نائبة رئيس البنك الدولي: هناك حاجة لـ«ثورة اقتصادية» مع الثورات السياسية

بينما يشهد العالم العربي تقلبات سياسية تشغل شعوب المنطقة وتحير ساسة العالم بأسره، تؤكد إنغر أندرسن، نائبة رئيس البنك الدولي لشؤون منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أن هناك حاجة لـ«ثورة اقتصادية» تواكب «الثورات» السياسية في العالم العربي. وتحمل أندرسن مسؤوليات كثيرة في البنك الدولي مع متابعة البر...
بينما يشهد العالم العربي تقلبات سياسية تشغل شعوب المنطقة وتحير ساسة العالم بأسره، تؤكد إنغر أندرسن، نائبة رئيس البنك الدولي لشؤون منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أن هناك حاجة لـ«ثورة اقتصادية» تواكب «الثورات» السياسية في العالم العربي. وتحمل أندرسن مسؤوليات كثيرة في البنك الدولي مع متابعة البر...
TT

نائبة رئيس البنك الدولي: هناك حاجة لـ«ثورة اقتصادية» مع الثورات السياسية

بينما يشهد العالم العربي تقلبات سياسية تشغل شعوب المنطقة وتحير ساسة العالم بأسره، تؤكد إنغر أندرسن، نائبة رئيس البنك الدولي لشؤون منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أن هناك حاجة لـ«ثورة اقتصادية» تواكب «الثورات» السياسية في العالم العربي. وتحمل أندرسن مسؤوليات كثيرة في البنك الدولي مع متابعة البر...
بينما يشهد العالم العربي تقلبات سياسية تشغل شعوب المنطقة وتحير ساسة العالم بأسره، تؤكد إنغر أندرسن، نائبة رئيس البنك الدولي لشؤون منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أن هناك حاجة لـ«ثورة اقتصادية» تواكب «الثورات» السياسية في العالم العربي. وتحمل أندرسن مسؤوليات كثيرة في البنك الدولي مع متابعة البر...

بينما يشهد العالم العربي تقلبات سياسية تشغل شعوب المنطقة وتحير ساسة العالم بأسره، تؤكد إنغر أندرسن، نائبة رئيس البنك الدولي لشؤون منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أن هناك حاجة لـ«ثورة اقتصادية» تواكب «الثورات» السياسية في العالم العربي. وتحمل أندرسن مسؤوليات كثيرة في البنك الدولي مع متابعة البرامج الخاصة للبنك في دول عربية عدة، بالإضافة إلى التطورات في الدول العربية وإيران، حتى وإن لم تكن للبنك برامج محددة فيها.
وفي حوار خاص لـ«الشرق الأوسط»، تحدثت أندرسن عن أهمية التعامل مع الضغوط الاقتصادية والمعيشية التي تعيشها سوريا ودول الجوار التي تستقبل اللاجئين السوريين، موضحة أن الاقتصاد السوري يعاني من صدمات عدة يصعب معها التكهن حول آخر الإحصاءات في بلد لا يعمل البنك الدولي فيه. وتشير التوقعات إلى انكماش الاقتصاد بنسبة بين 20 و30 في المائة، بينما نحو 20 في المائة من السوريين يعيشون دون خط الفقر. وتحضر أندرسن اجتماعات حول الأزمة السورية في نيويورك الأسبوع المقبل على هامش اجتماعات الجمعية العامة التابعة للأمم المتحدة. وكانت أندرسن في العاصمة البريطانية لحضور «اجتماع الاستثمار» لـ«شراكة دوفيل» الذي استضافته الحكومة البريطانية كونها تترأس مجموعة الدول الثماني هذا العام. وفي ما يلي أبرز ما جاء في الحوار:

* سعى اجتماع «دوفيل» في لندن إلى دفع الاستثمار في الدول التي تشهد انتقالات سياسية في العالم العربي، ولكن نرى التحديات تزداد في تلك الدول، فكيف يمكن أن تشجع هذه التقلبات سير الاستثمار؟
- من المثير للإعجاب الحضور الواسع الذي تمتع به الاجتماع من القطاع الخاص والمنظمات المالية الدولية، وعلينا الثناء على الحكومة البريطانية لنجاح الاجتماع لأن الوضع في المنطقة معقد حاليا، ولكن جاء المشاركون، وصدرت أربع رسائل مهمة، أولاها أن هذه المنطقة ستحتاج جهودا واسعة لتعظيم الاستثمارات فيها لكن القطاع الخاص لن يكون الأول. الأوضاع غير مستقرة ولذا فالقطاع الخاص لن يندفع، مما يعني أن القطاع العام عليه الدخول بقوة في هذا المجال. وهناك الرسالة الثانية وهي أنه على المؤسسات المالية الدولية أن تشارك في الاستثمار بتوصيل الخدمات لكي يرى الشعوب تحسن الحالة المعيشية مثل تزويد الرعاية الصحية وفتح المدارس وغيرهما من المتطلبات، بالإضافة إلى الاستثمار في مشاريع البنى التحتية التي قد تستغرق سبعة أو ثمانية أعوام لتحقيقها لكنها ستجعل البنى التحتية جاهزة عندما يبدأ النمو الاقتصادي الحقيقي. والرسالة الثالثة هي أنه يجب منح الحكومات في هذه الدول المساعدات السريعة، ومن بين ذلك دعم الميزانيات مثلما رأينا من بعض دول الخليج في بعض الحالات، ولكن ما زال هناك نقص في التمويل. والرسالة الرابعة هي الحاجة إلى إصلاحات تقوم بها الحكومات، وبعضها من السهل إنجازه مثل إعداد قانون خاص للمنظمات غير الحكومية وفرض شفافية أكبر في ما يخص الميزانية بالإضافة إلى إعداد قانون حرية الوصول إلى المعلومات. وهذا سيسمح للمزيد من الثقة بين الحكومات وشعوبها.
ثم إن هناك الخطوات الأصعب، مثل التوصل إلى استقرار الاقتصاد الكلي ووضع شبكات الأمن الاجتماعي لحماية الفقراء عند رفع الإعانة عن المواد الأساسية. وكان هناك اتفاق عام على هذه الرسائل، لجلب القطاع الخاص وإشراكه، وهناك مشاكل في بيئة الاستثمار من الضروري معالجتها من خلال تقليل البيروقراطية وضمان الشفافية أمر مهم. هذه الإصلاحات ممكنة ولكنها تحتاج إلى جهود مجدية. وعدد من الحكومات تركز حاليا على وضع دستور جديد ولكن بعد الانتهاء من هذه المرحلة يمكنها التركيز على هذه القضايا، ولكن نقول دوما بأن الثورات السياسية حصلت، ولكن يجب أن تكون هناك أيضا ثورات اقتصادية، ولا يمكن أن تحدث بتسلسل وحدة تلو الأخرى بل يجب أن تكون الثورتان السياسية والاقتصادية متزامنتين.
* تحدثتم عن أهمية تحقيق إنجازات سريعة لترى الشعوب فائدة من التغييرات في الحكم السياسي، ولكن مر أكثر من عامين ونصف العام على الثورات وتعاني تلك الدول من أزمة تلو الأخرى، فأين هذه الإنجازات التي يدعمها البنك الدولي؟
- نعم، ولكن في عدد من الدول، ومنها مصر، أطلقنا عددا من المشاريع، منها تمويل الشركات والمشاريع الصغيرة والمتوسطة الحجم، بالإضافة إلى إقرارنا برنامجا في مصر من المتوقع أن يخلق 250 ألف فرصة عمل في مصر وهي غير كافية لكنها بداية لخلق بيئة من الثقة والبناء عليها. وفي تونس والمغرب والأردن بدأ النمو يتقدم على الرغم من بعض التقلبات مثل تدفق اللاجئين إلى الأردن والنقاشات السياسية في تونس.. كما علينا ألا ننسى أنهم يعانون من تبعات الأزمة المالية الأوروبية بالإضافة إلى ارتفاع أسعار النفط، ولكن يمكن القول إن العملية السياسية تضع بعض الضغوط على الوضع الاقتصادي. وقمنا بدراسة 103 حالات من الانتقال السياسية المتقلب، وهناك تأثير سلبي على الاقتصاد لأن المستثمرين يتراجعون والاقتصاد ينكمش.
* لننتقل إلى الوضع في سوريا، كيف يمكن للاقتصاد السوري أن يتحمل تداعيات الأزمة؟
