بريطانيا: فوز المحافظين ينعش الأسواق المالية والاستثمارية

خبراء لـ«الشرق الأوسط»: هذا يوم مشهود في تاريخ العقارات البريطانية

بريطانيا: فوز المحافظين ينعش الأسواق المالية والاستثمارية
TT

بريطانيا: فوز المحافظين ينعش الأسواق المالية والاستثمارية

بريطانيا: فوز المحافظين ينعش الأسواق المالية والاستثمارية

عبرت كثير من شركات العقار في لندن عن ارتياحها وسعادتها بفوز حزب المحافظين في الانتخابات العامة البريطانية، وتتطلع بعضها إلى إجراء كثير من الصفقات التي ظلت مجمدة حتى تتضح نتيجة التصويت. وقالت شركة عقارية، استطلعت «الشرق الأوسط» وضعها بعد الانتخابات، إنها بصدد تنفيذ 12 صفقة عقارية في الأيام المقبلة كانت مجمدة بسبب مخاوف من صعود حزب العمال إلى الحكم.
وقال رئيس شركة عقارية أخرى إن بريطانيا الآن «مفتوحة للأعمال» بعد زوال المخاوف من التوجهات السياسية من وصول حكومة عمال للحكم. ونصح الخبير العقاري المستثمرين الأجانب المهتمين بسوق لندن، بالتحرك بسرعة لأن الوقت الآن ملائم للاستثمار. وأكدت شركات عقارية بريطانية أنها بدأت بالفعل في تلقي طلبات من مستثمرين أجانب يريدون العودة إلى السوق البريطانية. وأكدت مديرة شركة روكستون في وسط لندن أنها تلقت في اليوم الأول بعد إعلان نتائج الانتخابات 50 استفسارا دوليا عبر الهاتف والبريد الإلكتروني، وكان نصف الاستفسارات دوليا والنصف الآخر من مستثمرين بريطانيين، وجاءت معظم الاستفسارات الدولية من منطقة الشرق الأوسط ومن شرق آسيا.
وأكدت مديرة الشركة، بيكي فاطمي، أنها تلقت عرضا من عائلة خليجية لشراء شقة في منطقة سان جونز وود بسعر 2.5 مليون إسترليني (3.75 مليون دولار)، كانت معروضة في السوق بلا بيع منذ ثمانية أشهر بسبب مخاوف من الضرائب الإضافية. ولاحظت بيكي أن الكثير من المشترين كانوا يسرعون بإتمام الصفقات قبل أن يرفع أصحابها الأسعار عقب الانتخابات. وتمت صفقات حجمها 26 مليون إسترليني (39 مليون دولار) في يوم واحد. وقدرت أن قيمة هذه العقارات سوف ترتفع خلال شهور إلى 30 مليون إسترليني (45 مليون دولار) على الأقل.
وكيل عقاري آخر هو هنري برايور أكد أنه تلقى طلبات مؤكدة من مستثمرين أجانب أحدها لشقة في حي تشيلسي بقيمة خمسة ملايين إسترليني (7.5 مليون دولار) وآخر لشراء منزل في لندن بسعر يتراوح بين 10 و15 مليون إسترليني (15 - 22.5 مليون دولار).
وهذا هو ملخص آراء خبراء عقار لندن آخرين استطلعت «الشرق الأوسط» آراءهم في توجهات السوق بعد إعلان نتيجة الانتخابات البريطانية وفوز

