تحدّيات استثنائية لإعادة بناء نظام الرعاية الصحيّة في لبنان

الدكتور محمّد حسن الصّايغ، ألاء مرعي، الدكتور ديفيد م. بيكرز
الدكتور محمّد حسن الصّايغ، ألاء مرعي، الدكتور ديفيد م. بيكرز
TT

تحدّيات استثنائية لإعادة بناء نظام الرعاية الصحيّة في لبنان

الدكتور محمّد حسن الصّايغ، ألاء مرعي، الدكتور ديفيد م. بيكرز
الدكتور محمّد حسن الصّايغ، ألاء مرعي، الدكتور ديفيد م. بيكرز

على مدى العامين الماضيين، تبدّل حال نظام الرعاية الصحيّة في لبنان، الذي كان يُعرف سابقاً باسم «مستشفى الشرق الأوسط»، عما كان عليه في السابق. عبر التاريخ، كان لبنان مركزاً للمراكز الطبية الأكاديمية والوجهة الرائدة للسياحة العلاجيّة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ولكن هذه المكانة القياديّة تهالكت بسبب الانهيار الاقتصادي في لبنان وانهيار العملة اللبنانية في أواخر عام 2019 وبداية عام 2020، إلى جانب الضغط العالمي لوباء «كوفيد 19». نتيجة لهذه العوامل المؤسفة، غادر الأطباء والممرضون وغيرهم من المتخصّصين في الرعاية الصحيّة المؤهلين تأهيلاً عالياً البلاد إلى مراكز طبية أخرى في منطقة الخليج وأوروبا والولايات المتحدة. في أكتوبر (تشرين الأول) 2019، نزل اللبنانيون إلى الشوارع للاحتجاج على عقود من الفساد المستشري الذي بلغ ذروته إلى حالة ميؤوس منها في جميع قطاعات الاقتصاد تقريباً ولكن بشكل أكبر في الرعاية الصحيّة. رافق الفشل الاقتصادي شللاً سياسياً وقلّل الاعتماد على العملة اللبنانية من قدرتها الشرائية بشكل كبير. واقترن ذلك بفرض النّظام المصرفي اللبناني قيوداً مشددة (مراقبة رأس المال) على سحب أو تحويل العملات الأجنبية، مما جعل جميع العناصر الأساسية للسير الطبيعي للاقتصاد تؤثّر على جميع القطاعات وخاصة قطاع الرعاية الصحيّة الذي يعتمد على استيراد الأدوية والمستلزمات الطبية من خارج الدولة. بالإضافة إلى ذلك، تدمّر نظام الرعاية الصحيّة بسبب النقص المتكرر في الوقود والارتفاع الشديد في الأسعار وانقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة بشكل يومي، حيث إن الغالبية العظمى من اللبنانيين يحصلون على الكهرباء لأقل من ساعتين في اليوم. تزيد هذه الضغوطات من إجبار المستشفيات على تقنين الخدمات المقدّمة لمرضاها وإيقاع نظام الرعاية الصحيّة في حالة من الفوضى.
في 4 أغسطس (آب) 2020، تسبب ما يقارب 3000 طن من نترات الأمونيوم المخزّنة بشكل غير قانوني في انفجار هائل في مرفأ بيروت أسفر عن مقتل أكثر من 200 شخص وإصابة آلاف آخرين. بعد ذلك، استقالت الحكومة اللبنانية مجتمعة تاركة الدولة اللبنانية في حالة من الفوضى العارمة. في ذلك الوقت، كان لبنان يستضيف أكبر عدد من اللاجئين الأجانب في العالم من حيث نصيب الفرد، بما في ذلك ما يزيد على مليون سوري هربوا من جرّاء الحرب الأهلية بحثاً عن ملاذ آمن لعائلاتهم. خلقت هذه العوامل مجتمعة أزمة قوّضت نظام الرعاية الصحيّة اللبناني وحجبت عن المستشفيات ومقدمي الرعاية الصحيّة الموارد اللازمة لتقديم جودة الرعاية التي كانت سمة مميزة في المنطقة. تشير التقديرات إلى أن الانخفاض الكبير في قيمة العملة اللبنانية أدّى إلى انخفاض بنسبة تصل إلى 80 في المائة من الدخل السابق للأطباء والعاملين الآخرين في مجال الرعاية الصحيّة.1 وقد وجّه تسلسل الأحداث هذا ضربة ساحقة للعديد من العاملين اللبنانيين السابقين في مجال الرعاية الصحيّة، مما أجبرهم على البحث عن فرص بديلة في أماكن أخرى. وفي سبتمبر (أيلول) 2021، أشار تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن حوالي 40 في المائة من الأطباء المهرة و30 في المائة من الممرضين المسجلين قد غادروا لبنان منذ أكتوبر 2019. 2 ولقد أشار رئيس نقابة الأطباء اللبنانيين مؤخراً إلى أن النزوح المستمر للأطباء لا يعرض تقديم خدمات الرعاية الصحيّة للخطر فحسب، بل يهدد أيضاً تعليم الأطباء المستقبليين. في الواقع، سلّط مقال نُشر مؤخراً في الـ«واشنطن بوست» الضوء على الهجرة الجماعية لاختصاصيي الرعاية الصحيّة من لبنان.3
في العام 2009، وبدعمٍ قوي من مجلس أمناء الجامعة الأميركية في بيروت، أطلقنا برنامجاً بعنوان: رؤية المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت لعام 2020، وتمكّنا من تجنيد أكثر من 200 طبيب وعالم وطني سابق في المركز الطبي معظمهم من أميركا الشمالية بين عامي 2009 و2019. ولكن، أكثر من نصف هؤلاء المجندين غادروا لبنان الآن وذلك فقط في مؤسسة واحدة. لسوء الحظ، يحدث هذا في وقتٍ نحن فيه بأمس الحاجة إلى هؤلاء المحترفين أكثر من أي وقت مضى. وقد تسببت هجرة العقول في نَدرة حرجة في العاملين في الخدمات الأساسية والعناية المركزة والطوارئ في الوقت الذي كانت فيه جائحة «كوفيد 19» متفشية في لبنان.
