الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات «كاسحة» جديدة على روسياhttps://aawsat.com/home/article/3574126/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D9%8A-%D9%84%D9%81%D8%B1%D8%B6-%D8%B9%D9%82%D9%88%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%C2%AB%D9%83%D8%A7%D8%B3%D8%AD%D8%A9%C2%BB-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A9-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%A7
الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات «كاسحة» جديدة على روسيا
العقوبات الجديدة على روسيا تشمل فرض حظر على واردات الفحم والمطاط والكيماويات وغيرها (رويترز)
بروكسل:«الشرق الأوسط»
TT
بروكسل:«الشرق الأوسط»
TT
الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات «كاسحة» جديدة على روسيا
العقوبات الجديدة على روسيا تشمل فرض حظر على واردات الفحم والمطاط والكيماويات وغيرها (رويترز)
قال مصدر بالاتحاد الأوروبي لوكالة «رويترز» إن المفوضية الأوروبية ستقترح اليوم (الثلاثاء) على دول الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات كاسحة جديدة على روسيا تشمل فرض حظر على واردات الفحم والمطاط والكيماويات ومنتجات أخرى من روسيا تصل قيمتها إلى تسعة مليارات يورو سنوياً.
وأوضح المصدر أن الاتحاد الأوروبي يقترح أيضاً حظر صادرات إلى روسيا بقيمة عشرة مليارات يورو أخرى سنوياً، منها أشباه الموصلات وأجهزة الكومبيوتر وتكنولوجيا الغاز الطبيعي المسال وغيرها من المعدات الكهربائية ومعدات النقل.
من جهته، أكد وزير الدولة الفرنسي للشؤون الأوروبية كليمون بون أن الاتحاد الأوروبي سيفرض على الأرجح مجموعة جديدة من العقوبات على روسيا غداً (الأربعاء)، بعد تقارير عن قتل مدنيين في شمال أوكرانيا على أيدي القوات الروسية.
وقال بون لإذاعة «آر إف آي» اليوم: «من المحتمل تبني فرض العقوبات الجديدة غداً»، مضيفاً أنه يتعين على الاتحاد التحرك بسرعة بشأن واردات الغاز والفحم من روسيا.
ونفت روسيا أي مزاعم تتعلق بقتل مدنيين، بما في ذلك في بوتشا.
وقال مبعوثها لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا إن روسيا ستقدم «أدلة عملية» إلى مجلس الأمن اليوم، لإثبات عدم تورط قواتها في أعمال وحشية.
لا تبدو الحرب الجارية ضد إيران حدثاً بعيداً بالنسبة للكرملين عن معركة أوكرانيا، بل اختبار مباشر لما تبقّى من قدرة موسكو على التأثير خارج جبهتها الرئيسية.
أفادت صحيفة «واشنطن بوست» عن مسؤولين مطلعين على المعلومات الاستخباراتية بأن روسيا تزود إيران ببيانات استهداف تتعلق بمواقع القوات الأميركية في الشرق الأوسط.
لافتة تعرض أسعار البنزين في محطة وقود في شيكاغو بإيلينوي (أ.ف.ب)
واشنطن:«الشرق الأوسط»
TT
واشنطن:«الشرق الأوسط»
TT
ترمب يستعرض خيارات لكبح أسعار الطاقة مع اضطراب الأسواق جراء الضربات الإيرانية
لافتة تعرض أسعار البنزين في محطة وقود في شيكاغو بإيلينوي (أ.ف.ب)
من المتوقع أن يستعرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، مجموعة من الخيارات لكبح أسعار النفط، التي ارتفعت إلى أكثر من 100 دولار للبرميل بسبب الحرب مع إيران، وفقاً لمصدرين مطلعين على الأمر لـ«رويترز».
يعكس هذا المسعى مخاوف البيت الأبيض من أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى الإضرار بالشركات والمستهلكين الأميركيين قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، حيث يأمل الجمهوريون، حلفاء ترمب، في الاحتفاظ بالسيطرة على الكونغرس.
وقال المصدران إن مسؤولين أميركيين في واشنطن يناقشون مع نظرائهم من مجموعة السبع للاقتصادات الكبرى إمكانية الإفراج المشترك عن النفط الخام من الاحتياطيات الاستراتيجية كأحد الإجراءات العديدة قيد المناقشة حالياً.