- نحن لا نعمل داخل سوريا، فكل ما أقوله بناء على مصادر ثانوية، لأننا ليس لدينا موظفون داخل البلاد، ولكن بناء على ما نسمعه نتوقع تراجع احتياطياتهم بشكل كبير، ولا نعلم ما كانت عليه قبل الحرب، ولكن التوقعات أنها كانت 18 مليار دولار، ونتوقع أنها انخفضت إلى ما دون 9 مليارات دولار، كما نعلم أن الإنتاج النفطي الذي كان أساسيا للاقتصاد سابقا الآن تراجع إلى شبه الصفر، كما أنه من خلال التصوير والخرائط واضح أن هناك دمارا هائلا يؤدي إلى هدم الصناعات في سوريا، بالإضافة إلى هروب الأموال والسرقات. وغالبية التقديرات تقول إن الاقتصاد السوري انكمش بنحو نسبة 4 في المائة لعام 2011، وانكمش بنسب تتراوح بين 20 و30 في المائة في عام 2012، ولا نعلم التقديرات لهذا العام لكن المهم أنها أرقام هائلة. ونحن نحاول التوصل إلى إحصاءات أكثر دقة في الفترة المقبلة. ولكن على المستوى الإنساني، دمرت 3 آلاف مدرسة على الأقل وألفي مدرسة أخرى أصبحت ملاجئ للفارين من العنف أو فقدوا منازلهم، كما أن 32 مستشفى حكوميا دمرت، ونحو ثلث مستوصفات العناية الصحية دمرت. وعلى الرغم من الحاجة إلى إحصاءات أكثر دقة من داخل البلاد، فإننا نتوقع أن نحو 20 في المائة من السوريين يعيشون دون خط الفقر. وهناك أيضا تدفق اللاجئين الذين يخسرون كل ما يملكونه في تجربة مريرة لا يعرفها إلا من يمر بها.
* لنتحدث عن تدفق اللاجئين، لقد قمتم بزيارات عدة إلى الأردن الذي يعاني من جراء تدفق اللاجئين، بالإضافة إلى المصاعب الاقتصادية التي تواجهه أساسا..
- لنبدأ بالقول إنه من المثير للإعجاب أن الأردن ولبنان وتركيا أبقت حدودها مفتوحة ورحبت بالأشقاء السوريين، وكرم تلك المجتمعات المضيفة أمر يجب الإشادة به. ولكن في الوقت نفسه، زاد اللاجئون من العبء على الاقتصاد. فالأردن عانت من الأزمة المالية الاقتصادية حتى قبل تدفق اللاجئين، بالإضافة إلى المعاناة من تفجير خط الغاز من مصر، وتراجع أعداد السياح، مما زاد من الضغوط على الاقتصاد قبل تدفق اللاجئين. وعلينا التذكر بأن 60 إلى 70 في المائة من اللاجئين لا يمكثون في مخيمات اللاجئين، ويعيشون وسط الشعب الأردني، وهذا يؤثر على جميع نواحي الحياة مثل المدارس والرعاية الصحية ومصادر المياه والصرف الصحي، ويؤثر ذلك بالتالي على الميزانية. وعندما زار العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني واشنطن التقى برئيس البنك الدولي، وتم الاتفاق على مشروع بقيمة 150 مليون دولار وتم إنجازه في فترة تراوحت بين 6 و7 أسابيع للمساعدة في التخفيف من الضغوط على الدواء والغذاء في الأردن ودعم القطاعين. كما طلبت الحكومة الأردنية مساعدة الحكومات المحلية لتقوية قدراتها على تحسين الخدمات المقدمة للشعب. ونحن نعمل على مشروع يموله المانحون لدعم الحكومات المحلية الأردنية لتمكينها من معالجة التحديات المحلية.
* يعاني لبنان أيضا من تدفق اللاجئين، فهل هناك مشاريع محددة للبنان في الفترة المقبلة، يمكن الكشف عنها في اجتماع الأسبوع المقبل في نيويورك حول لبنان؟
- تسلمنا طلبا في يوليو (تموز) الماضي من رئيس الوزراء اللبناني (نجيب ميقاتي) لنقيم تأثير اللاجئين السوريين على الاقتصاد اللبناني، وعملنا على ذلك، وفريقنا يقوم بكتابة التقرير الآن. وفي بلد تعداد سكانه 4.2 مليون لبناني، نرى تدفقا مهولا من اللاجئين خلال عامين من الزمن، وبينما تقول مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة إن نحو 710 ألف لاجئ سوري وصلوا إلى لبنان، هناك أعداد كبيرة لم تسجل لدى المفوضية. وقمنا بتحليل تأثير وصول اللاجئين على بلد صغير، بالإضافة إلى التأثير على التجارة والسياحة وغيرها من جوانب اقتصادية من جراء النزاع في سوريا. وسنخرج بتقييم للوضع خاصة أن اللاجئين السوريين لا يمكثون في مخيمات بلبنان ولكن في المدن والقرى اللبنانية. وسيكون هناك اجتماع يرأسه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون وبمشاركة رئيس البنك الدولي جيم يونغ كيم ووزراء خارجية الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن والحكومة اللبنانية، يبحث الوضع الأمني والسياسي والاقتصادي والتنموي للبنان. وهنا التقييم الذي قمنا به مع الأمم المتحدة وصندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي سيشكل فرصة للتوضيح للعالم ما يجب القيام به. علينا أن نزيد من توعية العالم بضرورة دعم استدامة الدولة اللبنانية.
* وبعيدا عن المساعدات المالية التي بالطبع هناك حاجة كبيرة لها، ماذا يمكن للعالم أن يقدمه للبنان والأردن والدول المتأثرة من النزاع السوري؟
