لبنان: «قوى التغيير» واثقة من قدرتها على خرق اللوائح

انقسامها بقي محدوداً وتخوض الانتخابات في كل الدوائر

لبنان: «قوى التغيير» واثقة من قدرتها على خرق اللوائح
TT

لبنان: «قوى التغيير» واثقة من قدرتها على خرق اللوائح

لبنان: «قوى التغيير» واثقة من قدرتها على خرق اللوائح

يقف لبنان على مسافة 26 يوماً من موعد إجراء الانتخابات النيابية في 15 مايو (أيار) المقبل التي تشكّل أول محطة لاختبار مدى قدرة القوى التغييرية والثورية التي وُلدت من الانتفاضة الشعبية في 17 تشرين الأول 2019 على إحداث تغيير في البرلمان الجديد يمكن أن يؤثر في إعادة تكوين السلطة برغم أنها اصطدمت بصعوبات حالت دون توحّدها على لوائح واحدة لخوض الانتخابات لمواجهة اللوائح المدعومة من المعارضة التقليدية أو تلك التي تتزعّمها الأطراف الموالية المنتمية إلى قوى «8 آذار» المتحالفة مع «التيار الوطني الحر».
فالقوى التغييرية تخوض الانتخابات في جميع الدوائر الانتخابية، وإن كانت بعض اللوائح القليلة تشكّلت بالتحالف مع حزب «الكتائب» بذريعة أن نوابه استقالوا من البرلمان فور حصول الانفجار في مرفأ بيروت وأن ما يجمع بينهما وحدة الخطاب السيادي المناهض لـ«حزب الله» وسلاحه الذي يتصدّر أيضاً البرامج الانتخابية لحزبي «التقدمي الاشتراكي» و«القوات اللبنانية» مع فارق أساسي يعود إلى أنهما يدخلان في مواجهة مع محور «الممانعة» المدعوم من إيران والنظام السوري.
ويبدو أن اللوائح الانتخابية المنبثقة عن تحالف «وطني» هي أكثر حضوراً في المبارزة من اللوائح الأخرى التي تحصر مرشحيها بالمنتمين إلى القوى التغييرية ويراهن عليها لإحداث خرق في اللوائح المدعومة من الأحزاب أكانت في الموالاة أو في المعارضة باستثناء لائحة «لوطني» التي تتزعّمها النائبة المستقيلة بولا يعقوبيان في دائرة بيروت الأولى (8 مقاعد نيابية) والتي تخوض منافسة متوازية مع اللوائح المدعومة من حزبي «الكتائب» و«القوات» و«التيار الوطني الحر» المتحالف مع حزب «الطاشناق» وجميع هؤلاء يحسبون لها ألف حساب وتضم مرشّحين مستقلّين من بينهم من يُعرف بالحرس القديم المنشقّ عن رئيس «التيار الوطني» جبران باسيل منذ أن ورث عمّه رئيس الجمهورية في قيادته للتيار.
كما أنه لا يمكن التقليل من الحضور الانتخابي للائحة «شمالنا» في دائرة الشمال الثالثة (10 مقاعد نيابية) وتضم أقضية البترون، والكورة، وزغرتا، وبشري، وتتشكل من مستقلين وقوى «14 آذار» سابقاً وقدامى «القوات اللبنانية»، وتدخل في مواجهة مع 4 لوائح مدعومة من «القوات» وتيار «المردة» والتيار «الوطني الحر» وتحالف «الكتائب» والنائب المستقيل ميشال رينه معوّض ومجد بطرس حرب، علماً بأن هذه الدائرة مسيحية بامتياز.
