المنافسة في «بيروت الثانية» بين مشروعين والسباق لملء الفراغ بعزوف الحريري

TT

المنافسة في «بيروت الثانية» بين مشروعين والسباق لملء الفراغ بعزوف الحريري

يبقى استنهاض الشارع البيروتي انتخابياً دون المستوى المطلوب، رغم أن القوى السياسية المعنية بخوض الانتخابات في دائرة بيروت الثانية (11 مقعداً نيابياً) ماضية في غربلة أسماء مرشّحيها، تمهيداً لتسجيل لوائحها لدى وزارة الداخلية والبلديات، فيما المجموعات المنتمية إلى الحراك المدني تغرق في خلافاتها التي تؤخّر اتفاقها على لائحة واحدة للدخول في منافسة جدّية تكون قادرة على تحقيق خرق يمكّنها من الحصول على حواصل انتخابية تحجز لنفسها مقاعد نيابية في البرلمان الجديد.
وإلى أن تحسم مجموعات الحراك المدني أمرها، فإن طلائع تشكيل اللوائح بدأت تظهر للعلن بدءاً بلائحة «هيدي بيروت» التي يقف على رأسها تحالف رئيس نادي «الأنصار» لكرة القدم نبيل بدر مع الجماعة الإسلامية، وتضم مجموعة من المرشّحين معظمهم ممن لم يسبق لهم أن ترشّحوا للانتخابات النيابية، وإن كان من أشرف على تركيبها يفاخر بأنها صناعة بيروتية بامتياز، وكأن اللوائح المنافسة تحلّ ضيفاً على الانتخابات البيروتية في دائرة ذات ثقل سنّي بامتياز ويغيب عنها وللمرة الأولى ومنذ عام 1996 تيار «المستقبل»، بعزوف زعيمه رئيس الحكومة السابق سعد الحريري عن خوض الانتخابات.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن إطلاق اسم «هيدي بيروت» على اللائحة لن يقدّم أو يؤخّر، إذا كان يريد من أشرف على تركيبها أن يغمز من قناة رئيس الحكومة الأسبق الصيداوي فؤاد السنيورة الذي يرعى المشاورات لتشكيل لائحة يتطلّع من خلالها إلى تحرير الدولة من الدويلة المخطوفة، كما يقول، من قبل «حزب الله».
وبحسب المعلومات، فإن السنيورة قطع شوطاً على طريق رعايته المباشرة لولادة لائحة بيروتية يُفترض أن ترى النور في الساعات المقبلة، رغبة منه بعد إخلاء الساحة البيروتية لمحور الممانعة بقيادة «حزب الله»، وبالتالي سعيه لملء الفراغ المترتّب على عزوف الحريري وتياره السياسي عن خوض الانتخابات، وهو يأمل في استنهاض الشارع البيروتي الذي يدور في فلك الحريرية السياسية التي تتمتع بحضور انتخابي يفوق وجودها على الأرض، القوى السياسية الساعية للإفادة من غياب التيار الأزرق بشغل العدد الأكبر من المقاعد النيابية التي يشغلها حالياً.
فالسنيورة في رعايته لتشكيل لائحة مدعومة ببرنامج سياسي في مواجهة البرنامج الذي يطرحه «حزب الله» الذي لديه حضور في الشارع البيروتي، يأتي في المرتبة الثانية بعد التيار الأزرق ليس في وارد تقديم نفسه على أنه الوريث الطبيعي للحريرية السياسية في ردّه على الحملات التي تستهدفه وبعضها من قبل مسؤولين في «المستقبل» يحاولون محاصرته، وإن كان ينأى بنفسه عن الدخول في حروب الزواريب البيروتية، تأكيداً منه على ضرورة التوحّد في مشروع سياسي لمقارعة المشروع الذي يتزعّمه «حزب الله» وبعض حلفائه في الشارع السنّي، وبالتالي لن ينجرّ إلى حملات التخوين الذي تستهدفه من قبل «أهل البيت».
لذلك، فإن المنافسة الانتخابية حتى الساعة ينتظر أن تدور بين 5 لوائح؛ الأولى تحمل اسم «هيدي بيروت» وأُعلنت أول من أمس، وتضم عن السنة نبيل بدر، وعماد الحوت (الجماعة الإسلامية)، ومروان سلام، ونبيل عيتاني، ويسرى مومنة التنير، والعميد المتقاعد محمود الجمل (المستقيل من التيار الأزرق)، وعن الشيعة هدى عاصي وحيدر بزّي وعن الأرثوذكس خليل برمانة، وعن الدروز وسام أبو فخر والإنجيلي هاروت كوكزيان.
أما اللائحة الثانية التي يرعاها السنيورة فإنها أوشكت أن ترى النور وقد تكون مكتملة، إلا إذا تقرّر الإبقاء على أحد المقاعد النيابية شاغرة وتضمّ عن السنة الوزير السابق القاضي خالد قباني، وبشير عيتاني، وماجد دمشقية، ولينا التنّير، وزينة المصري، وعن الشيعة الصحافي أحمد عياش، وعن الأرثوذكس ميشال فلاح (من قدامى تيار المستقبل) وعن الدروز النائب في اللقاء الديمقراطي فيصل الصايغ، والإنجيلي جورج حداد نجل الطبيب الجرّاح الشهير فؤاد حداد.
