معارضون يخوضون الانتخابات اللبنانية بشعارات موحدة ولوائح متعددة

قوى «14 آذار» سابقاً ومجموعات الحراك منقسمة على نفسها... وباسيل يراهن على «فائض قوة الثنائي الشيعي»

لافتة انتخابية في بيروت تدعو إلى التصويت ضد الأطراف التي منعت تحقيق «العدالة» في قضية انفجار مرفأ بيروت عام 2020 (أ.ف.ب)
لافتة انتخابية في بيروت تدعو إلى التصويت ضد الأطراف التي منعت تحقيق «العدالة» في قضية انفجار مرفأ بيروت عام 2020 (أ.ف.ب)
TT

معارضون يخوضون الانتخابات اللبنانية بشعارات موحدة ولوائح متعددة

لافتة انتخابية في بيروت تدعو إلى التصويت ضد الأطراف التي منعت تحقيق «العدالة» في قضية انفجار مرفأ بيروت عام 2020 (أ.ف.ب)
لافتة انتخابية في بيروت تدعو إلى التصويت ضد الأطراف التي منعت تحقيق «العدالة» في قضية انفجار مرفأ بيروت عام 2020 (أ.ف.ب)

يقول مصدر سياسي، يقف على مسافة واحدة من المرشحين لخوض الانتخابات المقبلة في لبنان، إن التحالفات الانتخابية لا تخضع لوحدة المعايير السياسية، وهذا ما ينطبق بالدرجة الأولى على تحالف «الثنائي الشيعي» («حزب الله» و«أمل») مع «التيار الوطني الحر»، الذي يسعى رئيسه النائب جبران باسيل إلى الحصول على ما لدى حلفائه من فائض في الأصوات التفضيلية لضمان فوزه بعدد من المقاعد النيابية في الدوائر الانتخابية ذات الثقل الشيعي، للتعويض عن تراجعه في الشارع المسيحي، لعله يعود إلى البرلمان الجديد بأكبر كتلة نيابية.
ويعتبر المصدر السياسي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن باسيل ينافس خصومه في الشارع المسيحي «بفائض القوة التي يتمتع بها حليفه الثنائي الشيعي»، مشيراً إلى أن باسيل «تقدم ببرنامج انتخابي لم يأت فيه على ذكر النقاط الخلافية (مع الثنائي الشيعي)، وكأنه قرر أن يسحبها من التداول استجابة لتحالف الضرورة الذي عقده مع (الثنائي) تقديراً منه بأن الطرف الأخير وحده يشكل الرافعة الانتخابية التي من دونها يبقى عاجزاً عن الفوز بعدد من المقاعد النيابية، خصوصاً في دوائر زحلة وبيروت الثانية وبعلبك الهرمل».

لافتة انتخابية في العاصمة اللبنانية (أ.ف.ب)

كما أن باسيل، حسب المصدر ذاته، يراهن من خلال تسليمه بشروط الثنائي الشيعي على كسبه التأييد الشيعي في دائرة الشمال الثالثة (البترون، الكورة، زغرتا، بشري)، وإن كان «الثنائي» سيوزع أصواته على الأرجح بالتساوي بين باسيل وبين منافسه زعيم تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية، مع أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري (زعيم حركة «أمل») يميل لدعم اللائحة التي يتزعمها طوني نجل سليمان فرنجية.
ويراهن باسيل على أن «حزب الله» مستعد لتهريب رزمة لا بأس بها من الأصوات لمرشحه هو عن المقعد الماروني عن دائرة البقاع الغربي - راشيا، شربل مارون، في مقابل إصرار حركة «أمل» على ضخ كمية من الأصوات التفضيلية لنائب رئيس المجلس النيابي إيلي الفرزلي، لأن مرشحها عن المقعد الشيعي قبلان قبلان في هذه الدائرة يبدي ارتياحه للفوز بالمقعد النيابي. وعليه، فإن المعركة في دائرة البقاع الغربي، وإن كانت تدور بين اللائحة التي يتزعمها الوزير السابق حسن مراد الحليف لـ«الثنائي الشيعي» وبين اللائحة التي يرأسها النائب محمد القرعاوي المتحالف مع مرشح «الحزب التقدمي الاشتراكي» النائب وائل أبو فاعور، إضافة إلى اللوائح المتعددة التي تضم مرشحين عن الحراك المدني، فإن الوجه الآخر لهذه المعركة يكمن في المنافسة الحاصلة في داخل البيت الواحد، أي بين الأرثوذكسي الفرزلي، والماروني مارون، على خلفية الحرب الدائرة بين باسيل والفرزلي لخروج الأخير من تكتل «لبنان القوي»، برغم أنه كان في عداد الفريق السياسي الذي خاض معركة إيصال العماد ميشال عون إلى سدة الرئاسة الأولى.

«صمتنا يفجر بيروت مرة ثانية» شعار انتخابي رفعته إحدى اللوائح المتنافسة في العاصمة اللبنانية (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق أيضاً لا بد من الإشارة إلى الغموض الذي يكتنف المعركة الانتخابية في دائرة صيدا - جزين، بعد أن استحال على «حزب الله» التوفيق بين حليفيه الرئيس بري وباسيل، وهذا ما يطرح أكثر من سؤال حول ما إذا كان الحزب قد تعهد لرئيس «التيار الوطني» بتهريب كمية من الأصوات لمرشحه أمل أبو زيد لإسقاط زميله على اللائحة النائب زياد أسود، مع أن الحزب لم يحسم أمره حتى الساعة ولن يغامر بموقف يمكن أن يؤثر سلباً على مرشح الرئيس بري النائب إبراهيم عازار.
ويقول المصدر السياسي إن قوى «14 آذار» سابقاً تنخرط في المنافسة الانتخابية وهي منقسمة على نفسها، ليس بسبب عزوف زعيم تيار «المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري عن خوض الانتخابات فحسب، وإنما لأن هناك صعوبة في إعادة توحيد ما تبقى من قوى «14 آذار» في لوائح موحدة بسبب الخلاف القائم بين حزبي «القوات اللبنانية» و«الكتائب»، علماً بأن الحزب الأخير يخوض الانتخابات بتحالفه مع مرشحين كانوا في عداد من شاركوا في «انتفاضة 17 تشرين الأول» عام 2019، فالتحالف بين قوى «14 آذار» سابقاً اقتصر حتى الآن على حزبي «التقدمي الاشتراكي» و«القوات» في دائرتي الشوف - عاليه، والمتن الجنوبي - بعبدا، فيما تعذر عليهما التحالف في البقاع الغربي - راشيا بسبب امتناع القرعاوي عن ضم مرشح «القوات» عن المقعد الماروني مراعاة منه لمحازبي «التيار الأزرق» (المستقبل) وجمهوره على خلفية تأزم العلاقة بين سعد الحريري وسمير جعجع.
كما أن المنافسة على «الزعامة المارونية» كانت أحد الأسباب التي حالت دون تحالف «القوات» و«الكتائب»، على الرغم من أن موقفهما من «حزب الله» وسلاحه، امتداداً إلى محور الممانعة بقيادة إيران والنظام السوري، يبقى موحداً ولا غبار عليه.
لذلك فإن أقل ما يقال عن المشهد الانتخابي المقبل أن القوى المناهضة لـ«الثنائي الشيعي» اصطدمت بصعوبات حالت دون توحدها في لوائح موحدة لغياب المرجعية السياسية القادرة على إدارة الملف الانتخابي، في مقابل وحدة المرجعية لقوى «8 آذار» و«التيار الوطني». وإذا كان الأخير سيدخل في مواجهة مع تيار «المردة» في دائرة الشمال الثالثة، فإن هذه المعركة ستبقى خاضعة لإدارة زعيم «حزب الله» حسن نصرالله، الذي نجح في جمع باسيل وفرنجية إلى مائدته، ما أتاح له تنظيم الاختلاف بينهما بشكل يؤمن الشروط المطلوبة لمحاصرة جعجع أسوة بمحاصرته في دائرة بعلبك - الهرمل لقطع الطريق على مرشحه عن المقعد الماروني النائب أنطوان حبشي، للاحتفاظ بمقعده النيابي في هذه الدائرة.
وفي معلومات خاصة بـ«الشرق الأوسط»، فإن النظام السوري لا ينأى بنفسه عن التدخل في الانتخابات، وهو يستخدم نفوذه لمحاصرة رئيسي حزبي «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط و«القوات» سمير جعجع، ويضغط لتوحيد اللوائح في الدوائر الانتخابية الواقعة على تخوم الحدود اللبنانية - السورية، إضافة إلى أنه أعطى تفويضاً على بياض لـ«حزب الله» لعله يسجل خرقاً في الشارع السني يتيح لحلفائه الفوز بعدد من المقاعد، سواء في طرابلس أو في عكار امتداداً إلى بيروت الثانية.
إلا أن الانقسام بين قوى «14 آذار» سابقاً لا ينسحب فقط على تعدد اللوائح المنافسة للائحتي الثنائي الشيعي و«جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية» في بيروت (الأحباش) برغم أن هاتين اللائحتين قد شُكلتا على أساس توزيع الأدوار للحؤول دون دخولهما في منافسة تستفيد منها اللوائح الأخرى وإنما على معظم الدوائر الانتخابية، إضافة إلى أنه ينسحب على لوائح المجتمع المدني.
وهناك من يسأل: لماذا لم تتوحد كل القوى المناهضة لمشروع «حزب الله»، أكانت تقليدية أو تلك التي تشكلت من المجتمع المدني، طالما أنها ترفع شعارات سياسية موحدة، فيما تخوض الانتخابات بلوائح متعددة؟ وهل أن معركة الحراك المدني هي مع القوى المعارضة، أم أنها تنظر إليها على أنها جزء من المنظومة السياسية؟
وعليه، فإن باسيل لم يحظ بتحالف مع «الثنائي الشيعي» إلا بعد أن وافق ضمناً على شروطه، بحسب ما تقول مصادر سياسية، وإلا ما هو تفسيره لضم مرشحه عن دائرة بعلبك - الهرمل إلى لائحة «الوفاء والأمل» برئاسة النائب في «حزب الله» حسين الحاج حسن، التي لديها برنامج انتخابي يتناقض كلياً مع مواقفه النارية في حملته على الثنائي الشيعي بخلاف قوله إنه يؤيد كل ما ورد على لسان البطريرك الماروني بشارة الراعي، في عظته لمناسبة عيد الفصح؟ ولذلك فإن ما يهم باسيل، كما يبدو، هو حصد أكبر عدد من المقاعد النيابية، مستعيناً بحليفه «حزب الله»، مع أن الأخير يمنحه «فترة سماح» تجيز له بأن يتمايز عنه في العلن لتلميع صورته في الشارع المسيحي.