- بالنسبة للبنك الدولي يمكننا تزويد آلية، لا نتحكم فيها نحن، لتوصيل المنح للمناطق والمجالات التي في أمس الحاجة. وقبل فترة، سألت شابة لبنانية ماذا يحتاجه بلدها، فردت ببساطة «السلام». والقضية الأكبر هي السلام على المدى البعيد وهو العلاج الوحيد لوقف تدفق اللاجئين، ولكن إلى حين ذلك علينا أن نقوي إمكانيات الدول المضيفة وأن نتأكد من قدرة جميع الأطفال على الانخراط في المدارس وتقديم الرعاية الصحية. وما نقوم به علاج قصير الأمد لأن الحل في النهاية هو ما قالته الشابة (أي السلام). الأمر لا يتعلق فقط بالمساعدات المالية بل التنمية والتأكد من استطاعة البنى التحتية تحمل هذه الأعباء.
* جئتم إلى لندن في مارس (آذار) الماضي لحضور اجتماع أصدقاء اليمن والذي يعقد مجددا في نيويورك الأسبوع المقبل، لرصد التقدم في البلاد، فكيف تقيمون ما يحدث في صنعاء؟
- لقد رأينا تقدما مهما في اليمن، ففي اجتماع المانحين في الرياض، تم الاتفاق على منح بقيمة 7.9 مليار دولار، وقد تم التوقيع على مشاريع بقيمة 6.7 مليار دولار، وهذا أمر مهم جدا، لأن أحد الدروس التي تعلمناها أن التوقيع على المشاريع بعد الإعلان عن المنح أمر مهم. وقد تم صرف ملياري دولار، وهذا إنجاز مهم. وكانت السعودية كريمة بشكل خاص، لأنها أعلنت عن 3.25 مليار دولار، وصرفت مليارا منها على الفور، فواحد من المليارين هو من السعودية. وهذا الدعم الاقتصادي له تأثير إيجابي.
وإذا نظرنا إلى الدول التي شهدت انتقالا سياسيا عام 2011، سنجد حينها أن اليمن لم يكن من أكثر الدول الذي نتوقع نجاحها لأنها تعاني من تحديات جسيمة مثل الفقر والانفصاليين وحتى القراصنة، ولكن من المثير أن البلاد ما زالت متماسكة، وهناك حوار وطني يشمل الجميع، بحصص خاصة للنساء والشباب، لتتفق كل الأطراف على شكل الدولة على الرغم من اختلاف وجهات النظر. وعملية الحوار الوطني لم تنته بعد لكنها شهدت نجاحا، ومجلس التعاون الخليجي والأمم المتحدة وغيرهما لهم دور كبير في ذلك، ولكن الفضل يعود لليمنيين أنفسهم بمواصلة جهودهم. ومن الواضح أن هذه العملية تحتاج إلى التنمية الاقتصادية ليرى الشعب نتائج اقتصادية للتغيير السياسي، لذلك يجب أن نبقي جهودنا، وعلى المانحين عدم التراجع عن التزاماتهم، لأن هناك من يريد أن يخرب هذه العملية. وعلى الحكومة اليمنية نفسها مواصلة إصلاحاتها وتنفيذ مشاريعها. وهناك إطار المحاسبة المتبادلة بين الحكومة اليمنية والمانحين، وهذا ما ستتم مناقشته في اجتماع نيويورك، بالإضافة إلى الجانبين السياسي والأمني.
* تحدثتم عن أهمية «الثورتين» السياسية والاقتصادية ودور التنمية في دعم التغيير السياسي، وهذا الأمر صحيح في اليمن لكنه أيضا مهم في مصر. كيف ترون التطور الاقتصادي في مصر؟
- منذ يناير (كانون الثاني) 2011، كان من الواضح الضغط الهائل الذي يتعرض له الاقتصاد المصري، واقترحنا عددا من الإصلاحات الضرورية لتنشيط الاقتصاد السياسي وإعادة الاستثمار للبلاد. والمستثمرون يريدون الاستقرار بشكل أساسي، بالإضافة إلى وضع بيئة استثمارية مشجعة. وخلال تلك الفترة، كان من الصعب على الحكومة حينها من التركيز على الاقتصاد ولم تحدث الإصلاحات المرجوة. وفي العام التالي، وبعد الانتخابات، أيضا لم يتم الاهتمام الكافي بالاقتصاد، والتركيز كان على الجوانب السياسية فقط. والآن، بعد الدعم الاقتصادي من دول الخليج للحكومة المصرية الجديدة، هناك فسحة وقت، وفي هذه المرحلة هناك الحاجة للوقت للتوصل إلى بعض الاستقرار، بينما يحاول الجميع التوصل إلى اتفاق حول الطريق إلى الأمام. بالطبع هناك اهتمام بالعملية السياسية ووضع الدستور الجديد، ولكن على الحكومة التركيز على الأجندة الاقتصادية. والآن، مع كرم دول خليجية، لدى الحكومة المصرية فسحة من الوقت ومجال لالتقاط الأنفاس وهذا أمر مهم جدا، لمعالجة التحديات الاقتصادية. ولكن في النهاية سيكون من المهم إجراء الإصلاحات الضرورية، وبعضها لا يكلف الحكومة أي أموال، مثل وضع أفضل قانون ممكن لتنظيم المنظمات غير الحكومية ووضع قوانين للشفافية لكسب ثقة الشعب، ومن الضرورة تحسين بيئة الاستثمار بما في ذلك تقليص البيروقراطية ووضع شبكات الأمن للفقراء، وأن تصل المساعدات لمن يحتاجها، حتى عندما تبدأ الحكومة في رفع الإعانة الدولية للمواد الأساسية لا يتضرر الفقراء. والفريق المصري الحالي يتمتع بكفاءة عالية، ونحن نتطلع إلى نقاشاتنا معهم.



