الفلسفة وصناعة المفاهيم

بين أزمة المعنى والانشغال بإنتاجه وتوليده

الفلسفة وصناعة المفاهيم
TT

الفلسفة وصناعة المفاهيم

الفلسفة وصناعة المفاهيم

غالبا ما تكون الكتب والدراسات المعنونة بهذا الاستفهام (ما هي الفلسفة؟) كتبا مدرسية تتغيى قصدا بيداغوجيا محدودا، وهو تقريب «ماهية» هذا الحقل المعرفي للدارس المبتدئ أو القارئ غير المتخصص. ويغلب على كُتَّابِ هذا النمط من المداخل التعريفية الاكتفاء باستحضار تعدد تعاريف الفلسفة، التي هي من الكثرة بحيث يجوز أن نقول مع كارل ياسبرز «إن عدد تعاريف الفلسفة يكاد يساوي عدد الفلاسفة». كما تكتفي تلك الكتب التمهيدية باستحضار تطور موضوع اشتغال الفكر الفلسفي، وما حصل خلال صيرورة التاريخ من تقليص له، بسبب استقلال العلوم، حتى صارت الفلسفة «أُمّا ثكلى» بعد أن كانت «أُمَّ العلوم»!

لكن كتاب «ما هي الفلسفة؟» لجيل دولوز وفليكس غاتاري يكاد يكون استثناء ضمن هذه الكتب الكثيرة المشابهة له في العنوان. حيث يجوز القول إنه لا يُعرِّف الفلسفة، بل يفلسفها ويبلور نظرية ذات رؤية خاصة متميزة لماهية اشتغال الفيلسوف. وهو بذلك جَسَّدَ بالفعل قول هيدغر إن الجواب عن سؤال ماهية الفلسفة شروع في التفلسف.
إلا أنني أرى دولوز وغاتاري في كتابهما هذا لم يشرعا في التفلسف فحسب، بل قالا ضِمْنا بنهايته! فهذا المتن ليس تعريفا للفلسفة، بل هو بالأحرى تعريف لمأزقها في الزمن ما بعد الحداثي! حيث إن التحديد الذي يقدمانه لوظيفة التفلسف بوصفه «صناعة مفاهيم»، أراه كافيا بحد ذاته للدلالة على أزمة الوعي وانحلال المعنى في زمن ما بعد الحداثة. إذ لم تعد الفلسفة مع دولوز «بحثا عن الحقيقة» ولا إبداعا لرؤى حول العالم، إنما إبداع مفاهيم. لكن لماذا نجعل من هذا التحديد الدولوزي لفعل التفلسف، علامة على إشكالية أزمة الفكر وضياع المعنى؟! أليس ثمة مفارقة بين زعمنا هذا وماهية الاشتغال المفاهيمي؟ أليس إبداع مفاهيم هو بالضبط إبداع معاني؟ فكيف إذن نَعُدُّ تعريف الفلسفة، بكونها صناعة مفاهيم دالة على أزمة المعنى؟!
قبل أن نجيب عن هذه الاستفهامات، ونرفع تلك المفارقة، لا بد من تحليل طبيعة الصناعة المفاهيمية في حقل تاريخ الفلسفة الغربية ودلالة تحولاتها الراهنة:
تميز فعل التفلسف - في السياق الثقافي الغربي - منذ سقراط بنزوعه نحو الحد الماهوي، حيث كان مشدودا نحو الصناعة المفاهيمية، بما هي اشتغال سيمانطيقي يطلب المعنى، ويشدد في نقد الاستعمال الدلالي الشائع. وقد أثمر هذا الاشتغال السيمانطيقي في تاريخ الفلسفة إرثا ضخما في المفاهيم الفلسفية، حتى أن الفلاسفة أصبحوا يتمايزون ليس فقط بأفكار ورؤى، بل أيضا بنوع الدلالات التي يعطونها للمفاهيم التي يتوسلونها للتفكير. وأكثر من ذلك لقد كان البعض منهم يحرص على إفراغ المفهوم من مدلوله، ليُبَطِّنهُ معنى يشذ به على نحو مخالف تماما، ليس للاستعمال الشائع فحسب، بل حتى للسائد في الحقل الفلسفي ذاته: فمفهوم الحدس مثلا عند كانط مغاير لمدلوله المألوف في الاستعمال الفلسفي، فهو ليس معرفة مباشرة بلا وساطة استدلالية، بل معرفة حسية! كما أن أسماء الفلاسفة تقترن في الغالب بالمفاهيم التي صنعوها، فكانط يقترن اسمه بمفهوم النقد، وبرجسون بـ«الديمومة»، وهيدغر بـ«الكينونة» و«الدازاين»، وهيغل بـ«المطلق» ولايبنز بـ«الموناد»، وهوسرل بـ«القصدية».. لذا حق لدولوز أن يقارن عمل الفيلسوف بعمل الروائي، فكما أن الإبداع السردي يقترن بإبداع الشخصيات، فإن عمل الفيلسوف يقترن بإبداع مفاهيم. ولَمَّاحَة جدا تلك الرؤية الدولوزية إلى مركزية المفاهيم في الفلسفة، فليست محورية المفاهيم في المتن الفلسفي بمقام محورية الشخوص في المتن الروائي فقط، بل إن التفكير الفلسفي إذا ما استحضر الشخصيات سرعان ما تستحيل عنده إلى مفاهيم. ألسنا نتكلم في فلسفة نيتشه عن ديونوسيوس لا كاسم أسطوري بل كدال مفهومي ؟!
