اتهامات للاتحاد الأوروبي بممارسة «الغسل الأخضر»

تباين المصالح وضعف المعايير يهددان الاستثمارات المستدامة

الطاقة البديلة النظيفة للبيئة (شتر ستوك)
الطاقة البديلة النظيفة للبيئة (شتر ستوك)
TT

اتهامات للاتحاد الأوروبي بممارسة «الغسل الأخضر»

الطاقة البديلة النظيفة للبيئة (شتر ستوك)
الطاقة البديلة النظيفة للبيئة (شتر ستوك)

من أجل تلبية أهداف الاتحاد الأوروبي المتعلقة بالمناخ والطاقة لعام 2030، وتحقيق أهداف «الصفقة الأوروبية الخضراء»، أعلنت المفوضية الأوروبية إقرارها تصنيفاً مشتركاً للأنشطة الاقتصادية المستدامة. ويمثّل هذا التصنيف لغة مشتركة وتعريفاً واضحاً لما هو «مستدام»، ويجعل الاقتصادات والأعمال والمجتمعات أكثر مرونة في مواجهة الصدمات المناخية والبيئية.
ويتبنى التصنيف الأوروبي مراجعة للأنشطة الاقتصادية، من خلال مساهمتها في تحقيق ستة أهداف بيئية، هي التخفيف من آثار تغيُّر المناخ، والتكيُّف مع تغيُّر المناخ، والاستخدام المستدام وحماية الموارد المائية والبحرية، والانتقال إلى الاقتصاد الدائري، ومنع التلوُّث والسيطرة عليه، وحماية واستعادة التنوُّع البيولوجي والنظم البيئية.
ويساهم هذا التصنيف في خلق بيئة آمنة اقتصادياً للمستثمرين، ويدعم الشركات في سعيها لتصبح أعمالها أكثر توافقاً مع الأهداف المناخية، ويقلل من تجزئة السوق، ويساعد في تحويل الاستثمارات إلى حيث تشتد الحاجة إليها، كما يحمي مستثمري القطاع الخاص من «الغسل الأخضر»، أي تغطية ممارسات مسيئة للبيئة بعناوين خادعة.
وعلى عكس ما هو مُعلَن، يرى ناشطون بيئيون ومؤسسات مالية أن التصنيف في حد ذاته يمثل غطاءً للغسل الأخضر، عبر إدراجه مشاريع الغاز الطبيعي والطاقة النووية ضمن الاستثمارات المستدامة، وإن كان هذا الإدراج في ظل شروط صارمة ومحددة. وتشمل قائمة معارضي التصنيف باعتباره غسلاً أخضر سياسيين بارزين، من بينهم وزير الاقتصاد والعمل المناخي في ألمانيا، ووزيرة العمل المناخي في النمسا، ووزير الطاقة في لوكسمبورغ.

