واشنطن تعاقب كبرى شركات تعدين الألماس في روسيا وأوروبا تتبنى عقوبات جديدة عليها

استهدفت المملكة المتحدة بعقوباتها أمس ابنة وزير الخارجية سيرغي لافروف مؤكدة أنها تريد الاقتصاص « من نمط الحياة الباذخ للأوساط المقربة من الكرملين » ( رويترز)
استهدفت المملكة المتحدة بعقوباتها أمس ابنة وزير الخارجية سيرغي لافروف مؤكدة أنها تريد الاقتصاص « من نمط الحياة الباذخ للأوساط المقربة من الكرملين » ( رويترز)
TT

واشنطن تعاقب كبرى شركات تعدين الألماس في روسيا وأوروبا تتبنى عقوبات جديدة عليها

استهدفت المملكة المتحدة بعقوباتها أمس ابنة وزير الخارجية سيرغي لافروف مؤكدة أنها تريد الاقتصاص « من نمط الحياة الباذخ للأوساط المقربة من الكرملين » ( رويترز)
استهدفت المملكة المتحدة بعقوباتها أمس ابنة وزير الخارجية سيرغي لافروف مؤكدة أنها تريد الاقتصاص « من نمط الحياة الباذخ للأوساط المقربة من الكرملين » ( رويترز)