* حزب المحافظين:
* أندرو لانغتون، رئيس مجلس إدارة شركة إيلزفورد الدولية للعقار: أشعر بارتياح كبير لفوز ديفيد كاميرون واستئثار حزب المحافظين بالإدارة من دون ائتلاف محبط لهم، ونتوقع أن تنعكس النتيجة إيجابيا على سعر الإسترليني وعلى أسواق العقار والاقتصاد بوجه عام. وسوف يعود سوق العقار الإسكاني في لندن إلى مرحلة استقرار ونشاط متزايد بعد زوال خطر استهدافه بضرائب باهظة من حزب العمال، ونحن الآن نعمل على 12 صفقة عقارية لإنجازها في الأيام المقبلة بعد أن كانت مجمدة انتظارا لنتائج الانتخابات. ويمكننا الآن اعتبار أن الكثير من القرارات قد انتهي بها الأمر إلى سلة المهملات مثل الضرائب الكيدية على العقارات الفاخرة ووضع حدود قصوى على الإيجارات ونزع مزايا غير المقيمين. ويمكن للسوق الآن تنفس الصعداء بعد استيعاب الضرائب التي فرضت خلال السنوات الخمس الماضية. وأضاف أن مستثمرين من سنغافورة يشعرون بالارتياح الآن لأنهم دخلوا بقوة إلى مجال الشراء العقاري بغرض التأجير.
وأخيرا، أدعم جهود كاميرون للتفاوض مع أوروبا لإصلاح هيكلية الاتحاد الأوروبي الذي يشبه السيارة القديمة التي تحتاج إلى عمرة شاملة، خصوصا فيما يخص جانب الهجرة غير المحسوبة. وهذا بالفعل يوم مشهود في تاريخ العقارات البريطانية.

* أليكس نيوال، مدير شركة هانوفر العقارية: إن بريطانيا تفتح أبوابها للأعمال، وهذه أنباء سارة لقطاع العقار. إن حزب المحافظين يوجه عناية خاصة إلى الاقتصاد البريطاني وانعكاس ذلك على سوق العقار سوف يكون إيجابيا. وقد انزاحت الآن المخاوف من ضرائب العقارات الفاخرة ومن نزع مزايا غير المقيمين، كما سيزيد المحافظون من نشاط بناء المساكن الذي سوف يفيد المشترين الجدد. وفي قمة السوق يعود المستثمرون البريطانيون والأجانب مرة أخرى إلى السوق بعد انقشاع غبار مرحلة عدم الاستقرار. وسوف يستمر الاهتمام الأجنبي بسوق العقار كموقع متميز للاستثمار.
ونصيحتى إلى المستثمرين هي التحرك بسرعة فالآن هو الوقت الأمثل للاستثمار في بريطانيا، وأتوقع زيادة في نشاط الشراء وفي حجم التعامل في السوق، وأتوقع خمس سنوات من النمو في سوق العقار البريطاني مع زيادة في حجم التعامل وفي الأسعار، كما أتوقع أن يجذب قطاع القصور الريفية فوق سعر الخمسة ملايين إسترليني (7.5 مليون دولار) اهتمام المستثمرين الأجانب، وكذلك قطاع القمة في عقارات لندن.

* سايمون بارنز، مستشار عقاري بريطاني: بالفعل تنفسنا الصعداء بعد زوال عدم الاستقرار من القطاع الفاخر في السوق، وكانت المخاوف من ضرائب العقارات الفاخرة وإلغاء مزايا غير المقيمين من الأسباب التي خنقت السوق في الشهور الماضية، وأتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة نشاطا مضطردا في الصفقات تليها مرحلة استقرار مع نمو معتدل لعدة سنوات.
ومن رأيي أن «عض اليد التي تطعمك ليس سياسة حكيمة» وفرض ضرائب متصاعدة على الأثرياء هدد بقطع مصدر إمدادات مهم في لندن. والآن يتوجه المستثمرون إلى التوسع في مشروعات تجديد الأحياء والبنية التحتية والعقارات الجديدة بعد استعادة الاستقرار.

* مارتن بخيت، المدير التنفيذي لشركة «كاي آند كو» العقارية في لندن: من الواضح أن الناخبين لم يقبلوا سياسات حزب العمال من عينة فرض ضرائب على العقارات الفاخرة وإلغاء مزايا غير المقيمين وتجميد الإيجارات لمدة ثلاث سنوات. وسياسات حزب المحافظين معروفة وإدارتهم لمدة خمس سنوات شيء إيجابي. ويعرف الناخبون ذلك وتتفق معهم أيضا الأسواق المالية. ولكن تبقى هناك قرارات صعبة قد يكون لها انعكاسات جذرية على الأعمال مثل الاستفتاء على عضوية الاتحاد الأوروبي، وعدم وجود سوق مشتركة مع جيراننا الأوروبيين شيء صعب التصديق، وهناك مخاوف من أن يتحقق ذلك إذا خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. ومنذ فتحت شركتنا أبوابها شهدت سبعة انتخابات عامة وستة رؤساء وزراء يأتون ويذهبون. ونعرف أن السياسات تتغير ولكن لندن سوف تستمر في الازدهار كمركز للتمويل والأعمال والمعيشة.

* مارتن لويد مالكولم، مدير المبيعات في شركة لوروت براند: هذه أنباء سارة، وقد كانت شركتنا مشغولة في الأسابيع الثلاثة الماضية أكثر مما كانت خلال الشهرين الأخيرين في تقديم تقديرات لقيم العقارات لزبائن ينتظرون نتائج الانتخابات. وأدى فوز المحافظين في الانتخابات إلى موجة من الاهتمام بالعقار من الشركات والأفراد وإلى توقعات بزيادة القيم مرة أخرى. وهي أنباء سارة لقطاع العقار الفاخر في وسط لندن. ومهما كانت تحولات المستقبل، فمن الواضح القول بأن أسواق العقار في لندن استعادت الثقة التي فقدتها خلال الاثني عشر شهرا الماضية.

* مارك بولاك، مدير شركة أستون تشيس العقارية: هذه النتيجة إيجابية وسارة لأسواق العقار في أنحاء بريطانيا، ويبدو أن نجاح المحافظين كان رد فعل متأخر للأزمة الائتمانية والمصرفية التي وقعت في عهد حزب العمال عام 2008. ومع زوال خطر فرض ضرائب إضافية على العقارات الفاخرة وإلغاء مزايا غير المقيمين، أتوقع أن يشهد السوق طفرة في معدلات الأسعار، خصوصا في القطاع الفاخر. وقد عانى هذا القطاع في العام الأخير بعد تردد الكثير من المستثمرين الدوليين في دخول مجال الاستثمار العقاري في بريطانيا بسبب عدم وضوح الرؤية. وانتظر هؤلاء نتيجة الانتخابات قبل اتخاذ القرار. وأتوقع قفزة في الطلب العقاري في الشهور المقبلة ينتج عنها زيادة في حجم الصفقات في السوق وارتفاع في الأسعار أقدره بما بين خمسة وعشرة في المائة على مدى 12 شهرا مقبلة.

* مارك باركنسون، مدير شركة ميدلتون العقارية: قليلون في مهنتنا يعترفون بالأمر الواقع وهو أن الكثير من المستثمرين امتنعوا عن اتخاذ القرار حتى تتضح الرؤية. فقد توقعت الأغلبية أن يستمر التشاور على تشكيل حكومة خلال الأشهر المقبلة التي تعد أكثر الفترات نشاطا في سوق العقارات البريطانية. ولم يكن أحد مستعدا لأغلبية من المحافظين. الآن وقد حدث ذلك، فإن الكثير من الطلب المؤجل سوف ينتج عنه اشتعال سوق لندن العقاري من جديد. وسوف يستمر النقص المزمن في العقارات الفاخرة ذات النوعية المتميزة. ويجب أيضا الالتفات إلى العقارات الريفية الفاخرة التي أتوقع زيادة الطلب عليها وارتفاع أسعارها خلال العام الحالي بنسبة 10 في المائة.

* توم هدسون، مدير في شركة ميدلتون: إن الطلب على القصور الريفية المتميزة سوف يتشجع بهذه النتيجة الانتخابية، وأتوقع زيادة العرض والطلب في هذا المجال بلا أي شك وأن تحقق الأسعار ارتفاعا قويا. والمستفيد الأكبر من هذه التحولات هو من يتحرك في السوق قبل غيره.



زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)

أعاد الحديث عن زيادة تحويلات المصريين بالخارج بصيص أمل لدى قطاعات من المصريين في كبح ارتفاع سعر صرف الدولار، إثر موجة تقلبات في العملة الأميركية أعقبت الحرب الإيرانية وما رافقها من تداعيات اقتصادية إقليمية ودولية، غير أن اقتصاديين وخبراء استبعدوا هذا السيناريو في ظل القلق من احتمال استئناف الحرب التي لا تزال رهناً بالمفاوضات.

وأبدت وسائل إعلام مصرية ومدونون عبر منصات التواصل الاجتماعي قدراً من التفاؤل عقب إعلان البنك المركزي المصري ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسبة 28 في المائة خلال الفترة من يوليو (تموز) 2025 إلى فبراير (شباط) 2026، لتصل إلى نحو 29.4 مليار دولار، مقابل نحو 23 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام المالي 2024 - 2025.

لكن اقتصاديين، من بينهم هاني توفيق، الرئيس التنفيذي السابق لشركة «مصر لرأس المال المخاطر»، حذروا من أن الارتفاع الأخير في تحويلات المصريين العاملين بالخارج لا يعكس بالضرورة تحسناً مستداماً في أوضاع سوق النقد الأجنبي، عاداً أن هذه الأرقام تعود إلى فترة سابقة للتوترات العسكرية الأخيرة في المنطقة التي بدأت في مارس (آذار)، مستنتجاً أنها «قد لا تكون كافية لكبح الضغوط المتزايدة على سعر صرف الدولار في مصر».

ارتفاع جديد قبل الحرب

وبحسب بيانات البنك المركزي، ارتفعت تحويلات المصريين بالخارج خلال شهر فبراير (شباط) وحده بنسبة 25.7 في المائة، لتسجل نحو 3.8 مليار دولار، مقابل نحو 3 مليارات دولار خلال الشهر نفسه من العام الماضي، علماً بأن عدد المصريين العاملين بالخارج يتجاوز 5 ملايين مصري، بحسب وزير العمل المصري حسن رداد.

وتوقع توفيق، الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن يظل الدولار في «منحنى صعودي» خلال الفترة المقبلة، في ظل ارتباط الاقتصاد المصري بالتغيرات الجيوسياسية الإقليمية وما تفرضه من ضغوط على مصادر النقد الأجنبي، مشيراً إلى أن توقع مستويات الارتفاع المقبلة يبقى أمراً بالغ الصعوبة في ظل تسارع التطورات الإقليمية والدولية.

ولم يستبعد الخبير الاقتصادي المصري أن تحمل البيانات المقبلة تراجعاً في تدفقات تحويلات العاملين بالخارج، مع تقلص أعداد المصريين العاملين في بعض دول الخليج نتيجة الظروف الاقتصادية والتوترات التي تشهدها المنطقة، إلى جانب استمرار الضغوط على إيرادات قطاعي السياحة وقناة السويس.

وأوضح توفيق أن استمرار الاضطرابات الإقليمية ينعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد المصري، سواء عبر تراجع حركة الملاحة في البحر الأحمر وتأثيرها على إيرادات قناة السويس، أو من خلال تباطؤ النشاط السياحي، وهو ما يزيد الحاجة إلى مصادر أكثر استدامة للعملة الأجنبية.

رجل يحصي جنيهات مصرية خارج أحد البنوك في القاهرة (رويترز)

ومنذ اندلاع الحرب الإيرانية، استمر تذبذب سعر الدولار في مصر، فبعدما صعد عقب اندلاعها في مطلع مارس من نحو 47 جنيهاً إلى أكثر من 54 جنيهاً، شهد تراجعاً إلى نحو 51 جنيهاً. وأربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية هذا الأسبوع بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء والخميس.

حدود آمنة

وكان الأكاديمي والباحث الاقتصادي خالد الشافعي أكثر تفاؤلاً؛ إذ قال إن التحركات الأخيرة في سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري لا تزال ضمن «الحدود الآمنة»، مشيراً إلى أن تذبذب العملة الأميركية بين مستويات 50 و55 جنيهاً خلال الفترة الماضية «لا يمثل مؤشراً يدعو إلى القلق حتى الآن».

وأوضح الشافعي أن حالة التذبذب الحالية يصعب تحديد سقفها الزمني بصورة دقيقة، في ظل ارتباط موارد مصر الدولارية بعوامل خارجية تتأثر بحركة الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد والتطورات الجيوسياسية والاقتصادية الدولية.

وأضاف أن الاقتصاد المصري يعتمد بصورة رئيسية على 5 مصادر أساسية للنقد الأجنبي، تشمل: إيرادات السياحة، وعائدات قناة السويس، وتحويلات المصريين العاملين بالخارج، والصادرات، إلى جانب تدفقات «الأموال الساخنة»، وهي جميعها مصادر تتأثر بشكل مباشر بالتقلبات الاقتصادية العالمية.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أكد في أكثر من مناسبة أن «مصر تكبدت خسائر بنحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس بسبب الهجمات على السفن في مضيق باب المندب، إلى جانب استضافة نحو 10 ملايين وافد، فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وأشار الشافعي إلى أن الحكومة المصرية اتخذت خلال الفترة الأخيرة خطوات وصفها بـ«الإيجابية» لاحتواء الضغوط المرتبطة بسوق الصرف، من بينها تخفيف بعض قرارات إغلاق المحال التجارية، إلى جانب التحرك المبكر لملاحقة أي مؤشرات على عودة السوق السوداء للعملة الأميركية، بهدف الحفاظ على استقرار السوق النقدية ومنع المضاربات.

وكانت وزارة الداخلية قد أكدت، الأربعاء، «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 26 مليون جنيه (نحو 490 ألف دولار)»، معتبرة أن ذلك يأتي في إطار «تواصل الضربات الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية، لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي».

ولا يرى هاني توفيق بديلاً لمواجهة تحديات سعر الصرف المتقلب سوى «المضي في تنشيط عمليات الاستكشافات النفطية والغازية، إلى جانب تبني سياسات أكثر فاعلية لترشيد الاستهلاك وتقليل ضغوط الطلب على الدولار، بما يسهم في تعزيز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية».


تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
TT

تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

عبر «خفض إيجارات مناطق البحث والاستكشاف، وتسريع استخراج الموافقات»، تُقدم الحكومة المصرية تيسيرات جديدة للتوسع في مشروعات قطاع التعدين.

ووفق وزير البترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، فإن «بلاده تعمل على تطوير بيئة استثمارية أكثر استقراراً وجاذبية في قطاع التعدين، من خلال تحديث الأطر التشريعية والتعاقدية والتحول إلى نماذج متوافقة مع أفضل الممارسات العالمية وتوفير حوافز مناسبة للمستثمرين».

وأكدت وزارة البترول والثروة المعدنية، في بيان، الجمعة، أنه في إطار توجه الدولة نحو تطوير قطاع التعدين وتعظيم الاستفادة من الثروات المعدنية، وافق مجلس الوزراء على تعديلات اللائحة التنفيذية لـ«قانون الثروة المعدنية». وأوضحت أن التعديلات تهدف إلى «تهيئة بيئة استثمارية جاذبة، وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية، وزيادة مساهمة قطاع التعدين في الاقتصاد القومي».

وحسب الوزارة، تضمنت التعديلات تيسيرات منها «خفض القيمة الإيجارية لمناطق البحث والاستكشاف بنسب تصل إلى 60 في المائة لتخفيف الأعباء المالية على المستثمرين خلال المراحل الأولى للمشروعات وتشجيع التوسع في أعمال البحث وزيادة فرص الاستكشاف، وتحديد مدة زمنية لا تتجاوز 30 يوماً لإصدار الموافقات والتنسيقات بما يدعم تبسيط الإجراءات وتسريع وتيرة العمل، فضلاً عن السماح باستغلال أكثر من خام داخل منطقة الامتياز الواحدة بما يحقق الاستفادة المثلى من الموارد التعدينية ويعزز الجدوى الاقتصادية للمشروعات».

وأكدت الوزارة أنه تم تعديل نسبة مساهمة هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية في المشروعات المشتركة لتصبح 10 بدلاً من 25 في المائة، بما يسهم في زيادة جاذبية الاستثمار وتشجيع ضخ استثمارات جديدة، كما شملت «وضع إطار واضح لتحديد الإتاوات الخاصة بالخامات غير المدرجة مسبقاً، بما يحقق الشفافية ووضوح الالتزامات المالية للمستثمرين».

«انفوغراف» نشره مجلس الوزراء عبر صفحته بـ«فيسبوك» الجمعة عن تعديلات قانون الثروة المعدنية في مصر

وأشار أستاذ هندسة البترول والطاقة، جمال القليوبي، إلى أن «التيسيرات الحكومية الجديدة تستهدف زيادة الإيرادات بطريقة أكثر استدامة عبر دخل ثابت من الإيجارات، والإتاوات المرتبطة بالإنتاج، والضرائب على الأرباح وهذا أفضل من عملية التقاسم التعاقدية».

أضاف القليوبي لـ«الشرق الأوسط» أن الهدف من التعديلات «تحسين مناخ الاستثمار في التعدين، وتبسيط إجراءات التراخيص، وتقليل زمن الموافقات، وتوحيد جهة التعامل، وإدخال نظام طرح عبر المزايدات العالمية».

وتابع: «فضلاً عن التحول من نظام مشاركة إلى نظام إتاوة وضرائب». ويفسر: «قبل التعديلات كان النظام المعمول به هو الاعتماد على اتفاقيات شبيهة بالبترول (تقاسم الإنتاج) بالدخول في الإنتاج بنسبة 50 إلى 50، لكن بعد التعديل أصبح يعتمد على نظام إتاوة يصل من 5 إلى 20 في المائة، ويعتمد على ضرائب أرباح، وعلى رسوم إيجارات ومساحات، وهو نظام مألوف عالمياً، ويقلل المخاطر القانونية والتعاقدية، ويجعل مصر دولة ذات تنافسية».

وأطلقت مصر في وقت سابق المنطقة الاقتصادية الخاصة للمثلث الذهبي بهدف تطويرها، إذ تتضمن مشروعات تعدين وصناعات ذات قيمة مضافة. وتعد هذه المنطقة بين (قنا وسفاجا والقصير) من أغنى المناطق في مصر من حيث المعادن مثل الحديد، والنحاس، والذهب، والفضة، والجرانيت، والفوسفات، وتمثل نحو 75 في المائة من الموارد المعدنية للدولة.

وتضمنت التعديلات الحكومية، حسب بيان «البترول والثروة المعدنية»، الجمعة، تنظيم إصدار تراخيص المعامل المتخصصة وتحديد اشتراطات تشغيلها بما يضمن إحكام الرقابة على الأنشطة التعدينية ورفع كفاءة عمليات التحليل، وإنشاء فروع ومكاتب لهيئة الثروة المعدنية داخل وخارج مصر بما يسهم في دعم الترويج لفرص الاستثمار وتيسير الإجراءات للمستثمرين، فضلاً عن تعزيز التحول الرقمي من خلال إتاحة التقديم على المناطق التعدينية وسداد الرسوم إلكترونياً عبر بوابة مصر للتعدين.

ويشير القليوبي إلى أن «التيسيرات تتيح مرونة أثناء فترات البحث والاستكشاف، والمرونة تتمثل في أن المستثمر يستطيع أن يستكشف من خلال قطعة الامتياز الواحدة أكثر من معدن، وبالتالي يجعل هناك نوعاً من المرونة خلال فترات البحث والتنقيب ويقلل التقييد بالشراكة عبر تحويل بسيط للرخصة من استكشاف لاستغلال».

