المنافسة في «بيروت الثانية» بين مشروعين والسباق لملء الفراغ بعزوف الحريري

TT

المنافسة في «بيروت الثانية» بين مشروعين والسباق لملء الفراغ بعزوف الحريري

يبقى استنهاض الشارع البيروتي انتخابياً دون المستوى المطلوب، رغم أن القوى السياسية المعنية بخوض الانتخابات في دائرة بيروت الثانية (11 مقعداً نيابياً) ماضية في غربلة أسماء مرشّحيها، تمهيداً لتسجيل لوائحها لدى وزارة الداخلية والبلديات، فيما المجموعات المنتمية إلى الحراك المدني تغرق في خلافاتها التي تؤخّر اتفاقها على لائحة واحدة للدخول في منافسة جدّية تكون قادرة على تحقيق خرق يمكّنها من الحصول على حواصل انتخابية تحجز لنفسها مقاعد نيابية في البرلمان الجديد.
وإلى أن تحسم مجموعات الحراك المدني أمرها، فإن طلائع تشكيل اللوائح بدأت تظهر للعلن بدءاً بلائحة «هيدي بيروت» التي يقف على رأسها تحالف رئيس نادي «الأنصار» لكرة القدم نبيل بدر مع الجماعة الإسلامية، وتضم مجموعة من المرشّحين معظمهم ممن لم يسبق لهم أن ترشّحوا للانتخابات النيابية، وإن كان من أشرف على تركيبها يفاخر بأنها صناعة بيروتية بامتياز، وكأن اللوائح المنافسة تحلّ ضيفاً على الانتخابات البيروتية في دائرة ذات ثقل سنّي بامتياز ويغيب عنها وللمرة الأولى ومنذ عام 1996 تيار «المستقبل»، بعزوف زعيمه رئيس الحكومة السابق سعد الحريري عن خوض الانتخابات.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن إطلاق اسم «هيدي بيروت» على اللائحة لن يقدّم أو يؤخّر، إذا كان يريد من أشرف على تركيبها أن يغمز من قناة رئيس الحكومة الأسبق الصيداوي فؤاد السنيورة الذي يرعى المشاورات لتشكيل لائحة يتطلّع من خلالها إلى تحرير الدولة من الدويلة المخطوفة، كما يقول، من قبل «حزب الله».
وبحسب المعلومات، فإن السنيورة قطع شوطاً على طريق رعايته المباشرة لولادة لائحة بيروتية يُفترض أن ترى النور في الساعات المقبلة، رغبة منه بعد إخلاء الساحة البيروتية لمحور الممانعة بقيادة «حزب الله»، وبالتالي سعيه لملء الفراغ المترتّب على عزوف الحريري وتياره السياسي عن خوض الانتخابات، وهو يأمل في استنهاض الشارع البيروتي الذي يدور في فلك الحريرية السياسية التي تتمتع بحضور انتخابي يفوق وجودها على الأرض، القوى السياسية الساعية للإفادة من غياب التيار الأزرق بشغل العدد الأكبر من المقاعد النيابية التي يشغلها حالياً.
فالسنيورة في رعايته لتشكيل لائحة مدعومة ببرنامج سياسي في مواجهة البرنامج الذي يطرحه «حزب الله» الذي لديه حضور في الشارع البيروتي، يأتي في المرتبة الثانية بعد التيار الأزرق ليس في وارد تقديم نفسه على أنه الوريث الطبيعي للحريرية السياسية في ردّه على الحملات التي تستهدفه وبعضها من قبل مسؤولين في «المستقبل» يحاولون محاصرته، وإن كان ينأى بنفسه عن الدخول في حروب الزواريب البيروتية، تأكيداً منه على ضرورة التوحّد في مشروع سياسي لمقارعة المشروع الذي يتزعّمه «حزب الله» وبعض حلفائه في الشارع السنّي، وبالتالي لن ينجرّ إلى حملات التخوين الذي تستهدفه من قبل «أهل البيت».
لذلك، فإن المنافسة الانتخابية حتى الساعة ينتظر أن تدور بين 5 لوائح؛ الأولى تحمل اسم «هيدي بيروت» وأُعلنت أول من أمس، وتضم عن السنة نبيل بدر، وعماد الحوت (الجماعة الإسلامية)، ومروان سلام، ونبيل عيتاني، ويسرى مومنة التنير، والعميد المتقاعد محمود الجمل (المستقيل من التيار الأزرق)، وعن الشيعة هدى عاصي وحيدر بزّي وعن الأرثوذكس خليل برمانة، وعن الدروز وسام أبو فخر والإنجيلي هاروت كوكزيان.
أما اللائحة الثانية التي يرعاها السنيورة فإنها أوشكت أن ترى النور وقد تكون مكتملة، إلا إذا تقرّر الإبقاء على أحد المقاعد النيابية شاغرة وتضمّ عن السنة الوزير السابق القاضي خالد قباني، وبشير عيتاني، وماجد دمشقية، ولينا التنّير، وزينة المصري، وعن الشيعة الصحافي أحمد عياش، وعن الأرثوذكس ميشال فلاح (من قدامى تيار المستقبل) وعن الدروز النائب في اللقاء الديمقراطي فيصل الصايغ، والإنجيلي جورج حداد نجل الطبيب الجرّاح الشهير فؤاد حداد.