خيارات أخرى
أفادت مصادر، طلبت عدم الكشف عن هويتها، بأن من بين الإجراءات التي اتخذتها الولايات المتحدة، من بين أمور أخرى، تقليص صادرات النفط، والتدخل في أسواق العقود الآجلة للنفط، والتنازل عن بعض الضرائب الفيدرالية، ورفع القيود المنصوص عليها في قانون جونز الأميركي الذي يشترط نقل الوقود المحلي على متن السفن التي ترفع العلم الأميركي فقط.
وقال محللون إن خيارات السياسة الأميركية لن يكون لها تأثير يُذكر على أسواق النفط العالمية ما دام القتال يعيق صادرات النفط من الشرق الأوسط، التي تمثل خُمس الإمدادات العالمية عبر مضيق هرمز.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، في بيان لها، مستخدمةً اسم إدارة ترمب للعمليات العسكرية الأميركية الإسرائيلية التي تستهدف إيران: «يُجري البيت الأبيض تنسيقاً مستمراً مع الوكالات المعنية بشأن هذه القضية المهمة، لأنها على رأس أولويات الرئيس. وقد وضع الرئيس ترمب وفريقه المعني بشؤون الطاقة خطة محكمة للحفاظ على استقرار أسواق الطاقة قبل بدء عملية (إبيك فيوري) بفترة طويلة، وسيواصلون مراجعة جميع الخيارات المتاحة».
وهذا هو الاسم الذي أطلقته إدارة ترمب على العمليات العسكرية الأميركية الإسرائيلية التي تستهدف إيران. بلغت أسعار النفط الخام العالمية مستويات لم تشهدها منذ منتصف عام 2022، حيث لامست لفترة وجيزة 119 دولاراً للبرميل، مع ارتفاع أسعار البنزين وأنواع الوقود الأخرى بشكل حاد منذ بدء الضربات الأميركية والإسرائيلية في 28 فبراير (شباط).
أرقام سوق الأسهم تعرض في قاعة بورصة نيويورك خلال جلسة التداول الصباحية (أ.ف.ب)
وذكرت «رويترز» سابقاً أن البيت الأبيض طلب الأسبوع الماضي من الوكالات الفيدرالية إعداد مقترحات من شأنها تخفيف الضغط على أسعار النفط الخام والبنزين. وأفادت مصادر بأن المداولات تشمل كبار مسؤولي البيت الأبيض، بمن فيهم رئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز وكبير المستشارين ستيفن ميلر.
وقال محللون ومسؤولون في قطاع النفط إن البيت الأبيض لا يملك سوى أدوات محدودة وفعّالة لكبح جماح ارتفاع أسعار النفط بسرعة، ما لم تتمكن السلطات من استئناف حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، الممر المائي الضيق بين إيران وعُمان الذي ينقل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.
وقال أحد المصادر، الذي يتواصل مع البيت الأبيض بشأن هذا المسعى: «تكمن المشكلة في أن الخيارات تتراوح بين الهامشية والرمزية، وصولاً إلى غير الحكيمة على الإطلاق».
يأتي اضطراب أسواق الطاقة في وقت حرج بالنسبة للرئيس، الذي سعى جاهداً للحفاظ على انخفاض أسعار الوقود كركيزة أساسية في رسالته الاقتصادية للناخبين. وقد يؤدي الارتفاع المطول في أسعار النفط والبنزين إلى تداعيات سلبية على الاقتصاد ككل، مما سيرفع أسعار النقل والمستهلكين.
وحتى الآن، فشلت خطة البيت الأبيض لتوفير مرافقة بحرية وتأمين احتياطي لناقلات النفط التي تعبر مضيق هرمز في تعزيز حركة الشحن عبر هذا الممر المائي الحيوي بشكل ملحوظ.
