اتهامات دولية لروسيا بارتكاب «جرائم حرب» في أوكرانيا

اتهامات دولية لروسيا بارتكاب «جرائم حرب» في أوكرانيا
TT

اتهامات دولية لروسيا بارتكاب «جرائم حرب» في أوكرانيا

اتهامات دولية لروسيا بارتكاب «جرائم حرب» في أوكرانيا

عبر مسؤولون أوكرانيون وأوروبيون عن غضبهم أمس الأحد مما قالوا إنها أعمال وحشية ارتكبتها القوات الروسية بالقرب من كييف قبل انسحابها من المنطقة لتركيز هجماتها على مواقع أخرى. كما اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي القوات الروسية بارتكاب «إبادة» في أوكرانيا. وقال لقناة «سي بي إس» الأميركية: «هذه إبادة جماعية». وأضاف: «نحن مواطنو أوكرانيا. لدينا أكثر من مائة جنسية. هذا يعني تدمير وإبادة كل هذه الجنسيات». وتابع: «نحن مواطنون في أوكرانيا، ولا نريد أن نخضع لسياسة روسيا الاتحادية. هذا سبب تدميرنا وإبادتنا».
وقال رئيس بلدية مدينة بوتشا الواقعة على بعد 37 كيلومتراً شمال غربي العاصمة، إن 300 من السكان قتلوا خلال احتلال الجيش الروسي الذي استمر شهراً. وقال صحافيون من وكالة «رويترز» للأنباء إنهم شاهدوا ضحايا في مقبرة جماعية وجثثاً ما زالت ملقاة في الشوارع.
ودعا وزير الخارجية الأوكراني، ديميترو كوليبا، المحكمة الجنائية الدولية إلى زيارة بوتشا وبلدات أخرى حول كييف في أقرب وقت ممكن لجمع الأدلة. ونقلت الوزارة عنه قوله: «أحث المحكمة الجنائية الدولية والمنظمات الدولية على إرسال بعثاتها إلى بوتشا وغيرها من البلدات والقرى المحررة في منطقة كييف، بالتعاون مع وكالات إنفاذ القانون الأوكرانية، لجمع كل الأدلة على جرائم الحرب الروسية».
الموقف الروسي
وقالت أوكرانيا إن قواتها استعادت السيطرة على جميع المناطق المحيطة بالعاصمة، لتسيطر بالكامل على المنطقة للمرة الأولى منذ بدأت روسيا غزوها في 24 فبراير (شباط) الماضي. وسحبت روسيا قواتها التي كانت تهدد كييف من الشمال حتى تحشد صفوفها من أجل خوض معارك في شرق أوكرانيا. ولم يصدر تعليق روسي على الادعاء بأن منطقة كييف صارت بأكملها تحت سيطرة أوكرانيا.
ونفت روسيا في السابق استهداف المدنيين ورفضت مزاعم بارتكابها جرائم حرب في حملتها التي وصفتها بأنها «عملية عسكرية خاصة» في أوكرانيا. ولم يرد الكرملين ولا وزارة الدفاع الروسية على أسئلة يوم السبت عن الجثث التي عُثر عليها في بوتشا. كما لم ترد وزارة الدفاع حتى الآن عندما سُئلت عن ذلك مرة أخرى أمس الأحد.
وقال أوليكسي أريستوفيتش، مستشار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس الأحد، إن القوات الأوكرانية عثرت على جثث نساء تعرضن للاغتصاب وأُضرمت فيها النيران، فضلاً عن جثث لمسؤولين محليين وأطفال. وأضاف أريستوفيتش للتلفزيون الأوكراني: «يوجد قتلى من الرجال، وقد بدت على أجسادهم آثار تعذيب. كانت أياديهم مقيدة بينما قتلوا بطلقات نارية في مؤخرة الرأس».
مقبرة جماعية
عُثر على 57 جثة في مقبرة جماعية بمدينة بوتشا قرب كييف بعدما حررتها القوات الأوكرانية هذا الأسبوع، بحسب ما أفاد به أمس مسؤول الإغاثة المحلي سيرهي كابليتشني لوكالة الصحافة الفرنسية. وقال كابليتشني: «هنا، في هذه المقبرة الطويلة، دُفن 57 شخصاً».
وقال سيرغي نيكيفوروف، المتحدث باسم زيلينسكي، لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)»: «يجب أن أكون حذراً جداً في صياغتي الكلمات، لكن الأمر يبدو تماماً مثل (جرائم الحرب)».
ووصف وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، الأحد، قتل المدنيين في مدينة بوتشا قرب العاصمة الأوكرانية بأنه «ضربة مؤلمة»، مضيفاً: «يجب أن يتوقف ذلك». وقال لقناة «سي إن إن»: «لا يَسَعك إلا التعامل مع هذه الصور بوصفها ضربة مؤلمة»، مضيفاً: «هذا هو واقع ما يحدث كل يوم ما دامت وحشية روسيا مستمرة ضد أوكرانيا».
وأعلن مسؤولون أوروبيون كبار أنه يجب التحقيق في أي جرائم حرب محتملة. وقال جوزيب بوريل، مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، على «تويتر»: «صُدمت بأنباء الأعمال الوحشية التي ارتكبتها القوات الروسية. الاتحاد الأوروبي يساعد أوكرانيا في توثيق جرائم الحرب»، مضيفاً أن جميع القضايا يجب أن تتابعها محكمة العدل الدولية.
بريطانيا وفرنسا وألمانيا