- «غسل أخضر» أم نشاط انتقالي ضروري؟
«الغسل الأخضر» مصطلح حديث نسبياً، يتمثّل في تضليل المستهلكين حول الممارسات البيئية التي تقوم بها مؤسسة ما، أو الفوائد البيئية المفترضة لمنتجاتها أو خدماتها. وفي عملية الغسل الأخضر، تقوم المؤسسة بإنفاق الوقت والمال لتسويق نفسها على أنها صديقة للبيئة، بدلاً من تقليل تأثيرها البيئي الفعلي، وهي بالتالي وسيلة تسويقية تهدف إلى خداع المستهلكين الذين يفضلون شراء السلع والخدمات التي تحمل العلامات الخضراء.
ويدرك فريق الخبراء التقني، الذي قدم المشورة حول التصنيف الأوروبي المشترك للأنشطة الاقتصادية المستدامة، الإشكاليات المرتبطة بالغسل الأخضر للطاقة النووية والغاز الطبيعي. وفيما يتماشى رأي الفريق مع مواقف بعض الخبراء من أن انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من محطات الطاقة النووية طيلة دورة حياتها أقل من الانبعاثات عن مصادر الطاقة المتجددة، فإن الفريق كان أقل حسماً فيما يتعلق بالتأثيرات البيئية الأخرى للطاقة النووية، وتوافقها مع معيار «عدم إلحاق ضرر كبير».
ولذلك يلحظ التصنيف بعض أنشطة الطاقة النووية التي يمكن أن تلعب دوراً في انتقال الاتحاد الأوروبي نحو الحياد المناخي، وفق شروط صارمة فيما يتعلق بالسلامة النووية والبيئية. وتشمل هذه الأنشطة التقنيات المتقدمة ذات دورة الوقود المغلقة (الجيل الرابع من المفاعلات) من دون قيد زمني، ومحطات الطاقة النووية التي تستخدم أفضل التقنيات المتاحة حالياً لغاية سنة 2045، والتعديلات والتحديثات الخاصة بالمنشآت النووية القائمة لأغراض تمديد العمر الافتراضي حتى سنة 2040.
وعلى عكس الطاقة النووية، يطلق الغاز الطبيعي كميات متوسطة من ثاني أكسيد الكربون عند حرقه للحصول على الكهرباء أو الحرارة. ولكن في المقابل، يمكن استخدام تقنيات تعتمد مقاييس الكفاءة والتقاط الكربون في المصدر، للتخفيف من انبعاثات الغاز الطبيعي والنفط.
ووفقاً للمسارات المنسجمة مع «اتفاقية باريس المناخية»، من المتوقع أن يمثّل الغاز الطبيعي 22 في المائة من استهلاك الطاقة الأوروبية سنة 2030، و9 في المائة سنة 2050، وصولاً إلى الحد من استخدامه بعد ذلك. لكن الأكيد أن أزمة إمدادات الطاقة التي تفاقمت مع الاجتياح الروسي لأوكرانيا لن تخفف من وقع المشكلة، بل ستحدُّ من الخيارات المتاحة؛ فقد اكتشف العالم أن التحوُّل السريع إلى الطاقات المتجددة دونه عقبات، والمطلوب ضخ استثمارات أكبر لتطوير تكنولوجيات الكربون الدائري، التي تسمح بالتقاط الكربون المنبعث من حرق الوقود الأحفوري، لإعادة استخدامه أو تخزينه بأمان.
وللحصول على تصنيف الاستدامة، يجب أن تحقق محطات الطاقة أو الحرارة العاملة على الغاز انبعاثات كربونية محددة منخفضة باستخدام تقنيات احتجاز الكربون وتخزينه، أو أن يتم استخدام الغاز الطبيعي بديلاً للمصانع التي تعمل على الفحم الأكثر تلويثاً. ويجب أن تلحظ هذه الأنشطة التحول السريع نحو مصادر الطاقة المتجددة قبل سنة 2035.
وكان فريق الخبراء التقني أوصى باستبعاد الطاقة النووية والغاز الطبيعي من تصنيف الأنشطة الاقتصادية المستدامة في مارس (آذار) 2020، مما أثار انقساماً بين الدول الأعضاء في المفوضية الأوروبية. ومنذ ذلك الحين، مارست شركات الطاقة النووية والغاز الطبيعي عمليات ضغط مكثّفة، عبر مؤسسات علاقات عامة ومجموعات مصالح، للتراجع عن هذه التوصية. وخلال السنتين الماضيتين، تعزز هذا الضغط من خلال دعم الدول التي تخطط لتطوير مشاريع في هذين القطاعين، مثل المجر وبولندا والتشيك. كما لعبت فرنسا دوراً رئيسياً في التحالف مع هذه الدول لتمرير صفقة تسمح بالطاقة النووية في مقابل الغاز.