كان لهذه الأزمات متعددة الطبقات تأثير سلبي مدمّر على السكان اللبنانيين، كما أدى فقدان القوة الشرائية للعملة اللبنانية إلى جعل الرعاية الصحيّة غير متاحة للعديد من الأشخاص الذين لم يعودوا قادرين على الحصول على حتى أبسط احتياجاتهم الصحيّة. وقد أصبح العديد من المرضى يواجهون قراراً صعباً بإنهاء علاجاتهم بسبب القيود المالية. إن هذا الأمر لا يضر فقط بقضايا الرعاية الصحيّة الحالية، بل يؤدي أيضاً إلى تفاقم صحتهم النفسية ورفاهيتهم. وفي حال دخل العالم في ركود عالمي في عام 2022، فإن مصير كل هذه التحديات سيبقى غير مؤكد بالإضافة إلى الأزمة الاقتصادية الحالية المتفاقمة في لبنان.
أكد رئيس بعثة منظمة أطباء بلا حدود في لبنان أن هناك ثلاثة عوامل اقتصادية على الأقل يمكن أن تؤدّي إلى وفيات بين السكان يمكن الوقاية منها تماماً: 1) عدم توفر الكهرباء و2) نقص الإمدادات الكافية و3) نقص في الموظفين. 4 إن القيود المتمثلة في نقص و- أو عدم توفر العديد من الأدوية الأساسية، وخاصة الأدوية المضادة للسرطان، يمكن أن تؤدي إلى تآكل صحة ورفاهية الشعب اللبناني. على سبيل المثال، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، أعلنت وزارة الصحة عن الإلغاء الجزئي لدعم شراء بعض الأدوية مما أدى إلى نقص كبير في إمدادات الأدوية الأساسية. وقد أصبحت بعض الأدوية الآن تكلف أكثر من الحد الأدنى للأجور الشهرية لكثير من الناس.
كما ساهمت الأزمة الاقتصادية في تزعزع العلاقة التقليدية بين الطبيب والمريض. توقفت المستشفيات الخاصة عن قبول المرضى الذين لا يدفعون، بما في ذلك أولئك الذين يغطيهم الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. أما المرضى الذين لديهم تأمين خاص، فقد أصبح يُطلب منهم أيضاً دفع الفروق النثرية بين الليرة اللبنانية وسعر صرف الدولار الأميركي الذي تحدده المستشفى وتوافق عليه شركات التأمين. إن هذه الإجراءات تؤدي إلى عبء مالي ضخم على اللبنانيين، نعتقد أنه غير مستدام، مما يؤدي إلى زيادة معدلات الاعتلال والوفيات بسبب عدم قدرتهم على دفع تكاليف الرعاية الصحيّة. في الواقع، تشير التقديرات إلى أن أكثر من 50 في المائة من اللبنانيين يعيشون الآن في الفقر. وهذا بدوره له تأثير سلبي على صحة الأطفال. ففي السنوات الأخيرة، كانت هناك زيادة كبيرة في عدد الأطفال اللبنانيين الذين يعانون من سوء التغذية الحاد خلال هذه الأزمة الصحيّة والاقتصادية. وقد أبلغت العيادات الخاصة عن انخفاض بنسبة 50 في المائة تقريباً في توفير التطعيم الروتيني للأطفال. مع ارتفاع تكلفة الأدوية، سيُحرم هؤلاء الأطفال من الوصول إلى خدمات الرعاية الصحيّة الأولية لتلقي العلاج اللازم.
كما أثّرت الأزمة على الوضع الأكاديمي لأنظمة الرعاية الصحيّة في لبنان. 5 أظهرت الدراسات الحديثة أنه من بين دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، احتل لبنان المرتبة الثالثة من حيث عدد المنشورات المتعلقة بأبحاث الطب الحيوي والرعاية الصحيّة للفرد. فقد كانت البحوث الصحيّة والتجارب السريرية في لبنان محدودة جداً.
لقد ناشد البنك الدولي «واضعي السياسات» في لبنان عبثاً أن يتبنوا بشكل عاجل خطة إنعاش اقتصادي ومالي شاملة ضرورية لتنفيذ الإصلاحات التي طال انتظارها. صرح البنك الدولي بأن دماراً شاملاً قد يحلّ بالشبكات الاجتماعية والاقتصادية، مع تهديد خطير للأصول البشرية. 6 تشكل حالة عدم اليقين السياسي في لبنان اليوم تهديداً خطيراً للصحة والرفاهية الحالية والمستقبلية للبلد. في الواقع، إذا كان لبنان سيتعافى من حالة الفوضى الحالية، فمن الضروري تنفيذ إصلاحات اقتصادية وسياسية رئيسية لضمان إتاحة خدمات الرعاية الصحيّة على نطاق أوسع للسكان. يجب تطوير السياسات لاستعادة جودة كليات الطب والتمريض والمستشفيات التعليمية لاستعادة تفوق لبنان كمحور طبي رائد في المنطقة. يجب أن تتضمن المفاوضات الحالية بين الحكومة اللبنانية وصندوق النقد الدولي رؤية وخطة واضحتين فيما يتعلق بتعافي قطاع الرعاية الصحيّة قريباً وقبل أن يتعذر إصلاح الضرر - خوفاً من أن يكون الأوان قد فات!