وسعت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن نطاق عقوباتها على موسكو لتطال شركة «الروسا» لمناجم الألماس التي تملكها الدولة الروسية، ما سيؤدي إلى قطع نحو 30 في المائة من إمدادات العالم من هذه الأحجار الكريمة، بالإضافة إلى إعادة فرض العقوبات على الشركة المعنية ببناء السفن الحربية الروسية، فيما تبنى الاتحاد الأوروبي أمس (الجمعة)، رسمياً خامس حزمة من العقوبات على روسيا منذ بداية الحرب يوم 24 فبراير (شباط)، شملت حظر واردات الفحم والخشب والكيماويات ومنتجات أخرى. وبموجب القرار الذي اتخذه مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية «أوفاك»، يتعين وقف كل التعاملات مع كبرى شركات التعدين في العالم بحلول 7 مايو (أيار) المقبل. والشركة مسؤولة عن 90 في المائة من قدرة تعدين الألماس في روسيا. وكذلك أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أنها أعادت العقوبات على شركة المساهمة المتحدة لبناء السفن والشركات التابعة لها وأعضاء مجلس إدارتها، علماً بأنها مملوكة للدولة الروسية أيضاً. وربطت إدارة بايدن هذه الإجراءات «بقطع مصادر إضافية للدعم والإيرادات عن الحكومة الروسية لشن حربها غير المبررة ضد أوكرانيا». وقال وكيل وزارة الخزانة لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية براين نيلسون: «ستستمر هذه العقوبات في ممارسة الضغط على الكيانات الرئيسية التي تمكن وتمول حرب روسيا غير المبررة ضد أوكرانيا». وأضاف: «تعكس هذه الإجراءات، التي اتخذت مع وزارة الخارجية وبالتنسيق مع حلفائنا وشركائنا، جهودنا المستمرة لتقييد وصول الكرملين إلى الأصول والموارد وقطاعات الاقتصاد الضرورية لتزويد وتمويل وحشية (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين». وتمثل «الروسا» 28 في المائة من تعدين الماس العالمي. وعام 2021، حققت إيرادات تزيد على 4.2 مليار دولار. والألماس أحد أكبر 10 صادرات لروسيا من غير الطاقة من حيث القيمة، إذ بلغ إجمالي الصادرات لعام 2021 أكثر من 4.5 مليار دولار. وفرضت عقوبات على «الروسا» أيضاً من قبل كندا والمملكة المتحدة ونيوزيلندا وجزر الباهاما. وفي موازاة ذلك، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أنها أعادت فرض عقوبات على شركة بناء السفن المتحدة المسؤولة عن تطوير وبناء السفن الحربية التابعة للبحرية الروسية. وحددت 28 شركة فرعية تابعة و8 أعضاء في مجلس الإدارة وضعوا على لوائح العقوبات. وأكدت وزارة الخارجية الأميركية أن «أفعالنا، جنباً إلى جنب مع الإجراءات التي اتخذناها منذ بداية حرب الرئيس بوتين الوحشية وغير المبررة في أوكرانيا، مصممة لتعزيز بعضها وتكثيفها بمرور الوقت». وقالت: «إننا نظل ملتزمين سيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها»، مع التنديد بـ«الفظائع التي ترتكبها روسيا واستخفافها بالحياة». وأضافت: «نؤيد المساءلة عن أخطاء الكرملين في هذه الحرب التي اختارها. طالما يواصل الكرملين هجومه الوحشي على أوكرانيا وشعبها، فإننا نقف متحدين مع حلفائنا وشركائنا في فرض تكاليف إضافية على روسيا».
كما تبنى الاتحاد الأوروبي أمس (الجمعة) رسمياً خامس حزمة من العقوبات على روسيا منذ غزو أوكرانيا يوم 24 فبراير، شملت حظر واردات الفحم والخشب والكيماويات ومنتجات أخرى. وتمنع الإجراءات أيضاً كثيراً من السفن والشاحنات الروسية من دخول الاتحاد الأوروبي، ما يزيد من تقويض التجارة، كما ستحظر جميع المعاملات مع أربعة بنوك روسية من بينها «في تي بي»، وسيسري الحظر على واردات الفحم كاملاً ابتداء من الأسبوع الثاني من أغسطس (آب). ولن يتم توقيع عقود جديدة ابتداء من أمس (الجمعة) عندما تُنشر العقوبات في الجريدة الرسمية للاتحاد الأوروبي. ويجب إنهاء العقود القائمة بحلول الأسبوع الثاني من أغسطس، الأمر الذي يعني أن روسيا ستظل تحصل على مدفوعات عن صادراتها من الفحم إلى الاتحاد الأوروبي حتى ذلك الوقت.
كما جمّد الاتحاد الأوروبي أصول أفراد وشركات روسية وبيلاروسية بقيمة تقرب من 30 مليار يورو في إطار العقوبات المفروضة، حسبما أكد التكتل الجمعة. وقالت المفوضية الأوروبية في بيان، إن ما مجموعه 29.5 مليار يورو (32 مليار دولار) «تشمل أصولاً مثل سفن ومروحيات وعقارات وقطع فنية» صودرت، فيما تم حظر 196 مليار يورو من التعاملات.