- معايير غائبة ومواقف متباينة
يصعب على المستهلكين والشركات والجهات الفاعلة في السوق اليوم فهم العلامات والمبادرات العديدة المتعلقة بالتصنيف البيئي للمنتجات والشركات. وتوجد حالياً أكثر من 450 علامة تصنيف بيئية نشطة في جميع أنحاء العالم، من بينها أكثر من 200 علامة في الاتحاد الأوروبي وحده. كما توجد أكثر من 80 مبادرة وطريقة إشعار مستخدمة على نطاق واسع لانبعاثات الكربون فقط. بعض هذه الأساليب والمبادرات موثوق، وبعضها الآخر متغيّر حسب القضايا التي يغطيها.
وتوجد أمثلة عديدة عن «الغسل الأخضر»، كتسويق المنتجات الغذائية على أنها صحية بسبب استخدامها مكونات طبيعية فقط، سواء أكانت تحتوي على سكريات أو دهون أو غيرها. وتتضمن العديد من مواد التغليف شارات بيئية أو تستخدم رسومات صديقة للبيئة، رغم أن أكثر الشركات الصانعة لا تبذل جهداً حقيقياً لتقليل الأثر البيئي للمنتَج نفسه.
ومن أشهر فضائح «الغسل الأخضر» قيام شركة «فولكسفاغن» بتزويد سياراتها العاملة على الديزل بنظام برمجي للتحايل على اختبار الانبعاثات. وقد سمح هذا النظام، الذي قادت تحقيقات أميركية لاكتشافه في سنة 2015، بتسويق هذه السيارات على أنها موافقة لمعايير الهواء النظيف المطبقة في الولايات المتحدة، بينما كانت انبعاثاتها الحقيقية تتجاوز المعدل المسموح لأكسيد النيتروجين بأربعين مرة. وقدّرت مجلة «فوربس» أن هذه الفضيحة كلّفت الشركة خسائر بأكثر من 35 مليار دولار.
كما أن كثيراً من المصطلحات المتداولة، مثل «الفحم النظيف» و«الطمر الصحي» و«البلاستيك الحيوي» و«السيارات الخضراء» و«الحياد الكربوني» و«الطاقة النظيفة»، يمكن أن تنطوي بشكل أو بآخر على «غسل أخضر». وتُتهم منظمات دولية كثيرة باتباع عمليات «غسل أخضر»، كاللجنة الأولمبية الدولية التي تنظم دورات أولمبية تصفها بالصديقة للبيئة، متجاهلة التعدي على الموائل الطبيعية، أو الأمم المتحدة التي تعقد مؤتمرات للمناخ ينتج عن فعالياتها وحضورها انبعاثات كبيرة.
وتتباين سياسات الدول حول مواجهة الغسل الأخضر؛ فالقانون الأسترالي يعاقب الشركات التي تقدم ادعاءات بيئية مضللة بغرامة يمكن أن تصل إلى 6 ملايين دولار. ويمنع مكتب المنافسة الكندي الشركات من تقديم ادعاءات حول التأثير البيئي لمنتجاتها، ما لم تكن هناك بيانات متوفرة عنها. وفي المملكة المتحدة، تخضع الشركات إلى قانون الادعاءات الخضراء، الذي يهدف إلى حماية المستهلكين من الادعاءات البيئية المضللة، وحفظ حقوق الشركات من المنافسة غير العادلة.
وفي الولايات المتحدة، تملك لجنة التجارة الفيدرالية الحق في ملاحقة الادعاءات الكاذبة والمضللة التي تخالف الإرشادات الطوعية الخاصة بالتسويق البيئي. وكانت اللجنة اتخذت قبل سنوات إجراءات صارمة ضد ست شركات مختلفة تتعلق بإعلانات كاذبة أو مضللة أو غير موثوقة حول قابلية التحلل البيولوجي لمواد بلاستيكية. مع الإشارة إلى أنه تم تسويق أنواع من الأكياس البلاستيكية في دول عربية على اعتبارها قابلة للتحلل من دون أن تترك مخلّفات ضارّة، ليتبيَّن لاحقاً عدم دقة هذه المزاعم.
وفي المقابل، لا تتبع أكثر الدول سياسات واضحة تتعلق بالغسل الأخضر؛ فالصين، التي عملت على إضعاف صيغة القرار الخاص بالتخلص التدريجي من الفحم في قمة المناخ «كوب 26» في غلاسكو 2021، خصصت أكثر من 30 مليار دولار لتمويل مشاريع ما تسميه «الفحم النظيف»، وهي في الوقت ذاته لا تملك معايير وطنية للتحقق من ادعاءات الحياد الكربوني التي تزعمها الشركات أو أرصدة الكربون التي تديرها المؤسسات.
إن سعي الشركات للنهوض بمسؤولياتها الاجتماعية يجب أن يقوم على قواعد سليمة، لا مجرد ادعاءات لا أساس لها من الصحة، بهدف اجتذاب المستهلكين الذين يميلون إلى المنتجات الصديقة للبيئة. وفي ظل إجراءات التعافي الاقتصادي العالمي، ومع زيادة الطلب على الاستثمارات التي تأخذ في الاعتبار عوامل البيئة والمجتمع والإدارة الرشيدة، يصبح «الغسل الأخضر» قضية معقدة لديها القدرة على إلحاق الضرر بالبيئة والتأثير سلباً في المستثمرين الذين يتطلعون للقيام باستثمارات مستدامة.