لكن المرشحين يتطلعون لكسب تأييد الصوت السنّي الذي يفوق الحضور الشيعي في هذه الدائرة في ضوء ما يتردّد بأن رئيس المجلس النيابي نبيه بري يميل لتأييد لائحة «المردة» في مقابل تأييد «حزب الله» لباسيل، فيما يتمتع معوض بتأييد سنّي، مع أن استنهاض الشارع السنّي بعد عزوف رئيس الحكومة السابق سعد الحريري عن الترشُّح لا يزال متواضعاً ودون المستوى المطلوب إلا إذا حصلت مفاجأة من شأنها أن تُحدث تغييراً في المزاج السنّي.
وبالنسبة إلى طرابلس فإن القوى التغييرية ما زالت غائبة عن السمع ولم يسجّل لها حتى الساعة الحضور الانتخابي ترشُّحاً واقتراعاً، مع أن «ساحة النور» في وسط المدينة كانت من كبرى الساحات التي احتضنت الانتفاضة فور انطلاقتها وشكّلت الخزّان الشعبي الذي تمدّد باتجاه الساحات الأخرى وتحديداً في بيروت، فيما تشكّلت في عكار أكثر من لائحة تغييرية ومنها لائحة «التغيير» التي تضم مرشحين مستقلين إلى آخرين يدورون في فلك الحريرية السياسية، إضافة إلى لائحة مدعومة من حركة «سوا لبنان» التي يشرف عليها مباشرة رجل الأعمال بهاء رفيق الحريري.
لكن تعدُّد اللوائح المدعومة من القوى التقليدية يفتح الباب أمام تشتُّت أصوات الناخبين، ما يعطي فرصة لإحداث خرق لا يبدو حتى الساعة أنه في متناول اليد لأن من السابق لأوانه التكهُّن بكيفية توزيع الأصوات ما لم تتلازم مع استنهاض الشارع السني لأن عكار تتمتع بثقل سنّي ويعود له ترجيح كفة على أخرى.
وبالنسبة إلى دائرة كسروان - جبيل فإن إمكانية الخرق من قبل القوى التغييرية تبقى متواضعة جداً في ظل ارتفاع منسوب المواجهة فيها بشكل غير مسبوق وتدور بين القوى التقليدية، وهذا ما ينسحب أيضاً على دائرة المتن الشمالي التي تشهد مبارزة بين 4 لوائح مدعومة من «التيار الوطني» وتحالف حزب «الطاشناق» ونائب رئيس الحكومة السابق إلياس المر بترشيح نجله ميشال المر عن أحد المقعدين المخصّصين للطائفة الأرثوذكسية ومعها الحزب «السوري القومي الاجتماعي» وحزبي «الكتائب» و«القوات» اللذين تحالفا مع مرشحين مستقلين وبعضهم ليس بعيداً عن الحراك المدني.
أما في دائرة بيروت الثانية ذات الثقل السني فإن لائحة «لبيروت» تبقى الأكثر تمثيلاً للقوى التغييرية وتضم من بين مرشحيها نقيب المحامين السابق ملحم خلف وتتشكّل من تحالف «وطني» و«خط أحمر» و«مرصد» بعد أن تعذّر التوافق مع «بيروت مدينتي» التي تخوض الانتخابات بلائحة مستقلة غير مكتملة بعد أن غاب عنها عدد من أبرز الوجوه المحسوبة عليها وانضموا إلى لائحة خلف، فيما تشكّلت لائحة غير مكتملة مدعومة من حركة «سوا لبنان».
كما أن القوى التغييرية تخوض المعركة في دائرة البقاع الغربي - راشيا بلائحة «سهلنا والجبل» وتضم مجموعة من المرشحين المستقلين ومن بينهم من يدور في فلك الحريرية السياسية، إضافة إلى لائحة «بعلبك للتغيير» التي تضم مرشحين مستقلين كان بعضهم انخرط في العمل الحزبي ويتمتع بحضور لا بأس به في دائرة بعلبك - الهرمل، إلا إذا تعرّض إلى مضايقات من قبل «حزب الله»، برغم أن مصادر بقاعية تستبعد محاصرته كما يجب أسوة بمحاصرة الحزب للّائحة المدعومة من «القوات» إصراراً منه على منع عودة مرشّحها النائب أنطوان حبشي إلى الندوة البرلمانية.
وبالنسبة إلى دائرة بعبدا - المتن الجنوبي فإن القوى التغييرية انقسمت على نفسها بتشكيل لائحتين، وهذا ما يقلل من حظوظها في إحداث خرق، وستبقى المعركة محصورة بين لائحة تحالف «التيار الوطني» والثنائي الشيعي وبين لائحة تحالف أحزاب «القوات» - «التقدمي» - «الوطنيين الأحرار»، ويمكن لـ«حزب الله» تهريب فائض من الأصوات الشيعية لمرشحي «التيار» لضمان حصر خرق اللائحة بالماروني بيار بو عاصي والدرزي هادي أبو الحسن مع أنهما في وضع انتخابي يؤمن فوزهما، وكان سبق لهما أن فازا في دورة الانتخابات السابقة.
وعلى صعيد دائرة الشوف - عاليه، فإن لائحة «توحّدنا للتغيير» لا تخوض الانتخابات رغبة منها بتسجيل حضور انتخابي، وإنما لديها القدرات في إحداث خرق للائحتين المتنافستين الأولى تضم تحالف «التقدمي» و«القوات» و«الأحرار» والثانية تتشكل من تحالف «التيار الوطني» وحزبي «الديمقراطي اللبناني» برئاسة طلال أرسلان و«التوحيد العربي» برئاسة وئام وهّاب وجمعية «المشاريع الخيرية الإسلامية» (الأحباش)، إضافة إلى حزبي «السوري القومي الاجتماعي» و«البعث» الموالي للنظام السوري.
فاللائحة التغييرية تضم شخصيات مستقلة من أبرزهم نجاة عون صليبا، سعود أبو شبل، مارك ضو، حليمة القعقور وآخرين، وكانوا من السباقين على رأس الذين انتفضوا في 17 أكتوبر (تشرين الأول) 2019 في وجه المنظومة الحاكمة والطبقة السياسية.
وبالنسبة إلى دوائر الجنوب، فإن حضور الحراك يكاد يكون محدوداً في دائرة صيدا - جزين ويخوض المعركة الانتخابية بلائحة تضم مستقلين، والأمر نفسه ينطبق على دائرة الزهراني - صور برغم أن المنافسة محصورة بين لائحة الثنائي الشيعي وبين لائحتين من المستقلين، لكنهما ليستا مكتملتين، وكانت واحدة منها تعرضت إلى مضايقات واستخدمت ضدها العصي لمنعها من الوجود في الصرفند للإعلان عن لائحتها ما اضطرها للانتقال إلى بلدة مغدوشة، وهي تراهن على إحداث خرق في المقعد الكاثوليكي لكنها تواجه صعوبة لإسقاط النائب ميشال موسى في دائرة ذات فائض وبنسبة كبيرة في الصوت الشيعي.
وتبقى دائرة الجنوب الثالثة (11 مقعداً نيابياً) وتضم أقضية النبطية، بنت جبيل، مرجعيون، حاصبيا، وتحصر المعركة فيها بين الثنائي - الشيعي وبين لائحة تغييرية تضم مستقلين وشيوعيين حاليين وسابقين وناشطين يساريين وحركة «مواطنون ومواطنات في دولة» برئاسة الوزير السابق شربل نحاس الذي رشّح 56 مرشحاً في جميع الدوائر الانتخابية، وتراهن القوى الثورية على إحداث خرق باستهداف الحلقة الأضعف في لائحة الثنائي النائبين أسعد حردان الذي هو على خلاف مع جناح الحزب «القومي» برئاسة ربيع بنات والبعثي الموالي للنظام السوري قاسم هاشم.
لكن هناك صعوبة في خرقها لقدرة الثنائي على تجيير فائض من الأصوات التفضيلية لمصلحتها، علماً بأن حزب «القوات» كان عزف عن خوض المعركة ترشّحاً واقتراعاً بسبب خلافه مع القوى التغييرية.



