مبادرة أميركية تستثمر 250 مليون دولار في مستقبل التعليم العالي المصري

توفر 1900 منحة دراسية وتبادلاً أكاديميًا بخمسة مجالات

وزير التعليم العالي في مصر السيد أحمد عبد الخالق يتحدث خلال الإعلان عن إطلاق المبادرة وإلى جانبه السفير الأميركي في القاهرة ستيفن بيكروفت ورائدة الفضاء ماري إلين ويبر ووزيرة التعاون نجلاء الأهواني («الشرق الأوسط»)
وزير التعليم العالي في مصر السيد أحمد عبد الخالق يتحدث خلال الإعلان عن إطلاق المبادرة وإلى جانبه السفير الأميركي في القاهرة ستيفن بيكروفت ورائدة الفضاء ماري إلين ويبر ووزيرة التعاون نجلاء الأهواني («الشرق الأوسط»)
TT

مبادرة أميركية تستثمر 250 مليون دولار في مستقبل التعليم العالي المصري

وزير التعليم العالي في مصر السيد أحمد عبد الخالق يتحدث خلال الإعلان عن إطلاق المبادرة وإلى جانبه السفير الأميركي في القاهرة ستيفن بيكروفت ورائدة الفضاء ماري إلين ويبر ووزيرة التعاون نجلاء الأهواني («الشرق الأوسط»)
وزير التعليم العالي في مصر السيد أحمد عبد الخالق يتحدث خلال الإعلان عن إطلاق المبادرة وإلى جانبه السفير الأميركي في القاهرة ستيفن بيكروفت ورائدة الفضاء ماري إلين ويبر ووزيرة التعاون نجلاء الأهواني («الشرق الأوسط»)