من العلا... 3 دروس سعودية لتمكين الاقتصادات الناشئة

وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)
وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)
TT

من العلا... 3 دروس سعودية لتمكين الاقتصادات الناشئة

وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)
وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)

بعث مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة في نسخته الثانية العام الحالي، رسالة حاسمة إلى العالم مفادها أن «زمن التبعية قد انتهى».

وأطلق وزير المالية السعودي محمد الجدعان، من قلب الحدث الذي يشارك فيه وزراء مالية ومحافظو بنوك مركزية وقادة مؤسسات دولية، «بيان الثقة»، مختصراً رؤية المملكة لتمكين الاقتصادات الناشئة في 3 رسائل حاسمة: الأولى، أن استقرار الاقتصاد الكلي هو «الأساس المتين» لأي نهضة تنموية وليس عائقاً لها كما يُشاع؛ والثانية، أن مصداقية السياسات لا تُبنى ببراعة الخطط الورقية، بل بـ«جسارة التنفيذ» على أرض الواقع؛ والثالثة، أن الأسواق الناشئة لم تعد تابعة، بل باتت «المحرك السيادي» الذي يقود 70 في المائة من النمو العالمي.

من جهتها، رسمت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، مشهداً قلقاً حيال ارتفاع مستويات الدَّين، معتبرةً أن تمكين القطاع الخاص هو المخرج الآمن لتعزيز النمو.


التجربة السعودية ترسم خريطة طريق الاقتصادات الناشئة

TT

التجربة السعودية ترسم خريطة طريق الاقتصادات الناشئة

وزير المالية يتحدث للحضور في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
وزير المالية يتحدث للحضور في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

رسائل كثيرة بعثها مؤتمر العلا في نسخته الثانية، لكنَّ أبرزها أنَّ «زمن الانتظار» خلف الاقتصادات المتقدمة قد انتهى؛ فاليوم تقف الأسواق الناشئة لا كأنها قوة مكملة، بل بوصفها محركاً سيادياً يقود أكثر من 70 في المائة من النمو العالمي. هذه الرسائل لم تكن مجرد استعراض للأرقام، بل كانت «بيان ثقة» يرتكز على ثلاثة دروس جوهرية قدمها وزير المالية السعودي محمد الجدعان من واقع التجربة السعودية، لتكون بمثابة بوصلة للاقتصادات الناشئة.

لقد وضع الجدعان العالم أمام حقيقة اقتصادية صلبة أنَّ مصداقية السياسات لا تُقاس ببراعة الخطط، بل بجسارة التنفيذ. وتجسد ذلك في دروسه الثلاثة؛ أولها أن استقرار الاقتصاد الكلي والانضباط المالي هما حجر الزاوية لأي نهوض، وثانيها أن الإصلاحات الهيكلية لا قيمة لها دون مؤسسات قادرة على تنفيذها، إذ تنبع المصداقية من الحوكمة والشفافية لا من الوعود. أما الدرس الثالث، فهو أن التعاون الدولي متعدد الأطراف بات ضرورة وجودية لحماية هذه الأسواق من الصدمات المتكررة.

هذه «الثلاثية» (الاستقرار، وكفاءة المؤسسات، والتعاون) هي التي تلخص فلسفة التحول الجديدة؛ حيث لم تعد الأسواق الناشئة مجرد ساحة للتجارب، بل أصبحت هي المنصة التي تُصاغ منها الحلول لمواجهة تحديات الدين وتباطؤ التجارة. غير أنَّ هذه الرسائل لم تغفل الجانب التنبيهي؛ إذ إنَّ هذه الأسواق - ورغم تفوقها النموذجي على الاقتصادات المتقدمة - لا تزال تتحرك فوق أرضية ملغومة بالديون المرتفعة، مما يجعل من دعوة الجدعان لتحويل المؤسسات إلى «أدوات تنفيذية مرنة» المرتكز الذي لا يقبل المساومة لضمان استدامة النمو.

وكانت انطلقت أعمال النسخة الثانية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026، الأحد، الذي تحتضنه محافظة العلا الواقعة (غرب السعودية) بالشراكة بين وزارة المالية وصندوق النقد الدولي، وبمشاركة رفيعة المستوى من صُنّاع القرار الاقتصادي، ووزراء مالية، ومحافظي بنوك مركزية، وقادة مؤسسات مالية دولية، ونخبة من الخبراء والمختصين من مختلف دول العالم.

«مجموعة العشرين»

وفي كلمته الافتتاحية، أوضح الجدعان أن هذه الاقتصادات أصبحت المُحرِّك الرئيسي للنشاط الاقتصادي الدولي بعد أن تضاعفت حصتها في الاقتصاد العالمي بأكثر من مرتين منذ عام 2000، لافتاً إلى أن أكبر 10 اقتصادات ناشئة في «مجموعة العشرين» تمثل وحدها الآن أكثر من نصف نمو العالم.

وتابع أن الاقتصاد العالمي يمرُّ بلحظة تحول عميق، تقودها الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، التي باتت تُشكِّل اليوم نحو 60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي من حيث القوة الشرائية، وتسهم بأكثر من 70 في المائة من النمو العالمي.

جانب من حضور وزراء ومسؤولين في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وأشار إلى أنه رغم هذا الدور المحوري، فإن هذه الاقتصادات تواجه بيئةً دوليةً تزداد تعقيداً وتشرذماً، مع ارتفاع مستويات الديون، وتباطؤ نمو التجارة العالمية، وزيادة التعرُّض للصدمات الجيوسياسية.

وحذَّر الجدعان من أن أكثر من نصف البلدان منخفضة الدخل تعاني حالياً من ضائقة ديون، أو تقع تحت خطرها، في وقت تراجعت فيه معدلات نمو التجارة إلى نحو نصف ما كانت عليه قبل الجائحة، مما يفرض ضرورة تبني استجابة سياسية منسقة ونابعة من الملكية الوطنية للدول؛ لضمان فاعلية مواجهة هذه التحولات الهيكلية.

الإصلاحات الهيكلية

وشدَّد على أن التجربة السعودية خلال العقد الماضي عزَّزت دروساً أساسية، في مقدمتها؛ الاستقرار الاقتصادي الكلي هو الأساس المتين للنمو وليس عائقاً له، وأن مصداقية السياسات تأتي من كفاءة التنفيذ والقدرة على ترجمة الاستراتيجيات إلى نتائج ملموسة، وليس من مجرد الخطط.

