أوكرانيا تتحوّل إلى أمة من صائدي الجواسيس

رجل شرطة يتحقق من الأوراق الثبوتية على أحد الحواجز في لفيف في 28 مارس (نيويورك تايمز)
رجل شرطة يتحقق من الأوراق الثبوتية على أحد الحواجز في لفيف في 28 مارس (نيويورك تايمز)
TT

أوكرانيا تتحوّل إلى أمة من صائدي الجواسيس

رجل شرطة يتحقق من الأوراق الثبوتية على أحد الحواجز في لفيف في 28 مارس (نيويورك تايمز)
رجل شرطة يتحقق من الأوراق الثبوتية على أحد الحواجز في لفيف في 28 مارس (نيويورك تايمز)

بعد أسبوعين من استقرار فاليري، الممثل والمصور الهاوي، في غرب أوكرانيا، بعد فراره من منزله من العاصمة كييف، أوقفته الشرطة المحلية واستجوبته. وقد أبلغ أحدهم السلطات عنه وهو يتجول في أرجاء المدينة، ويصور ساحاتها وكنائسها ومعالمها الأخرى التي تحيط بها أكياس الرمال.
اصطحبه رجال الشرطة إلى سيارتهم، وفحصوا الصور التي التقطها أخيراً بهاتفه المحمول، وتصفحوا دفتر رسوماته، وتفقدوا القنوات المشترك فيها على تطبيق «تلغرام» للتراسل الاجتماعي.
قال فاليري: «كانوا يقرؤون مدوناتي كي يتحققوا مما إذا كنت أسخر منا أو منهم»، ويقصد الأوكرانيين أو الروس. ولحسن حظه، وجد الضباط تعليقاً يصور الجنود الروس كالرعاع المتخلفين بأجهزة تلفاز فوق رؤوسهم، ثم أطلقوا سراحه وسمحوا له بالذهاب. فاليري (32 سنة) الذي طلب عدم ذكر اسمه بالكامل خشية من تبادل الاتهامات، ليس وحده المضطر للالتفات وراء ظهره. ومع دخول الغزو الروسي واسع النطاق لأوكرانيا الآن شهره الثاني، أصبحت تنتشر الشكوك كالضباب المخيم على أجواء البلاد.
وقد هزت المجتمع الأوكراني تقارير عن وجود «ديفرسانتي» (أو المخربين) وجماعات التضليل العاملة لصالح روسيا التي تختلط بين السكان المدنيين، وتنشر البلبلة وانعدام الثقة، وربما تبلغ العدو بالأهداف المحتملة. فالمدنيون الذين كانوا يعيشون في خوف باتوا يرون الجواسيس في كل مكان.
يقول فاليري: «مع المستوى الحالي من القلق، ومحاولة إيجاد مصادر للخطر، تبدأ مخيلتنا تتصور أشياء؛ خصوصاً مع عدم معرفتنا بحقيقة الوحش».
تزداد الشكوك بشكل خاص في لفيف، قرب الحدود البولندية؛ نظراً لأنها نجت إلى حد بعيد من الدمار والرعب الذي لحق بالمدن الواقعة إلى الشرق، فقد تحولت إلى بؤرة جذب بالنسبة للأوكرانيين الباحثين عن الأمان، فضلاً عن كونها نقطة عبور لهؤلاء المتوجهين إلى بولندا. وعلى هذا المنوال، زاد عدد سكان لفيف مؤقتاً بما يصل إلى 400 ألف نسمة، حسب المسؤولين المحليين. وأسفر ذلك عن مشاهدة كثير من الوجوه غير المألوفة في شوارع لفيف، ورفع مستويات الشكوك لدى أولئك الذين يعيشون هناك بصورة دائمة.
في الأسابيع الأولى من الحرب، نشرت الشرطة والأجهزة الإدارية أكثر من 17 ألف نداء يومياً بشأن الأنشطة المشبوهة، حسبما أفاد ماكسيم كوزيتسكي حاكم منطقة لفيف، في مقابلة أخيرة. وأضاف أن أجهزة إنفاذ القانون تنشر نحو 10 في المائة من هذا العدد في الوقت الراهن. وهذا لا يزال أكثر من 1000 في اليوم.
يدير ضباط الشرطة وأفراد الدفاع الإقليمي، الوحدة التطوعية التابعة للجيش الأوكراني، دوريات المراقبة في شوارع لفيف التي تقوم بتفتيش السيارات عند الميادين، وعلى مدخل كل مدينة أو قرية مجاورة، ويحتفظون بالحق في فحص الوثائق.
كانت دار أوبرا لفيف التي ترجع إلى عصر النهضة الجديدة، تعمل طوال الحربين العالميتين، كما قال مديرها فاسيل فوفكون، الذي أضاف أنها الآن لا تُنظم عروضاً حية؛ مخافة أن يحاول المخربون استفزاز السكان. بدلاً من ذلك، ركز مسرح الأوبرا على تصوير ونشر العروض، مثل الباليه القصير مؤخراً، حول مطالبة أوكرانيا بفرض منطقة الحظر الجوي فوق البلاد.
هناك أسباب مشروعة للشكوك. وخلال الشهر الأول من الحرب، نجح جهاز الاستخبارات الأوكراني في تفكيك 20 مجموعة من المخربين، واعتقل 350 مخرباً آخرين، حسبما ذكره أرتيم دختيارينكو المتحدث باسم المكتب، الأسبوع الماضي.
وكتب كوزيتسكي على قناة «تلغرام» أن الشرطة أوقفت يوم السبت (يوم سقوط الصواريخ الروسية على منشأتين صناعيتين في لفيف)، سيارة مشبوهة، وفحصت هواتف الرجلين بداخلها. وقال إنهم عثروا على مقاطع فيديو وصور تُظهر تحركات الجيش الأوكراني. وأضاف قائلاً: «كانت لديهم أيضاً صور لجوازات سفر رجال مسجلين في لوغانسك، والكثير من الاتصالات بأرقام روسية»؛ لكن لم يتسنَّ التحقق من تلك التأكيدات بصورة مستقلة.
حاول الأوكرانيون من كافة المشارب مساعدة السلطات بأي طريقة ممكنة. وتنطلق الموسيقى الوطنية والعسكرية من مكبرات الصوت في كل مطعم ومقهى. وأعيدت صياغة أغنية الاحتجاج الإيطالية «بيلا شياو» باللغة الأوكرانية؛ حيث نشرت كلمات تحتفي بصواريخ «جافلين» أميركية الصنع، وطائرات «بيرقدار» التركية المُسيَّرة التي تستخدمها القوات الأوكرانية.
ويمكن للمدنيين العاديين الانضمام إلى القتال من خلال الإبلاغ عن الأنشطة المشبوهة. ثمة تطبيق يدعى «إي فوروغ»، وهي لفظة مُحورة تعني «هناك عدو»، ويطلب من الناس الإبلاغ عن أي نشاط عسكري مشتبه فيه. وقد تلقى التطبيق أكثر من 200 ألف طلب في شهر واحد، وفقاً لشرطة الدوريات، الشعبة الفرعية التابعة لوحدات الشرطة المسؤولة عن النظام العام.
مع احتلال الحرب مكانة متقدمة في أذهان الجميع، يزداد التوتر لدى الناس، لا سيما إزاء الوافدين الجدد. وقامت قوات الشرطة والدفاع الإقليمي بزيارة أنطون إيفانوف، 36 عاماً، اختصاصي تكنولوجيا المعلومات من كييف الذي يقطن شقة عمه في لفيف. والذي فوجئ بظهور أشخاص عند بابه، سأل الرجال الذين يقرعون الباب عن هوياتهم. وكان الرجال المسلحون الذين يرتدون الزي الرسمي يطرحون عليه السؤال نفسه. وقال إيفانوف: «لقد طلبوا رؤية بطاقات هوياتنا، وأرادوا التحقق من شخصياتنا، وإلى أين نحن ذاهبون، ولماذا نحن مقيمون هنا. وسألونا: هل نُخفي أحداً في الداخل».
واتضح أن الجيران في الحي السكني الهادئ قد شعروا بالشك حيال سيارة تحمل لوحات من خارج لفيف، واتصل أحدهم برجال الشرطة الذين رحلوا بمجرد التحقق من المستندات.
