فوز ماكرون بولاية ثانية لم يعد مؤكداً

صور المرشحين الـ12 للانتخابات الرئاسية حاملين كتيبات لبرامجهم الانتخابية في باريس أمس (أ.ف.ب)
صور المرشحين الـ12 للانتخابات الرئاسية حاملين كتيبات لبرامجهم الانتخابية في باريس أمس (أ.ف.ب)
TT

فوز ماكرون بولاية ثانية لم يعد مؤكداً

صور المرشحين الـ12 للانتخابات الرئاسية حاملين كتيبات لبرامجهم الانتخابية في باريس أمس (أ.ف.ب)
صور المرشحين الـ12 للانتخابات الرئاسية حاملين كتيبات لبرامجهم الانتخابية في باريس أمس (أ.ف.ب)

48 مليون ناخب فرنسي مدعوون للتوجه إلى صناديق الاقتراع، الأحد المقبل، لانتخاب تاسع رئيس للجمهورية الخامسة لولاية من خمس سنوات، وسط توقعات بأن يكون الرئيس الحالي، إيمانويل ماكرون، هو نفسه الرئيس الجديد. ولم يتبق للمرشحين الـ12 سوى يومين لإلقاء جميع قواهم في ساحة المعركة، إذ إن فترة الصمت الانتخابي تبدأ منتصف ليل الجمعة - السبت، وتستمر حتى الساعة الثامنة من مساء الأحد، حيث تظهر أولى نتائج هذه الانتخابات التي تُعدّ الحجر الرئيسي للديمقراطية الفرنسية بالنظر للسلطات الواسعة التي يتمتع بها رئيس الجمهورية في نظام رئاسي - برلماني هجين.
حتى فترة قريبة، كان الرئيس المنتهية ولايته ينام على حرير حصول انتخابات مضمونة النتائج، بعدما نجح في تهميش الحزبين اللذين حكما فرنسا، منذ مجيء الجمهورية الخامسة؛ «الجمهوريون» اليميني المعتدل، وريث الحزب الذي أسسه الجنرال ديغول وأعطى البلاد خمسة رؤساء، و«الحزب الاشتراكي» الذي نجح في إيصال رئيسين إلى قصر الإليزيه: فرنسوا ميتران وفرنسوا هولاند. ثم جاء إيمانويل ماكرون، وزير الاقتصاد في عهد هولاند، من صفوف اليسار الليبرالي حاملاً مشروع تخطي الأحزاب. وللمرة الأولى خرج الحزبان الرئاسيان في انتخابات عام 2017 من المنافسة، بحيث لم يتبق في الميدان سوى ماكرون ومنافسته مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبن.
اليوم، قبل 72 ساعة على الجولة الأولى، يبدو أن التاريخ يعيد نفسه، وأن ماكرون ولوبان، سيحتلان، الأحد، المرتبتين الأولى والثانية، وسيخوضان الجولة الثانية (الحاسمة) يوم 24 أبريل (نيسان) الحالي.
ليس سراً أن ماكرون، بتهميشه اليمين الكلاسيكي واليسار المعتدل، أصاب عصفورين بحجر واحد؛ أزاح ممثلي الحزبين التاريخيين مصدر التهديد. ومن جهة ثانية، جعل اليمين المتطرف، ممثلاً بمارين لوبن، خصمه المفضل انطلاقاً من قراءة مفادها أن المجتمع الفرنسي ليس مستعداً بعد لوصول رئيس يميني متطرف إلى الإليزيه. وبالتالي فإن إلحاق الهزيمة بـمارين لوبن أسهل بالنسبة إليه.
بكلام آخر، يستطيع ماكرون استخدام لوبن «الفزاعة» ليبقى خمس سنوات إضافية في قصر الإليزيه. من هنا، دأب خلال الأشهر الماضية على تقديم نفسه على أنه ممثل معسكر الإصلاح والانفتاحيين والتقدميين وأنصار الاندماج الأوروبي والاقتصاد الليبرالي، في مواجهة معسكر التقوقع والقومية والرجوع إلى الماضي.