العليمي يعلن بدء المعركة العسكرية الشاملة ضد الحوثيين

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن بدء المعركة العسكرية الشاملة ضد الحوثيين

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الأحد، بدء العمليات العسكرية لاستعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية وبسط سلطة الدولة ومؤسساتها على كامل التراب الوطني، في إعلان مثّل انتقالاً رسمياً من مرحلة الاستعداد والتعبئة إلى مرحلة العمل العسكري المفتوح.

وقال العليمي، في خطاب إلى الشعب اليمني، إن قرار بدء العمليات اتُّخذ بعد استكمال الإجراءات والتدابير اللازمة، وبناءً على قرارات مجلس الدفاع الوطني، مؤكداً توجيه القوات المسلحة والأمن وجميع التشكيلات العسكرية إلى تنفيذ مهامها وفق الخطط المعتمدة، «حتى تحرير البلاد من وطأة الميليشيا الإرهابية».

وبرر رئيس مجلس القيادة القرار باستنفاد فرص التهدئة، قائلاً إن الدولة منحت السلام الوقت والفرص الكافية، فيما قابلت الجماعة الحوثية ذلك بمزيد من التحشيد والتصعيد والاعتداءات والتهديدات للمدنيين والمنشآت الوطنية ودول الجوار والممرات الدولية.

وأكد أن المعركة المعلنة ليست حرباً على سكان المناطق الخاضعة للحوثيين، ولا ضد مذهب أو قبيلة، وإنما «معركة الدولة من أجل مواطنيها واستعادة مؤسساتها»، مشدداً على أن هدفها إنهاء مصادرة إرادة اليمنيين ومستقبلهم السياسي بقوة السلاح.

مقاتلة تابعة للقوات المسلحة اليمنية (إعلام عسكري)

ووجه العليمي رسالة مباشرة إلى السكان في مناطق سيطرة الحوثيين، داعياً إياهم إلى الابتعاد عن المواقع والتجمعات العسكرية وطرق الإمداد، وحماية أبنائهم من الزج بهم في القتال، مجدداً في الوقت نفسه التزام الدولة بالعودة الآمنة والعفو المعلن لمن يترك السلاح ويتوقف عن القتال في صفوف الجماعة.

وفي رسالة إلى القوات الحكومية والمقاومة، شدد رئيس مجلس القيادة على أن المهمة «ليست استعادة الأرض فقط، بل إعادة الدولة إليها»، داعياً إلى حماية المدنيين والممتلكات والالتزام بالقانون، ومؤكداً أنه لا مجال للثأر أو الانتقام أو الاعتداء على الأبرياء.

توجيهات للحكومة

في الجانب المدني، أعلن العليمي توجيه الحكومة بإعداد برنامج عمل متزامن مع العمليات العسكرية، بحيث تبدأ مؤسسات الدولة ممارسة مسؤولياتها في المناطق التي تستعيدها القوات الحكومية أولاً بأول.

وتشمل الأولويات التي أعلنها إعادة صرف رواتب موظفي الدولة ومعالجة المستحقات المتأخرة بأثر رجعي، وإطلاق برنامج عاجل للتعافي وإعادة الإعمار، وإصلاح الطرق والكهرباء والمياه والمنشآت المتضررة، وتهيئة الظروف لعودة النازحين واستئناف النشاط الاقتصادي.

وقال العليمي إن نجاح المعركة لن يقاس بعدد المدن المستعادة، وإنما بعدد المواطنين الذين يعود إليهم الأمن، والأسر التي تعود إلى منازلها، والإجراءات التي تمنع العودة إلى ممارسات القتل والقهر ومصادرة إرادة الشعب.