كيف انعكس ارتفاع سعر الدولار على الأسعار في مصر؟https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/5249302-%D9%83%D9%8A%D9%81-%D8%A7%D9%86%D8%B9%D9%83%D8%B3-%D8%A7%D8%B1%D8%AA%D9%81%D8%A7%D8%B9-%D8%B3%D8%B9%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%B1-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%B9%D8%A7%D8%B1-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%B5%D8%B1%D8%9F
الجنيه المصري واصل هبوطه أمام الدولار تحت تأثير الحرب الإيرانية (رويترز)
القاهرة:«الشرق الأوسط»
TT
القاهرة:«الشرق الأوسط»
TT
كيف انعكس ارتفاع سعر الدولار على الأسعار في مصر؟
الجنيه المصري واصل هبوطه أمام الدولار تحت تأثير الحرب الإيرانية (رويترز)
انعكس ارتفاع سعر الدولار، مقابل الجنيه المصري، على حركة الأسعار في الأسواق المصرية، بعد زيادات شهدتها أسعار سلع مستوردة، وأخرى محلية تعتمد على مواد مستوردة.
وقال مسؤولون بالغرف التجارية المصرية ومراقبون، إن «الزيادة المستمرة في سعر الدولار في الأيام الأخيرة، دفعت تجاراً لتحريك أسعار اللحوم والدواجن بنسب تقارب 15 في المائة»، وأشاروا إلى أن «منتجات مثل السيارات والهواتف الجوالة، زادت أسعارها»، ورجحوا «احتمالية تحريك جديد في أسعار السلع الغذائية بعد انتهاء شهر رمضان».
مواطن داخل أحد مكاتب الصرافة في القاهرة يستبدل الجنيه بالدولار (رويترز)
واقترب سعر الدولار من حاجز 53 جنيهاً في البنوك المصرية؛ إذ سجل في «البنك المركزي»، الاثنين، 52.7254 جنيه، ليواصل منحنى تصاعدياً بدأ منذ اندلاع الحرب على إيران، بعد مدة من ثبات الأسعار في حدود 47 جنيهاً.
وتتحسب مصر من تأثيرات اقتصادية للحرب الإيرانية، وقال الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، إن «بلاده تأمل ألا تترتب على الحرب الجارية بالمنطقة، تداعيات اقتصادية تؤثر فيها، كما حدث في حرب غزة»، وقال في كلمته، الاثنين، باحتفالية «يوم الشهيد»، إن بلاده تكبدت خسائر تقارب 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس، بسبب الحرب في غزة، بالإضافة إلى آثار أخرى مباشرة وغير مباشرة.
وقبل أيام وجه السيسي، حكومته بـ«دراسة إمكانية إحالة المتلاعبين بالأسعار إلى القضاء العسكري»، وشدد خلال مشاركته في حفل إفطار الأكاديمية العسكرية المصرية، الخميس الماضي، على «ضرورة عدم استغلال الظروف الحالية لرفع الأسعار أو التلاعب فيها»، وأشار إلى أن «بلاده في حالة شبه طوارئ، ويتعين ألا يتم التلاعب باحتياجات الناس».
مصريات يسِرن أمام ملصق يصور الدولار الأميركي وعملات أخرى خارج مكتب صرافة في القاهرة (أ.ب)
ويدفع الارتفاع المستمر في سعر الدولار، تجاراً لتحريك أسعار السلع في الأسواق رغم توافرها مسبقاً، وفق رئيس الغرفة التجارية بالقاهرة، أيمن العشري، الذي قال، إن «الزيادات التي طرأت على بعض السلع، تأتي من تخوفات التجار من تصاعد تأثيرات الحرب الاقتصادية في مختلف القطاعات»، وأشار إلى أن «هناك رقابة مشددة للحد من هذه الزيادات».
وباعتقاد العشري، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «التأثيرات على أسعار السلع والمنتجات، ستظهر بعد نهاية شهر رمضان»، وأشار إلى أن «الحكومة تتحدث عن أرصدة آمنة من السلع والمنتجات الاستراتيجية، ومن ثم لن تظهر التأثيرات الكبيرة في الوقت القريب»، مشيراً إلى أنه «من الصعب صياغة تقديرات لمستوى الأسعار في ظل ارتفاع سعر الدولار وأسعار النفط والغاز عالمياً».
وتؤكد الحكومة المصرية أن لديها سيناريوهات موضوعة تعمل على تطبيقها لضمان استقرار الأسواق، وتوفير السلع الغذائية للمواطنين بكميات كافية، بما يضمن عدم حدوث أي نقص في الاحتياجات الأساسية اليومية.
