هاميلتون يتطلع لإسقاط خصومه بالضربة القاضية على «حلبة كتالونيا»

سباق جائزة إسبانيا الكبرى للسيارات.. الحلقة الخامسة من بطولة العالم لسباقات «فورمولا 1» تنطلق اليوم

روزبرغ يتوسط هاميلتون (يمينه) وفيتيل (أ.ف.ب)
روزبرغ يتوسط هاميلتون (يمينه) وفيتيل (أ.ف.ب)
TT

هاميلتون يتطلع لإسقاط خصومه بالضربة القاضية على «حلبة كتالونيا»

روزبرغ يتوسط هاميلتون (يمينه) وفيتيل (أ.ف.ب)
روزبرغ يتوسط هاميلتون (يمينه) وفيتيل (أ.ف.ب)

بعد مشاهدته لمباراة الملاكمة التاريخية بين الأميركي فلويد مايويذر والفلبيني ماني باكياو، يتطلع السائق البريطاني لويس هاميلتون إلى التغلب بالقاضية على باقي منافسيه في بطولة العالم (الجائزة الكبرى) لسباقات سيارات «فورمولا1» وإحراز لقب البطولة للعام الثاني على التوالي.
وفرض هاميلتون سائق فريق «مرسيدس» هيمنته على البطولة بعد السباقات الأربعة الأولى، حيث يتصدر الترتيب العام للبطولة ويتطلع إلى تعزيز صدارته من خلال سباق جائزة إسبانيا الكبرى والمقرر إقامتها اليوم على مضمار «كتالونيا» بمدينة برشلونة الإسبانية. ويسعى هاميلتون إلى طرح منافسيه أرضا في سباق اليوم رغم صعوبة السباق بعد التحديثات التي أجراها كل فريق على سياراته والاستعداد المكثف لباقي السائقين خلال الأسابيع الثلاثة التي سبقت هذا السباق منذ أن انتهى المشاركون في البطولة من السباق البحريني في الجولة الرابعة من المسابقة. وشاهد هاميلتون في مباراة مايويذر وباكياو وفي رياضات أخرى كيفية التغلب على المنافسين والقضاء على خطورتهم وهو ما يسعى إلى تنفيذه على مضمار «فورمولا1» اليوم.
وكان هاميلتون حاضرا في المباراة التاريخية للملاكمة بين مايويذر وباكياو والتي أقيمت مؤخرا في لاس فيغاس بالولايات المتحدة، والتي حسمها الملاكم الأميركي لصالحه بفارق النقاط. والآن، سيعود هاميلتون لقيادة سيارة فريقه «مرسيدس» في سباق اليوم الذي يقام على مضمار كتالونيا البالغ طوله 4.655 كيلومتر. ويتصدر هاميلتون الترتيب العام للبطولة بفارق 27 نقطة أمام زميله الألماني نيكو روزبرغ، فيما يأتي الألماني الآخر سيباستيان فيتيل سائق «فيراري» في المركز الثالث بفارق نقطة واحدة خلف روزبرغ. وأحرز هاميلتون اللقب في ثلاثة من السباقات الأربعة التي أقيمت حتى الآن في بطولة الموسم الحالي، كما يدعم موقفه في سباق اليوم أنه فاز بلقب السباق نفسه في بطولة العام الماضي. وقال هاميلتون «بعدما تذوقت طعم النجاح بهذا السباق للمرة الأولى في العام الماضي، أود الفوز به هذا العام ولكن بشكل أفضل».
وبعد الاستعدادات المكثفة من جانب جميع الفرق المشاركة في المسابقة خلال فترة الأسابيع الثلاثة الماضية، سيكون أي تقدم أو إخفاق تحققه هذه الفرق في سباق اليوم مؤشرا على تحقيق التقدم نفسه أو الإخفاق في سباقات عدة أخرى تالية. ويحرص فريق «مرسيدس» على الاحتفاظ بهيمنته على البطولة، فيما ينتظر أن يكون التحدي الأقوى من قبل فريق «فيراري» خاصة بعد فوز سائقه فيتيل بالسباق الماليزي وصعوده إلى منصة التتويج (بالمراكز