القوات الحكومية اليمنية تخوض معارك ضارية في تعز (إعلام عسكري)

كما جدد التزام مجلس القيادة والحكومة بما سيفضي إليه الحوار الجنوبي - الجنوبي الذي ترعاه السعودية، بما يضمن حلاً عادلاً وشاملاً للقضية الجنوبية، ودعا الأشقاء والأصدقاء والمجتمع الدولي إلى مساندة اليمن وقواته المسلحة ومؤسساته الوطنية، ودعم الجهود الإنسانية والاقتصادية وبرامج التعافي وإعادة الإعمار.

وختم العليمي بإعلان دخول مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية والمدنية في «حالة استنفار كامل» حتى إنجاز المهمة، مؤكداً أن المرحلة الجديدة تستهدف استعادة الدولة لأرضها ومؤسساتها، وعودة السلاح إلى «مكانه الطبيعي تحت سلطة القانون».


ضغط حوثي يعزل تعز عن أريافها الجنوبية وسط مقاومة شرسة

جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
TT

ضغط حوثي يعزل تعز عن أريافها الجنوبية وسط مقاومة شرسة

جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

ضغطت الجماعة الحوثية المتحالفة مع إيران بكامل ثقلها في الريف الجنوبي الغربي لمدينة تعز، للسيطرة على الطرق الرئيسية التي تربط المدينة بريفها الجنوبي، وقطع خطوط الاتصال باتجاه محافظة لحج ومدينة عدن، في وقت تخوض فيه القوات الحكومية مسنودة بالمقاومة الشعبية معارك عنيفة لوقف هذا التقدم، بالتزامن مع ضربات جوية تستهدف تعزيزات الجماعة وقدراتها العسكرية.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية خاصة، مع استمرار الحوثيين في الدفع بمجاميعهم نحو مناطق جديدة في جنوب تعز، وسط أنباء عن سيطرتهم، الأحد، على منطقتي الصافية والبركاني، وقطع الطريق الذي يربط بين مدينة التربة مركز مديرية الشمايتين في الجنوب، بمدينة تعز في الشمال، وهو ما يعني عزل الأخيرة عن المناطق المحررة؛ حيث لحج وعدن.

ومع ذلك، لا تزال الجبهة مفتوحة على مواجهات عنيفة، وسط مؤشرات على إصرار الحوثيين على مواصلة الضغط في هذا المحور، وهو ما دفع مصادر ميدانية إلى التحذير من خطورة استمرار الهجمات والحاجة إلى تعزيزات فورية للقوات الحكومية الموجودة في المنطقة.

وفي موازاة هذه المعارك في الريف الجنوبي الغربي، كانت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية قد حققت مكاسب ميدانية في عدد من جبهات تعز؛ حيث استعادت السيطرة على منطقتي المقارمة والزكيرة في مديرية الشمايتين، جنوب المحافظة، بعد مواجهات عنيفة مع الحوثيين، إلا أن الحوثيين استعادوا السيطرة عليها مجدداً.

آلية عسكرية تابعة للقوات الحكومية اليمنية في منطقة جبل هان غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

كما تمكنت القوات الحكومية في الجبهة الجنوبية الشرقية، بمساندة مقاومين من أبناء مديرية سامع، من السيطرة على حصن سامع، قبل أن تتقدم إلى جبل الجعشة الاستراتيجي، عقب إحكام السيطرة على جبل حصن سامع.

وقالت المصادر إن هذه العمليات أسفرت عن خسائر بشرية ومادية كبيرة في صفوف الحوثيين، شملت مقتل وإصابة عشرات منهم، بينما فر عدد آخر من عناصر الجماعة من مواقع المواجهات. وتواصلت المعارك -وفق المصادر نفسها- في جبهات جبل حبشي والكدحة.

وفي جبهة جبل هان وحذران، غربي مدينة تعز، اندلعت مواجهات عنيفة وانتهت -حسب محور تعز العسكري- بهزيمة القوات المهاجمة، ومقتل قائد الهجوم الحوثي الذي استهدف مواقع القوات الحكومية في جبل هان.