غير أن هذا التحديد لفعل التفلسف بوصفه فعل مَفْهَمَة ينبغي تمييز سياق وروده في الفلسفة القديمة والمعاصرة. فالتعليل الذي يقدمه دولوز لوجوب اشتغال التفكير الفلسفي في صناعة مفاهيم مغاير لسياق الاشتغال المفاهيمي في الفلسفة القديمة. ويكفيني هنا لبيان الفارق أن أشير إلى الحد الماهوي عند سقراط كأساس منهجي للعمل المفاهيمي قديما، فقد كانت السقراطية - وكذا التقليد الأفلاطوني الذي ساد بعدها - يعتقد بإمكان تثبيت الدلالة، وصوغ المفهوم صياغة سيمانطيقية ماهوية. وهذا ما يظهر في ترتيب أفلاطون لمراتب طلب الحد بالانتقال من الأفراد، إلى الأجناس، ثم الأنواع، فالماهيات. وهو الناظم المنهجي الذي سيؤثر في تأسيس المنطق الصوري عند تلميذه أرسطو، بما هو منطق كليات يرفع الحد بالماهية إلى درجة التعريف الحقيقي، ناظرا إلى ما عداه بوصفه مفتقرا إلى القدرة على إنتاج الحد.
صحيح أن المنطق رغم وضعه للحد، بما هو تركيب من جنس وفصل، في أعلى مقام، واحتقاره لأنماط التعاريف الأخرى كالتعريف باللفظ والتمثيل والمخالفة.. بدعوى أنها لا تخلص إلى ماهية المفهوم، ورغم أن المناطقة قالوا بنُدْرة الحدود الماهوية، بل اعترفوا بعُسر إنتاجها، فإن الشاهد عندنا هنا هو أن الوعي الفلسفي في القديم كان يعتقد بإمكانية تحصيل الحقيقة الدلالية؛ بينما الاشتغال المفاهيمي عند دولوز نابع من منطلق فكري مغاير، وهو نسبية الدلالة وعدم وجود حقيقة مرجعية يمكن الاستناد عليها.
وهنا نعود إلى تلك المفارقة التي أبرزناها قبل بالاستفهام: كيف نَعُدُّ تعريف الفلسفة، بكونها صناعة مفاهيمية علامة ودليلا على أزمة المعنى؟!
في تحليلهما لمعنى المفهوم داخل الحقل الفلسفي يحرص دولوز وغاتاري، تقريبا، على تخطئة جميع التحديدات التي عَرَّفت المفهوم! وكبديل لها يقدمان معنى للمفهوم ينفي أن يحدده بكونه دالة أو صورة أو تمثيلا.. إن المفهوم كل هذا وزيادة، إنه حصيلة إبداع انطلاقا من سؤال إشكالي، وهو في نظرهما ليس لفظا مفردا، ولا كينونة مجردة ولا متعينة، إنه لا مرجع له ؛ لأنه مرجع ذاته. ويشدد دولوز وغاتاري على عدم الخلط بين المنطق والفلسفة، فالمنطق - حسب زعمها - «يكره المفاهيم». ويحرصا على إسناد موقفهما هذا بالإحالة على المنطقي الكبير فريجه الذي عرف المفهوم المنطقي بوصفه دالة. ويلتقطان هذا التعريف لينفيان وجود المفهوم في حقل المنطق! وقد كان هذا في نظري من أضعف آرائهما، فالرؤية القاصرة الانتقائية بادية بوضوح في تحليلهما لعلاقة المفهوم بالمنطق، حيث لا نجد لديهما شجاعة معرفية في الانفتاح على الدرس المنطقي بكل ثرائه وتنوعه، بل ينتقيان منه رؤى فريجه وراسل!
كما يفتقران إلى قوة الاستدلال عندما يطلقان قولا آخر لا يخلو من افتئات على حقل العلم؛ حيث ينفيان أن يكون للعلم مفاهيم. ودليل زعمهما هذا هو أن التفكير العلمي ليس له سوى دوال تتمظهر في شكل قضايا. لذا فمقولات الصواب والخطأ لا ينبغي أن تطبق إلا على الخطاب العلمي، وليس على الخطاب الفلسفي!
صحيح أن كانط كان قد عرف الفلسفة قبل دولوز وغاتاري بوصفها تفكيرا بالمفاهيم؛ بيد أن هذين الأخيرين لم يقتصرا على تعريفها بالتحديد الكانطي السابق، بل بكونها تفكيرا بالمفاهيم وللمفاهيم! وينبغي أن نعي سبب قَصْرِهما لاشتغال الفيلسوف في الصناعة المفاهيمية. إنهما بذلك يريدان أن يُخلصاه من ثقل إنتاج الحقيقة، وبناء رؤى العالم، ومعنى الوجود؛إنهما يريدان أن يقيله من وظيفة إنتاج السرديات الكبرى، إلى اشتغال دلالي ينحصر في توليد مفاهيم، تلك التي ترد عند الفكر ما بعد الحداثي بميسمها الإجرائي الجزئي، لا بميسمها الكلاسيكي الكلي. وهذا ما جعلنا نعد كتابهما دلالة على أزمة المعنى لا اشتغالا في توليده وإنتاجه.