مقالات ذات صلة

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

بيئة شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

أفادت دراسة جديدة نُشرت الأربعاء بأن دول العالم ليست على المسار الصحيح لتحقيق التزاماتها بحماية 30 % من أراضي العالم ومحيطاته بحلول عام 2030

«الشرق الأوسط» (باريس)
بيئة شعاب مرجانية بالقرب من جزيرة في جزر غونا يالا الهولندية على الكاريبي - 24 أغسطس 2026 (أ.ب)

ابيضاض الشعاب المرجانية يتسارع بوتيرة تفوق قدرتها على التعافي

قال علماء، اليوم الاثنين، إن الشعاب المرجانية تتعرّض بشكل مستمر إلى عوامل تؤدي إلى ابيضاض لونها بدرجة لم تعد تتيح لها الوقت الكافي للتعافي.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
بيئة جفاف وتشقق التربة على ضفاف نهر ماغدالينا بكولومبيا في مشهد يعكس تداعيات الظروف المناخية المرتبطة بظاهرة «إلنينيو» (رويترز - أرشيفية)

«الأرصاد البريطانية» تتوقع أقوى ظواهر «إلنينيو» في التاريخ الحديث

قالت هيئة الأرصاد الجوية البريطانية، اليوم (الجمعة)، إن ظاهرة «إلنينيو» الجوية التي تتشكل حالياً مرشحة لأن تكون الأقوى في التاريخ الحديث.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أعلنت بعض المستشفيات في إيطاليا الطوارئ بسبب ارتفاع درجات الحرارة (أ.ب)

إيطاليا في حالة تأهب قصوى والمجر تطفئ الأنوار مع موجة حر تجتاح أوروبا

اتخذت ‌إيطاليا خطوة غير مسبوقة بوضع كل مدنها الكبرى في أعلى مستويات التأهب الصحي، بسبب ارتفاع ​درجات الحرارة اليوم الخميس

«الشرق الأوسط» (روما)
أوروبا صورة من بحيرة بايكال في روسيا (أ.ف.ب-أرشيفية)

مشروع سياحي في روسيا يهدد «بايكال» أكبر خزان للمياه العذبة في العالم

يثير مشروع لتطوير السياحة حول بحيرة بايكال في روسيا مخاوف بيئية متزايدة، بعدما سمحت تعديلات قانونية بقطع الأشجار في مناطق كانت تخضع لحماية مشددة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
TT

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)

أفادت دراسة جديدة نُشرت الأربعاء بأن دول العالم ليست على المسار الصحيح لتحقيق التزاماتها بحماية 30 في المائة من أراضي العالم ومحيطاته بحلول عام 2030.

وتأتي نتائج هذه الدراسة قُبيل عقد قمة في أرمينيا حول التقدم المحرز في أهداف حماية التنوع البيولوجي، لتُضاف إلى تقييم مماثل أجرته الأمم المتحدة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحددت 200 دولة هدف «30 في 30»، أي حماية 30 في المائة من الأراضي بحلول عام 2030، في اتفاق أُبرم عام 2022، وأطلق بشكل غير رسمي «اتفاق باريس للطبيعة».

لكنّ تقريراً أعدته منظمتا «حملة من أجل الطبيعة» (Campaign for Nature)، و«معاً من أجل المحيط» (Together for the Ocean) أظهر أن الإجراءات لم تكن على قدر الالتزامات.

وقال مدير منظمة «حملة من أجل الطبيعة» براين أودونيل للصحافيين: «أظهرت الحكومات بالفعل أن تحقيق تقدّم سريع أمر ممكن، لكن العالم بعيد عن المسار الذي يضمن بلوغ نسبة 30 في المائة».

وأضاف التقرير أن وفاء الحكومات بجميع تعهداتها يمكن أن يرفع نسبة الأراضي والمياه المصنفة كمناطق محمية إلى 27 في المائة بحلول عام 2030.

غير أن نسبة المساحات البحرية المحمية قد لا تتجاوز 12 في المائة بحلول نهاية العقد.

وكانت اتفاقية التنوع البيولوجي، وهي المعاهدة الأممية المشرفة على الأهداف العالمية الخاصة بالطبيعة، حذرت أيضا الشهر الماضي من أن الدول لا تسير على الطريق الصحيح لتحقيق هذه الأهداف.

منظر جوي لغابات في الغابون (رويترز)

ويُعد نقص التمويل من أكبر العقبات أمام تحقيق الهدف.

وفيما تقدّر الحاجة بما بين 100 مليار دولار و180 ملياراً سنويا حتى عام 2030، لا يتجاوز الإنفاق السنوي حالياً 24 مليار دولار.

وقال التقرير إن «الفجوة تبدو أكثر وضوحاً فيما يتعلق بالمحيطات، إذ تقتضي الحاجة إنفاق نحو 16 مليار دولار سنوياً، بينما لا يتجاوز الإنفاق الفعلي حالياً ملياراً و800 مليون دولار».

ويتعيّن توجيه جزء كبير من هذا التمويل إلى البلدان النامية التي تضم بعضاً من أغنى النظم البيئية في العالم، لكنها تفتقر إلى الوسائل الكافية لحمايتها.

وقال أودونيل إن على الحكومات تخصيص موارد أكبر من موازناتها، كما يمكنها سن تشريعات تُلزم الصناعات الملوثة، مثل شركات الوقود الأحفوري والتعدين، بالمساهمة في تمويل جهود الحفظ.

وأضاف: «هذه الشركات لن تقوم بذلك طوعاً».

ورأى أن هدف «30 في 30»، ما زال ممكن التحقيق، لكن ذلك يتطلب جهوداً كبيرة على قدر «التحديات الكبيرة».

وستكون قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان، التي تنطلق في 19 أكتوبر (تشرين الأول)، أول مناسبة تناقش فيها الدول فجوة التقدم المحرز وسبل إعادة أهداف الاتفاق إلى مسارها الصحيح.


ظاهرة النينيو الخارقة قد تتسبب بوفاة 451 ألف شخص خلال 6 أشهر

بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
TT

ظاهرة النينيو الخارقة قد تتسبب بوفاة 451 ألف شخص خلال 6 أشهر

بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)

قال باحثون في مختبر تأثيرات المناخ، التابع لجامعة شيكاغو، اليوم الأربعاء، إن الحرارة المفرطة الناجمة عن ظاهرة النينيو «الخارقة»، هذا العام، قد تؤدي إلى ما يصل إلى 451 ألف حالة وفاة إضافية حول العالم، خلال ستة أشهر حتى فبراير (شباط) 2027.

وذكر المختبر، في تقرير، أنه من المرجح ارتفاع عدد الأيام شديدة الحرارة بنسبة 44 في المائة، مقارنة بالسنوات العادية، وقال إن الدول التي مِن المرجح أن تعاني أكبر عدد من الوفيات الإضافية المرتبطة بالحرارة، في الفترة من سبتمبر (أيلول) 2026 إلى فبراير 2027 هي نيجيريا بواقع 31400 وفاة، تليها إندونيسيا بنحو 19300وفاة، ثم السودان بواقع 17600 وفاة.