257 عملية خلال يوم

بالتزامن مع المواجهات البرية، صعَّدت القوات الحكومية عملياتها ضد مواقع وتحركات الحوثيين، على امتداد عدد من الجبهات.

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات نفَّذت 257 عملية استهداف دقيقة ضد مواقع وتحركات وقدرات عسكرية تابعة للحوثيين، باستخدام الطيران الحربي والطيران المسيَّر والمدفعية والصواريخ والراجمات.

وأوضح أن العمليات شملت صنعاء وميدي في حجة وباقم في صعدة، وجبهات الجوف ومأرب والبيضاء ولحج، مع تركيز الجهد العملياتي على جبهات تعز؛ مشيراً إلى استهداف مراكز قيادة وسيطرة، وتجمعات وتحشيدات واحتياطيات قتالية، إلى جانب مخازن الأسلحة والذخائر وخطوط ووسائل الإمداد العسكرية.

توغل الحوثيين في تعز أدى إلى فرار آلاف الأُسَر (فيسبوك)

وحسب النزيلي، أسفرت العمليات -وفق التقديرات الميدانية الأولية- عن تحييد ما لا يقل عن 700 من عناصر الحوثيين، وتدمير 170 وسيلة وآلية قتالية، وهو ما قال إنه ألحق أثراً مباشراً بالقدرة القتالية للجماعة، وحدَّ من قدرتها على مواصلة هجماتها ضد المدنيين في مساكنهم وقراهم.

وكانت القوات المسلحة اليمنية قد أعلنت، في تطور آخر، تنفيذ 97 عملية استهداف دقيقة ضد تعزيزات عسكرية حوثية في جبهة طور الباحة ومحور تعز.

وقال النزيلي إن العمليات تنوعت بين الطيران الحربي والطيران المسيَّر والمدفعية والصواريخ والقناصة، وأسفرت عن تحييد 260 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب 44 آلية ووسيلة نقل وإمداد عسكرية.

صورة متداولة للفارِّين من الهجمات الحوثية في ريف تعز الجنوبي (فيسبوك)

كما أعلنت القوات الجوية تنفيذ ضربات ضد أهداف حوثية في صنعاء وصعدة، بينما أعلنت القوات المسلحة، في وقت سابق، تنفيذ هجوم على أهداف عسكرية حوثية في العاصمة صنعاء.

وترفع هذه الأرقام خسائر الحوثيين إلى قرابة 6 آلاف قتيل وجريح خلال أسبوع، حسب البيانات المتعاقبة للقوات المسلحة اليمنية.

تعبئة واستنفار

وتزامنت التطورات الميدانية في تعز مع انتقال الحكومة والقوات المسلحة إلى مستوى أعلى من التعبئة والاستعداد العسكري.

فقد دشَّنت وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان العامة التعبئة العامة والنفير المجتمعي، تنفيذاً لتوجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي.

وجاء الإعلان خلال اجتماع موسع ترأسه وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي في عدن، بينما شارك رئيس هيئة الأركان العامة قائد العمليات المشتركة الفريق الركن صغير بن عزيز، عبر الاتصال المرئي من مأرب، إلى جانب مساعدي وزير الدفاع ونائب رئيس هيئة الأركان ورؤساء الهيئات والدوائر العسكرية.

وقال العقيلي إن الوزارة اتخذت الإجراءات العملية لتنفيذ قرار التعبئة العامة والنفير العام، وتفعيل مسارات التعبئة البشرية والاحتياط، وتنظيم مراكز الاستقبال، وتكليف الجهات المعنية بالبدء في تنفيذ المهام الموكلة إليها.

وأكد وزير الدفاع اليمني اضطلاع القوات المسلحة بواجبها في الدفاع عن البلاد وسيادتها، ودحر الحوثيين، واستعادة مؤسسات الدولة، مشدداً على الضبط والربط العسكريين، وحشد الطاقات، وتكامل الجهود.

من جهته، قال بن عزيز إن إعلان التعبئة العامة يمثل قراراً وطنياً يستدعي الانتقال المنظم إلى أعلى مستويات الاستعداد، وتوحيد الجهود والإمكانات، ورفع كفاءة القوات المسلحة، وتعزيز قدرتها على أداء واجباتها.

وشدد على استكمال حصر القوى والوسائل والاحتياجات، وتنظيم أعمال الاستدعاء والتعزيز، ورفع مستوى الانضباط والجاهزية، وتعزيز التدريب والتأهيل، والعمل على بناء جهد عسكري ومجتمعي متكامل.

وفي ظل اشتداد القتال، أجرى رئيس هيئة الأركان اتصالات مع قيادات عسكرية وميدانية في تعز، بينهم عضو اللجنة العسكرية العليا، قائد جبهة تعز، اللواء الركن يوسف الشراجي، وقائد محور تعز اللواء الركن خالد فاضل، ورئيس أركان المحور اللواء الركن عبد العزيز المجيدي، وقائد مقاومة تعز رشيد شمسان.

واستمع بن عزيز إلى إيجازات حول سير العمليات والموقف الميداني في مختلف جبهات المحافظة، مشيداً بمواقف أبناء تعز ومساندتهم للقوات المسلحة، ومبادرتهم إلى المشاركة في القتال.

وأكد وقوف القوات المسلحة في مختلف الجبهات والقطاعات إلى جانب القوات المقاتلة في تعز، مشيداً بما وصفها بالكفاءة والقدرات القتالية للمقاتلين، وبأداء الطيران الحربي والطيران المسيَّر.


مخلَّفات الهجمات الحوثية تقتل مزيداً من الأطفال

أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)
أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)
TT

مخلَّفات الهجمات الحوثية تقتل مزيداً من الأطفال

أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)
أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)

في اليمن، لا ينتهي الخطر بالنسبة للأطفال بانحسار صوت القصف أو مغادرة مناطق القتال. فالألغام الأرضية الحوثية ومخلَّفات الحرب غير المنفجرة تظل كامنة في الطرقات والمنازل ومحيط التجمعات السكانية، لتحوِّل الحياة اليومية إلى رحلة محفوفة بالمخاطر.

ومع تجدد القتال في غرب البلاد، تجد آلاف العائلات نفسها مضطرة إلى الفرار، بينما يواجه الأطفال مخاطر جديدة لا تتوقف عند النزوح وفقدان الأمان والتعليم؛ بل تمتد إلى خطر قد يكون مختبئاً تحت أقدامهم.

وبعد 11 عاماً من الحرب التي أشعلها انقلاب الحوثيين على الحكومة المعترف بها دولياً، يواجه الأطفال في اليمن مجدداً بعضاً من أعنف موجات القتال منذ سنوات؛ حيث أدت الاشتباكات المتجددة في محافظتَي تعز والحديدة، غربَي البلاد، إلى نزوح نحو 18500 شخص خلال 72 ساعة فقط، ما أجبر عائلات على ترك منازلها، وأدى إلى تعطُّل تعليم الأطفال وتفاقم احتياجات الأسر النازحة.

مخيَّم للنازحين من هجمات الحوثيين في مديرية جبل حبشي بتعز (إعلام محلي)

وترى منظمة «وور تشايلد» الدولية، أن المخاطر التي تهدد الأطفال في اليمن تتجاوز القتل والإصابات الناجمة عن القتال المباشر. فقد سُجِّل مقتل عدد أكبر من الأطفال جرَّاء الألغام الأرضية ومخلفات الحرب غير المنفجرة، خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026 مقارنة بعام 2025 كله، في مؤشر مقلق على حجم المخاطر التي يواجهها الأطفال في حياتهم اليومية.