انطلقت في القاهرة الأسبوع الماضي مبادرة للتعليم العالي بين الولايات المتحدة الأميركية ومصر، يبلغ قدرها 250 مليون دولار، وتقدم خلالها الحكومة الأميركية ما يصل إلى 1900 منحة دراسية وفرص تبادل أكاديمي للطلاب والطالبات المصريين للدراسة في مصر وأميركا في التخصصات المهمة لاقتصاد مصر، التي من شأنها أن تؤدي إلى توفير الوظائف في اقتصاد القرن الحادي والعشرين.
وتشمل المبادرة أيضا شراكات تعليمية بين ما يصل إلى عشرين مؤسسة تعليم عالٍ من البلدين لتعزيز البحوث والتبادل بين الجامعات المصرية والأميركية لتحسين قدرة المؤسسات المصرية التنافسية في الاقتصاد العالمي القائم على المعرفة، بحسب ما أوضحته مصادر حكومية مصرية لـ«الشرق الأوسط».
وأشارت الخارجية الأميركية إلى أن المبادرة تهدف إلى ترسيخ الشراكة بين شباب مصر والولايات المتحدة. وأوضحت المتحدثة باسمها ماري هارف في بيان يوم الثلاثاء أن الولايات المتحدة تسعى لتقديم الفرصة للشباب المصريين من ذوي المهارات للحصول على وظائف من شأنها مساعدة مصر على تلبية احتياجات اقتصاد القرن الحادي والعشرين، مع التركيز بشكل خاص على العلوم والتكنولوجيا وريادة الأعمال، وأيضا على تعليم المرأة، وتوفير فرص عمل مجدية لآلاف المصريين الذين يدخلون سوق العمل كل عام، مشيرة إلى أن المبادرة سوف تدعم ما يصل إلى 20 شراكة في مجال التعليم العالي لتعزيز البحوث والتبادل بين الجامعات المصرية والأميركية.
وفي مؤتمر صحافي مشترك عقد في قاعة إيورات بمقر الجامعة الأميركية بالقاهرة، يوم الأحد الماضي، أعلنت السفارة الأميركية في القاهرة ووزارة التعليم العالي ووزارة التعاون الدولي عن إطلاق المبادرة الجديدة، وذلك في احتفالية حضرها من مصر كل من وزير التعليم العالي السيد أحمد عبد الخالق ووزيرة التعاون الدولي نجلاء الأهواني، والدكتور أشرف حاتم أمين عام المجلس الأعلى للجامعات، وعن الجانب الأميركي السفير الأميركي في القاهرة ستيفن بيكروفت، وماري إلين ويبر رائدة الفضاء بوكالة ناسا، وشيري كارلين مديرة الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في القاهرة.
وأوضحت مصادر بالسفارة الأميركية في القاهرة لـ«الشرق الأوسط» أن «المبادرة بمثابة استثمار نحو مستقبل مصر، حيث توفر فرصا تعليمية للمصريين المتميزين لاكتساب مهارات التعلم، التي من شأنها أن تلبي الاحتياجات المتنامية الخاصة باقتصادات القرن الحادي والعشرين»، مشيرة إلى أن هذه المبادرة ستمتد لسنوات، وتقوم خلالها الحكومة الأميركية بتقديم منح دراسية للجنسين، مع الاهتمام بالمناطق المحرومة في كل من المناطق الريفية والحضرية، مما سيسهم في تحقيق الازدهار والرخاء الاقتصادي في مصر.
وحول طبيعة المنح الدراسية التي توفرها المبادرة، أشارت المصادر الأميركية والمصرية إلى أن «هناك ما يفوق 1900 فرصة للمنح، جرى تقسيمها إلى 5 مجالات، هي 100 منحة دراسية للمرأة لدراسة ماجستير إدارة الأعمال MBA بالولايات المتحدة، و60 منحة للفتيات محدودات الدخل لدراسة العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM) بالجامعات الأميركية، و550 منحة دراسية محلية للدراسة بالجامعات المصرية في مختلف التخصصات مثل: الأعمال التجارية الزراعية، والهندسة، والاقتصاد، وتكنولوجيا المعلومات، وما لا يقل عن 50 منحة فولبرايت (Fulbright) للدراسات العليا في الولايات المتحدة، إضافة إلى أكثر من ألف منحة تبادل وفرصة دراسة بالخارج للمهنيين والطلاب المصريين».
وقبل ساعات من انطلاق المبادرة، قال السفير الأميركي لدى مصر ستيفن بيكروفت: «اليوم نحتفل بفصل جديد ومهم في تاريخ العلاقات التعليمية بين البلدين، حيث برنامج السنوات الثلاث المكثفة للمنح الدراسية والشراكات الجامعية، يمولها ويدعمها الشعب والحكومة الأميركية بموجب المبادرة»، مضيفا أن «مبادرة التعليم العالي بين الولايات المتحدة ومصر هي تأكيد على التزام الولايات المتحدة بمستقبل مصر.. وهي مبادرة مصممة لتقديم هذا النوع من التعليم، وبذلك يستطيع المصريون والأميركيون النجاح، وتستطيع مصر لعب دورها القائد في المنطقة بنجاح أكبر».
وأشار بيكروفت إلى أن «التعليم هو عنصر أساسي لنجاح أي دولة إذا كنا ننظر للمستقبل، لأن المستقبل يتأسس في جزء كبير منه على المعرفة.. والعلوم والهندسة والتكنولوجيا تتطلب كثيرا من التعليم للنجاح في هذه القطاعات»، مؤكدا أنه «عندما ينجح الاقتصاد في دولة ما، فإنه يجب أن يكون لديك كثير من الشباب الذكي المتعلم للمساهمة في ذلك»، ملمحا إلى أن العلاقات الثنائية قائمة على الكثير من الروابط ومجالات التعاون، وكلما زادت واتسع نطاق هذه الروابط والمجالات والبرامج زاد التعاون والعمل المشترك.