استعدادات أمنية يمنية مكثفة لتعزيز الأمن في حضرموت

توجيهات حكومية بتشديد الإجراءات الأمنية في مدن حضرموت (إعلام حكومي)
توجيهات حكومية بتشديد الإجراءات الأمنية في مدن حضرموت (إعلام حكومي)
TT

استعدادات أمنية يمنية مكثفة لتعزيز الأمن في حضرموت

توجيهات حكومية بتشديد الإجراءات الأمنية في مدن حضرموت (إعلام حكومي)
توجيهات حكومية بتشديد الإجراءات الأمنية في مدن حضرموت (إعلام حكومي)

في ظل مساعٍ حكومية لتعزيز الأمن والاستقرار في المناطق المحررة، كثفت السلطات اليمنية في محافظة حضرموت من إجراءاتها الأمنية مع اقتراب عيد الفطر، بالتوازي مع حملات ملاحقة للعناصر المتورطة في الاتجار بالأسلحة المنهوبة من معسكرات الجيش.

وتأتي هذه التحركات عقب توجيهات رئاسية باتخاذ تدابير صارمة للحد من انتشار السلاح ومواجهة المظاهر المسلحة التي تهدد السلم المجتمعي، خصوصاً في المدن الكبرى التي تشهد كثافة سكانية ونشاطاً اقتصادياً كبيراً.

وتمكنت الأجهزة الأمنية في ساحل حضرموت من ضبط كمية كبيرة من الأسلحة والقذائف والذخائر التي كانت قد نُهبت من أحد المعسكرات العسكرية خلال الأحداث التي شهدتها المحافظة مطلع العام الحالي، وكانت في طريقها للبيع بطريقة غير قانونية.

كما ألقت القبض على عدد من المتورطين في العملية، في خطوة عدتها السلطات جزءاً من حملة أوسع لإعادة ضبط الأمن ومنع انتشار السلاح خارج إطار الدولة.

وترافقت هذه الإجراءات مع اجتماعات أمنية موسعة برئاسة عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي، في مدينة المكلا، لمراجعة مستوى تنفيذ الخطط الأمنية خلال شهر رمضان والاستعدادات الخاصة بتأمين المدن خلال أيام عيد الفطر.

