المفوضية: لا مؤشرات بين دول أوروبا على مواجهة مشكلات في إمدادات الغاز

شارل ميشال رئيس المجلس الأوروبي (يمين) وجوزيب بوريل مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي في بروكسل قبل بدء القمة (إ.ب.أ)
شارل ميشال رئيس المجلس الأوروبي (يمين) وجوزيب بوريل مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي في بروكسل قبل بدء القمة (إ.ب.أ)
TT

المفوضية: لا مؤشرات بين دول أوروبا على مواجهة مشكلات في إمدادات الغاز

شارل ميشال رئيس المجلس الأوروبي (يمين) وجوزيب بوريل مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي في بروكسل قبل بدء القمة (إ.ب.أ)
شارل ميشال رئيس المجلس الأوروبي (يمين) وجوزيب بوريل مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي في بروكسل قبل بدء القمة (إ.ب.أ)

استبقت مصادر رسمية فرنسية القمة الأوروبية - الصينية، التي التأمت أمس عن بعد، وضمت من الجانب الأوروبي رئيس المجلس شارل ميشال ورئيسة المفوضية أورسولا فون دير لايين ووزير الخارجية جوزيب بوريل، بالكشف عن الرسالتين الرئيسيتين اللتين يشدد عليهما القادة الأوروبيون. وقوام الرسالة الأولى، في أول قمة تلتئم بين الطرفين منذ عامين، الطلب من بكين استخدام «العلاقة الخاصة» التي تربطها بموسكو من أجل دفع الرئيس فلاديمير بوتين إلى وضع حد للحرب على أوكرانيا التي دخلت يومها الـ38، والرسالة الثانية التأكيد على أن لا مصلحة للصين في استمرار الحرب لأنها، إلى جانب ما تحمله من اهتزاز للنظام الدولي وضرب الأسس التي يقوم عليها، فإنها تصيب الاقتصاد العالمي والحركة التجارية وبالتالي فإن بكين متضررة منها كما بقية الدول وعلى رأسها الدول الأوروبية. وتعتبر المصادر المشار إليها أن «لا مصلحة للصين» في الالتصاق بروسيا وأن تحليل مواقفها في مجلس الأمن والأمم المتحدة تبين أنها تريد المحافظة على «مسافة محددة» من روسيا والدليل أنها امتنعت عن التصويت ضد أول مشروع قرار طرح في مجلس الأمن الذي يدين موسكو ويدعوها لوقف الحرب كما أنها التزمت الخط نفسه في الجمعية العامة، أكثر من مرة، حيث لم تنضم إلى الدول الأربع التي وقفت إلى جانب موسكو وهي سوريا وبيلاروسيا وكوريا الشمالية وإثيوبيا والتزمت الامتناع عن التصويت. ولدى سؤاله الأربعاء عما تتوقعه القيادة الصينية من القمة، لم يتطرق متحدث باسم الخارجية الصينية أبداً لموضوع أوكرانيا بالاسم. وقال المتحدث وانغ وينبين: «إن الوضع الدولي غير مستقر ومتوتر، والغموض يتزايد»، مضيفاً: «إن الصين والاتحاد الأوروبي قوتان أساسيتان لإرساء السلام في العالم»، لكن مسؤولاً كبيراً في الاتحاد الأوروبي شدد على ضرورة «أن تدرك الصين أن (...) للغزو الروسي لأوكرانيا تأثيراً على علاقات الاتحاد الأوروبي مع الصين».

أوروسولا دير فون لاين رئيسة المفوضية الأوروبية وإلى جانبها في القمة الافتراضية رئيس الوزراء الصيني لي كه شيانغ (إ.ب.أ)

وقال الوزير الفرنسي المكلف بالشؤون الأوروبية كليمان بون: «نحث الصين على ممارسة دورها، أي أن تكون إلى جانب مبادئ القانون الدولي دون غموض، وأن تمارس كل التأثير والضغط الضروريين على روسيا». وأضاف: «لم يكن هذا هو الهدف الأساسي للقمة لكنه طبعاً أصبح واحداً»، مشدداً على أن مواضيع أخرى مثل المناخ والتجارة «لن تكون غائبة». وتُعقد القمم الصينية الأوروبية عادة لتعزيز العلاقات التجارية بين الصين والاتحاد الأوروبي، لكن فرض عقوبات متبادلة العام الماضي على خلفية معاملة الصين لأقلية الأويغور المسلمة، والتي تلاها حظر الواردات من ليتوانيا للصين على خلفية فتح بعثة دبلوماسية لتايوان في فيلنيوس، أفسد الاستعدادات للاجتماع في حينها. وجاء تراجع العلاقات مفاجئاً بعد أن كان الاتحاد الأوروبي والصين قد أبرما صفقة استثمارية في أواخر العام 2020 سعت إليها ألمانيا منذ فترة طويلة.
وبدأت أوروسولا دير فون لاين رئيسة المفوضية الأوروبية وشارل ميشال رئيس المجلس الأوروبي وجوزيب بوريل مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي المحادثات عبر الإنترنت مع رئيس الوزراء الصيني لي كه شيانغ. ومن المقرر أن يتحدثوا في وقت لاحق إلى رئيس الصين شي جين بينغ. وكان قد قال وزير خارجية الصين وانغ لي الأربعاء في اجتماع مع نظيره الروسي سيرغي لافروف إن «تعاون الصين - روسيا لا حدود له»، مكرراً جملة استخدمها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الصيني شي جينبينغ، لكنه كرر دعوة بلاده لإجراء محادثات سلام قريباً، مضيفاً أنه يتعين مراعاة المخاوف المشروعة لكل الأطراف. وكانت العلاقات بين الصين والاتحاد الأوروبي متوترة بالفعل قبل الحرب الأوكرانية. وضغط قادة الاتحاد الأوروبي في الأمس على بكين لتقديم ضمانات بأنها لن تمد روسيا بالأسلحة ولن تساعدها في التحايل على العقوبات الغربية المفروضة عليها بعد غزوها أوكرانيا. وفي لهجة صريحة بخلاف المألوف، قال مسؤولون أوروبيون مطلعون إن أي مساعدة لروسيا ستضر بسمعة الصين على الساحة الدولية وستفسد العلاقات مع أكبر شريكين تجاريين، وهما الولايات المتحدة وأوروبا.
ومنذ اندلاع الحرب الروسية على أوكرانيا، يسعى الغربيون، بكافة الوسائل، إلى منع الصين من الوقوف جدياً إلى جانب روسيا تجارياً اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً رغم وعيهم للعلاقة «الاستراتيجية» التي تربط الطرفين. وفي أي حال، ترى باريس أن الحرب الجارية على الأراضي الأوروبية لا تهم أوروبا وحدها بل «كافة دول العالم» لأن أساسها انتهاك سيادة وحدود دولة مستقلة بقوة السلاح وتهديم للبناء الذي أقيم في أوروبا منذ عام 1945 أي بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية. وأفادت المصادر الدبلوماسية الفرنسية أن أحد اهتمامات الأوروبيين، إلى ما سبق، دفع الصين للمشاركة في الجهود الآيلة إلى التخفيف من وقع الأزمة الغذائية العالمية التي بدأت مؤشراتها تظهر تباعاً بسبب الحرب وصعوبة استمرار أوكرانيا في تصدير القمح والذرة والحبوب الأخرى ما يعني وجود نقص في السوق وارتفاع الأسعار واحتمال اندلاع «ثورات الجوع» في العديد من الدول. ويقدر برنامج الغذاء العالمي أن الحرب الجارية يمكن أن تتسبب بمجاعة قد تصيب 400 مليون نسمة في أنحاء كثيرة من العالم أهمها في أفريقيا. وما تريده باريس أن تسهم الصين في التخفيف من وطأة الأزمة عن طريق الإفراج عن بعض احتياطيها من القمح المقدر بعشرة ملايين طن. وتجدر الإشارة إلى أن الرئيس ماكرون أطلق الأسبوع الماضي، عقب انتهاء اجتماعات الاتحاد الأوروبي في بروكسل، مبادرة تضم الـ27 الأوروبيين ومجموعة السبع والاتحاد الأفريقي إضافة إلى دول أخرى مثل الولايات المتحدة والصين والهند والمنظمات الدولية «منظمة الغذاء والزراعة الدولية والبنك الدولي والمنظمات الإقليمية». وتقوم هذه المبادرة، كما شرحتها مصادر الإليزيه، على ثلاثة أعمدة: تجاري «تحرير الاحتياطي من الحبوب ورفع العقبات أمام التصدير» وتضامني «زيادة الإنتاج وتوزيع الفائض على الدول المحتاجة» وأخيراً زراعي «زيادة مساحة الأراضي المزروعة...». وثمة من يقيم مقارنة بين المبادرة الأوروبية وبين آلية «كوفاكس» التي ترعاها منظمة الصحة الدولية لتمكين الدول المحتاجة من الحصول على اللقاحات ضد فيروس (كوفيد - 19).
تنظر باريس بكثير من الشك إلى ما يصدر عن موسكو إن بخصوص المفاوضات الجارية مع أوكرانيا أو بخصوص التحركات الميدانية للقوات الروسية. وقالت مصادر دبلوماسية إنه من الواضح أن الجانب يوظف ما يعلنه عن المفاوضات في إطار «حملة علاقات عامة» وأن الشروط الضرورية لمفاوضات ناجحة ليست متوافرة. وتشدد باريس على الحاجة أولاً إلى وقف لإطلاق النار ورفع الحصار عن المدن المحاصرة وتسهيل خروج السكان وإيصال المواد الغذائية والأدوية. وقالت المصادر الدبلوماسية إن ما تقترحه موسكو «حالة الصمت» أي وقف إطلاق النار لأربع ساعات لمدينة ماريوبول المحاصرة وإقامة «ممر آمن» غير كافٍ للاستجابة للمبادرة التي أطلقها الرئيس ماكرون بالتعاون مع تركيا واليونان.
وكان ماكرون قد عرض الثلاثاء الماضي للرئيس بوتين، خلال اتصال هاتفي، الشروط لنجاح «إجلاء آمن» للمواطنين الراغبين في الخروج، إلا أن مسعى الرئيس الفرنسي لم يلاق تجاوباً من نظيره الروسي. وقالت المصادر الرئاسية إن الشروط الثلاثة التي طلبها ماكرون من الجانب الروسي «أي وقف إطلاق النار وحرية تحرك المدنيين وحرية إيصال المساعدات الإنسانية» «لم تتوافر» وبالتالي فإن عرض موسكو لا يمكن اعتباره استجابة للطلب الثلاثي الذي نقله ماكرون. وبأي حال، تلاحظ المصادر الدبلوماسية الفرنسية أن موسكو «تعيد استخدام التكتيكات التي كانت تلجأ إليها القوات الروسية في سوريا «لجهة الإعلان عن ممرات آمنة ثم إلصاق تهمة تعطيلها بالطرف الآخر». وترى في البيان الصادر الأربعاء عن وزارة الدفاع الروسية تأكيداً لتحليلها؛ إذ رمى سلفاً تهمة التعطيل على المجموعات القومية النازية.
أما في الجانب العسكري، فإن المصادر الفرنسية تعتبر أنه حتى اليوم «ليس هناك ما يؤكد وجود تغير استراتيجي في المقاربة الروسية أو أن أهداف الحرب قد تبدلت حقيقة». وتتوافق التقديرات الفرنسية مع ما صدر عن الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا في الأيام القليلة الماضية بشأن ما تشهده الساحة الأوكرانية. وتتساءل باريس عما إذا كانت التحركات العسكرية التي يمكن رصدها ميدانياً سواء أكانت في محيط كييف وشمال البلاد أو في الجنوب الشرقي والشرق بمثابة «إعادة تموضع» أو «استبدال وحدات بأخرى» أم أنها انسحاب حقيقي لها خصوصاً أن لا هدنة قائمة ولا حتى وقف لإطلاق النار. وتميل المصادر الفرنسية إلى اعتبار ذلك بمثابة «بروباغندا» ذات أهداف دعائية ليس غير.
يبقى أن باريس تنظر بكثير من الارتياح إلى أداء الدولة الأوكرانية التي بقيت واقفة على قدميها ولم يصبها الانهيار بعد أكثر من شهر من المعارك حيث إن الإدارة ما زالت تقوم بمهامها. كذلك نوهت بأداء القوات المسلحة الأوكرانية ميدانياً وباستمرار تماسك التسلسل الهرمي والقيادة حيث ما زال الجيش الأوكراني يتصرف كجيش نظامي وليس كمجموعات مقاتلة متشرذمة.
وأمس اتصل الرئيس ماكرون مجدداً بنظيره الأوكراني في اليوم التالي لتواصل مماثل بين وزيري خارجية البلدين. واستقبل الرئيس الفرنسي في قصر الإليزيه عمدة مدينة مليتوبول إيفا فيديروف مصحوباً بأربعة نواب نساء للاستماع لشهاداتهم والتعرف منهم على حقيقة الوضع الميداني.


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي يرسل مئات مولدات الكهرباء إلى أوكرانيا

أوروبا العاصمة الأوكرانية كييف تشهد أزمة طاقة غير مسبوقة (إ.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يرسل مئات مولدات الكهرباء إلى أوكرانيا

أعلن الاتحاد الأوروبي، الجمعة، إرسال 447 مولداً كهربائياً، بشكل طارئ، لمساعدة الأوكرانيين الذين يعانون انقطاع التيار والتدفئة جراء الضربات الروسية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل )
أوروبا Putin with his Foreign Minister Lavrov (EPA) play-circle

لقاء بوتين مع مبعوثي ترمب يطلق مسار المفاوضات الثلاثية

لقاء بوتين مع مبعوثي ترمب يطلق مسار المفاوضات الثلاثية ويشهد نقاشات مكثفة لكنه لم يخرج باختراقات محددة على صعيد التسوية في أوكرانيا

رائد جبر (موسكو)
العالم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ) play-circle

زيلينسكي: نبحث سبل إنهاء الحرب في المحادثات الثلاثية

قال الرئيس الأوكراني، الجمعة، إن المحادثات الثلاثية التي تجري بين الوفود الأوكرانية والأميركية والروسية تبحث سبل إنهاء الحرب المتواصلة منذ نحو 4 أعوام.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا  الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح جاريد ‌كوشنر خلال استقباله المبعوثين الأميركيين (ا.ب)

الكرملين: لقاء بوتين وويتكوف «مفيد من جميع النواحي»

قال يوري أوشاكوف مستشار الكرملين للسياسة ‌الخارجية، ‌إن ‌الرئيس ⁠فلاديمير ​بوتين ‌أجرى محادثات بناءة في وقت متأخر من ⁠الليل ‌مع ثلاثة ‍مبعوثين ‍أميركيين.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب وجاريد كوشنر صهر الرئيس في دافوس (أ.ب)

ويتكوف وكوشنر يصلان إلى موسكو لإجراء مباحثات بشأن أوكرانيا

وصل المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى موسكو مساء الخميس لإجراء مباحثات بشأن أوكرانيا مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

رئيسة وزراء الدنمارك في غرينلاند عقب تراجع ترمب عن تهديداته

رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن بعد وصولها إلى غرينلاند (رويترز)
رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن بعد وصولها إلى غرينلاند (رويترز)
TT

رئيسة وزراء الدنمارك في غرينلاند عقب تراجع ترمب عن تهديداته

رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن بعد وصولها إلى غرينلاند (رويترز)
رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن بعد وصولها إلى غرينلاند (رويترز)

تزور رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، نوك، الجمعة، للقاء رئيس السلطة المحلية في غرينلاند، عقب تخلي الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تهديداته بالسيطرة على الجزيرة ذات الحكم الذاتي، بعد أسبوع من التوتر والتقلبات.

وقبل زيارتها، خلصت فريدريكسن في بروكسل مع الأمين العام لـ«حلف شمال الأطلسي (الناتو)»، مارك روته، إلى ضرورة تعزيز الحلف وجوده في منطقة القطب الشمالي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال روته عبر منصة «إكس»: «نعمل معاً لضمان أمن كل أعضاء (الناتو)، وسنبني على تعاوننا لتعزيز الردع والدفاع في القطب الشمالي».

ووعدت الدنمارك بتعزيز وجودها العسكري في غرينلاند، بعد أن اتخذ ترمب من رغبة الصين وروسيا المزعومة في ترسيخ وجودهما بهذه المنطقة الاستراتيجية تبرير رغبته في الاستيلاء على الجزيرة الاستراتيجية.

تأتي زيارة فريدريكسن إلى غرينلاند، بعد أكثر من أسبوعين من الأزمة التي وحّدت القادة في مواجهة ترمب الذي تراجع في النهاية عن تهديداته العسكرية وفرض رسوم جمركية.

وتم التوصل إلى اتفاق لم تتسرب سوى معلومات قليلة عنه بين روته وترمب الذي أكد أنّ الولايات المتحدة حصلت على «كل ما كانت تريده» و«إلى الأبد».

من جهة أخرى، اعتبر وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن أنه تم الاتفاق ببساطة على إطار عمل لاستئناف المحادثات بين الجانبين.

وقد تم الاتفاق على مبدأ هذه المفاوضات بواشنطن في 14 يناير (كانون الثاني) بين لوكه راسموسن ونظيره الغرينلاندي، إلى جانب نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو.

وقال لوكه راسموسن: «ما ناقشه الرئيس (الأميركي) بعد اجتماعه مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي هو إطار عمل لاتفاق مستقبلي. وبدلاً من هذه الأفكار المتطرفة حول ضرورة امتلاك غرينلاند... يرغب الآن في التفاوض على حل».

وبحسب وزير الخارجية، فقد عقد مسؤولون من الدنمارك وغرينلاند والولايات المتحدة أول اجتماع في واشنطن عقب إعلان ترمب أنه لن يستخدم القوة لحل النزاع حول غرينلاند.

وفي لقاء مع الصحافيين في كوبنهاغن، الجمعة، لم يكشف لوكه راسموسن عن أسماء المسؤولين الذين شاركوا في محادثات اليوم السابق. لكنه أعلن عن تشكيل مجموعة عمل للسعي لحل قضية غرينلاند.

وقال: «لن نجري اتصالات بينما الاجتماع قائم؛ حيث إن المطلوب هو الانتهاء من هذه الدراما»، مؤكداً على الحاجة لـ«عملية هادئة».


مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان يحث إيران على وقف حملة القمع

مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (رويترز)
مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (رويترز)
TT

مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان يحث إيران على وقف حملة القمع

مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (رويترز)
مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (رويترز)

كشف مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، اليوم الجمعة، إن ‌آلافاً، من ‌بينهم ‌أطفال، ⁠قتلوا ​في «القمع الوحشي» الإيراني للاحتجاجات، مناشداً السلطات في البلاد إنهاء حملة ⁠القمع، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف تورك في ‌جلسة طارئة ‍لمجلس ‍حقوق الإنسان ‍التابع للأمم المتحدة في جنيف: «أدعو السلطات الإيرانية ​إلى إعادة النظر والتراجع ووقف قمعها ⁠الوحشي».

ووصف الحملة بأنها «نمط من القهر والقوة الغاشمة التي لا يمكن أن تعالج أبداً مظالم الناس ‌وإحباطاتهم».

وقالت منظمة حقوقية مقرها الولايات المتحدة، اليوم، إنها وثقت مقتل أكثر من 5 آلاف شخص خلال الاحتجاجات التي شهدتها إيران، غالبيتهم العظمى من المتظاهرين الذين استهدفتهم قوات الأمن.


زيلينسكي: نبحث سبل إنهاء الحرب في المحادثات الثلاثية

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
TT

زيلينسكي: نبحث سبل إنهاء الحرب في المحادثات الثلاثية

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، إن المحادثات الثلاثية التي تجري في الإمارات بين الوفود الأوكرانية والأميركية والروسية تبحث سبل إنهاء الحرب.

وأكد زيلينسكي في منشور بحسابه على «إكس» أنه حدد إطار الحوار للوفد الأوكراني المشارك في المفاوضات، مشدداً على أن مواقف بلاده واضحة.

وقال الرئيس الأوكراني: «نتوقع أن يحصل وفدنا على بعض الإجابات من روسيا» في أثناء المباحثات، لكنه قال إنه من السابق لأوانه التكهن بنتائج هذه المحادثات. وأضاف: «سنرى كيف ستتطور الأمور غداً وما ستسفر عنه المفاوضات».

وجرت في أبوظبي، الجمعة، محادثات ثلاثية بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة للبحث في تسوية تضع حداً للحرب المتواصلة منذ نحو 4 أعوام، مع تجديد موسكو تمسّكها بمطلبها الرئيسي المتمثل في انسحاب كييف من منطقة دونباس.

وأوردت وزارة الخارجية الإماراتية أنّ «المحادثات قد بدأت اليوم، ومن المقرر أن تستمر على مدى يومين، في إطار جهود تعزيز الحوار، وإيجاد حلول سياسية للأزمة».

وأضافت، في بيان، أنّ وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان أعرب عن أمله «في أن تسهم هذه المحادثات في اتخاذ خطوات تفضي إلى إنهاء أزمة امتدت ما يقارب 4 سنوات، وأسفرت عن معاناة إنسانية جسيمة».

وهذه المباحثات هي أول مفاوضات مباشرة معلنة بين موسكو وكييف بشأن الخطة الأميركية لإنهاء الحرب التي بدأت في فبراير (شباط) 2022، مع غزو روسيا لأراضي أوكرانيا.

وسبق بدء المباحثات تأكيد الرئيس الأوكراني أن مسألة المناطق التي تطالب بها روسيا، لا تزال القضية الرئيسية، وستكون على جدول الأعمال في العاصمة الإماراتية.

وتأتي المباحثات في الإمارات بعد لقاء جمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزيلينسكي في دافوس، هذا الأسبوع، وبعد اجتماع بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والموفد الأميركي ستيف ويتكوف في الكرملين، امتد حتى ساعة مبكرة من صباح الجمعة.

وتكثفت في الأشهر الأخيرة الجهود الدبلوماسية، خصوصاً من قبل ترمب، لإنهاء النزاع الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، لكن لم تصل موسكو وكييف بعد إلى اتفاق بشأن مسألة المناطق التي تطالب بها روسيا.

وأكدت الأخيرة، الجمعة، أنها لن تتخلى عن مطلبها المتمثل في انسحاب كييف من منطقة دونباس بشرق أوكرانيا، وهو شرط تعده الأخيرة غير مقبول.

وفي وقت سابق، الجمعة، أعلن مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف أن موسكو وواشنطن اتفقتا، في ختام المفاوضات التي جرت بين بوتين وويتكوف على مواصلة الحفاظ على اتصالات وثيقة، سواء بشأن أوكرانيا أو حول قضايا أخرى.

وقال أوشاكوف للصحافيين عقب المفاوضات: «تم الاتفاق خلال اللقاء على أن يواصل الجانبان الروسي والأميركي الحفاظ على اتصالات وثيقة في المستقبل، سواء بشأن الموضوع الأوكراني أو بشأن قضايا أخرى»، وفقاً لوكالة الأنباء الروسية (سبوتنيك).

وأضاف أن قضايا تطوير العلاقات الروسية الأميركية نوقشت على نحو مفاهيمي، انطلاقاً من أن لدى البلدين إمكانات كبيرة للتعاون في مجالات متعددة.

كما ناقش بوتين وويتكوف خلال المفاوضات في الكرملين مسألة إنشاء «مجلس السلام» الخاص بغزة والوضع حول غرينلاند، بحسب أوشاكوف، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي أعقاب المحادثات، أكدت روسيا في وقت مبكر من يوم الجمعة، للمرة الأولى، أنها ستشارك في مفاوضات مع أوكرانيا في أبوظبي.

المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميتريف ومساعد الرئيس للشؤون الخارجية يوري أوشاكوف يلتقون قبل اجتماع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع المبعوثين الأميركيين في الكرملين بموسكو... روسيا 22 يناير 2026 (رويترز)

وذكر مستشار بوتين للسياسة الخارجية يوري أوشاكوف، حسبما نقلت وكالات الأنباء في موسكو، أن الوفد الروسي سيقوده إيغور كوستيوكوف، رئيس وكالة الاستخبارات العسكرية في البلاد.

وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد سمّى بالفعل فريقه للمحادثات في دولة الإمارات العربية، وتشارك الولايات المتحدة بصفة وسيط.

وقال الكرملين إن المحادثات في موسكو استمرت أكثر من 3 ساعات ونصف الساعة بعد أن بدأت قبيل منتصف الليل (21:00 بتوقيت غرينتش). وتحدّث أوشاكوف عن مفاوضات مهمة ومفيدة.

وأكد بوتين أنه مهتم بصدق بتسوية دبلوماسية للصراع في أوكرانيا، وفقاً لأوشاكوف.

ومع ذلك، قال إن هذا سيتطلب من قيادة الدولة المجاورة الموافقة على التنازلات الإقليمية التي تطالب بها روسيا، وهو ما ترفضه حكومة زيلينسكي باستمرار حتى الآن.

وتناول الاجتماع أيضاً موضوعات تشمل استخدام الأصول المجمدة في الولايات المتحدة بسبب الحرب الروسية في أوكرانيا، ودعوة بوتين للانضمام إلى «مجلس السلام» الذي أنشأته الحكومة الأميركية حديثاً.