العراق يتجه شرقا.. معصوم في طهران والعبادي إلى موسكو قريبا

على وقع لقاءات واشنطن «الغامضة»

المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي لدى استقباله أمس الرئيس العراقي فؤاد معصوم بحضور الرئيس الإيراني حسن روحاني (أ.ف.ب)
المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي لدى استقباله أمس الرئيس العراقي فؤاد معصوم بحضور الرئيس الإيراني حسن روحاني (أ.ف.ب)
TT

العراق يتجه شرقا.. معصوم في طهران والعبادي إلى موسكو قريبا

المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي لدى استقباله أمس الرئيس العراقي فؤاد معصوم بحضور الرئيس الإيراني حسن روحاني (أ.ف.ب)
المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي لدى استقباله أمس الرئيس العراقي فؤاد معصوم بحضور الرئيس الإيراني حسن روحاني (أ.ف.ب)

لم ينته بعد زلزال مشروع قرار الكونغرس الأميركي الذي مررته لجنة القوات المسلحة العراقية، بشأن إمكانية تقسيم السلاح بصورة مباشرة على المكونات العرقية والمذهبية في العراق بدلا من الدولة الهشة. وفيما لا تزال الأوساط السياسية والأكاديمية العراقية تناقش تداعيات هذا القرار على مستقبل بلاد اكتشف مسؤولوها فجأة أن إمكانية تقسيمها بدءا من بيعها السلاح بالمفرد للطوائف والأعراق أصبحت أمرا ممكنا، فإن ارتدادات هذا المشروع بدأت تتسع طولا وعرضا، من مؤتمر للسنة في باريس في محاولة لتوحيد رؤاهم لأول مرة منذ عام 2003، ولقاءات بدت غامضة حتى الآن في واشنطن لكل من السياسيين السنيين رافع العيساوي (وزير المالية السابق) وأثيل النجيفي محافظ نينوى الحالي، وقبلها لقاءات ربما بدت أكثر غموضا للزعيم الكردي مسعود بارزاني الذي بدأ يعزف في عدد من دول أوروبا نغمة الاستقلال عقب زيارته لواشنطن.
رسميا لم يعد الصمت ممكنا، فالرئيس العراقي فؤاد معصوم، الذي ينتمي إلى التحالف الكردستاني الحليف مع حكومة بقي اسمها منذ 12 عاما يحمل اسم «حكومة الشراكة الوطنية»، ولى وجهه شطر إيران في مسعى منه لخلق توازن في علاقات دولة تحتاج إلى علاقات متوازنة مع جيرانها من أجل الحد مما يبدو أنها تصدعات وانهيارات هنا وهناك. وعلى خطى معصوم فإن رئيس الوزراء حيدر العبادي على وشك التوجه إلى موسكو لبحث - كما قال مسؤولو مكتبه - صفقات التسليح، حيث سبق للعراق أن أبرم قبل نحو سنتين صفقة سلاح ضخمة مع روسيا بلغت قيمتها أكثر من أربعة مليارات دولار فاحت رائحة فسادها حتى قبل توقيع عقدها بالحرف الأولى.
وفي إطار تفسير زيارة معصوم الحالية إلى إيران وزيارة العبادي الوشيكة إلى موسكو، يقول سياسي سني بارز لـ«الشرق الأوسط»، طالبا عدم الإشارة إلى اسمه أو هويته، إن «كلا من طهران وموسكو الآن جزء من محور مختلف على تفاصيله بخصوص الحرب على الإرهاب لجهة تجزئة هذه الحرب، بخلاف محور آخر تقوده الولايات المتحدة الأميركية يرى أن الحرب على الإرهاب لا تتجزأ»، مضيفا أن «العراق وجد نفسه جزءا من هذين المحورين سواء لجهة ترحيبه بجهود واشنطن على صعيد محاربة (داعش) أو ترحيبه بإيران على الصعيد ذاته، في وقت تختلف فيه كل من طهران وواشنطن على قصة (داعش) لجهة الموقف من نظام بشار الأسد».