خطة أمنية

وخلال اجتماع اللجنة الأمنية في حضرموت، استعرض المسؤولون التقارير الميدانية حول أداء الوحدات الأمنية والعسكرية، ومدى تنفيذ الخطة الأمنية الخاصة بشهر رمضان، إلى جانب الإجراءات المتخذة لتعزيز الاستقرار فيما تبقى من أيام الشهر والاستعداد المبكر لتأمين أجواء عيد الفطر.

ووفق مصادر حكومية، شدد الخنبشي على ضرورة تكثيف التنسيق بين مختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يعزز جاهزية المؤسسات المعنية للتعامل مع التحديات الأمنية والظواهر السلبية التي قد تهدد السكينة العامة، كما دعا إلى توحيد الجهود الميدانية وتعزيز العمل المشترك لضمان استقرار المدن الرئيسية في المحافظة.

وأكد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، أن الحفاظ على الأمن يمثل أولوية قصوى للسلطات المحلية، خصوصاً مع ازدياد الحركة التجارية والاقتصادية في مدينة المكلا وبقية مدن الساحل، التي تشهد عادة تجمعات كبيرة خلال أيام العيد. وشدد على ضرورة التعامل بحزم مع أي محاولات للإخلال بالأمن أو نشر الفوضى، مع الالتزام الكامل بتطبيق القوانين بحق المخالفين.

كما ناقش الاجتماع نتائج المداهمات الأمنية الأخيرة التي نفذتها الأجهزة المختصة في مدينة المكلا، التي أسفرت عن القبض على متهمين بإطلاق النار في الأحياء السكنية، وهي ظاهرة تتكرر في المناسبات الاجتماعية والأعياد وتشكل خطراً على حياة المدنيين.

وفي هذا السياق، شدد الخنبشي على ضرورة الحد من ظاهرة إطلاق الأعيرة النارية في المناسبات، مؤكداً أن السلطات ستتخذ إجراءات صارمة بحق المخالفين لما تمثله هذه الممارسات من تهديد مباشر لسلامة السكان.

ضبط أسلحة وقذائف

وجاء الاجتماع الأمني عقب عملية نوعية نفذتها الأجهزة الأمنية في ساحل حضرموت، أسفرت عن ضبط كمية كبيرة من الأسلحة والذخائر التي نُهبت من معسكر مطار الريان خلال الأحداث التي شهدتها المحافظة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وأوضح العميد عيسى العمودي، مدير إدارة البحث الجنائي في ساحل حضرموت، أن العملية جاءت بعد ورود معلومات دقيقة إلى أجهزة البحث الجنائي تفيد بوجود أسلحة منهوبة يجري عرضها للبيع في إحدى مناطق مدينة المكلا.

وحسب العمودي، باشرت الفرق الأمنية عملية تحرٍ ومتابعة دقيقة لتحركات المشتبه بهم، وتمكنت من تحديد هوية أحد المتورطين الذي كان يقوم بدور الوسيط في جلب المشترين للأسلحة. وخلال التحقيقات الأولية، أقر المتهم بأنه يعمل بالتنسيق مع شخص آخر يحتفظ بالأسلحة بالقرب من منزله في منطقة المعاوص.

الأجهزة الأمنية في حضرموت استعادت كميات من الأسلحة والذخائر (إعلام محلي)

وعلى أثر ذلك، تحركت قوة أمنية إلى الموقع المحدد، حيث تمكنت من ضبط شخصين داخل المنزل الذي كانت تُخزن فيه الأسلحة. وأسفرت العملية عن مصادرة عدد من البنادق الآلية من نوع «كلاشنكوف» ومسدسات، إضافة إلى كميات كبيرة من الذخائر والقذائف.

وشملت المضبوطات 246 قذيفة هاون بعياري 60 و81 ملم، إلى جانب 26 صاعقاً، وكميات من طلقات المدافع المضادة للطيران، فضلاً عن قواعد إطلاق قذائف الهاون ومناظير ومعدات خاصة باستخدام هذه الأسلحة.

وأكد العمودي أن العملية جاءت نتيجة عمل استخباراتي وتحريات دقيقة استمرت لفترة، مشيراً إلى أن الأجهزة الأمنية مستمرة في ملاحقة بقية المتورطين في عمليات نهب وبيع وتهريب الأسلحة خارج الإطار القانوني.