كما أوضح بيكروفت في كلمته خلال المؤتمر الصحافي أن المنح الدراسية يتم منحها على أساس الجدارة للطلاب في جميع أنحاء المجتمع المصري، مع جهد خاص نحو الطلاب المحرومين اقتصاديا. وستركز المنح على دعم الدراسة في المجالات التي حددتها مصر نفسها على أنها حاسمة لتحقيق النجاح الاقتصادي على المدى الطويل والازدهار، في الحقول التي تشمل العلوم التطبيقية والهندسة، وإدارة الأعمال.
وتابع قائلا: «وفي الوقت نفسه، فإن المبادرة ستفيد الجامعات الحكومية المصرية وعشرات الآلاف من الطلاب المصريين فيها، وذلك من خلال استثمار عدة ملايين من الدولارات في ما يصل إلى 20 شراكة بين الجامعات والشركات المصرية والأميركية، مما يؤدي إلى زيادة البحوث المشتركة، وبرامج الدرجة المشتركة، وتبادل المعرفة».
وحول دوافع أميركا للمبادرة، قال بيكروفت: «قد يتساءل البعض لماذا تستثمر الولايات المتحدة كثيرا في منح جديدة للطلاب المصريين؟ وأحد الأسباب هو أن مستقبل مصر كدولة آمن ومزدهر، وديمقراطي، وهو أمر حاسم لاستقرار هذه المنطقة البالغة الأهمية. وفي عالم اليوم، مستقبل مصر، مثلها في ذلك مثل كل بلد آخر، يعتمد على تعليم شبابها. وبالتالي فإن مستقبل شباب مصر وخيارات الدولة يجعل من إعدادهم للعمل والمسؤولية والمنافسة العالمية مهمة للشعب الأميركي ولجميع أولئك الذين يرغبون في مستقبل جيد لمصر.. نحن لا نعتقد أن النموذج الأميركي لديه كل الإجابات، لكننا نعلم من التجربة والتدفق المستمر من الطلاب الذين يأتون إلينا من كل ركن من أركان المعمورة، أن لدينا الكثير لتقدمه في مجال التعليم العالي».
وفي كلمته، أكد الدكتور السيد عبد الخالق، وزير التعليم العالي المصري، على أهمية المبادرة، موضحا أنها تستهدف بناء الإنسان المصري وإعداده لمواجهة التحديات المستقبلية.
وأضاف الوزير أن هذه المبادرة ترتكز على التخصصات المهمة والضرورية، كالطاقة والطب والهندسة والمياه وريادة الأعمال والعلوم والتكنولوجيا التي يحتاجها الاقتصاد المصري في الفترة الراهنة، مشيرًا إلى أنه تم الاتفاق مع الجانب الأميركي على أن يكون تنفيذ هذه المبادرة على نحو مشترك.
وأشار عبد الخالق إلى أن المبادرة تسهم في تحقيق التبادل العلمي والبحثي والتفاهم المشترك بين الشعبين المصري والأميركي، مؤكدًا أن الولايات المتحدة يهمها أن تنعم مصر بالاستقرار والسلام والرخاء والنمو الاقتصادي، باعتبار مصر ركيزة أساسية ومهمة في المنطقة والعالم بشكل عام، داعيا إلى توفير المزيد من المنح الدراسية والتعاون المشترك بين البلدين في مجالات التعليم والبحث العلمي، ومشيرًا إلى أن الوزارة تتبنى سياسة الانفتاح على كل الجهات الخارجية والتعاون مع كل الدول، وعلى رأسها الولايات المتحدة.
ومن جانبها أشارت الدكتورة نجلاء الأهواني، وزير التعاون الدولي في مصر، إلى أن المبادرة تكتسب أهميتها من أنها تتعلق بمحور مهم وضروري في منظومة التنمية الشاملة وهو التعليم، لأنه الأكثر فاعلية في بناء الإنسان وهو الوسيلة الحقيقية لخلق فرص العمل والضمانة الرئيسية في تحقيق الاستقرار والسلام الاجتماعي.
وقالت الأهواني إن المبادرة الممولة من برنامج المساعدات الأميركية السنوي تغطي الفترة من 2014 إلى 2022، مشيرة إلى أن أنشطة هذه الاتفاقية تنحصر في ثلاثة أوجه، وهي: الشراكات بين مؤسسات التعليم المصرية والأميركية، والمنح الدراسية للكليات والجامعات الأميركية في الدراسات العليا في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات وإدارة الأعمال والشؤون الإدارية والزراعة والطاقة المتجددة، ومجالات أخرى تدعم الأهداف التنموية المصرية. كما أوضحت أن المبادرة ستوفر المنح الدراسية في الجامعات الخاصة والحكومية بمصر ذات الجودة التعليمية العالية في المجالات اللازمة لدعم التنمية في مصر.
وقالت الوزيرة إن «هذه المبادرة هي استكمال لجهود سابقة في دعم الحكومة المصرية للتعليم مع جميع شركائنا في التنمية، وهذه الاحتفالية قد حضرها عدد من الشباب الذين استفادوا من جهود الحكومة المصرية سابقًا في الحصول على منح دراسية في جامعات الولايات المتحدة الأميركية».



كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات

كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات
TT

كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات

كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات

التحدث عن كلية الطب في «الجامعة الأميركية» وما حققته من إنجازات وتطورات منذ تأسيسها عام 1867 لا يمكن تلخيصه بمقال؛ فهذه الكلية التي تحتل اليوم المركز الأول في عالم الطب والأبحاث في العالم العربي والمرتبة 250 بين دول العالم بالاعتماد على QS Ranking، استطاعت أن تسبق زمنها من خلال رؤيا مستقبلية وضعها القيمون عليها، وفي مقدمتهم الدكتور محمد صايغ نائب الرئيس التنفيذي لشؤون الطب والاستراتيجية الدولية وعميد كلية الطب في الجامعة الأميركية، الذي أطلق في عام 2010 «رؤيا (2020)»، وهي بمثابة خطة طموحة أسهمت في نقل الكلية والمركز الطبي إلى المقدمة ووضعهما في المركز الأول على مستوى المنطقة.

رؤية 2025

اليوم ومع مرور 150 عاماً على تأسيسها (احتفلت به أخيراً) ما زالت كلية الطب في «الجامعة الأميركية» تسابق عصرها من خلال إنجازات قيمة تعمل على تحقيقها بين اليوم والغد خوّلتها منافسة جامعات عالمية كـ«هارفرد» و«هوبكينز» وغيرهما. وقد وضعت الجامعة رؤيا جديدة لها منذ يوليو (تموز) في عام 2017 حملت عنوان «رؤية 2025»، وهي لا تقتصر فقط على تحسين مجالات التعليم والطبابة والتمريض بل تطال أيضاً الناحية الإنسانية.
«هي خطة بدأنا في تحقيقها أخيراً بحيث نستبق العلاج قبل وقوع المريض في براثن المرض، وبذلك نستطيع أن نؤمن صحة مجتمع بأكمله». يقول الدكتور محمد صايغ. ويضيف خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «لا نريد أن ننتظر وصول وفود المرضى إلى مركزنا الطبي كي نهتم بهم، بل إننا نعنى بتوعية المريض قبل إصابته بالمرض وحمايته منه من خلال حملات توعوية تطال جميع شرائح المجتمع. كما أننا نطمح إلى إيصال هذه الخطة إلى خارج لبنان لنغطي أكبر مساحات ممكنة من مجتمعنا العربي».
تأسَّسَت كلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت عام 1867، وتعمل وفقاً لميثاق صادر من ولاية نيويورك بالولايات المتحدة الأميركية، ويقوم على إدارتها مجلس أمناء خاص ومستقل.
وتسعى الكلية لإيجاد الفرص التي تمكن طلبتها من تنمية روح المبادرة، وتطوير قدراتهم الإبداعية واكتساب مهارات القيادة المهنية، وذلك من خلال المشاركة في الندوات العلمية والتطبيقات الكلينيكية العملية مما يُسهِم في تعليم وتدريب وتخريج أطباء اختصاصيين.
وملحَق بكلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت مركز طبي يضم أقساماً للأمراض الباطنية والجراحة والأطفال وأمراض النساء والتوليد ‏والطب النفسي. كما يقدم المركز الطبي خدمات الرعاية الصحية المتكاملة في كثير من مجالات الاختصاص، وبرامج للتدريب على التمريض وغيرها ‏من المهن المرتبطة بالطب.