وزير البترول والثروة المعدنية خلال «منتدى المعادن الحرجة» في إسطنبول يوم الثلاثاء (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

وبينما تؤكد «البترول والثروة المعدنية» أن «التعديلات الحكومية تمثل خطوة مهمة نحو تطوير قطاع التعدين، وتهيئة مناخ أكثر تنافسية للاستثمار». يشير مراقبون إلى أن «التعديلات تأخرت بعض الوقت؛ لكنها تعتمد على مُحفزات وتيسيرات لتسريع عمليات الاستثمار».

وكان رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي قد اطلع خلال اجتماع، الاثنين، مع كريم بدوي على جهود وزارة البترول والثروة المعدنية لتحفيز الاستثمار في قطاع التعدين.

ويرى أستاذ البترول والطاقة أن «التعديلات تزيد الإيرادات». ويوضح أن «مصر تستهدف رفع مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي من 1 في المائة حالياً إلى نحو 6 في المائة».

كما أعلن الوزير بدوي أثناء مشاركته في «منتدى المعادن الحرجة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» بإسطنبول، الثلاثاء الماضي، أن «مصر تستعد لبدء تنفيذ مشروع المسح الجوي الجيوفيزيائي الشامل للمعادن خلال يونيو (حزيران) المقبل، وهو أول مشروع من نوعه منذ عام 1984». وأوضح أن «إتاحة البيانات الجيولوجية الدقيقة تمثل ركيزة أساسية لتقييم الموارد التعدينية، وطرح فرص استثمارية أكثر جاذبية، وجذب المستثمرين، وتسريع قراراتهم الاستثمارية».


«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تواصل الأسهم الأميركية صعودها نحو تسجيل مزيد من الأرقام القياسية يوم الجمعة، مدعومة بنتائج قوية لشركات كبرى مثل «أبل» و«إستي لودر»، في وقت ساهم فيه التراجع المحدود لأسعار النفط في تهدئة التقلبات ودعم استقرار الأسواق العالمية خلال عطلة عيد العمال.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، معززاً المستوى القياسي الذي سجله في الجلسة السابقة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 226 نقطة، أو 0.5 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما زاد مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.7 في المائة ليواصل تسجيل قمم تاريخية، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وتصدرت شركة «أبل» قائمة الرابحين بارتفاع سهمها 3.3 في المائة، بعد إعلانها عن نتائج فصلية فاقت توقعات المحللين من حيث الأرباح والإيرادات.

كما ارتفع سهم «إستي لودر» بنسبة 4.2 في المائة عقب إعلانها عن أرباح قوية، مدعومة بشكل جزئي بأداء قوي في السوق الصينية، إلى جانب رفع بعض توقعاتها المستقبلية. وصعد سهم «كولغيت - بالموليف» بنسبة 3.1 في المائة بعد نتائج أفضل من المتوقع، رغم تحذير رئيسها التنفيذي نويل والاس من استمرار التقلبات الاقتصادية الكلية وتباطؤ نمو القطاع خلال عام 2026.

ويظل مسار أسعار النفط العامل الأبرز المؤثر في آفاق الاقتصاد العالمي، في ظل تداعيات الحرب الإيرانية. وقد تراجعت الأسعار يوم الجمعة بعد ارتفاعات حادة شهدتها في وقت سابق من الأسبوع.

وانخفض سعر خام برنت، المعيار العالمي، بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 109.88 دولارات للبرميل، رغم بقائه مرتفعاً بنحو 11 في المائة على أساس أسبوعي. وجاءت هذه التحركات في ظل استمرار المخاوف من إطالة أمد إغلاق مضيق هرمز، ما قد يعيق تدفقات النفط من الخليج إلى الأسواق العالمية.

وفي سوق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية بالتزامن مع تراجع أسعار النفط، حيث انخفض عائد السندات لأجل 10 سنوات بشكل طفيف إلى 4.39 في المائة مقارنة بـ4.40 في المائة في نهاية جلسة الخميس.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، أغلقت العديد من البورصات أبوابها بسبب عطلة رسمية، فيما ارتفع مؤشر «نيكي 225» في طوكيو بنسبة 0.4 في المائة، في حين تراجع مؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 0.6 في المائة.