وبالنسبة إلى اللائحة الثالثة، فإن نواتها تتشكّل عن السنة من رئيسها رئيس حزب «الحوار الوطني» النائب فؤاد مخزومي، وعبد اللطيف عيتاني، وكريم فؤاد شبقلو، ومازن شبارو، وعن الشيعة لينا حمدان وألفت السّبع وعن الأرثوذكس زينة مجدلاني، وعن الدروز زينة منذر وعن المقعد الإنجيلي العميد المتقاعد دلال رحباني، وكانت ترشّحت في دورة الانتخابات السابقة على لائحة مخزومي الذي يسعى لاستنفار الشارع السنّي في حربه المفتوحة على «حزب الله».
بدورها، فإن جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية (الأحباش) تخوض الانتخابات منفردة برأس حربة من المرشّحَين النائب عدنان الطرابلسي وأحمد الدبّاغ، وهي تعمل حالياً على ضم مرشحين آخرين برغم أنه تردد في الساعات الأخيرة أنها تعيد النظر في حساباتها الانتخابية باتجاه معاودة تحالفها مع الثنائي الشيعي الذي قرر التريُّث في ترشيح مرشّحين بعضهم ينتمي إلى (الأحباش)، وبعضهم الآخر يدور في فلكها.
لكن مصادر محسوبة على «الأحباش»، استبعدت في المدى المنظور وقبل أن يقفل الباب أمام تسجيل اللوائح بأسماء المرشحين لدى وزارة الداخلية، أن يكون الدمج بين اللائحتين مطروحاً، رغم أن الطرابلسي تواصل مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري بالتلازم مع استمرار اللقاءات التشاورية بين «الأحباش» و«حزب الله».
وبصرف النظر عن دمج اللائحتين في لائحة واحدة أو الإبقاء عليهما للدخول في منافسة لا يغيب عنها التناغم بين «الأحباش» والثنائي الشيعي، لأن الافتراق الانتخابي لا يحجب الأنظار عن تموضع «الأحباش» في محور الممانعة واستمرار تحالفها مع النظام السوري، كما أن الافتراق في حال تقرر رسمياً سيدفع بـ«حزب الله» إلى صرف النظر عن تعاونه مع مرشحين يدورون في فلك «الأحباش»، وهذا سيُترجم باستبعاده التعاون مع مرشح يمثّل الأحزاب الكردية في لبنان.
وبالنسبة إلى «الثنائي الشيعي» فإنه يقف على مقربة من تشكيل لائحته، ومن نواتها عن الشيعة أمين شري ومحمد خواجة (وهما من النواب الحاليين) وعن الدروز نسيب الجوهري (نائب رئيس الحزب الديمقراطي برئاسة طلال أرسلان) وعن المقعد الإنجيلي النائب عن «التيار الوطني الحر» إدغار طرابلسي وعن الأرثوذكس رمزي معلوف (الحزب السوري القومي الاجتماعي - جناح ربيع بنات) على أن يضم إلى لائحته مرشحين عن السنة شرط أن يحجبوا بترشّحهم الأصوات عن لائحة «الأحباش».
وعليه، فإن الهمّ الأكبر للوائح الانتخابية يكمن في اشتداد المنافسة لملء الفراغ الناجم عن قرار الحريري بخروجه من المنافسة، فيما يضع «حزب الله» نصب عينيه الثأر سياسياً من رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، على خلفية مواقفه النارية من محور الممانعة ومن خلاله قوته الضاربة المتمثلة بإيران، بترجيح كفة مرشّحه الجوهري على أرسلان، رغم الحرص الذي يبديه الرئيس بري باستمرار تواصله مع جنبلاط، وكان يفضّل تجنّب الدخول في مواجهة مباشرة يتزعّمها الثنائي الشيعي.
ويبقى السؤال: هل تؤدّي المواجهة إلى استنهاض الشارع؟ خصوصا أنها تدور بين مشروعين سياسيين؛ الأول يرعاه السنيورة والآخر يقوده «حزب الله» من موقع التباين مع الرئيس بري حول عدد من القضايا المطروحة، وتحديداً الموقف من «التيار الوطني» واضطراره لمراعاة الحزب في دعمه لترشّح طرابلسي على لائحة الثنائي، مع أن تياره يصنّف بخانة «الحليف اللدود» لحركة «أمل»، بسبب تهجم رئيسه النائب جبران باسيل على رئيس المجلس، وإن كان الحزب يتوسّط بينهما لتمرير مهادنة انتخابية تقتضيها الضرورة للحفاظ على الأكثرية في البرلمان العتيد.
وينسحب السؤال أيضاً على إمكانية إرساء مهادنة بين السنيورة وبعض مسؤولي «المستقبل»، خصوصاً أن المشروع السياسي هو الجامع بينهما، مع أن التيار الأزرق بلسان من بيدهم القرار يؤكدون أنه لا تغيير في قرارهم المتخذ بعزوف الحريري عن خوض الانتخابات من دون الدعوة إلى مقاطعة الاقتراع، ويجزمون أيضاً بأنهم ليسوا في وارد الدخول في حرب مفتوحة مع السنيورة، وأنه لا علاقة لهم ببعض المواقف التي تستهدفه عبر مواقع التواصل الاجتماعي.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.