وأضاف أن المتهمين والمضبوطات أُحيلوا إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية لن تتهاون مع أي محاولات للاتجار بالأسلحة أو تهديد أمن واستقرار المحافظة.

صيانة القصر الرئاسي

وفي سياق متصل، تفقد محافظ حضرموت سالم الخنبشي أعمال الصيانة والترميم الجارية في القصر الرئاسي بمدينة المكلا، الذي تعرض لأضرار نتيجة أعمال النهب التي رافقت الأحداث الأخيرة في المحافظة.

وجاءت هذه الزيارة في ظل أنباء عن عودة مرتقبة لرئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إلى حضرموت، ما دفع السلطات المحلية إلى تسريع وتيرة أعمال إعادة التأهيل في عدد من المرافق الحكومية.

واطلع الخنبشي - حسب المصادر الرسمية - على سير العمل في مشروع الترميم ونسبة الإنجاز التي تحققت حتى الآن، ضمن خطة شاملة لإعادة تأهيل المباني المتضررة وصيانة المرافق السكنية والخدمية والبنية التحتية داخل القصر.

أعمال صيانة وترميم متواصلة في القصر الرئاسي بمدينة المكلا (إعلام حكومي)

وأكد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني على أهمية الحفاظ على المرافق والمنشآت الحكومية بصفتها ملكاً عاماً يجب صونه وحمايته، مشدداً على ضرورة استكمال أعمال الترميم في أسرع وقت ممكن لإعادة القصر إلى وضعه الطبيعي.

كما استمع الخنبشي - حسب ما أورده الإعلام الرسمي - إلى شرح من الفرق الهندسية والفنية المشرفة على المشروع بشأن مراحل التنفيذ والتحديات الفنية التي تواجه عملية إعادة التأهيل، مشيداً بالجهود المبذولة من قبل الجهات المختصة.


الحوثيون يكثفون التجنيد استعداداً لاحتمالات التصعيد الداخلي والإقليمي

مظاهرة للحوثيين في صنعاء شارك فيها أطفال تأييداً لإيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل (رويترز)
مظاهرة للحوثيين في صنعاء شارك فيها أطفال تأييداً لإيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل (رويترز)
TT

الحوثيون يكثفون التجنيد استعداداً لاحتمالات التصعيد الداخلي والإقليمي

مظاهرة للحوثيين في صنعاء شارك فيها أطفال تأييداً لإيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل (رويترز)
مظاهرة للحوثيين في صنعاء شارك فيها أطفال تأييداً لإيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل (رويترز)

في تحركات تجمع بين العلنية والسرية، تكثف الجماعة الحوثية في اليمن أنشطتها للتجنيد، والحشد وسط مؤشرات على استعداداتها لمواجهات عسكرية محتملة داخلياً، أو ضمن تداعيات المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وسط اتهامات لها باستغلال التدهور المعيشي لإغراء الشباب والأطفال بالأموال، والغذاء.

وإلى جانب ذلك، تستعد الجماعة المتحالفة مع إيران لإطلاق موسم جديد من المراكز التعبوية الصيفية، التي يتم توظيفها لتجنيد الأطفال، بعد أن أنهت العام الدراسي مبكراً، وبدأت تنفيذ حملات ميدانية، وتنظيم فعاليات في الأحياء، والمدارس، لاستقطاب الطلاب إلى تلك المراكز.

ونقل أحد مصادر «الشرق الأوسط» عن شاب يعمل سائقاً لدراجة نارية في صنعاء، حيث العاصمة اليمنية المختطفة، أن عناصر حوثية زارت الحي الذي يسكنه لإجراء لقاءات ميدانية مع الشباب، والأطفال، وإعداد قوائم بأسماء الشباب الراغبين بالالتحاق بالجبهات، مع وعود بتسليمهم أسلحة، وصرف رواتب، إضافة إلى سلال غذائية لعائلاتهم.

إلا أنه بعد مرور أيام دون تنفيذ هذه الوعود توجه بعض من جرى تسجيل أسمائهم في تلك القوائم إلى مقر تابع للجماعة للسؤال عن مصير تلك التعهدات، ليُطلب منهم الانتظار حتى يتم استدعاؤهم عند الحاجة، وتلقوا توجيهات بالاستماع إلى خطابات زعيم الجماعة، ومتابعة القنوات التلفزيونية التابعة لها، ضمن استعداداتهم للتجنيد.