وقال مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل في بيان: «تم إقرار هذه العقوبات الأحدث عقب الأعمال الوحشية التي ارتكبتها القوات المسلحة الروسية في بوتشا وأماكن أخرى تحت الاحتلال الروسي» بأوكرانيا. وقال الكرملين إن المزاعم الغربية عن ارتكاب القوات الروسية جرائم حرب بإعدام مدنيين في بلدة بوتشا «تزوير شنيع» الهدف منه تشويه سمعة الجيش الروسي. وتقدر المفوضية الأوروبية المبالغ التي ستخسرها روسيا نتيجة حظر واردات الفحم وحدها بثمانية مليارات يورو في السنة، وهي ضعف ما صرحت به رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين يوم الثلاثاء. وبالإضافة إلى الفحم، تحظر العقوبات الجديدة التي فرضها الاتحاد الأوروبي واردات كثير من السلع الروسية الأخرى من بينها الأخشاب والمطاط والإسمنت والأسمدة والمأكولات البحرية غالية الثمن مثل الكافيار، والمشروبات الروحية مثل الفودكا، وتقدر قيمتها الإجمالية بخمسة مليارات ونصف المليار يورو (5.9 مليار دولار) في السنة. كما فرض التكتل حظراً على تصدير عدد من المنتجات إلى روسيا من بينها وقود الطائرات وأجهزة الكومبيوتر الكمية وأشباه الموصلات المتقدمة والإلكترونيات المتطورة والبرمجيات والآلات الدقيقة ومعدات النقل، وتبلغ قيمتها الإجمالية عشرة مليارات يورو في السنة. وتحظر العقوبات أيضاً على الشركات الروسية المشاركة في المشتريات العامة في الاتحاد الأوروبي، كما توسع الحظر على استخدام العملات المشفرة التي تعد وسائل محتملة للتحايل على العقوبات. وقالت المفوضية الأوروبية إن 217 شخصاً آخرين أضيفوا إلى القائمة السوداء للاتحاد الأوروبي في إطار حزمة العقوبات الجديدة، وهو ما يعني تجميد أرصدتهم في الاتحاد الأوروبي، كما سيحظر عليهم السفر في التكتل. ومعظم هؤلاء الأشخاص قيادات سياسية في منطقتي لوغانسك ودونيتسك اللتين يسيطر عليهما المتمردون في أوكرانيا، لكن العقوبات استهدفت أيضاً رجال أعمال وسياسيين وقادة عسكريين بارزين مقربين من الكرملين. وبذلك يقترب عدد الأشخاص الذين فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات عليهم إلى 900 منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا الذي تصفه موسكو بأنه «عملية خاصة» لنزع سلاح جارتها واستئصال النازية فيها.
من جانبها، فرضت المملكة المتحدة هي الأخرى أمس (الجمعة)، عقوبات على ابنتي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وابنة وزير الخارجية سيرغي لافروف على خلفية غزو أوكرانيا، مؤكدة أنها تريد الاقتصاص «من نمط الحياة الباذخ للأوساط المقربة من الكرملين». وجاء في بيان للخارجية البريطانية أنه بموجب القرار، تمنع كاتيرينا تيخونوفا وماريا فورونتسوفا ابنتا بوتين من زوجته السابقة لودميلا، فضلاً عن إيكاتيرينا فينوكوروفا ابنة لافروف، من دخول الأراضي البريطانية مع تجميد أصولهن المحتملة فيها. وأتت العقوبات الجديدة إثر خطوات مماثلة للولايات المتحدة استهدفت النساء الثلاث. وقالت وزيرة الخارجية البريطانية ليز تراس إنه «في إطار مجموعة السبع، نعمل مع الشركاء لوقف استخدام الطاقة الروسية ولتسديد ضربة إضافية لقدرة بوتين على تمويل غزوه غير القانوني وغير المبرر لأوكرانيا».
وأضافت: «معاً، نشدد الخناق على آلة الحرب الروسية ونقطع مصادر أموال بوتين». فرضت المملكة المتحدة عقوبات على أكثر من 1200 من الأفراد والشركات، بينهم 76 أوليغارشياً، منذ بدء الهجوم الروسي في فبراير.
وقررت اليابان طرد ثمانية من الدبلوماسيين الروس أمس (الجمعة)، قائلة إن ذلك جاء رداً على تصرفات روسيا في أوكرانيا التي شملت قتل مدنيين. وقال مسؤولون بوزارة الخارجية اليابانية إن الدبلوماسيين الثمانية بينهم عدة مسؤولين تجاريين، لكن السفير ميخائيل جالوزين ليس منهم. كما أمرت مونتينيغرو بطرد أربعة دبلوماسيين روس، حسبما أعلنت وزارة الخارجية الخميس، مشيرة إلى «انتهاك أعراف دبلوماسية». وقالت الوزارة في بيان، إنه يتعين على الدبلوماسيين مغادرة الدولة الصغيرة الواقعة بمنطقة البلقان، في غضون أسبوع. وذكرت صحيفة «بوبييدا» أن قرار طردهم جاء بسبب «أنشطتهم التخريبية»، ونقلت عن مصدر حكومي قوله إن «خطاً أحمر تم تجاوزه».



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».