وتحدث رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء» بمصر (جمعية أهلية)، محمود العسقلاني، عن «زيادة في أسعار اللحوم والدواجن بالأسواق قاربت 15 في المائة»، وأشار إلى أن «كثيراً من التجار، حركوا الأسعار بمجرد تداول أنباء ارتفاع سعر الدولار، تحسباً من خسائر محتملة».
وأشار العسقلاني، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «نسب الزيادات في أسعار السلع الغذائية متفاوتة، غير أنها واضحة في السلع المستوردة من الخارج»، ولفت إلى أن «جزءاً من الزيادة الملحوظة في سعر الدولار أخيراً، سببه الأموال الساخنة المرتبطة بالاستثمارات، واتجاه عدد من المستثمرين لسحبها خارج البلاد».
مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)
وازدادت حركة شراء السيارات بعد ارتفاع سعر الدولار، وفق الأمين العام لرابطة مصنعي السيارات، خالد سعد، الذي قال إن «الإقبال على الشراء، أسهم في زيادة الأسعار بنسب تتراوح بين 7 في المائة في السيارات الاقتصادية، ونحو 10 في المائة في الفئات العليا».
ويرجح سعد، في تصريحات، لـ«الشرق الأوسط» أن تستمر «الزيادة في أسعار السيارات، بعد مدة تراجع في البيع والشراء بأسواق السيارات»، وقال إن «الارتفاع الذي تشهده الأسعار حالياً يعوض جزءاً من الانخفاض الذي حدث خلال الأشهر الأخيرة».
ولا يختلف الأمر كثيراً بالنسبة لأسعار الهواتف الجوالة؛ حيث أشار سكرتير شعبة الاتصالات بالاتحاد العام للغرف التجارية المصرية، تامر محمد، إلى زيادة مضاعفة في أسعار الهواتف المحمولة داخل البلاد، وقال إن «نسبة الزيادة قاربت 15 في المائة، بعد مرحلة انخفاض وصلت إلى 7 في المائة».
وأشار محمد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «نسب الزيادة تجاوزت نسب الانخفاض في الأسعار في المرحلة الماضية»، وقال إن «الإشكالية في عدم الأقبال على الشراء، بسبب ترتيب أولويات المستهلكين خلال هذه المدة».
وأوقفت بعض شركات إنتاج الهواتف الجوالة، في السوق المحلية، بيع منتجاتها، الأسبوع الماضي، على وقع ارتفاع سعر الدولار، وفق صحف محلية.
«مجموعة السبع» تضع أصابعها على «زر الإفراج» عن احتياطيات النفطhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/5249298-%D9%85%D8%AC%D9%85%D9%88%D8%B9%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A8%D8%B9-%D8%AA%D8%B6%D8%B9-%D8%A3%D8%B5%D8%A7%D8%A8%D8%B9%D9%87%D8%A7-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%B2%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%81%D8%B1%D8%A7%D8%AC-%D8%B9%D9%86-%D8%A7%D8%AD%D8%AA%D9%8A%D8%A7%D8%B7%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%81%D8%B7
تطبيق يعرض أسعار النفط الخام الحالية على شاشة هاتف جوال في برلين (إ.ب.أ)
بروكسل:«الشرق الأوسط»
TT
بروكسل:«الشرق الأوسط»
TT
«مجموعة السبع» تضع أصابعها على «زر الإفراج» عن احتياطيات النفط
تطبيق يعرض أسعار النفط الخام الحالية على شاشة هاتف جوال في برلين (إ.ب.أ)
أبدى وزراء مالية دول «مجموعة السبع» استعدادهم لاتخاذ «الإجراءات اللازمة» لدعم إمدادات الطاقة العالمية، والتي قد تشمل الإفراج عن المخزونات، في أعقاب النزاع الدائر في الشرق الأوسط وتأثيراته على أسعار النفط والغاز.
وقالوا في بيانٍ لهم عقب اجتماعٍ عبر الفيديو استضافته فرنسا، يوم الاثنين: «نحن على أتم الاستعداد لاتخاذ الإجراءات اللازمة، بما في ذلك دعم إمدادات الطاقة العالمية، كالإفراج عن المخزونات».
وشاركت وكالة الطاقة الدولية في الاجتماع الطارئ لمناقشة الوضع الاقتصادي العالمي وسط استمرار حرب إيران، التي رفعت أسعار النفط بالقرب من 120 دولاراً للبرميل، وهي صدمة قد تؤدي إلى عودة شبح التضخم العالمي من جديد، وتزيد من الركود الاقتصادي.