حملات التجنيد الحوثية تستهدف صغار السن تحت ذريعة مساندة إيران و«حزب الله» اللبناني (غيتي)

وبحسب رواية الشاب، فإنه وغالبية نظرائه ممن وافقوا على تسجيل أسمائهم في تلك القوائم يهدفون إلى الحصول على المرتبات والسلال الغذائية والأسلحة التي وُعدوا بها، وذلك بسبب تردي الأوضاع المعيشية، وأنهم كانوا يتمنون الحصول عليها بشكل عاجل، لتلبية بعض احتياجاتهم وعائلاتهم لعيد الفطر.

مواجهة المخاوف بالتعبئة

وتأتي حملة التجنيد الجديدة بتوجيهات مباشرة من زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، طبقاً لمصادر مطلعة، وتهدف إلى رفد الجبهات بالمقاتلين، وتعزيز القدرات العسكرية للجماعة ضمن مخاوفها من أي تحركات محتملة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، وبالتزامن مع التطورات الإقليمية المتسارعة.

وبحسب المصادر، فإن الجماعة تتوقع أن أي تدخل لها في خط المواجهة الدائرة حالياً في المنطقة قد يدفع إلى تقديم دعم خارجي للقوات الحكومية للتحرك ضدها، وتبدي قلقاً من استغلال خصومها في الداخل هذا التوتر العسكري المتصاعد لبدء عمليات ميدانية ضدها، حتى من دون تقديمها مساندة عملية لإيران.

أحد عناصر الحوثيين يضع صورة خامنئي على صدره في مظاهرة مؤيدة لإيران (رويترز)

وتشير المصادر إلى أن عمليات الاستقطاب تجري في كثير من الأحيان بعيداً عن التغطية الإعلامية، وعبر شبكة من المشرفين الميدانيين، والمتعاونين مع الجماعة، ومسؤولي الأحياء المعروفين بـ«عقال الحارات».

وكثفت الجماعة من الفعاليات تحت مسمى «الأمسيات الرمضانية» في مختلف المحافظات الخاضعة لسيطرتها، والتي تستخدمها لإغراء الشباب والأطفال للالتحاق بالمعسكرات، وتضغط على عائلاتهم وعلى الشخصيات الاجتماعية لإقناعهم بالتجنيد.

ولاحظت المصادر تراجعاً في كميات المساعدات الغذائية التي تستخدمها الجماعة في عمليات الاستقطاب، مرجحة أن يكون مرد ذلك إلى توقف الكثير من أنشطة المنظمات الدولية والأممية خلال العامين الأخيرين، إما بسبب تراجع التمويل الدولي، أو نتيجة للممارسات التعسفية ضد تلك المنظمات.

وتثير عمليات الحشد الحوثية قلق السكان من دخول اليمن نطاق المواجهات الإقليمية في ظل الأوضاع المعيشية المتدهورة، واستمرار انقطاع الرواتب، وارتفاع الأسعار، ونقص الأدوية، والخدمات الأساسية.

سكان مناطق سيطرة الحوثيين قلقون من دخول الجماعة الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وتبين المصادر المحلية أن السكان باتوا يتوجسون من عمليات التجنيد الحالية أكثر من السابق، وذلك بسبب مخاوفهم على أبنائهم من جهة، وقلقهم من زيادة سوء أحوال المعيشة، ونقص المواد الأساسية من جهة ثانية، وهو ما سيسهل بالضرورة من تجنيد أبنائهم، خصوصاً الأطفال، إذا استمرت المواجهة لوقت طويل دون حسم، خصوصاً أن الانضمام للجماعة والقتال في صفوفها باتا أحد مصادر الدخل النادرة.

عودة المراكز الصيفية

بالتوازي مع هذه الأنشطة، تستعد الجماعة لإنهاء العام الدراسي مبكراً، وإطلاق المراكز الصيفية التي تهدف لاستقطاب الأطفال، وضمهم إلى صفوفها.

وبالتزامن مع إعلانها عن جداول امتحانات الشهادتين (الثانوية العامة والأساسية)، ضاعفت من أنشطتها الاستعدادية لتنظيم المعسكرات الصيفية.

حشد حوثي في أكبر ميادين العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء تأييداً لإيران (أ.ف.ب)

وأقرت الجماعة بدء اختبارات الشهادتين الثانوية العامة والأساسية نهاية الشهر الجاري، بعد أن أنهت العام الدراسي باختبارات المراحل الدراسية المختلفة منتصف فبراير (شباط) الماضي، وذلك قبل أكثر من شهرين من نهاية العام الدراسي بحسب التقويم المتبع في اليمن، والمعمول به في مناطق سيطرة الحكومة.