اعتمادات دولية

منذ عام 1902، دأب المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت على توفير أعلى معايير الرعاية للمرضى في مختلف أنحاء لبنان والمنطقة. وهو أيضاً المركز الطبي التعليمي التابع لكلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت التي درّبت أجيالاً من طلاب الطب وخريجيها المنتشرين في المؤسسات الرائدة في كل أنحاء العالم. المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت هو المؤسسة الطبية الوحيدة في الشرق الأوسط التي حازت على خمس شهادات اعتماد دولية وهي JCI)، وMagnet، وCAP، وACGME - I و(JACIE مما يشكّل دليلاً على اعتماد المركز أعلى معايير الرعاية الصحية المتمحورة حول المريض والتمريض وعلم الأمراض والخدمات المخبرية والتعليم الطبي والدراسات العليا. وقد خرَّجَت كلية الطب أكثر من أربعة آلاف طالب وطبيب. وتقدم مدرسة رفيق الحريري للتمريض تعليماً متميزاً للعاملين في مجال التمريض، ويلبي المركز الطبي احتياجات الرعاية الصحية لأكثر من 360 ألف مريض سنوياً.
ويتألف المركز من عدد من مراكز الامتياز كمركز سرطان الأطفال التابع لمستشفى «سانت جود» البحثي في ولايتي ممفيس وتينيسي. كما تتضمن برنامج باسيل لأورام البالغين وفيه وحدة لزرع نخاع العظام، إضافة إلى مراكز طب الأعصاب المختلفة وأمراض القلب والأوعية الدموية ومركز للرعاية الصحية للنساء.
«هناك استثمارات تلامس نحو 400 مليون دولار رصدت من أجل بناء البنية التحتية اللازمة للمركز الطبي مع مشروع افتتاح عدة مبانٍ وأقسام جديدة خاصة بأمراض السرطان وأخرى تتعلق بالأطفال، إضافة إلى نقلة نوعية من خلال زيادة عدد الأسرة لتلبية الحاجات الصحية المختلفة لمرضانا»، كما أوضح د. صايغ في سياق حديثه.

تبرعات للمحتاجين

يعمل المركز الطبي على تأمين العلاج المجاني لأمراض مستعصية من خلال تأسيس صناديق تبرُّع للمحتاجين، هدفها تأمين العلاج لذوي الدخل المحدود. وهي تخصص سنوياً مبلغ 10 ملايين دولار لمساعدة هذه الشريحة من الناس التي تفتقر إلى الإمكانيات المادية اللازمة للعلاج.
وينظم المركز الطبي مؤتمراً سنوياً ودورات وورش عمل (MEMA) تتناول مواضيع مختلفة كطب الصراعات ومواضيع أخرى كصحة المرأة، والصحة العقلية، وعبء السرطان وغسل الكلى أثناء الصراع وتدريب وتثقيف المهنيين الصحيين للتعامل مع تحديات العناية بأفراد المجتمع.
تُعدّ كلية الطب في الجامعة الأميركية السباقة إلى تأمين برنامج تعليمي أكاديمي مباشر لطلابها، بحيث يطبقون ما يدرسونه مباشرة على الأرض في أروقة المركز الطبي التابع لها.
ويرى الدكتور محمد صايغ أن عودة نحو 180 طبيباً لبنانياً عالمياً من خريجيها إلى أحضانها بعد مسيرة غنية لهم في جامعات ومراكز علاج ومستشفيات عالمية هو إنجاز بحد ذاته. «ليس هناك من مؤسسة في لبنان استطاعت أن تقوم بهذا الإنجاز من قبل بحيث أعدنا هذا العدد من الأطباء إلى حرم الكلية وأنا من بينهم، إذ عملت نحو 25 عاماً في جامعة (هارفرد)، ولم أتردد في العودة إلى وطني للمشاركة في نهضته في عالم الطب». يوضح دكتور محمد صايغ لـ«الشرق الأوسط».

رائدة في المنطقة

أبهرت كلية الطب في الجامعة الأميركية العالم بإنجازاتها على الصعيدين التعليمي والعلاجي، ففي عام 1925. تخرجت فيها أول امرأة في علم الصيدلة (سارة ليفي) في العالم العربي، وبعد سنوات قليلة (1931) كان موعدها مع تخريج أول امرأة في عالم الطب (ادما أبو شديد). وبين عامي 1975 و1991 لعبت دوراً أساسياً في معالجة ضحايا الحرب اللبنانية فعالج قسم الطوارئ لديها في ظرف عام واحد (1976 - 1977) أكثر من 8000 جريح. وفي عام 2014 تلقت إحدى أضخم التبرعات المالية (32 مليون دولار) لدعم المركز الطبي فيها وتوسيعه.
كما لمع اسمها في إنجازات طبية كثيرة، لا سيما في أمراض القلب، فكان أحد أطبائها (دكتور إبراهيم داغر) أول من قام بعملية القلب المفتوح في العالم العربي، في عام 1958. وفي عام 2009، أجرت أولى عمليات زرع قلب اصطناعي في لبنان، وفي عام 2017 أحرز فريقها الطبي أول إنجاز من نوعه عربياً في أمراض القلب للأطفال، عندما نجح في زرع قلب طبيعي لطفل.
كما تصدرت المركز الأول عربياً في عالم الطب لثلاث سنوات متتالية (2014 - 2017) وحازت على جوائز كثيرة بينها «الجائزة الدولية في طب الطوارئ» و«جائزة عبد الحميد شومان» عن الأبحاث العربية، و«جائزة حمدان لأفضل كلية طبية في العالم العربي» لدورها في التعليم الطبي لعامي 2001 – 2002.


جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة

جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة
TT

جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة

جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة

تم تصنيف جامعة ياغيلونيا في مدينة كراكوف البولندية كأفضل مؤسسة تعليمية جامعية في البلاد، إلى جانب كونها واحدة من أعرق الجامعات في العالم. بدأت قصتها عام 1364 عندما نجح الملك كازيمير الأعظم بعد سنوات طويلة في إقناع البابا أوربان الخامس بمنح تصريح لإنشاء مؤسسة للتعليم الجامعي في مدينة كراكوف، قام الملك بتمويلها بعائدات مناجم فياليتشكا الملحية القريبة.
بعد ثلاث سنوات كان الجرس يدق في أرجاء المؤسسة معلناً عن بدء الدروس والتي كانت في الفلسفة والقانون والطب. وبدأت الجامعة، التي كان أول اسم يطلق عليها هو أكاديمية كراكوف، في الازدهار والنجاح خلال القرن التالي عندما بدأت في تدريس الرياضيات واللاهوت والفلك، حيث جذبت تلك المواد الباحثين والدارسين البارزين من مختلف أنحاء أوروبا. وتطلب توسعها بخطى سريعة إنشاء حرم جامعي أكبر. وقد التحق نيكولاس كوبرنيكوس، الذي أحدث بعد ذلك ثورة في فهم الكون، بالجامعة منذ عام 1491 حتى 1495.
مع ذلك، لم يستمر ما حققته الجامعة من نجاح وازدهار لمدة طويلة كما يحدث طوال تاريخ بولندا؛ ففي عام 1939 احتل النازيون مدينة كراكوف وألقوا القبض على الأساتذة بالجامعة وقاموا بنقلهم إلى معسكري التعذيب زاكزينهاوسين، وداخاو؛ ولم يعد الكثيرون، لكن من فعلوا ساعدوا في تأسيس جامعة مناهضة سرية ظلت تعمل حتى نهاية الحرب. كذلك اضطلعت جامعة ياغيلونيا بدور في الاحتجاجات المناهضة للنظام الشمولي في الستينات والثمانينات، واستعادت حالياً مكانتها المرموقة كمؤسسة لتدريب وتعليم النخبة المتعلمة المثقفة في بولندا.
ساعد انضمام بولندا إلى الاتحاد الأوروبي عام 2004 في زيادة موارد الجامعة، وفتح أقسام جديدة، وإنشاء مرافق أفضل منها ما يسمى بـ«الحرم الجامعي الثالث» أو «الحرم الجامعي للذكرى الـ600» في منطقة بيخوفيسه. وبلغ عدد الملتحقين بالجامعة في 87 برنامجا دراسيا خلال العام الدراسي 2015-2016 47.494 طالباً.
وطوال قرون التحق خلالها عدد كبير من الطلبة بالجامعة، كان التحاق أول طالبة بالجامعة يمثل حدثاً بارزاً، حيث قامت فتاة تدعى نوفويكا، بالتسجيل في الجامعة قبل السماح للفتيات بالالتحاق بالجامعة بنحو 500 عام، وكان ذلك عام 1897، وتمكنت من فعل ذلك بالتنكر في زي شاب، وكانت الفترة التي قضتها في الدراسة بالجامعة تسبق الفترة التي قضاها زميل آخر لحق بها بعد نحو قرن، وكان من أشهر خريجي الجامعة، وهو نيكولاس كوبرنيكوس، الذي انضم إلى مجموعة عام 1492، وربما يشتهر كوبرنيكوس، الذي يعد مؤسس علم الفلك الحديث، بكونه أول من يؤكد أن الأرض تدور حول الشمس، وهو استنتاج توصل إليه أثناء دراسته في الجامعة، ولم ينشره إلا قبل وفاته ببضعة أشهر خوفاً من الإعدام حرقاً على العمود. من الطلبة الآخرين المميزين كارول فويتيالا، والذي يعرف باسم البابا يوحنا بولس الثاني، الذي درس في قسم فقه اللغة التاريخي والمقارن بالجامعة.