وصرح الوزير الفرنسي رولاند ليسكور، الذي ترأس الاجتماع: «سنراقب الأمور عن كثب، ونحن مستعدون لاتخاذ كافة التدابير اللازمة، بما في ذلك السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية من النفط بهدف استقرار السوق»، مضيفاً في الوقت نفسه: «لكننا لم نصل إلى تلك المرحلة بعد». وأوضح ليسكور أن «ما اتفقنا عليه هو استخدام أي أدوات ضرورية، عند الحاجة، لتحقيق استقرار السوق، بما في ذلك إمكانية الإفراج عن المخزونات اللازمة».
سائق سيارة يتوجه إلى مضخة وقود الديزل لتعبئة سيارته في محطة بنزين بمدينة تينتياك غرب فرنسا (أ.ف.ب)
وتتولى فرنسا الرئاسة الدورية لـ«مجموعة الدول السبع» المتقدمة اقتصادياً، والتي تضم أيضاً كندا وألمانيا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة والولايات المتحدة.
وقال ليسكور إن الحكومات تتابع الوضع عن كثب، وإنه لا توجد حالياً أي مشاكل في الإمدادات في أوروبا أو الولايات المتحدة.
يأتي هذا الاجتماع في لحظة حرجة بعد أن سجلت أسعار النفط قفزات قياسية خلال الأيام القليلة الماضية نتيجة المخاوف من تعطل سلاسل الإمداد العالمية. وقفزت الأسعار إلى أكثر من 119 دولاراً للبرميل، خلال تعاملات جلسة الاثنين، لتسجل مستويات لم تشهدها منذ منتصف 2022، لتعود وتتراجع بعد أنباء الاجتماع الطارئ لوزراء مالية «مجموعة السبع».
وكالة الطاقة الدولية
في الاجتماع، دعت وكالة الطاقة الدولية، التي تقدم النصائح للحكومات الأوروبية بشأن الطاقة، إلى الإفراج المنسق عن احتياطيات النفط الطارئة. وقالت الوكالة في بيان صحافي إنها «قدمت عرضاً موجزاً حول وجهة نظر الوكالة بشأن أوضاع أسواق النفط العالمية، التي شهدت تدهوراً في الأيام الأخيرة. بالإضافة إلى تحديات عبور مضيق هرمز، وانخفاض إنتاج النفط بشكل كبير، مما يشكل مخاطر متزايدة وكبيرة على السوق. وناقشنا جميع الخيارات المتاحة، بما في ذلك إتاحة مخزونات النفط الطارئة التابعة لوكالة الطاقة الدولية للسوق».
وتمتلك الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية حالياً أكثر من 1.2 مليار برميل من مخزونات النفط الطارئة العامة، بالإضافة إلى 600 مليون برميل أخرى من المخزونات الصناعية المحتفظ بها بموجب التزامات حكومية.
ولمّح البيان إلى أن الوكالة على اتصال وثيق بشأن الوضع مع وزراء الطاقة من دول حول العالم، بما في ذلك اتصالات هاتفية أُجريت مؤخراً مع السعودية والبرازيل والهند وأذربيجان وسنغافورة.
وبموجب القواعد الدولية التي تفرضها وكالة الطاقة الدولية، تلتزم الدول الأعضاء بالاحتفاظ بمخزونات تعادل 90 يوماً على الأقل من صافي وارداتها النفطية، وذلك لضمان وجود غطاء قانوني ومادي يكفل استمرار تدفق الطاقة في حالات الحروب أو الكوارث الطبيعية أو الانقطاعات المفاجئة في الإنتاج.
وكانت الولايات المتحدة قد صرحت بأنها تدرس حالياً الإفراج المشترك عما يتراوح بين 300 و400 مليون برميل من إجمالي الاحتياطي الذي يبلغ 1.2 مليار برميل.
شاشة تلفزيونية تعرض ارتفاع أسعار النفط الخام في حين يعمل المتداولون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
مراقبة يابانية
من جانبها، قالت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما، إن اجتماع «مجموعة السبع» ناقش تأثير الوضع في الشرق الأوسط على الاقتصاد والتجارة العالميين، بحضور وكالة الطاقة الدولية ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وصندوق النقد الدولي. وأضافت: «اتفقنا على أن نراقب أسواق الطاقة عن كثب... ونتخذ الإجراءات اللازمة».