وخلال السنوات الماضية غيّر الحوثيون التقويم الدراسي في مناطق سيطرتهم ليتوافق مع الأشهر الهجرية، وقلصوا العام الدراسي لإتاحة الفرصة لأنشطة المعسكرات الصيفية.

ويعقد القادة الحوثيون، الذين يديرون قطاعات التربية والتعليم والشباب والرياضة والصحة والبيئة والإعلام، اجتماعات مكثفة مع مسؤولي التعبئة ونظرائهم المشرفين على المراكز الصيفية، للإعداد للبرامج والأنشطة التعبوية، وطباعة الكتب، والمنشورات الدعوية.

فعالية نسوية حوثية في صنعاء لإعداد خطط استقطاب البنات إلى المراكز الصيفية (إعلام حوثي)

كما يجري إعداد الخطط الإعلامية، والأنشطة المصاحبة الموجهة للسكان، لحضّهم على إلحاق أطفالهم بالمعسكرات الصيفية، ويتضمن ذلك توجيه رسائل إعلامية عبر وسائل إعلام الجماعة، واستغلال المساجد وخطب الجمعة.

وتشمل التحركات الحوثية إجراء مسوحات ميدانية، وحصر أعداد الطلاب، واستخدام النساء المواليات للجماعة في الوصول إلى الأمهات.

ويتهم التربويون الجماعة الحوثية بالسعي لغسل أدمغة الأطفال، وضمان الحصول على مقاتلين جدد باستمرار، وتعزيز جبهاتها واستعداداتها العسكرية.


عدن تستذكر تحريرها من الحوثيين بإسناد تحالف دعم الشرعية

سكان عدن في «ساحة العروض» لتناول الإفطار والاحتفال بذكرى تحريرها من الحوثيين (إعلام محلي)
سكان عدن في «ساحة العروض» لتناول الإفطار والاحتفال بذكرى تحريرها من الحوثيين (إعلام محلي)
TT

عدن تستذكر تحريرها من الحوثيين بإسناد تحالف دعم الشرعية

سكان عدن في «ساحة العروض» لتناول الإفطار والاحتفال بذكرى تحريرها من الحوثيين (إعلام محلي)
سكان عدن في «ساحة العروض» لتناول الإفطار والاحتفال بذكرى تحريرها من الحوثيين (إعلام محلي)

أحيا سكان مدينة عدن اليمنية الذكرى الـ11 لتحرير مدينتهم من قبضة الجماعة الحوثية، في استعادة لإحدى أبرز المحطات في مسار الحرب اليمنية، حين تمكنت المقاومة الشعبية، بدعم وإسناد من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، من استعادة المدينة بعد معارك ضارية غيّرت موازين الحرب.

وشهدت المدينةُ الساحليةُ، التي تتخذها الحكومة اليمنية عاصمة مؤقتة، احتفالاتٍ شعبيةً واسعةً، تخللتها فعالياتٌ جماهيرية وإفطارٌ رمضاني جماعي شارك فيه آلاف السكان، في تقليد سنوي يحرص أبناء المدينة على إحيائه لتخليد ذكرى المعركة التي أنهت أشهراً من سيطرة الحوثيين، وما رافقها من معاناة إنسانية وأمنية.

وأقيمت الفعالية الرئيسية في «ساحة العروض» بمديرية خور مكسر، تحت رعاية عضو «مجلس القيادة الرئاسي» أبو زرعة المحرمي، حيث احتشدت جموع كبيرة من المواطنين وقادة المقاومة وشخصيات سياسية وعسكرية؛ لإحياء ذكرى التحرير الذي تحقق في 27 رمضان عام 2015.

إطلاق الألعاب النارية في ذكرى تحرير عدن من قبضة الحوثيين (إعلام محلي)

وتحوّلت المناسبة إلى استعادة جماعية لوقائع تلك المعركة، التي شكّلت نقطة تحول في الحرب اليمنية؛ إذ أسهم تحرير عدن في فتح الطريق أمام استعادة أجزاء واسعة من البلاد من سيطرة الحوثيين، وصولاً إلى تحرير نحو 80 في المائة من الأراضي اليمنية.

وخلال الفعالية، تناول المشاركون وجبة الإفطار الرمضانية في «أجواء احتفالية امتزجت فيها الأناشيد الوطنية بمشاعر الفخر والاعتزاز بانتصار الإرادة الشعبية»، قبل أن تضاء سماء المدينة بالألعاب النارية التي أُطلقت احتفاءً بالمناسبة.