«شمعة»... قاعدة بيانات مجانية للبحوث التربوية في 17 دولة عربية

لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»
لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»
TT

«شمعة»... قاعدة بيانات مجانية للبحوث التربوية في 17 دولة عربية

لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»
لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»

يقضي الباحثون في العالم العربي أوقاتاً من البحث المضني عن المراجع الإلكترونية التي تساعدهم في تحقيق أغراضهم البحثية. ويدرك هذه المشقة الباحثون الساعون للحصول على درجة الماجستير أو الدكتوراه، فإذا لم يكن لديه إمكانية الدخول إلى قواعد البيانات العلمية العالمية عبر إحدى المكتبات الكبرى، التي عادة لا تتاح كاملة أيضاً، فإن عملية البحث سوف تكلفه آلاف الدولارات لمتابعة والوصول لأحدث الأوراق العلمية المتصلة بمجال بحثه، أو أن مسح التراث العلمي سيتوقف لديه على المراجع الورقية.
بينما يحظى الباحثون في مجال البحوث التربوية بوجود «شمعة»، وهي شبكة المعلومات العربية التربوية (www.shamaa.org) التي توفر لهم أحدث البحوث والدوريات المحكمة من مختلف الجامعات العربية، وبثلاث لغات، هي: العربية، والفرنسية، والإنجليزية مجاناً.
تأسست «شمعة» عام 2007 في بيروت كقاعدة معلومات إلكترونية، لا تبغي الربح، توثق الدراسات التربوية الصادرة في البلدان العربية في مجمل ميادين التربية، من كتب ومقالات وتقارير ورسائل جامعية (الماجستير والدكتوراه) وتتيحها مجاناً للباحثين والمهتمين بالدراسات التربوية. تتميز «شمعة» بواجهة إلكترونية غاية في التنظيم والدقة، حيث يمكنك البحث عن مقال أو أطروحة أو كتاب أو فصل أو عدد أو تقرير. فضلاً عن تبويب وفهرسة رائعة، إذ تشتمل اليوم على أكثر من 36000 ألف دراسة، موزعة بنسبة 87 في المائة دراسات عربية، و11 في المائة دراسات بالإنجليزية و2 في المائة بالفرنسية، وهي دراسات عن العالم العربي من 135 جامعة حول العالم، فيما يخص الشأن التربوي والتعليم، إضافة لأقسام خاصة بتنفيذ مشاريع في التربية كورش تدريبية ومؤتمرات.
لا تتبع «شمعة» أي جهة حكومية، بل تخضع لإشراف مجلس أمناء عربي مؤلف من شخصيات عربية مرموقة من ميادين مختلفة، وبخاصة من الحقل التربوي. وهم: د. حسن علي الإبراهيم (رئيساً)، وسلوى السنيورة بعاصيري كرئيسة للجنة التنفيذية، وبسمة شباني (أمينة السر)، والدكتور عدنان الأمين (أمين الصندوق) مستشار التعليم العالي في مكتب اليونيسكو، وهو أول من أطلق فكرة إنشاء «شمعة» ورئيسها لمدة 9 سنوات.
تستمر «شمعة» بخدمة البحث التربوي بفضل كل من يدعمها من أفراد ومؤسّسات ومتطوعين، حيث تحتفل بالذكرى العاشرة لانطلاقتها (2007 - 2017)، وهي تعمل حاليا على إصدار كتيب يروي مسيرة العشر سنوات الأولى. وقد وصل عدد زائريها إلى نحو 35 ألف زائر شهرياً، بعد أن كانوا نحو ألفي زائر فقط في عام 2008.
تواصلت «الشرق الأوسط» مع المديرة التنفيذية لبوابة «شمعة» ببيروت د. ريتا معلوف، للوقوف على حجم مشاركات الباحثين العرب، وهل يقومون بمدّ البوابة بعدد جيّد من الأبحاث والدراسات، أم لا تزال المعدلات أقل من التوقعات؟ فأجابت: «تغطّي (شمعة) الدراسات التربوية الصّادرة في 17 دولة عربيّة بنسب متفاوتة. ولا شك أن حجم مشاركات الباحثين العرب بمد (شمعة) بالدراسات قد ارتفع مع الوقت، خصوصاً مع توّفر وسائل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التي سهّلت لهم عملية المشاركة».