ورداً على سؤال حول آلية محددة لإطلاق احتياطيات النفط، قالت الوزيرة اليابانية إن «(مجموعة السبع) ستعقد اجتماعاً قريباً لوزراء الطاقة»، ستحدد من خلاله التفاصيل.
وكان الرئيس الفرنسي ماكرون قد قال في تصريحات صحافية، الاثنين، إن وزراء طاقة «مجموعة السبع» سيعقدون محادثات يوم الثلاثاء لمناقشة الوضع الحالي.
وأكد ماكرون أنه يعمل مع شركائه على التحضير لمهمة مستقبلية «دفاعية بحتة» تهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز ومرافقة السفن التجارية «بعد انتهاء أكثر المراحل سخونة من النزاع» في الشرق الأوسط، وذلك لضمان استئناف حركة تدفق النفط والغاز.
ماكرون يتابع مؤتمراً صحافياً مشتركاً مع رئيس قبرص ورئيس وزراء اليونان (غير الظاهرين في الصورة) في قاعدة بافوس العسكرية بقبرص (أ.ف.ب)
توزيع الاحتياطيات لدى دول «مجموعة السبع»
تختلف القدرة على السحب من دولة إلى أخرى بناءً على البنية التحتية المحلية:
- الولايات المتحدة: تعتبر المساهم الأكبر؛ إذ تمتلك 415.4 مليون برميل في احتياطياتها النفطية الاستراتيجية، إلى جانب 439.3 مليون برميل في احتياطيات تجارية لدى القطاع الخاص.
- اليابان: تمتلك نحو 260 مليون برميل في احتياطيات حكومية، وتصل طاقتها التخزينية الإجمالية (بما فيها القطاع الخاص) إلى نحو 470 مليون برميل.
- ألمانيا: تمتلك قرابة 110 ملايين برميل من الخام و67 مليون برميل من المنتجات النفطية الجاهزة، وهي جاهزة للسحب الفوري.
فرنسا: تمتلك نحو 120 مليون برميل (موزعة بين خام ومنتجات جاهزة)، منها 97 مليون برميل.
- المملكة المتحدة: تمتلك نحو 38 مليون برميل من الخام و30 مليون برميل من المنتجات المكررة، وتعتمد في التزامها على إلزام القطاع الخاص بالاحتفاظ بمستويات مخزون معينة.
- كندا: لا تمتلك احتياطيات استراتيجية بحكم أنها دولة مصدرة للنفط (تنتج أكثر من 5 ملايين برميل يومياً)، وبالتالي لا تخضع لنفس التزامات السحب كدول مستوردة.
أسباب السحب
يتمثل الهدف الجوهري من وراء السحب من هذه الاحتياطيات في إحداث تأثير مزدوج على السوق؛ الأول هو التأثير النفسي الفوري؛ إذ تبعث هذه الخطوة رسالة طمأنة للمستثمرين والمضاربين بأن المجتمع الدولي قادر على تعويض النقص الحالي، مما يسهم في امتصاص حالة الذعر السائدة وتهدئة الأسعار.
أما الهدف الثاني فهو التأثير الفعلي المباشر، عبر زيادة المعروض النفطي في الأسواق العالمية لتلبية الطلب الفوري، وتقليل الضغوط على ممرات الشحن الحيوية التي قد تواجه مخاطر أمنية. ومع ذلك، يظل هذا الإجراء أكثر أداة حساسية؛ إذ يراه البعض حلاً مؤقتاً لا يعالج الجذور الهيكلية للأزمة، بقدر ما يوفر متنفساً زمنياً لصنّاع القرار.
ولا يعد الإفراج عن الاحتياطيات عملية لحظية كما قد يتصور البعض. ففي حالة الولايات المتحدة، التي تمتلك أكبر مخزون استراتيجي في العالم، تتطلب عملية السحب إجراءات معقدة؛ فبعد صدور القرار الرئاسي، تحتاج وزارة الطاقة إلى فترة زمنية قد تصل إلى 13 يوماً لتنفيذ عملية البيع التنافسي، واختيار العروض، وتجهيز عمليات النقل والتسليم.