من جانبها، قالت وزيرة الخارجية البريطانية، ليز تراس، إن هناك «أدلة متزايدة» على أعمال مروعة ارتكبتها القوات الغازية في بلدات مثل إربين وبوتشا. وأضافت أن لندن ستدعم بشكل مطلق أي تحقيق تجريه المحكمة الجنائية الدولية. ووصف الأمين العام لـ«حلف شمال الأطلسي (ناتو)»، ينس ستولتنبرغ، أمس، قتل المدنيين في بوتشا في أوكرانيا بأنه «مروع» و«غير مقبول». وقال عبر قناة «سي إن إن» الأميركية: «إنها وحشية بحق مدنيين لم نرها في أوروبا طوال عقود، وهذا مروع وغير مقبول بتاتاً».
وقال وزير الشؤون الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، إنه يدين بشدة ما وصفها بـ«الانتهاكات الجسيمة» التي ارتكبتها القوات الروسية في أوكرانيا في الأسابيع القليلة الماضية. وأشار لو دريان بالأخص إلى بلدة بوتشا الواقعة على مشارف كييف، حيث تقول السلطات الأوكرانية إن «مذبحة» متعمدة ارتكبتها روسيا. وأضاف لودريان في بيان أن مثل هذه الانتهاكات من شأنها أن تشكل جرائم حرب، وأن فرنسا ستعمل مع السلطات الأوكرانية والمحكمة الجنائية الدولية لمحاكمة المسؤولين عنها.
وقالت وزيرة الخارجية الألمانية، أنالينا بيربوك، أمس، إن فرض عقوبات أشد صرامة هو الثمن الذي يجب أن تدفعه روسيا عن «جرائم الحرب» في بلدة بوتشا الأوكرانية، ونددت بما وصفته بـ«العنف غير المقيد» الذي يمارسه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
شوارع بوتشا
وكانت جثث نحو 20 رجلاً بلباس مدني تنتشر في أحد شوارع بوتشا شمال غربي كييف في وضعيات مختلفة؛ على ما أفاد به صحافي من وكالة الصحافة الفرنسية، بعدما خرجت منها القوات الروسية ودخلتها القوات الأوكرانية.
وتنتشر هذه الجثث؛ التي ينظر بعضها إلى السماء بعيون مفتوحة، على مئات الأمتار من دون أن يعرف على الفور سبب الوفاة، إلا إن أحد هؤلاء الأشخاص به إصابة كبيرة في الرأس. وقال رئيس بلدية المدينة، أناتولي فيدوروك، للوكالة: «لقد قتل كل هؤلاء الأشخاص... أطلقت عليهم رصاصة في مؤخر الرأس».
وعثر على إحدى الجثث مقيدة اليدين بقماشة بيضاء مع جواز سفر أوكراني إلى جانبها... «وتنتشر جثث في أماكن مختلفة من المدينة، أمام محطة السكك الحديدية، أو على جوانب الطرق، إلا إن المنظر مروع خصوصاً في هذا الشارع».
16 جثة من أصل نحو 20 ، ممددة على الرصيف أو إلى جانبه؛ 3 منها في وسط الطريق وأخرى في فناء منزل. وثمة جثة قرب سيارة مهجورة، فيما اثنتان أخريان قرب دراجتين هوائيتين ويضع صاحب إحدى هاتين الجثتين قفازين برتقاليين وقناعاً صوفياً أسود وقد سقطت عليه دراجته. ونظراً إلى لون وجوه هذه الجثث، يرجح أنها هنا منذ أيام عدة. باتت فظائع الحرب راسخة في يوميات بوتشا بحيث ما تبقى من سكانها يمرون أمام الجثث من دون إلقاء نظرة إليها.
دمار المدينة
في الأيام الأخيرة، انسحبت القوات الروسية من بلدات عدة قريبة من العاصمة بعد فشل محاولتها تطويق كييف. ويغادر الجيش الروسي منطقتي كييف وتشيرنيهيف في شمال أوكرانيا بهدف تنفيذ إعادة انتشار شرقاً. وأعلنت أوكرانيا أن بوتشا «حُررت» إلا إن دماراً واسعاً جداً لحق بالمدينة جراء المعارك. وقال شهود إن أبنية سكنية فقدت واجهاتها، فضلاً عن عدد كبير من السيارات المدمرة.
وفي دليل على عنف المعارك التي دارت، ينتشر الركام وأعمدة الكهرباء الساقطة في هذا الشارع في بوتشا. وقد تعرضت متاجر ومقاه ومنازل للحرق أو التدمير. وأصيب سقف كنيسة بأضرار. وحده مطعم تابع لسلسلة «ماكدونالدز» بدا كأنه نجا من القصف. وتبدو كل المساكن المجاورة مهجورة.
مقاومة مدينتين
وثمة سيارة رصاصية اخترقها وابل من الرصاص، في حين تنتشر جثث عدة قرب شاحنة محترقة. ويعلق رئيس بلدية المدينة: «هذه عواقب الاحتلال الروسي». وشهدت بوتشا ومدينة إربين المجاورة بعضاً من أشرس المعارك منذ هاجمت روسيا أوكرانيا، عندما كان الجنود الروس يحاولون تطويق كييف.
وقاومت المدينتان، إلا إن الثمن كان باهظاً جداً مع فرار غالبية السكان من عمليات القصف المتواصلة والهجمات الصاروخية. وتمكنت القوات الأوكرانية من الدخول إلى بوتشا قبل يوم أو يومين فقط. الدخول إليها تعذر طوال نحو شهر وكانت محرومة من المساعدات.



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.