وبالنسبة إلى اللائحة الثالثة، فإن نواتها تتشكّل عن السنة من رئيسها رئيس حزب «الحوار الوطني» النائب فؤاد مخزومي، وعبد اللطيف عيتاني، وكريم فؤاد شبقلو، ومازن شبارو، وعن الشيعة لينا حمدان وألفت السّبع وعن الأرثوذكس زينة مجدلاني، وعن الدروز زينة منذر وعن المقعد الإنجيلي العميد المتقاعد دلال رحباني، وكانت ترشّحت في دورة الانتخابات السابقة على لائحة مخزومي الذي يسعى لاستنفار الشارع السنّي في حربه المفتوحة على «حزب الله».
بدورها، فإن جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية (الأحباش) تخوض الانتخابات منفردة برأس حربة من المرشّحَين النائب عدنان الطرابلسي وأحمد الدبّاغ، وهي تعمل حالياً على ضم مرشحين آخرين برغم أنه تردد في الساعات الأخيرة أنها تعيد النظر في حساباتها الانتخابية باتجاه معاودة تحالفها مع الثنائي الشيعي الذي قرر التريُّث في ترشيح مرشّحين بعضهم ينتمي إلى (الأحباش)، وبعضهم الآخر يدور في فلكها.
لكن مصادر محسوبة على «الأحباش»، استبعدت في المدى المنظور وقبل أن يقفل الباب أمام تسجيل اللوائح بأسماء المرشحين لدى وزارة الداخلية، أن يكون الدمج بين اللائحتين مطروحاً، رغم أن الطرابلسي تواصل مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري بالتلازم مع استمرار اللقاءات التشاورية بين «الأحباش» و«حزب الله».
وبصرف النظر عن دمج اللائحتين في لائحة واحدة أو الإبقاء عليهما للدخول في منافسة لا يغيب عنها التناغم بين «الأحباش» والثنائي الشيعي، لأن الافتراق الانتخابي لا يحجب الأنظار عن تموضع «الأحباش» في محور الممانعة واستمرار تحالفها مع النظام السوري، كما أن الافتراق في حال تقرر رسمياً سيدفع بـ«حزب الله» إلى صرف النظر عن تعاونه مع مرشحين يدورون في فلك «الأحباش»، وهذا سيُترجم باستبعاده التعاون مع مرشح يمثّل الأحزاب الكردية في لبنان.
وبالنسبة إلى «الثنائي الشيعي» فإنه يقف على مقربة من تشكيل لائحته، ومن نواتها عن الشيعة أمين شري ومحمد خواجة (وهما من النواب الحاليين) وعن الدروز نسيب الجوهري (نائب رئيس الحزب الديمقراطي برئاسة طلال أرسلان) وعن المقعد الإنجيلي النائب عن «التيار الوطني الحر» إدغار طرابلسي وعن الأرثوذكس رمزي معلوف (الحزب السوري القومي الاجتماعي - جناح ربيع بنات) على أن يضم إلى لائحته مرشحين عن السنة شرط أن يحجبوا بترشّحهم الأصوات عن لائحة «الأحباش».
وعليه، فإن الهمّ الأكبر للوائح الانتخابية يكمن في اشتداد المنافسة لملء الفراغ الناجم عن قرار الحريري بخروجه من المنافسة، فيما يضع «حزب الله» نصب عينيه الثأر سياسياً من رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، على خلفية مواقفه النارية من محور الممانعة ومن خلاله قوته الضاربة المتمثلة بإيران، بترجيح كفة مرشّحه الجوهري على أرسلان، رغم الحرص الذي يبديه الرئيس بري باستمرار تواصله مع جنبلاط، وكان يفضّل تجنّب الدخول في مواجهة مباشرة يتزعّمها الثنائي الشيعي.
ويبقى السؤال: هل تؤدّي المواجهة إلى استنهاض الشارع؟ خصوصا أنها تدور بين مشروعين سياسيين؛ الأول يرعاه السنيورة والآخر يقوده «حزب الله» من موقع التباين مع الرئيس بري حول عدد من القضايا المطروحة، وتحديداً الموقف من «التيار الوطني» واضطراره لمراعاة الحزب في دعمه لترشّح طرابلسي على لائحة الثنائي، مع أن تياره يصنّف بخانة «الحليف اللدود» لحركة «أمل»، بسبب تهجم رئيسه النائب جبران باسيل على رئيس المجلس، وإن كان الحزب يتوسّط بينهما لتمرير مهادنة انتخابية تقتضيها الضرورة للحفاظ على الأكثرية في البرلمان العتيد.
وينسحب السؤال أيضاً على إمكانية إرساء مهادنة بين السنيورة وبعض مسؤولي «المستقبل»، خصوصاً أن المشروع السياسي هو الجامع بينهما، مع أن التيار الأزرق بلسان من بيدهم القرار يؤكدون أنه لا تغيير في قرارهم المتخذ بعزوف الحريري عن خوض الانتخابات من دون الدعوة إلى مقاطعة الاقتراع، ويجزمون أيضاً بأنهم ليسوا في وارد الدخول في حرب مفتوحة مع السنيورة، وأنه لا علاقة لهم ببعض المواقف التي تستهدفه عبر مواقع التواصل الاجتماعي.



مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended