معلومات سرية تؤكد أن ألمانيا هي من بنت أسطول إسرائيل البحري

التعاون العسكري بينهما سبق العلاقات الدبلوماسية في الستينات

معلومات سرية تؤكد أن ألمانيا هي من بنت أسطول إسرائيل البحري
TT

معلومات سرية تؤكد أن ألمانيا هي من بنت أسطول إسرائيل البحري

معلومات سرية تؤكد أن ألمانيا هي من بنت أسطول إسرائيل البحري

في الوقت الذي كان فيه الرئيس الإسرائيلي، رؤوفين ريفلين، يتجول في مصنع الغواصات في ألمانيا، ويطلع على التقدم في بناء الغواصة القادرة على حمل رؤوس نووية، وهي الخامسة التي تصنع لصالح الأسطول الإسرائيلي، كشف النقاب في تل أبيب، أمس، عن معلومات سرية حول التعاون العسكري بين البلدين، منها أن ألمانيا هي التي أقامت الأسطول البحري لإسرائيل، وأن السفن الحربية التي نشر في حينه أنها صنعت في إسرائيل لم تكن سوى صناعة ألمانية. لكن هذه الحقيقة أخفيت لكي لا تتسبب في أزمات مع الدول العربية.
وكان القادة الألمان قد احتفوا بالرئيس الإسرائيلي ريفلين، الذي وصل ليطلق الاحتفالات بمناسبة الذكرى السنوية الستين لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. وقد استقبلته المستشارة أنجيلا ميركل باهتمام كبير، وشددت على مسؤولية ألمانيا عن أمن إسرائيل. وقالت إن العلاقات بينهما تعتبر في أوج قوتها، وإن بلادها ستهب لمساندة إسرائيل في أي تهديد لأمنها. كما استقبله الرئيس الألماني يواخيم غاوك وأشاد بدور إسرائيل في العالم الحر (لكنه نصحها بإبرام اتفاق سلام مع الفلسطينيين)، ووزير الخارجية فرانك فالتر شتاينماير.
في هذا الوقت، التقى رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بوزيرة الدفاع الألمانية أورسولا فون دير لاين. وشكر نتنياهو ألمانيا على المساهمة في دعم أمن إسرائيل خلال خمسين عامًا من العلاقات بين الدولتين، وعلى تزويد إسرائيل بالغواصات والسفن الأربع لسلاح البحرية، لحماية منشآت الغاز وبطاريات الباتريوت الأربع. وقال: «خلال السنوات الخمسين الماضية أثبتت ألمانيا بالكلام والفعل مدى التزامها بأمن إسرائيل». وانتقد نتنياهو الاتفاق النووي مع إيران قائلا: «نحن نعتقد أن هناك حاجة لصفقة أفضل بكثير مما عُرض في لوزان، وأنا واثق أنّ الأمر مهم لمستقبلنا وأمننا المشترك». وردت الوزيرة الألمانية، قائلة: «نحن نريد أن نصغي جيدًا لتخوفاتكم، حتى تكون جميع تفاصيل التفاصيل في الاتفاقية التي تتم بلورتها لصالح أمن إسرائيل».
في هذه الأجواء جاء الكشف عن دور ألمانيا في دعم الجيش الإسرائيلي وبناء أسطول بحري له. ومع أن العلاقات الدبلوماسية بين إسرائيل وألمانيا بدأت فقط في سنة 1965، فإن علاقات عسكرية وطيدة تمت بشكل سري بينهما قبل ذلك بسنوات طويلة. وحسب بحث نشره البروفسور شلومو شبيرا، من جامعة تل أبيب، بدأت هذه العلاقات سنة 1956 - 1957. ويقول في بحثه: «أحواض بناء السفن الألمانية معروفة بمدى معرفتها وخبرتها المتقدمة في العالم، في مجال السفن الصغيرة نسبيًا، التي يحتاجها سلاح البحرية الإسرائيلي، على عكس أحواض بناء السفن الأميركية المتخصصة في تطوير وبناء سفن حربية كبيرة جدًا، وحاملة للطائرات. في السنوات الأولى لقيام الدولة كان سلاح البحرية يضم سفنا قديمة وغير مناسبة، معظمها سفن أوائل المهاجرين، والتي لم توفر ردا عسكريا أمام الدول العربية. ورغب سلاح البحرية في شراء سفن حربية جديدة، لكن الأميركيين فرضوا حظرًا على السلاح في الشرق الأوسط، ولم ترغب معظم الدول الغربية في بيع سفن لإسرائيل. لكن ألمانيا، وبصورة سريّة، أرسلت سفينتي دورية، بنتهما في حوض بناء السفن في بورمستر شمال ألمانيا. وتم تفعيل السفينتين في سلاح البحرية تحت اسمي (أحي يردين)، و(أحي يركون). ولإخفاء مصدرهما تمّ عرضهما على أنهما صُنعتا في إسرائيل. وكانت إسرائيل قد اشترت السفينتين الصغيرتين، مع مدمرتين قديمتين منذ الحرب العالمية الثانية، كفائض إنتاج من بريطانيا».
وكانت وزارتا الدفاع في ألمانيا وإسرائيل قد وقعتا اتفاقا، قبل يومين، لبناء أربع سفن جديدة في حوض بناء السفن في بورمستر الألمانية. ويقول البروفسور شبيرا إن لألمانيا مصلحة مهمة في نجاح هذه الصفقة الكبيرة، خاصة أنّ الطلب على السفن الحربية انخفض بشكل كبير في السنوات العشر الأخيرة. فالأزمة الاقتصادية العالمية، وتقليص ميزانية الأمن في معظم دول العالم، أدتا إلى تجميد طلبات شراء سفن حربية جديدة. وبدلا من شراء سفن جديدة، تقوم هذه الدول بترميم السفن الحربية القديمة التي تمتلكها، وتطورها بمساعدة أجهزة إلكترونية وصواريخ جديدة، بعضها من إنتاج إسرائيل. فالحكومة الألمانية معنية بالحفاظ على قدرة تطوير وبناء سفن كهذه، في الوقت الذي لا توجد فيه طلبات لهذه السفن. وهي تقدم هدية لإسرائيل بتمويل ثلث سعر السفن والغواصات، لكن هدفها من ذلك هو تقديم الدعم الحكومي لضمان أماكن عمل دائمة في المناطق الصناعية التي تضررت جراء أزمة اليورو وانخفاض الطلب على هذه السفن.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.