وفي هذا السياق، أكد أن الإصلاحات الهيكلية جاءت ثانياً، وهي لا يمكن أن تحقق نتائجها المرجوة ما لم تدعمها مؤسسات قوية وقادرة على الإنجاز، مشيراً إلى أن الحوكمة والشفافية تظلان الضمانة الأساسية لتحويل الرؤى إلى أثر ملموس على أرض الواقع.

ولفت الجدعان إلى أن تعزيز التعاون الدولي، وتفعيل دور المؤسسات متعددة الأطراف يأتي ثالثاً، مثل صندوق النقد والبنك الدوليَّين، ليس فقط بوصفها جهات إقراض، بل بوصفها بمثابة مستشارين موثوقين لدعم الاقتصادات الناشئة في رحلتها وسط الصدمات المتكررة.

النمو دون المستويات

من جهتها، ذكرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، أن النمو العالمي لا يزال دون مستويات ما قبل الجائحة، محذرة من أن ذلك يثير القلق في ظل توقع التعرض لمزيد من الصدمات، مع تآكل الهوامش المالية في كثير من الدول، وارتفاع ضغوط الإنفاق ومستويات الدين.

وحدَّدت غورغييفا أولويَّتين للسياسات؛ الأولى إطلاق نمو يقوده القطاع الخاص عبر تقليص البيروقراطية، وتعميق الأسواق المالية، وتعزيز المؤسسات وتحسين الحوكمة، إلى جانب تمكين الشباب من اكتساب مهارات وظائف المستقبل وتشجيعهم على ريادة الأعمال.

أما الثانية، فتعزيز التكامل في عالم يشهد تبدل التحالفات وأنماط التجارة، عبر اغتنام فرص التعاون الإقليمي وعبر الأقاليم، وخفض الحواجز بما يحافظ على التجارة بوصفها محركاً للنمو.

وأبانت غورغييفا أن إطلاق المؤتمر، العام الماضي، جاء اعترافاً بالدور المتنامي للاقتصادات الناشئة في عالم يشهد تحولات واسعة في الجغرافيا السياسية والتكنولوجيا والتجارة.

وطبقاً لمديرة صندوق النقد الدولي، فإن السياسات الجيدة تؤتي ثمارها، وإن معدلات النمو في الاقتصادات الناشئة تبلغ نحو 4 في المائة هذا العام، متجاوزة بفارق كبير نظيرتها في الاقتصادات المتقدمة، البالغة قرابة 1.5 في المائة، بينما تزيد حصة الاقتصادات الناشئة من الاقتصاد العالمي على 56 في المائة.

غورغييفا تتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

التجارة والاستثمار

من ناحيته، أكد وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم، على ضرورة السرعة والمرونة في صنع السياسات لاقتصادات الأسواق الناشئة، قائلاً: «الوقت ليس محايداً، فالتأخير يحمل تكلفة اقتصادية كلية تتراكم بمرور الوقت، لذلك تمكنت الدول التي استطاعت ضغط دورات اتخاذ القرار مع الحفاظ على الثقة والمصداقية من تحويل تلك السرعة إلى ميزة استراتيجية».

وزاد الإبراهيم، أن السعودية «ستظل منارة للبراغماتية في شراكاتها»، وستعمل كأنها حلقة وصل تخلق منصة للفرص من جميع أنحاء العال، مفيداً أن التجارة والاستثمار لا يزالان محركين أساسيين للنمو والمرونة لاقتصادات الأسواق الناشئة.

وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)

وأردف وزير الاقتصاد والتخطيط: «أمامنا اليوم فرصة لبحث آليات المواكبة مع نظام التجارة المتطور، واستكشاف كيف يمكننا تحقيق قيمة أكبر من خلال ذلك»؛ مؤكداً على الدور الاستراتيجي للمؤسسات في ضمان المواءمة مع نظام التجارة العالمي.

المخاطر الجيوسياسية

من جانبه، صرّح وزير المالية الصيني لان فوان آن، بأن الاقتصادات الناشئة والنامية تواجه 3 تحديات رئيسية، تشمل ضعف زخم النمو، واتساع فجوات التنمية، وازدياد أوجه القصور في منظومة الحوكمة الاقتصادية العالمية.

وتابع أن الاقتصاد العالمي سجَّل نمواً بنحو 3.3 في المائة خلال عام 2025، وهو أقل من متوسط ما قبل الجائحة، مؤكداً أن ذلك يعود إلى تصاعد الحمائية وازدياد عدم اليقين الجيوسياسي، وما نتج عن ذلك من تباطؤ في التجارة العالمية، وتجزؤ الاقتصاد الدولي.

وزير المالية الصيني في كلمته الخاصة خلال مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وأكمل أن هذه التطورات أسهمت في تعطيل تخصيص الموارد عالمياً وتعميق الفجوة التكنولوجية، لا سيما في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، في وقت لا تزال فيه الدول النامية متأخرة في حجم الاستثمارات التقنية. وحسب لان فوان آن، فإن أوضاع الديون في الدول منخفضة الدخل واصلت التدهور، ما يقيّد نمو الاستهلاك والاستثمار، ويؤثر سلباً على جهود التنمية، مشيراً إلى أن دول الجنوب العالمي تمثل نحو 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وتسهم بنحو 75 في المائة من النمو العالمي.