نجاة قائد عسكري رفيع من تفجير في عدن


حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)
حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)
TT

نجاة قائد عسكري رفيع من تفجير في عدن


حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)
حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)

شهدت العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، أمس، انفجار سيارة مفخخة استهدفت موكباً للعميد حمدي شكري الصبيحي، قائد الفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وأحد أبرز القادة الذين أسهمت قواته في فرض الأمن في عدن. وتفيد المعلومات بأن العميد الصبيحي نجا من التفجير الذي وقع خلال مرور الموكب العسكري في منطقة جعولة التابعة لمديرية دار سعد، وهي من المناطق الحيوية التي تشهد حركة مرورية نشطة.

وجاء التفجير غداة كشف السلطات المحلية في مدينة المكلا، كبرى مدن حضرموت، عن سجون سرية ومتفجرات تستخدم في الاغتيالات كانت في عهدة مجموعات من «المجلس الانتقالي الجنوبي» تديرها الإمارات قبل خروج الأخيرة من اليمن منذ نحو ثلاثة أسابيع.

وأعادت الحادثة إلى الواجهة المخاوف الأمنية، في وقت يسعى فيه تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية إلى إعادة الاستقرار للمحافظات الجنوبية وتوحيد القوات العسكرية والأمنية بعد حلّ ما كان يسمى «المجلس الانتقالي».


هل تكسر رسائل ترمب «الداعمة» لمصر جمود مفاوضات «سد النهضة»؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم الأربعاء (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم الأربعاء (رويترز)
TT

هل تكسر رسائل ترمب «الداعمة» لمصر جمود مفاوضات «سد النهضة»؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم الأربعاء (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم الأربعاء (رويترز)

في الوقت الذي جدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأكيده على أن بلاده مولت بناء «سد النهضة» الإثيوبي على نهر النيل ووصفه بأنه «أمر فظيع يمنع تدفق المياه عن مصر ويتعين عليه حل الأزمة بشأنه»، رأت مصادر مصرية وإثيوبية مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن احتمالات نجاح ترمب في كسر جمود مفاوضات السد تظل ضعيفة، مع وجود عدة عوامل متشابكة في هذه الأزمة.

وخلال مؤتمر صحافي، الثلاثاء، جدد ترمب حديثه عن أنه «أوقف قتالاً» بين مصر وإثيوبيا كأحد إنجازاته في وقف الحروب حول العالم، كما أبدى تعجبه من تمويل بلاده لـ«سد النهضة»، مشيراً إلى أن «مصر ليس لديها ما يكفي من المياه»، وأنها تحتاج لمياه النيل في عديد من الاستخدامات.

