بنيت يبرر التصعيد: انتقلنا من الدفاع للهجوم

رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بنيت خلال اجتماع الحكومة أمس (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بنيت خلال اجتماع الحكومة أمس (أ.ب)
TT

بنيت يبرر التصعيد: انتقلنا من الدفاع للهجوم

رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بنيت خلال اجتماع الحكومة أمس (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بنيت خلال اجتماع الحكومة أمس (أ.ب)

في تبرير للتصعيد الإسرائيلي الواسع للأوضاع في الضفة الغربية وتنفيذ حملات الاعتقال الواسعة في صفوف النشطاء السياسيين والمشتبهين بالوقوف وراء عمليات إطلاق النار في المدن اليهودية، أعلن رئيس الوزراء، نفتالي بنيت، في بداية اجتماع حكومته الأسبوعي، أمس الأحد، أن إسرائيل انتقلت إلى حالة الدفاع إلى حالة الهجوم ضد الأهداف الفلسطينية. وهدد بـ«تصفية الحساب مع أي أحد له علاقة مباشرة أو غير مباشرة مع العمليات المسلحة».
وفي مرحلة معينة من الجلسة، غادر بنيت ووزير دفاعه، بيني غانتس، ووزير الأمن الداخلي عومير بار ليف، وجميع قادة الأجهزة الأمنية، الاجتماع لإجراء «مداولات أمنية»، متعلقة بنشاط الجيش والمخابرات في الضفة الغربية عموماً والمناطق الشمالية فيها، وخصوصاً مناطق جنين ونابلس وطول كرم. وقال بنيت: «دولة إسرائيل بدأت الهجوم. وخلال يوم السبت أجرينا تقييمات للوضع، وقوات الجيش الإسرائيلي والشاباك والشرطة تعمل حول الساعة من أجل إعادة الأمن وقطع موجة الإرهاب هذه. أكرر وأوضح أنه لا توجد أي قيود على الجيش الإسرائيلي والشاباك وباقي قوات الأمن في حرب ضد الإرهاب».
وكان الوزير غانتس، من جهته، قد كشف أنه نقل «رسالة حادة وحازمة، هذا الصباح، إلى السلطة الفلسطينية في أعقاب حادث انتهاك حرمة قبر يوسف في نابلس، حيث تم اعتداء فاحش على حرية العبادة في أحد الأماكن الأكثر قدسية بالنسبة لكل يهودي، وعن المساس بمشاعر الشعب اليهودي كله، وذلك في أوج الشهر المقدس لدى المسلمين». وأضاف غانتس: «قلت للسلطة الفلسطينية إن عليها تكثيف تواجد قواتها في المكان فوراً، واتخاذ الإجراءات بحق المشاغبين والمخربين الذين يمسون بالاستقرار والأمن والأماكن المقدسة».
وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي، قد واصلت لليوم الثالث على التوالي حملة التصعيد في المناطق الشمالية من الضفة الغربية، وأوقعت عدة إصابات بالرصاص، واعتقلت 25 شخصاً يشتبه بأنهم قدموا مساعدة لمنفذي العمليات المسلحة المذكورة. ودارت خلال ذلك مواجهات بين شبان فلسطينيين وقوات الاحتلال.
وقال بنيت مخاطباً الجمهور: «المواطنون الأعزاء. نشهد فترة صعبة ومليئة بالتحديات. وقد تكون طويلة. إذ استغرقت الانتفاضة الثانية عدة سنوات لكننا انتصرنا في نهاية المطاف. وقد دامت موجة إرهاب الأفراد خلال عامي 2015 و2016 أكثر من سنة، وكلفتنا 50 قتيلاً لكننا انتصرنا في نهاية المطاف. وهذه المرة سننتصر أيضاً. صحيح أن العمليات الإرهابية التي يرتكبها الأفراد بدون البنية التحتية التنظيمية تحدياً كبيراً بالنسبة لأجهزة الأمن، لكنها ستلبيه. وسيبحث أعداؤنا عن أي ثغرة وسيستغلون أي فرصة للاعتداء علينا. انظروا، إنني لا أتوقع أي شيء من الأشخاص الذين يحتفلون بقتل اليهود من خلال توزيع الحلوى، لكن ينبغي أن تكون لدينا التوقعات العالية من أنفسنا. إذ سنحتاج، شعباً ودولة، الصبر، والأعصاب القوية، واليقظة المدنية من قبل جميعنا، وفوق كل شيء الإيمان الراسخ بعدالة قضيتنا على هذه الأرض. نحن سنحارب الإرهاب بيد من الحديد وسننتصر. إن ذلك في متناولنا. فالإرهاب ليس قدراً من عند الله عز وجل. والخوف والهلع ليسا عبارة عن خطة عمل، فأناشد من هنا وسائل الإعلام أيضاً التحلي بالمسؤولية ورباطة الجأش وعدم بث الخوف غير الضروري لدى الجمهور. إنه ليس بمثابة برنامج واقعي، بل حياتنا، حيث نعتبر صمودنا شعباً ومجتمعاً أمراً حيوياً».
وكشفت مصادر سياسية أن الحكومة الإسرائيلية، صادقت أمس، على اقتراح قدمه كل من بنيت ولبيد، ووزير الرفاه الاجتماعي، مئير كوهين، بتشكيل طاقم يعمل على بلورة سياسة سحب مخصصات التأمين الوطني من عائلات مواطنين في إسرائيل بادعاء ضلوعهم في عمليات مسلحة. ويتعين على الطاقم تقديم توصيات للحكومة بهذا الخصوص، وبضمن ذلك توصيات لتعديلات قانونية. وقال بنيت: «إننا نعمل على تصفية الحساب مع المخربين وكذلك مع الدوائر المحيطة بهم».
وأعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، أنه يعتزم هدم بيت الشاب الفلسطيني ضياء حمارشة، الذي نفذ عملية بني براك قبل نحو أسبوعين. وحمارشة من قرية يعبد في شمال الضفة الغربية. وسلم جيش الاحتلال عائلة حمارشة إخطاراً بهدم بيتها، إلى جانب مهلة زمنية للاستئناف ضد القرار.
وكعادتهم، اشتغل عشرات المستوطنين التوتر، واقتحموا، صباح أمس الأحد، ساحات المسجد الأقصى من باب المغاربة بحراسة مشددة من شرطة الاحتلال الإسرائيلي، فيما أعلنت «جماعات الهيكل» عن محاكاة لـ«قربان الفصح» في القصور الأموية الملاصقة للسور الجنوبي للأقصى، وذلك في الساعة الخامسة من مساء اليوم الاثنين. وأفادت دائرة الأوقاف في القدس بأن 73 مستوطناً اقتحموا المسجد الأقصى خلال الفترة الصباحية، ونظموا جولات استفزازية في ساحاته، بالإضافة لاقتحام 4 عناصر من مخابرات الاحتلال، وأوضحت أن المستوطنين، تلقوا شروحات عن «الهيكل» المزعوم، وقاموا بتأدية شعائر تلمودية بالجهة الشرقية وقبالة قبة الصخرة قبل مغادرة ساحات الحرم من جهة باب السلسلة.



مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.