تمجيد المقاومة الشعبية

وردّد المشاركون هتافات تمجّد بطولات المقاومة الشعبية والقوات التي شاركت في معركة التحرير، مستحضرين في الوقت نفسه المعاناة التي عاشها سكان المدينة خلال فترة سيطرة الحوثيين؛ حين تعرضت أحياء عدن للقصف والدمار وشهدت موجات نزوح ونقصاً حاداً في الغذاء والمياه والخدمات الأساسية.

كما تداول ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي صوراً ومقاطع أرشيفية من معارك التحرير، أظهرت المواجهات التي خاضها المقاتلون في مختلف أحياء المدينة، والجهود التي بذلتها المقاومة الشعبية، بدعم من التحالف العربي، لإخراج الحوثيين منها.

حضور لافت لقيادات من المقاومة الشعبية التي تولّت مواجهة الحوثيين في عدن (إعلام محلي)

ووفق شهادات لقيادات شاركوا في تلك المعارك، فقد انطلقت العمليات الأولى لتحرير عدن من مديرية البريقة، حيث بدأت المقاومة الشعبية، بدعم وإسناد من قوات «تحالف دعم الشرعية»، تنفيذ هجمات متزامنة على مواقع الحوثيين.

وتوسعت المواجهات تدريجياً، لتشمل مختلف المديريات، وصولاً إلى استعادة مواقع استراتيجية، مثل ميناء عدن والقصر الرئاسي ومطار عدن الدولي، الذي شكّل تحريره لحظة حاسمة في معركة استعادة المدينة.

وبعد تثبيت السيطرة على عدن، تقدمت قوات المقاومة والقوات الحكومية نحو محافظتي أبين ولحج، في عمليات عسكرية متلاحقة انتهت بتحرير «قاعدة العند الجوية»؛ كبرى القواعد العسكرية في اليمن، وطرد الحوثيين إلى أطراف محافظة لحج.

ويرى مراقبون أن تلك التطورات العسكرية لم تغيّر فقط واقع السيطرة على الأرض، بل أعادت تشكيل موازين القوى في الحرب، ومهّدت لتوسيع عمليات استعادة المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين.

محطة تاريخية

في تصريحات رسمية، أكد عضو «مجلس القيادة الرئاسي» الفريق الركن محمود الصبيحي، الذي كان وزيراً للدفاع خلال معركة تحرير عدن، أن هذه الذكرى «ستظل محطة تاريخية خالدة في ذاكرة اليمنيين».

وقال الصبيحي إن «أبناء عدن خاضوا معركة بطولية دفاعاً عن مدينتهم، محولين شوارعها إلى ميادين مواجهة ضد الحوثيين، في وقت كانت فيه المدينة تواجه أوضاعاً إنسانية وأمنية صعبة».

وأضاف أن «صمود السكان وتضحيات المقاومة الشعبية لعبا دوراً حاسماً في تحقيق النصر»، مؤكداً أن «تلك التضحيات ستبقى مصدر إلهام للأجيال المقبلة».

عضو «مجلس القيادة الرئاسي» اليمني محمود الصبيحي (إعلام حكومي)

كما أشاد بـ«الدعم العسكري والسياسي الذي قدمه (تحالف دعم الشرعية) بقيادة السعودية»، عادّاً أن «هذا الدعم كان عاملاً مهماً في تعزيز صمود أبناء المدينة وتحقيق الانتصار».

وأوضح الصبيحي أن «تحرير عدن شكّل نقطة تحول استراتيجية في مسار استعادة الدولة اليمنية ومؤسساتها»، مؤكداً أن «العمل سيستمر من أجل استكمال تحرير بقية الأراضي اليمنية وتحقيق الاستقرار والسلام».

بدوره؛ قال رئيس الحكومة اليمنية، شائع الزنداني، إن «ذكرى تحرير عدن تمثل لحظة فارقة أعادت للمدينة روحها ولليمن أملاً جديداً في استعادة مؤسسات الدولة».

وأضاف أن «المعركة لم تكن مجرد مواجهة عسكرية، بل كانت تعبيراً عن إرادة شعبية في مواجهة مشروع الفوضى والدمار»، مشدداً على أن «تضحيات أبناء عدن، وإسناد التحالف العربي، مكّنا المدينة من استعادة مكانتها».

وأكد أن «عدن قادرة اليوم على الانتصار في معركة البناء والتنمية كما انتصرت في معركة التحرير، وستظل بوابة اليمن إلى المستقبل، ونموذجاً لوحدة الصف الوطني».