حاجة للمساعدات

وتشير المنظمة الدولية إلى أن أكثر من 12.2 مليون طفل في أنحاء اليمن يحتاجون بصورة عاجلة إلى المساعدات الإنسانية. وفي ظل التصعيد الأخير، تعمل المنظمة على تقييم آثاره والاستجابة للاحتياجات العاجلة للأطفال والأسر المتضررة، بما يشمل توفير المستلزمات الأساسية، ودعم رفاهية الأطفال وحمايتهم، ومساعدتهم على الوصول إلى الخدمات الأساسية.

وحتى الآن، وزَّعت المنظمة 400 حزمة إغاثية تضمنت مواد أساسية، مثل الفرش والأغطية ومعدات الطهي ومستلزمات النظافة الشخصية. إلا أن حجم الاحتياجات يزداد مع استمرار فرار مزيد من العائلات من مناطق العنف بحثاً عن مكان أكثر أماناً.

بدورها، أفادت جمعية «الهلال الأحمر اليمني» بأن التغير السريع في خطوط المواجهة، إلى جانب قيود التنقل وتعطل شبكات الاتصالات، أجبر عائلات على مغادرة منازلها في وقت قصير، وغالباً من دون أن تتمكن من اصطحاب سوى القليل من ممتلكاتها الأساسية، أو من دون أي ممتلكات على الإطلاق.

أرقام مختلفة

وعزت جمعية «الهلال الأحمر اليمني» الاختلافات بين أرقام النازحين الصادرة عن المنظمة الدولية للهجرة وصندوق الأمم المتحدة للسكان والوحدة الحكومية لإدارة مخيمات النازحين، إلى اختلاف فترات إعداد التقارير، والنطاق الجغرافي الذي تغطيه كل جهة، ومنهجيات جمع البيانات المستخدمة.

وأوضحت أن آلية «تتبع النزوح السريع» التابعة للمنظمة الدولية للهجرة توفر رصداً سريعاً وجزئياً لحالات النزوح، بينما تجمع الوحدة الحكومية لإدارة المخيمات بيانات التسجيل الواردة من المحافظات المتضررة. ولذلك، ينبغي التعامل مع هذه الأرقام بوصفها بيانات مكملة بعضها لبعض، وليست أرقاماً يمكن مقارنتها بصورة مباشرة.

أطفال فارُّون من التصعيد في غرب محافظة تعز (الأمم المتحدة)

كما أن بيانات النزوح السريع تحتاج إلى التحقق المستمر، نظراً إلى استمرار تغيُّر حركة السكان وتبدل أماكن وجود الأسر النازحة.

وبالإضافة إلى حالات النزوح التي ترصدها مجموعات البيانات الخارجية المتاحة، تشير عمليات الرصد والمعلومات التشغيلية الخاصة بفروع جمعية «الهلال الأحمر اليمني» إلى أن آثار التصعيد تمتد جغرافياً إلى نطاق أوسع.

وقد حددت الجمعية الاحتياجات الحالية للاستجابة في محافظات تعز والضالع والحديدة والجوف ومأرب وصعدة ولحج.

كما حُددت محافظات عمران وذمار وعدن بوصفها مناطق مواجهة، أو مناطق استقبال ووجهات مؤكدة لتحركات السكان، ما دفع الجمعية إلى حشد موارد الاستجابة وتوجيهها نحو نقاط استقبال النازحين.

وفي أحدث تقاريرها، أكدت الجمعية أن هذه الملاحظات الميدانية تخضع لعمليات تحقق مستمرة، في ظل عدم استقرار حركة السكان، وعدم توفر تغطية شاملة حتى الآن لجميع المواقع المتضررة ضمن مجموعات بيانات النزوح المتاحة.

وحذَّرت الجمعية من أن استمرار هذه التحركات يزيد الضغط على القدرات المحدودة أصلاً في مجالات الإيواء والمياه والصحة والخدمات الأساسية، سواء في المناطق المتضررة من القتال أو في مناطق استقبال النازحين.