مصر تجدد جهود الوساطة بين إسرائيل والفلسطينيين لوقف التدهور الأمني

فلسطينيون يرشقون جنود الاحتلال الإسرائيلي بالحجارة خلال مواجهات  في نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
فلسطينيون يرشقون جنود الاحتلال الإسرائيلي بالحجارة خلال مواجهات في نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
TT

مصر تجدد جهود الوساطة بين إسرائيل والفلسطينيين لوقف التدهور الأمني

فلسطينيون يرشقون جنود الاحتلال الإسرائيلي بالحجارة خلال مواجهات  في نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
فلسطينيون يرشقون جنود الاحتلال الإسرائيلي بالحجارة خلال مواجهات في نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)

في الوقت الذي تواصل فيه القوات الإسرائيلية عمليات الاجتياح والاعتقالات وتصعيد سياسة القمع والعنف، كشفت مصادر في تل أبيب عن تجدد الجهود المصرية لوقف التدهور الأمني في المناطق الفلسطينية المحتلة، ومنع تفاقمه إلى حرب جديدة مع غزة، وفي الوقت نفسه، أشارت إلى تحذيرات صادرة عن الأردن وتركيا بخصوص الإجراءات الإسرائيلية في القدس بشكل عام والمسجد الأقصى بشكل خاص.
وقالت هذه المصادر إن المصريين باشروا اتصالات مع الحكومة الإسرائيلية ومع الرئاسة الفلسطينية في رام الله وحركة حماس في قطاع غزة، لجسّ النبض في إمكانية إرسال وفد من المخابرات المصرية لترتيب تهدئة أمنية، ودعت جميع الأطراف إلى العمل على وقف التدهور.
وأشارت هذه المصادر إلى أن الأردن وتركيا، أظهرا تذمراً شديداً من الممارسات الإسرائيلية في المناطق، خصوصاً في القدس وفي الحرم القدسي. وحذرت من أن تنهار جهود تحسين العلاقات بين تركيا وإسرائيل بسبب الإجراءات الاحتلالية، مع العلم بأن وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، الذي التقى مجموعة من الصحافيين الإسرائيليين، أمس (الأربعاء)، في مكتبه في أنقرة، أشاد بتحسن العلاقات، لكنه حذر من أن «تأزم العلاقات بين إسرائيل والفلسطينيين يؤثر سلباً فيها». وقال إن «بلاده تتوقع من إسرائيل أن تحترم القانون الدولي إزاء الفلسطينيين حتى تكون العلاقات بين تل أبيب وأنقرة راسخة».
جاء اللقاء في أنقرة بمناسبة نية جاويش أوغلو زيارة إسرائيل الشهر المقبل، وذلك لأول مرة يقوم فيها وزير خارجية تركي بزيارة إسرائيل منذ عشر سنوات. وقال للوفد الإسرائيلي، إن العلاقات بين البلدين تشهد عودة إلى التطبيع الكامل وحراكاً إيجابياً كما يليق بالشعبين. وأكد أن بلاده معنية بإدارة حوار صريح وصادق مع إسرائيل وتفاهمات إقليمية واسعة، تشمل الموضوع الإيراني والموضوع السوري، وتعميق وتوسيع التجارة والسياحة وسائر العلاقات الاقتصادية. ولكنه أوضح أن نجاح هذه التجربة يحتاج إلى علاقات هادئة بين إسرائيل والفلسطينيين والتدهور الأمني يلحق ضرراً بها. من جهة ثانية، تتلقى إسرائيل إشارات عديدة من عمان عن قلق أردني من الإجراءات الإسرائيلية. وقالت مصادر دبلوماسية في تل أبيب إن الأردن يتهم الحكومة الإسرائيلية بنكث وعودها لها في التعامل مع موضوع المسجد الأقصى وتواصل التنكيل بدائرة الأوقاف في المسجد الأقصى، التي تعد جزءاً من وزارة الأوقاف الأردنية، وتعتقل حراس الأقصى الموظفين لديها، وتواصل السماح لمجموعات يهودية متطرفة باقتحام باحات الأقصى في كل يوم. من جهته، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، بيني غانتس، إصدار أمر يمنع حركة «عائدون إلى الجبل»، من دخول البلدة القديمة من القدس بتاتاً طيلة شهر، ليمنعها بذلك من القيام بعملية «ذبح قرابين» الاستفزازية في باحات الأقصى. وقال ناطق بلسان غانتس إنه أبلغ الأردن وكذلك السلطة الفلسطينية، بقراره هذا، حتى يهدئ من روعهما. وأكد أن هذه الحركة المتطرفة تجري محاولات في كل سنة لدخول الأقصى وذبح القرابين يتم منعها.
وكانت هذه الحركة، قد أعلنت أنها تنوي ذبح القرابين في عيد الفصح المقبل في باحات الأقصى، الذي تسميه «ساحة جبل الهيكل». وقال رئيسها رفائيل موريس، أمس، إنه ورفاقه يواصلون التدرب على استئناف تقديم قربان الفصح، بموجب الشريعة اليهودية. وأضاف: «نحاول تقديم قربان سنوياً ويمنعوننا، ولكن في العام الحالي هناك تجاوب كبير معنا». وأعلن التمرد على أوامر غانتس ودعا اليهود إلى التمرد أيضاً. وقال: «تعالوا للتضحية بقرابين. فإذا ألقوا القبض علينا فإنه لا توجد مخالفة للقانون هنا، وسيعتقلون ويجري التحقيق معهم، ثم يعودون إلى البيت. ونحن نعوض هؤلاء الأشخاص مالياً. ونحن بحاجة إليهم في الميدان».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.