ومنذ الخريف الماضي، كان واضحاً أن مقاربة ماكرون هي الصحيحة. الأمر الذي كانت تبينه استطلاعات الرأي أسبوعاً وراء أسبوع. ورغم أن هذه الاستطلاعات ليست منزهة عن الأخطاء، فإنها تعكس صورة عن حالة الرأي العام وميزان القوى السياسي.
وخلال أشهر طويلة، كان ماكرون يحتل المرتبة الأولى بفارق كبير عمن يتبعه من المرشحين. ومع بدء العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، ارتفعت شعبيته. وأفادت الاستطلاعات أنه يتخطى نسبة الـ30 في المائة للدورة الأولى، بينما كانت منافسته دون الـ20.
وكان المحللون السياسيون يرون أن ماكرون استفاد من كونه رئيساً للجمهورية ورئيساً للاتحاد الأوروبي حتى يونيو (حزيران) المقبل، ليرسي صورته كأحد زعماء العالم الغربي. كما أن ديناميته الدبلوماسية برزت من خلال الدور الذي أداه مع نظيريه الروسي والأوكراني، وبالتعاون مع القادة الغربيين، ليمنع بداية اندلاع الحرب ثم لإيجاد مخرج وحل سياسي لها. بيد أن هذا الرصيد الانتخابي تراجع كثيراً في الأيام الأخيرة، وتقلص الفارق الذي كان يتمتع به إزاء لوبن بحيث إن الشك بدأ يتسلل إلى مسؤولي حملته الانتخابية.
يبين استطلاع شمل عينة واسعة من 12 ألف ناخب، ونشرت نتائجه صحيفة «لو موند» في عددها ليوم أمس، أن ماكرون يمكن أن يحصل على 26.5 في المائة من الأصوات، بينما يتوقع حصول لوبن على 21.5 في المائة من الأصوات.
ويظهر استطلاع آخر أجرته مؤسسة «إيلاب» أن نسبة 28 في المائة من المنتخبين ستعطي صوتها لماكرون، مقابل 23 في المائة لمرشحة اليمين المتطرف. وفي الحالتين، فإن الفارق بين الاثنين لا يتجاوز الخمسة في المائة، بينما كان يتأرجح بين 10 و12 في المائة في الأشهر الماضية. والأخطر من ذلك، أن الفارق في الجولة الثانية تراجع بدوره؛ إذ من المقدّر أن يحصل ماكرون على 52 في المائة أو 53 في المائة من الأصوات مقابل 47 في المائة أو 48 في المائة لصالح لوبن. وبما أن الاستطلاعات ليست من العلوم الثابتة الحسابية، فإنها تعاني من هامش الخطأ الذي قد يصل إلى 2 في المائة أو 3 في المائة صعوداً ونزولاً. وبكلام آخر، فإن إعادة انتخاب ماكرون اليوم، رغم أنها مرجحة، ليست أكيدة.
حقيقة الأمر أن ماكرون المأخوذ بقضايا العالم، كان الأخير الذي دخل المعترك الانتخابي، بينما منافسوه، ومنهم لوبن، سبقوه إلى ذلك بأشهر. ورصدت صحيفة «جي جي دي» الأسبوعية عشرة مخاطر تهدد الرئيس الحالي، وقدرته على الفوز بولاية ثانية. أولها تراجع القدرة الشرائية للمواطنين، خصوصاً ضعيفي الدخل، وتفاقم هذه الأزمة مع ارتفاع أسعار المشتقات النفطية والكهرباء والمواد الغذائية... بفعل الحرب في أوكرانيا. وثانيها، الجدل المتواصل بخصوص استعانة الحكومة بمكاتب الاستشارات الخارجية الفرنسية والدولية لتنفيذ مشاريع أو مهام بعيدة كل البعد عن أن تكون استثنائية. وقد كلفت هذه الاستعانة الدولة الفرنسية، وفق تقرير لمجلس الشيوخ، مليار يورو عام 2021. ما اعتبره العديد من المرشحين بمثابة «فضيحة دولة»، خصوصاً أن أبرز المكاتب المعنية هو «مكتب استشارات ماكينزي» الأميركي الذي لم يدفع قرشاً واحداً من الضرائب في فرنسا منذ عشر سنوات. وثالثها، تردي صورة