وفى حي آخر من أحياء المدينة، رفضت ناتاليا كوفتون (71 عاماً) فتح باب المأوى بالطابق السفلي من مبنى شقتها، خوفاً من قيام «الممثل شنيع المظهر» بزرع قنبلة هناك. وقالت عن ذلك: «ماذا لو حاول شخص اقتحام المكان، وجلب قنبلة إلى هنا؟» كما سألت أحد جيرانها: «هل تفهم ما سيحدث؟ سوف ننفجر جميعاً، المنزل كله. فلدينا أبواب غير محمية، ومن السهل كسر القفل للدخول إلى فناء منزلنا».
وفى منطقة تيرنوبيل القريبة، شاعت الشكوك الكبيرة بين جماعتين من الرجال، لدرجة أنهما أبلغا قوات الشرطة بعضهما عن بعض. وكتبت شرطة تيرنوبيل في 18 مارس (آذار) على موقع «فيسبوك»: «نشب صراع بين مواطنين غير معروفين، يتهم بعضهم بعضاً بأنهم من المخربين». ثم قامت إحدى الجماعتين بالإبلاغ عن عدد من الرجال الذين ثارت لديهم الشكوك في أمرهم، كما استدعت الجماعة الأخرى الشرطة للإبلاغ عن مطاردتهم، وأنهم يشعرون بالتهديد من قبل «رجل عدواني مجهول الهوية».
وأفادت الشرطة الإقليمية في بيانها: «نحذر المواطنين: لا تحاولوا احتجاز أشخاص غير معروفين من تلقاء أنفسكم، أو تهديدهم بالسلاح، أو مواجهتهم جسدياً».
وتدور الفكرة حول أنه في حين لا تستطيع القوات الروسية إرسال جيوشها لتطويق لفيف، فإن الأعداء (الأفراد والجماعات الصغيرة الذين يمكنهم الاندماج مع مئات الآلاف الآخرين من الغرباء) موجودون فعلاً في الداخل. وأشار أحد مسؤولي إنفاذ القانون الذي رفض الكشف عن هويته بسبب الأجواء المتوترة في المدينة، إلى أن أوكرانيا وروسيا تقاتلان منذ 8 سنوات في الشرق. كما شارك قصصاً عن الاعتقالات الأخيرة للمخربين الذين كانوا يتظاهرون بالعمل في الخدمات الإنسانية. وأضاف قائلا: «بالطبع كان لديهم الوقت الكافي للاستعداد بعناية».
يُفرض حظر التجول بعد الساعة العاشرة مساء، على الرغم من أن أغلب الشوارع تكون فعلًا خالية بحلول الليل. وتمر الرسائل الغامضة تحذر من تخطيط الروس لاستهداف ممثلي السفارات الغربية، أو وكالات الإغاثة التي انتقلت من كييف. كانت الهجمات السابقة في الغرب مدعومة من قبل الأصول المحلية.
وكان طيار هاوٍ من لوتسك الواقعة شمال شرقي لفيف التي تعرض مطارها العسكري للقصف مرتين، يمد أجهزة الأمن الروسية بالمعلومات منذ عام 2017 على الأقل، بحسب ما كشف جهاز الاستخبارات الأوكراني إثر اعتقال الرجل مؤخراً. واتهموه بالتواصل مع الروس حول أنشطة الجيش خلال الأسبوع الأول من الحرب. قال إيغور بوليشوك، رئيس بلدية لوتسك: «الناس غاضبون للغاية. الشخص الذي ألقي القبض عليه اتخذ هيئة الناشط المدني بين الناس»، مضيفاً أن «اعتقال الرجل زاد من مستويات الشك في الجواسيس المحتملين». وأبلغت الاستخبارات الأوكرانية عن حالات تعاون مماثلة في شن الهجمات على المطارات العسكرية في مدينتي إيفانو-فرانكيفسك وفينيتسيا.
* خدمة «نيويورك تايمز»



حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.