ويأتي حديث ترمب بعد ثلاثة أيام من إرساله خطاباً إلى نظيره المصري عبد الفتاح السيسي، مؤكداً فيه استعداد واشنطن للتدخل واستئناف المفاوضات حول «سد النهضة» وحل الأزمة بشكل نهائي، وهو ما رحب به السيسي.

أستاذ العلوم السياسية ورئيس وحدة أبحاث أفريقيا في مجلس الوزراء المصري، رأفت محمود، قال إن تصريح ترمب جاء نتيجة الرسالة المصرية التي وصلته من مستشاره للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، بعدما التقى السيسي الشهر الماضي وناقشا عدة ملفات، منها ما يتعلق بالسودان وأرض الصومال، وأيضاً ملف سد النهضة والهواجس المصرية، «وبالتالي ترمب التقط الرسالة وأخذها فرصة لينشط الوساطة الأميركية في سبيل صفقة ما تخص المنطقة».

وأضاف محمود قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «هذه بمثابة محاولة محتملة من ترمب لإعادة ضبط المشهد السياسي المحيط بالأزمة، ورغبة واضحة في استعادة دور الوسيط الأميركي المؤثر».

وتابع: «في الإجمال، الخطاب الأميركي يجعل أديس أبابا تواجه أحد خيارين: إما الانخراط الجاد في مسار تفاوضي منظم، أو مواجهة ضغوط سياسية قد تؤثر على صورتها الدولية. ووفقاً للسلوك الإثيوبي في المفاوضات السابقة، فإن تمسك أديس أبابا بالنهج الذي اتبعته ورغبتها في السيطرة على مجرى نهر النيل النابع من أراضيها دون الالتزام باتفاقية ملزمة تدير تدفق المياه من سد النهضة هو العامل المرجح حالياً، خصوصاً مع ارتباط ملف سد النهضة بحسابات الداخل الإثيوبي والتي تشبعت خلال الفترة الماضية بأن هذا الملف يعد مشروعاً قومياً ضمن سيادة إثيوبيا».

وتابع: «هناك عدد من التغيرات السياسية في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر حدثت مؤخراً استدعت التدخل الأميركي في هذا الملف، خاصة فيما يتعلق بأرض الصومال واعتراف إسرائيل بها، وهو ما أثار غضباً دولياً بالمنطقة. وهناك أيضاً ملف السودان وملف اليمن، وهذه الملفات حدث فيها تشابك بين عدد من القوى في الإقليم وبما قد يؤثر على المصالح الأميركية».

واستطرد: «لكن نجاح التدخل الأميركي مرهون بالقدرة على تحويل التصريح إلى أدوات فعل، وقدرة ترمب على إدارة صفقة ترضي كافة الأطراف، ومنها إثيوبيا التي ترغب في الوصول إلى البحر الأحمر؛ وهو أمر تظل احتمالات نجاحه ضعيفة في الوقت الحالي».

وكان ترمب قد خرج بتصريح مثير للجدل في منتصف يونيو (حزيران) الماضي، عبر منصته «تروث سوشيال»، قال فيه إن الولايات المتحدة «موَّلت بشكل غبي سد النهضة، الذي بنته إثيوبيا على النيل الأزرق، وأثار أزمة دبلوماسية حادة مع مصر». لكن أديس أبابا نفت ذلك بشدة، مؤكدة أن السد «بُني بأموال الشعب الإثيوبي».

وفي الرابع من يوليو (تموز)، كرَّر ترمب الحديث نفسه خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، في البيت الأبيض قائلاً: «الولايات المتحدة موَّلت السد، وسيكون هناك حل سريع للأزمة». ومساء الثامن من يوليو، قال للمرة الثالثة في خطاب أمام أعضاء مجلس الشيوخ في واشنطن إنه «سيعمل على الأزمة بين مصر وإثيوبيا على المدى الطويل».

الرئيس المصري خلال مصافحة رئيس الوزراء الإثيوبي في عام 2019 (الرئاسة المصرية)

مستشار وزارة المياه والطاقة الإثيوبية، محمد العروسي، قال إنه «في ظل حساسية اللحظة وتعقيد المشهد السياسي المحيط بملف سد النهضة، من المهم التفريق بهدوء بين التصريحات السياسية ذات الطابع الخطابي والتحولات الفعلية في موازين التفاوض».