* لماذا صفحة عن الفلسفة؟
من كان ليصدق أن لحركة تمرد شعبية رومانسية، أطلق عليها «ثورة الياسمين» أن تعبر العالم العربي لتعود به إلى عالم القرون الوسطى الروحية، ومجاهيل التاريخ من رق وسبي وتلذذ بسفك الدماء بطريقة بربرية؟
هذا العري السياسي والثقافي والاجتماعي، لم يفضح فقط هشاشة مشاريع التنوير السابقة، بل كشف عن اختلاط مفاهيم التنوير وحقبه الممتدة من التنوير البريطاني القائم على الفضائل الاجتماعية، والتنوير الفرنسي القائم على العقل في مواجهة الأسطورة، وانتهاء بالتنوير الأميركي الذي تلاهما من حيث النشأة والقائم على الحريات السياسية.
نحاول من خلال هذه الصفحة «أروقة فلسفية» إعادة الاعتبار للتنوير من خلال الفلسفة عبر نخبة من المتخصصين والأكاديميين والمهتمين، ليس باعتبار الفلسفة مشروعًا تنويريًا نخبويًا، بل باعتبارها مشروعًا قابلاً للتسهيل وتمريره للطبقة الشابة المتعلمة التي تكبر في العالم العربي في أحلك أيام خريفه الرمادية.
نسعى من خلال الصفحة تقديم مواد مختلفة «تُصحّف الفلسفة» وتخرجها من غرفها المغلقة في الجامعات وتنزلها لجمعات الحدائق العامة والفصول الدراسية المدرسية، وجعلها مادة ممتعة لقارئ يتناول قهوته في مقهى.
ستركز الصفحة على إعادة قراءة تاريخ الأفكار لكن دون اجترارها، كما أن هذه التاريخية التي ستصبغ نقاشات الصفحة للأفكار، لن تجعلها تنسى معاصرتها وأهمية ربطها بواقعنا الحديث، هدفنا أن تكون هذه الصفحة جسرًا صغيرًا من ضمن جسور كثيرة نحاول أن نمدها من خلال هذه الصحيفة نحو صباحات مشرقة بحق، لا نحو أضواء فجر كاذب.



العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».