السياسات النقدية

من جهة أخرى، أفاد محافظ البنك المركزي السعودي، أيمن السياري، بأن حالة عدم اليقين الراهنة باتت تميل إلى أن تكون هيكلية أكثر من كونها ظرفية، مشيراً إلى 4 أسباب رئيسية لذلك؛ تتمثل في التجزؤ الجيوسياسي، والتسارع الكبير في التطورات التكنولوجية - لا سيما الذكاء الاصطناعي- وتقلبات أسعار السلع، إضافة إلى النمو المتنامي للوساطة المالية غير المصرفية.

وأبان السياري أن آليات انتقال السياسات النقدية التقليدية بدأت تظهر علامات ضعف مع تراجع دور القنوات المصرفية التقليدية، في وقت تجاوزت فيه أصول الوساطة المالية غير المصرفية 51 في المائة من إجمالي الأصول المالية العالمية، ما أدّى إلى زيادة حساسية الأسواق لتقلبات السيولة، وظهور ضغوط متكررة عبر آليات، مثل طلبات تغطية الهوامش، وخصومات الضمانات، وعمليات خفض المديونية المتزامنة.

محافظ البنك السعودي المركزي في جلسة حوارية (الشرق الأوسط)

وزاد أن الصدمات التي تواجه النظام المالي العالمي أصبحت متعددة الأبعاد وأكثر تكراراً، وغالباً ما تكون خارجية بالنسبة للاقتصادات الناشئة التي تعاني أصلاً تحديات داخلية تزيد من حدة التقلبات.

وتحدث السياري عن تجربة المملكة، موضحاً أنها اعتمدت على هوامش احتياطية للحفاظ على الاستقرار المالي والأسواق، وأظهرت أهمية السياسات المعاكسة للدورات الاقتصادية في الحد من التقلبات، مشيراً إلى أن تراكم الاحتياطيات خلال فترات النمو يستخدم استراتيجياً لدعم ميزان المدفوعات وتخفيف أثر تقلبات أسعار السلع.

وشرح أن ربط الريال بالدولار الأميركي أسهم في ترسيخ استقرار الأسعار، لافتاً إلى أن متوسط التضخم خلال السنوات الخمس الماضية ظل دون مستوى 3 في المائة.

التضخم

أما محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، فيرى أن الاقتصاد العالمي أظهر مرونة لافتة خلال العام الماضي رغم حالة عدم اليقين الكبيرة المحيطة بالسياسات، مشيراً إلى أن مستوى النشاط الاقتصادي تأثر بهذه الضبابية مع تفاوت الزخم بين الدول والقطاعات والمناطق، غير أن الاقتصاد العالمي أثبت قدرة واضحة على التكيف مع مشهد سريع التغير.

وأردف، أن التضخم لم يرتفع بشكل ملحوظ خلال العام الماضي، رغم استمرار ضغوط تكاليف المعيشة في كثير من الدول، مضيفاً أن الأوضاع المالية العالمية كانت داعمة إلى حد كبير على الرغم من فترات التقلب وارتفاع عوائد السندات السيادية.

وفيما يتعلق بالنظام المالي، شرح أن الإصلاحات التي أعقبت الأزمة المالية جعلته أكثر متانة وقدرة على امتصاص الصدمات الكبيرة رغم انتقال جزء من الوساطة المالية من البنوك إلى المؤسسات غير المصرفية، مؤكداً أن البنوك لا تزال مصدراً أساسياً للائتمان والسيولة.

إصلاحات السعودية

وفي تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر العلا، أكد أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد، البروفسور بول أنتراس، أن السعودية تقدِّم نموذجاً استثنائياً في مشهد التحولات التجارية العالمية، يختلف جذرياً عن القوالب التقليدية للأسواق الناشئة. وعدّ أن العولمة لم تنتهِ، بل أعادت تشكيل نفسها فيما سماه «التكامل المجزأ».

ولفت أنتراس إلى أن «رؤية السعودية» وإصلاحاتها الهيكلية تضعانها في موقع متميز للاستفادة من «التكامل المجزأ» الذي يشهده العالم، مشدداً على أن رهان المملكة على التحول اللوجيستي والذكاء الاصطناعي هو المحرك الحقيقي لنمو مستدام يتجاوز ضجيج الأزمات العالمية.

أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد البروفيسور بول أنتراس خلال حديثه إلى الحضور في المؤتمر (الشرق الأوسط)

وعن تأثير أسعار الفائدة المرتفعة على خطط الدول الناشئة للتحول نحو الصناعات المعقدة، أجاب أنتراس: «تحد أسعار الفائدة المرتفعة، مضافة إليها علاوة المخاطر التي تواجهها الأسواق الناشئة، دون شك من الاستثمارات. التصدير يتطلب ائتماناً واستثماراً وتحسيناً للجودة. ولكن الفائدة ارتفعت لسبب جوهري، وهو أنها تعكس توقعات نمو عالية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي والتغيُّر التكنولوجي».