وحول طرق تزويد «شمعة» بالأبحاث والدراسات، أوضحت معلوف أن ذلك يتم من خلال عدّة طرق، وهي: «توقيع اتفاقات شراكة مع كليات التربية في الجامعات العربية والمجلات التربوية المحكمة ومراكز الأبحاث التي تعنى بالتربية والتعليم، كما تتيح اتفاقية تعاون مع مركز المعلومات للموارد التربوية (إريك) (ERIC) تزويد (شمعة) بالدراسات الصادرة باللغة الإنجليزية من الدول العربية أو من باحثين عرب. ونعتبر أن الشراكة مع (إريك) هي خطوة كبيرة ومن أهم الإنجازات كمؤسسة عربية، وأيضاً من خلال اشتراكات بالمجلات الورقية التربوية المحكمة العربية، أو عبر الدراسات المتاحة إلكترونياً على شبكة الإنترنت بالمجان أي عبر مصادر الوصول الحر للمعلومات (Open Access)».
وتضيف: «الجدير بالذكر أيضاً أن (شمعة) وقعت اتفاقية من مستوى عالمي مع شركة (EBSCO Discovery Service EDS) التي تعتبر من أهم موزعي قواعد المعلومات في العالم العربي والغربي».
وتوضح معلوف أنه «يمكن تزويد (شمعة) بالدراسات مباشرة من الباحث عبر استمارة متوافرة على موقع (شمعة)، حيث يقوم الفريق التقني من التأكد من توافقها مع معايير القبول في (شمعة) قبل إدراجها في قاعدة المعلومات».
وحول ما إذا كان الباحثون العرب لديهم ثقافة التعاون الأكاديمي، أم أن الخوف من السرقات العلمية يشكل حاجزاً أمام نمو المجتمع البحثي العلمي العربي، قالت د. ريتا معلوف: «رغم أن مشاركة نتائج الأبحاث مع الآخرين ما زالت تخيف بعض الباحثين العرب، إلا أنه نلمس تقدماً ملحوظاً في هذا الموضوع، خصوصاً أن عدد الدراسات المتوافرة إلكترونياً على شبكة الإنترنت في السنين الأخيرة ارتفع كثيراً مقارنة مع بدايات (شمعة) في 2007، إذ تبلغ حالياً نسبة الدراسات المتوافرة مع نصوصها الكاملة 61 في المائة في (شمعة). فكلما تدنّى مستوى الخوف لدى الباحثين، كلما ارتفعت نسبة الدراسات والأبحاث الإلكترونيّة. وكلما ارتفعت نسبة الدراسات الإلكترونية على شبكة الإنترنت، كلما انخفضت نسبة السرقة الأدبية. تحرص (شمعة) على نشر هذا الوعي من خلال البرامج التدريبية التي تطورّها وورش العمل التي تنظمها لطلاب الماستر والدكتوراه في كليات التربية، والتي تبيّن فيها أهمية مشاركة الأبحاث والدراسات العلمية مع الآخرين».
وحول أهداف «شمعة» في العشر سنوات المقبلة، تؤكد د. ريتا معلوف: «(شمعة) هي القاعدة المعلومات العربية التربوية الأولى المجانية التي توّثق الإنتاج الفكري التربوي في أو عن البلدان العربية. ومؤخراً بدأت (شمعة) تلعب دوراً مهماً في تحسين نوعية الأبحاث التربوية في العالم العربي من خلال النشاطات والمشاريع البحثية التي تنفذها. وبالتالي، لم تعدّ تكتفي بأن تكون فقط مرجعيّة يعتمدها الباحثون التربويون وكلّ من يهتمّ في المجال التربوي عبر تجميع الدراسات وإتاحتها لهم إلكترونيّاً؛ بل تتطلّع لتطوير الأبحاث التربوية العلمية، وذلك لبناء مجتمع تربوي عربي لا يقلّ أهمية عن المجتمعات الأجنبية».