وتابع قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن تبني الرئيس الأميركي لوجهة نظر مصر أو التعبير عن تفهمه لمخاوفها «لا يعني بالضرورة وجود استراتيجية أميركية متكاملة لاستهداف المصالح الإثيوبية، لكن التجربة العملية مع الوساطة الأميركية في هذا الملف تجعلنا حذرين بطبيعتنا من باب القراءة الواقعية للتاريخ القريب، وليس من باب العداء لواشنطن».

ويرى العروسي، وهو عضو بالبرلمان الإثيوبي ورئيس «مجموعة الصداقة البرلمانية لدول غرب آسيا»، أن الوساطة الأميركية في محطتها السابقة «لم تكن محايدة بالكامل»، وأنه لا يمكن تجاهل أن ترمب نفسه «سبق أن أدلى بتصريحات خطيرة تحدث فيها صراحة عن احتمال قيام مصر بتفجير السد».

ومضى قائلاً: «كما أن تصريحاته الأخيرة التي تُفهم على أنها انحياز كامل لرواية طرف واحد تعزز القناعة بأن أي دور أميركي محتمل سيبقى محكوماً باعتبارات سياسية داخلية وتحالفات تقليدية أكثر من كونه سعياً نزيهاً لحل عادل ومتوازن».

وتابع: «من هذا المنطلق فإن حالة الفرح السريع والتهافت على فكرة الوساطة الأميركية لمجرد صدور تصريح إيجابي من واشنطن تبدو أقرب إلى قراءة عاطفية»؛ محذراً من تحويل التصريحات السياسية إلى «أوهام»، وهو «ما قد يعمق الجمود بدل أن ينهيه».

واستضافت واشنطن عام 2020، خلال ولاية ترمب الأولى، جولة مفاوضات بمشاركة البنك الدولي، لكنها لم تصل إلى اتفاق نهائي بسبب رفض الجانب الإثيوبي التوقيع على مشروع الاتفاق الذي جرى التوصل إليه وقتها، حيث اتهمت إثيوبيا الولايات المتحدة بـ«الانحياز».


محللون: تعاون المغرب وإثيوبيا عسكرياً «لا يثير قلقاً مصرياً»

أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)
أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

محللون: تعاون المغرب وإثيوبيا عسكرياً «لا يثير قلقاً مصرياً»

أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)
أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)

أثار اجتماع بين المغرب وإثيوبيا بشأن تعاون عسكري بينهما تساؤلات حول موقف مصر، خصوصاً وأنها على خلاف مع أديس أبابا بسبب تهديد الأمن المائي جراء «سد النهضة».

وفي حديث مع «الشرق الأوسط»، الأربعاء، قال مصدر مصري مطلع إن ذلك التعاون العسكري المغربي - الإثيوبي، الذي لم تعلق عليه القاهرة رسمياً بعد، «لا يقلق القاهرة، وسيكون هناك حديث عبر الدبلوماسية الهادئة مع الرباط بشأنه».

ويتفق معه خبير عسكري كان مسؤولاً بارزاً سابقاً بالجيش المصري، مؤكداً أن ذلك التعاون «ليس مقلقاً للقاهرة»، لكنه تعجب من إبرام تعاون مغربي مع إثيوبيا التي يصفها بأنها «باتت عدواً للقاهرة وتقف ضد حقوقها المائية».

سد النهضة الإثيوبي (صفحة رئيس وزراء إثيوبيا على فيسبوك)

غير أنّ برلمانياً إثيوبياً نفى في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن يكون هذا التعاون مع المغرب «موجهاً للقاهرة أو يحمل رسائل تهديد أو نية للمواجهة»، مشيراً إلى أن «أديس أبابا تركز على نهضة بلادها وتنميتها، ولا تنوي أي مناكفات عسكرية تجاه أحد».

اجتماع مثير للجدل

كانت صحيفة «هسبريس» المغربية قد أفادت، منتصف يناير (كانون الثاني) الحالي، بأن اللجنة العسكرية المشتركة المغربية الإثيوبية عقدت اجتماعها الأول في أديس أبابا، وأن الاجتماع تناول «دراسة مخطط عمل في مجال التعاون العسكري والدفاعي بين البلدين».

ونصت اتفاقية التعاون العسكري، الموقعة في يونيو (حزيران) 2025 في الرباط، على إنشاء هذه اللجنة العسكرية المشتركة، بالإضافة للتعاون في مجالات التكوين والتدريب، والبحث العلمي، والطب العسكري، وفق المصدر ذاته.