ماكرون الشخصية، واستمرار النظر إليه على أنه إما «رئيس الأغنياء» أو أنه «مكتفٍ بنفسه» و«متكبر» منقطع عن العالم الحقيقي. ورابع التهديدات، حملته الانتخابية القصيرة وما اعتبر ضحالة برنامجه للسنوات المقبلة، وعدم تردده في اقتناص الأفكار الجيدة من برامج الآخرين، علماً بأنه الأخير الذي نزل إلى ساحة المعركة، ثم هناك خطر الامتناع الواسع عن المشاركة في الانتخابات الذي قد يصل إلى 30 في المائة من المقترعين بسبب قناعة شريحة واسعة منهم أن النتيجة معروفة سلفاً.
وخلال الأيام الماضية، حض ماكرون في كل خطاباته ومداخلاته على ارتياد مراكز الاقتراع، وسعى إلى إدخال دينامية افتقدتها حملته الانتخابية، ما يظهر في مشاركته اليتيمة في مهرجان انتخابي واحد.
ثم هناك مسألتان «مزعجتان» لماكرون: الأولى، العنف الذي شهدته ضاحية «سيفران» الواقعة شمال باريس عقب مقتل سائق شاحنة «مسروقة» أرداه رجل شرطة لرفضه الانصياع له والتوقف، وما استتبع ذلك من أعمال عنف يستغلها اليمين بجناحيه للتنديد بسياسة ماكرون الأمنية. والثانية، ما عرفته جزيرة كورسيكا من عنف بعد وفاة أريك كولونا، المحكوم بالسجن المؤبد بسبب قتله محافظ الجزيرة عام 1998. وكان الأخير تعرض لعملية خنق على يدي سجين إسلاموي داخل السجن. وأخيراً، لا بد من الإشارة إلى «الشائعات» التي سارت في الأيام الأخيرة عن ثروة ماكرون الشخصية التي يعتبرها أنصاره «مفبركة» بينما يسعى منافسوه لاستغلالها.
واليوم، سيحيي سبعة من المرشحين مهرجانات انتخابية ستكون الأخيرة قبل الأحد المقبل، وليس ماكرون من بين هؤلاء. وسبق له أن رفض المشاركة في مناظرات جماعية تضم جميع المرشحين، كما رفض قبول دعوة القناة الثانية في التلفزة الفرنسية في برنامج «إليزيه 2022»، يوم الثلاثاء، بينما قبل جميع المرشحين الآخرين الدعوة.
ثمة كثير مما قد يقال حول هذه الحملة الانتخابية، وأول الكلام نجاح لوبن في تقديم صورة «مهذبة» ومعتدلة لها، بينما برنامجها الانتخابي بالغ التشدد، ويستعيد أساسيات مقاربة اليمين المتطرف. واستفادت لوبن من منافسة أريك زيمور، مرشح اليمين الشعبوي بالغ التطرف، ومن طروحاته المعادية للإسلام والمسلمين والمهاجرين إذ بدت إلى جانبه معتدلة. كذلك نجحت في قيادة حملتها الحالية التي ركزتها على القدرة الشرائية التي تأتي في مقدمة اهتمامات المواطنين.
كذلك تتعين الإشارة إلى الحملة الناجحة التي قادها مرشح اليسار المتشدد، جان لوك ميلونشون، الذي يحتل المرتبة الثالثة في استطلاعات الرأي (16 في المائة) وهو يراهن على انضمام نسبة من ناخبي اليسار إليه، نظراً لضعف منافسيه يساراً؛ أكانت مرشحة الحزب الاشتراكي آن هيدالغو (2 في المائة) أو المرشح الشيوعي فابيان روسيل (3.5 في المائة) من أجل ردم الهوة التي تفصله عن لوبن.
أما معسكر اليمين التقليدي، فإنه يعاني من حالة إحباط، إذ إنه لا يرى ضوءاً في آخر النفق، نظراً لضعف شعبيتها ولبقائها بعيدة جداً عن طليعة المرشحين حيث إنها دون العشرة في المائة.



حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.