ووفق أنتراس، فإن هذا النمو هو المخرج، فـ«إذا تحقَّقت إمكانات النمو هذه، فستتحسَّن الإنتاجية بشكل كبير، مما يساعد الشركات الصغيرة والمتوسطة على التنبؤ بالطلب بشكل أفضل والعثور على أسواق لم يتم استغلالها من قبل. لذا، نعم، الفائدة قوة سلبية، لكن إذا كانت مدفوعةً بإمكانات نمو حقيقية، فقد لا يكون الأمر بهذا السوء».


السعودية ومصر تؤكدان جاهزية موانئهما لعودة الملاحة بعد استقرار أوضاع المنطقة

رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
TT

السعودية ومصر تؤكدان جاهزية موانئهما لعودة الملاحة بعد استقرار أوضاع المنطقة

رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)

أكد سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية»، على جاهزية المواني السعودية وقناة السويس لاستقبال عودة الخطوط الملاحية الكبرى للعبور مرة أخرى من المنطقة بعد استقرار الأوضاع.

وعبر المزروع، خلال لقائه الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس المصرية، على هامش فعاليات المؤتمر السنوي الدولي للنقل البحري واللوجيستيات (مارلوج) بالقاهرة، عن تقديره لجهود هيئة قناة السويس في تعزيز الاستدامة والاستقرار لحركة الملاحة العالمية المارة بمنطقة البحر الأحمر وباب المندب.

تجدر الإشارة إلى أن منطقة البحر الأحمر كانت تشهد فترة من الاضطرابات الملاحية، بسبب الهجوم على السفن التجارية، من قبل جماعة الحوثيين اليمنية، غير أن التوصل لوقف إطلاق النار في غزة، ساهم في توقف الحوثي بنسبة كبيرة عن تلك الهجمات، وعودة خطوط الملاحة الدولية الكبرى للمرور من قناة السويس، التي يمر بها نحو 12 في المائة من التجارة العالمية.

وأبدى المزروع رغبته في التعاون مع قناة السويس في مجال بناء المعديات، فضلاً عن التعاون مع شركات الهيئة العاملة في مجالات التكريك وأعمال الأرصفة، لا سيما مع اتجاه المملكة لتطوير ميناء جدة والقيام بالعديد من مشروعات البنية التحتية.

وشدَّد رئيس «الهيئة العامة للموانئ» بالمملكة العربية السعودية على أن التعاون مع هيئة قناة السويس يعكس قوة العلاقات الثنائية بين البلدين ووحدة الأهداف، متوقعاً أن تشهد الفترة المُقبلة مزيداً من التعاون البنَّاء بين الجانبين.

من جانبه، صرَّح الفريق أسامة ربيع، أنه بحث مع المزروع، سبل التعاون المستقبلي، والتباحث حول آليات التعاون في مجالات تقديم الخدمات اللوجيستية، وبناء الوحدات البحرية، وأعمال المواني والتكريك.

وأعرب ربيع، وفقاً لبيان صحافي صادر عن هيئة قناة السويس، عن تطلعه «لتعزيز علاقات الشراكة والصداقة ومد جسور التعاون لتشمل مجالات عمل جديدة بما يتناسب مع طبيعة المرحلة الراهنة في ضوء تطور مفهوم الخدمات البحرية واللوجيستية بهيئة قناة السويس وزيادة متطلبات المواني البحرية السعودية».

وأكد الفريق ربيع أن «هيئة قناة السويس تمتلك تجربة تعاون ناجحة مع (هيئة الموانئ السعودية) حيث قامت أكاديمية المحاكاة والتدريب البحري التابعة للهيئة بعملية نمذجة ناجحة لميناء رأس الخير في السعودية تمهيداً لتنفيذ عملية ازدواج لقناة الاقتراب في الميناء، وهو التعاون الذي شهد إشادة كبيرة من جانب وفد (هيئة الموانئ السعودية)».

واستعرض ربيع جهود توطين الصناعة البحرية في الترسانات والشركات التابعة لهيئة قناة السويس والتي شهدت طفرة كبيرة خلال العامين الماضيين تحت شعار «صنع في مصر» بجودة عالمية وأسعار تنافسية.

بدأت فعاليات المؤتمر السنوي الدولي للنقل البحري واللوجيستيات (مارلوج) في نسخته الخامسة عشر، والذي تنظمه الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري تحت رعاية جامعة الدول العربية وبالتعاون مع وزارة النقل المصرية بالقاهرة، خلال الفترة من 8 - 10 فبراير (شباط) الحالي.

وأشار رئيس الهيئة إلى أن إحصائيات الملاحة بالقناة خلال النصف الأول من العام المالي (2025/ 2026) شهدت تحسناً نسبياً مُسجلة نمواً في أعداد السفن العابرة بنسبة 5.8 في المائة، وارتفاعاً في الحمولات الصافية بنسبة 16 في المائة، بما انعكس إيجاباً على زيادة الإيرادات بنسبة 18.5 في المائة، وذلك مقارنة بالفترة ذاتها من العام المالي 2024/ 2025.

وأضاف أن حركة الملاحة بالقناة منذ بداية العام الحالي 2026 سجلت عبور 1315 سفينة بإجمالي حمولات صافية 56 مليون طن محققة إيرادات قدرها 449 مليون دولار مقابل عبور 1243 سفينة بإجمالي حمولات صافية قدرها 47 مليون طن، محققة إيرادات قدرها 368 مليون دولار، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.