وفي اليوم التالي، أفادت وكالة الأنباء الإثيوبية، بأن أديس أبابا والرباط عقدتا أول اجتماع للجنة الدفاع المشتركة على الإطلاق، بهدف تعزيز التعاون الثنائي عبر مختلف المجالات العسكرية.

وشملت المناقشات «دفع التعاون العسكري بين البلدين بطرق تضمن المنفعة المتبادلة لمؤسساتهما الدفاعية، والتعاون في التعليم والتدريب، والصناعات الدفاعية، ونقل التكنولوجيا، ومجالات أخرى من المشاركة العسكرية»، وفق الوكالة.

وأكد المدير العام للعلاقات الخارجية والتعاون العسكري في قوات الدفاع الوطني الإثيوبية، تشومي جيميتشو، آنذاك أن العلاقات بين إثيوبيا والمغرب تتعزز باطراد عبر قطاعات متعددة، وأن الصداقة طويلة الأمد بين البلدين تعكس التضامن الأفريقي والالتزام المشترك بالعمل معاً من أجل المصالح المشتركة.

وذكر أيضاً أن اجتماع اللجنة المشتركة «يمثل علامة فارقة تاريخية في العلاقات الإثيوبية - المغربية، ويفتح مرحلة جديدة للتنفيذ العملي لمجالات التعاون المتفق عليها».

ونقلت وكالة الأنباء الإثيوبية عن العميد عبد القهار عثمان، مدير مديرية التموين في القوات المسلحة المغربية، وصفه الاتفاق الذي تم التوصل إليه خلال الاجتماع بأنه «تطور مهم في العلاقات العسكرية»، وتأكيده أن «المغرب عازم على زيادة رفع مستوى التعاون الدفاعي مع إثيوبيا».

«الدبلوماسية الهادئة»

وتعليقاً على ذلك، قال مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن ذلك التعاون المغربي - الإثيوبي «بحاجة لتوضيح، لكنه بشكل عام ليس مقلقاً، خصوصاً وعلاقات القاهرة مع الرباط جيدة جداً».

وهو يعتقد أن «الدبلوماسية الهادئة» ستكون مسار التعامل مع الرباط، وأنه سيكون هناك حديث في هذا الأمر «ليس في إطار إلقاء اللوم، ولكن معرفة طبيعة الموضوع، ومناقشة الشواغل المصرية بشأنه».

وتزامن ذلك الاجتماع المغربي - الإثيوبي مع توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، منتصف يناير الحالي، رسالة إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، عارضاً التوسط في أزمة مياه النيل وملف سد النهضة الإثيوبي الذي قال أكثر من مرة إن إدارته منعت حرباً بين القاهرة وأديس أبابا بشأنه، دون مزيد من التفاصيل.

ويعتقد المصدر المصري المطلع أن إثيوبيا تحاول إرسال رسائل لمصر، وستزداد بعد إعلان ترمب الوساطة، وسط تجاوب مصري وسوداني وعدم تعليق من أديس أبابا.

في المقابل، يرى البرلماني الإثيوبي محمد نور أحمد أن التعاون مع المغرب ليس تعاوناً عسكرياً فحسب، بل يشمل التجارة والدبلوماسية، ويحمل رسائل مفادها تقوية العلاقات مع دول المنطقة، وليس أي تهديد لأحد.

وشدّد في حديث لـ«الشرق الأوسط» على أن مصر بلد شريك لبلاده «لم يتقاتلا ولن يتقاتلا، خصوصاً وأن أديس أبابا تهتم بالنهوض والازدهار، وليس لديها أي نية للقتال مع مصر أو غيرها».

غير أن الخبير الاستراتيجي العسكري المصري اللواء سمير فرج رفض تلك التبريرات الإثيوبية، ووصف أديس أبابا، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأنها «عدوة لحقوق مصر المائية»؛ لافتاً إلى أن مصر «لا يقلقها هذا التعاون».

إلا أنه تساءل: «كيف لدولة بالجامعة العربية أن تتعاون مع أخرى تهدد مصالح مصر؟».

ولا يعتقد فرج أن الرسائل الإثيوبية من تلك الاجتماعات تحمل أي تأثير على مصر سواء كان أمنياً أو عسكرياً، متوقعاً ألا تثير مصر هذا الأمر مع الرباط فوراً، لكن ذلك ربما يحدث في أي لقاءات مستقبلية بين البلدين «حيث ستبدي موقفاً دون أي تأثير يذكر على العلاقات المصرية - المغربية».