وردا على سؤال بشأن طبيعة الموقف العراقي الذي يحلو له أن يكون متوازنا بين الأطراف الثلاثة «واشنطن وطهران وموسكو»، يقول السياسي السني إن «علاقة العراق مع الولايات المتحدة باتت محكومة الآن بقناعات واشنطن لجهة علاقتها مع الطرفين السني والكردي التي بدأت تأخذ مسافة عن بغداد الشيعية إن صح التعبير، بينما تبدو علاقتها مع طهران وموسكو أكثر تماسكا لجهة أن كلا من العاصمتين لا تتعامل مع المكونات الأخرى إلا من خلال بغداد». وعما إذا كان هناك خلل في مثل هذا التوجه، يقول السياسي السني «من حيث الظاهر لا يوجد خلل ما دامت طهران وموسكو تتعاملان مع دولة أو حكومة واحدة مثلما يفترض، لكن المشكلة التي تبرز هنا هي أن علاقة العراق تبدو لهاتين الدولتين، لا سيما لإيران، علاقة تبعية خصوصا لجهة موقف إيران من النظام السوري، وهو ما يعكس موقفا روسيا بهذا الاتجاه»، مشيرا إلى أن «العراق الرسمي سواء بشخص رئيس الجمهورية فؤاد معصوم من خلال زيارة طهران أو بشخص رئيس الوزراء حيدر العبادي من خلال زيارة موسكو يحاول تمرير رسالة إلى واشنطن مفادها أنه لا يريد أن يكون جزءا من محور على حساب آخر، أو أنه قادر على تنويع مصادر تسليحه، وهو ما لا يرضي في النهاية الأكراد والسنة الذين باتوا اليوم الأقرب إلى واشنطن بعد أن ابتعدت عنهم بغداد».
وكان الرئيس معصوم ركز في مؤتمره الصحافي الذي عقده في طهران أمس مع نظيره الإيراني حسن روحاني على مسألتين بدتا هما الأكثر أهمية في المؤتمر، وهما دعوته دول المنطقة إلى عدم التخوف من الاتفاق النووي الإيراني مع الغرب، وكذلك إلى أهمية عدم ترك الأمر للإرهابيين في سوريا لكي يحكموها. معصوم أضاف «نؤيد الحوار والمفاوضات الدائرة بين إيران ودول مجموعة (5+1)، ونعتقد أن هذه المفاوضات عندما تنجح وتقر آنذاك هذه الاتفاقية فإنها لصالح دول المنطقة ومن يريد السلام لها، ولا داعي أن تخاف أي جهة من هذه الاتفاقية». وعن مباحثاته مع روحاني قال معصوم «كانت الأفكار السياسية متفقة، وفي بعضها متقاربة، لكن في النتيجة سنكون متفقين على كل ما من شأنه أن يحمي البلدين والمنطقة من التدخلات الخارجية».
معصوم ذهب إلى ما هو أبعد من ذلك على صعيد العلاقة الثنائية مع إيران. فبالإضافة إلى ملف التصحر الذي يواجهه العراق فإنه أشار إلى أن مباحثاته مع روحاني «تناولت مد خط أنابيب للنفط والغاز بين البلدين وفتح طرق بينهما لتسهيل المهام التجارية والاقتصادية وللكثير من الزائرين»، مضيفا «سنرى قريبا البدء بمد سكة الحديد بين البلدين». وفي الشأن الإقليمي وتحديدا الأوضاع في سوريا قال الرئيس العراقي «لا يمكن أن يترك الأمر بأن يتحكم أو يحكم سوريا الإرهابيون، فالأولوية الآن هي لمحاربة الإرهاب في سوريا كما نحن نحاربه في العراق».
من جانبه، أكد الرئيس الإيراني على أهمية أمن العراق بالنسبة لبلاده، قائلا إن «استقرار العراق واستتباب أمنه يحظى بأهمية بالغة بالنسبة للجمهورية الإسلامية الإيرانية»، مشيرا إلى أن «الدول التي تصدر الإرهاب ترتكب خطأ كبيرا وعليها التصدي له من أجل أمن المنطقة». وبالنسبة لروحاني فإن الأمور بالنسبة لإيران لا تقتصر على المسائل الثنائية، فقد ذهب هو الآخر إلى ما هو أبعد من ذلك قائلا إن «إيران مع وحدة العراق، والذين يقومون من وراء المحيطات بإعداد الخطط لمستقبله هم مجرد أضغاث أحلام»، مخاطبا إياهم بالقول إن «الشعب العراقي بالذات هو الذي يخطط مستقبله، ولن نسمح للدول الأخرى بأن تبث التفرقة وتخلق شرخا بين أبناء الشعب العراقي وتعمل على تقسيم البلد».



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».