الثلاثة الأولى) في سباقين، قبل أن يصعد زميله الفنلندي كيمي رايكونن أيضا لمنصة التتويج باحتلاله المركز الثاني في السباق البحريني. وقال فيتيل، الفائز بلقب البطولة أربع مرات سابقة من 2010 إلى 2013 مع فريق «ريد بول»: «لا يمكن توقع حدوث معجزات. لكننا نأمل في التقدم خطوة جديدة إلى الأمام، وأن نضغط بشكل أكبر على (مرسيدس)». وقال إيناكي رويدا، مدير الخطط بفريق «فيراري»، إن جميع الفرق ستخوض السباق «بسيارات جديدة عمليا». وأضاف «نأمل في أن تؤتي التحديثات ثمارها وتساعدنا على الاقتراب من (مرسيدس)». ورغم هذا، يثق «مرسيدس» في قدرته على الاحتفاظ بالفارق الذي يتفوق به على منافسيه.
ورغم مجيئه ثانيا في الموسم الحالي حتى الآن خلف زميله هاميلتون مثلما حدث الموسم الماضي، أكد روزبرغ أنه يشعر بأن لديه المقومات والرغبة القوية في تقديم عروض قوية في السباقات التالية. وتأمل باقي الفرق مثل «ماكلارين» في تقديم عروض أقوى كثيرا بعد البداية الهزيلة التي قدمتها هذا الموسم حيث لم يحصد الفريق أي نقطة حتى الآن رغم اعتماده على سائقين أحرز كل منهما لقب البطولة سابقا وهما البريطاني جونسون باتون والإسباني فيرناندو ألونسو. وينتظر ألونسو مساندة كبيرة وتشجيعا حارا من مواطنيه في هذا السباق الذي شهد آخر انتصاراته في سباقات «فورمولا1» عندما توج بلقبه قبل عامين. وقال ألونسو «رغم أننا لن نصارع على الفوز باللقب في برشلونة، أعلم أنني أستطيع الاعتماد على دعم ومساندة الجماهير ليكون لدي حافز إضافي في التجارب الخاصة بهذا السباق وفي السباق نفسه وهو ما سيكون حافزا خاصا للغاية». وأضاف «هناك كم هائل من الجوانب الإيجابية التي يتمتع بها الفريق، وكل فرد بالفريق يجتهد بشكل كبير من أجل تحقيق نتائج أفضل في كل سباق».
من جانبه، يعتقد بادي لوي، المدير الفني لفريق «مرسيدس»، أن سائق فريقه روزبرغ يواجه معركة أصعب من العام الماضي هذا الموسم، لأن زميله في الفريق البريطاني لويس هاميلتون بطل العالم في قمة مستواه في الوقت الحالي. وقال لوي للصحافيين على هامش سباق جائزة إسبانيا الكبرى: «أعتقد أن لويس في قمة مستواه حقا.. عملت مع لويس بالفعل طوال مسيرته في (فورمولا1)، وأستطيع القول إنه في الوقت الحالي في أفضل مستوى. إنه يقدم أفضل أداء حاليا». وأضاف لوي «وبهذا فإنه يتفوق على أي منافس في مواجهته».
جدير بالذكر أن الألماني روزبرغ سائق «مرسيدس» سيكون أول المنطلقين في سباق جائزة إسبانيا الكبرى اليوم بعد تفوقه على جميع منافسيه في التجارب التأهيلية الرسمية للسباق أمس بمن في ذلك هاميلتون. وسينطلق هاميلتون اليوم من المركز الثاني بعد انطلاقه أولا في السباقات الأربعة الأولى من الموسم الحالي. وسينطلق فيتيل سائق «فيراري» من المركز الثالث، في حين سينطلق الفنلندي فالتيري بوتاس سائق «ويليامز» من المركز الرابع. واحتل الإسباني الصاعد كارلوس ساينز سائق «تورو روسو» المركز الخامس في التجارب التأهيلية الرسمية للسباق.



القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.