تؤدي «النينيو» إلى تغيرات عالمية في الرياح والضغط الجوي وهطول الأمطار (أ.ف.ب)

ومن المرجح أن تتسبب موجة الحر في منطقة الساحل الأفريقي، التي تضم النيجر وتشاد بالإضافة إلى نيجيريا والسودان، في 66800 وفاة إضافية، خلال فترة الأشهر الستة.

ويتوقع الباحثون أن تشهد الفلبين وفيتنام وتايلاند وكمبوديا مجتمعةً 19400 وفاة إضافية.

وقد يرتفع عدد الوفيات الزائدة أكثر من ذلك إذا امتدت ظاهرة «النينيو» إلى عام 2027، حيث ستكون المناطق الرئيسية في نصف الكرة الشمالي، ومِن بينها الهند وباكستان، معرَّضة جداً للخطر خلال شهور الصيف.

ووصف المختبر ظاهرة النينيو، هذا العام، بأنها «رسالة من المستقبل» تُبلّغنا بدرجات الحرارة التي ستصبح طبيعية في غضون بضعة عقود فقط.

وأشار المختبر إلى أن جهود الاستجابة للطوارئ يجب أن تُوجَّه إلى المناطق ذات الأولوية القصوى؛ للحد من الوفيات المرتبطة بالحرارة خلال الشهور المقبلة.

وقال مايكل جرينستون، الخبير الاقتصادي بجامعة شيكاغو والمؤسس المشارك للمختبر: «يتيح هذا التقرير لصانعي القرار تحديد الأماكن التي يمكن اتخاذ إجراءات طارئة، الآن، فيها لإنقاذ عشرات الآلاف من الأرواح في الشهور المقبلة».


الأمم المتحدة تَصِف ظاهرة «إل نينيو» بأنها «تهديد كبير» للصحة

لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة تَصِف ظاهرة «إل نينيو» بأنها «تهديد كبير» للصحة

لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)

نبّهت الأمم المتحدة، الثلاثاء، إلى عواقب ظاهرة «إل نينيو» الكثيرة على الصحة، مشددة على أن هذا الحدث المناخي الطبيعي يشكّل «تهديداً كبيراً»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضحت منظمة الصحة العالمية أن من بين المخاطر الصحية التي قد تنجم عن هذه الظاهرة، موجات حرّ شديدة قد تُفاقم بعض الأمراض، ورداءة في نوعية الهواء بسبب الحرائق خصوصاً، فضلاً عن تأزُّم سوء التغذية والكوليرا بفعل الجفاف والفيضانات.

وقد تؤدي «إل نينيو» أيضاً إلى زيادة انتشار الأمراض المنقولة عبر البعوض، كالملاريا وحمى الضنك والشيكونغونيا، نظراً إلى أن هذه الظاهرة المناخية تهيئ الظروف لأمطار غزيرة وفيضانات.

وقالت مديرة وحدة الحد من المخاطر والعمليات الإنسانية، وتغيّر المناخ في منظمة الصحة العالمية تيريزا زكريا خلال مؤتمر صحافي في جنيف، إن «من الممكن توقُّع العواقب الصحية لظاهرة إل نينيو، وثمة فرصة تالياً لكي نتحرّك الآن، قبل أن تتحوّل هذه المخاطر إلى أزمة».

وأضافت: «ندعو الحكومات والشركاء والمجتمعات إلى الاستثمار من دون إبطاء، والاستعداد واتخاذ تدابير استباقية، من أجل إنقاذ الأرواح، والحفاظ على خدمات الرعاية الصحية».

وتدعو منظمة الصحة العالمية الدول إلى تحسين جهوزية أنظمتها الصحية، وتعزيز قدرتها على رصد الأمراض، وضمان استمرارية الرعاية، وتوفير مخزونات من المعدات الطبية في المناطق الأكثر عرضة للمخاطر.

وسبق أن أدّت موجة «إل نينيو» الحالية التي قد تصبح الأشد عنفاً على الإطلاق، إلى ظروف مناخية حادة في مختلف أنحاء العالم.

ورأت زكريا أن هذه الظاهرة تشكّل «تهديداً كبيراً للصحة العامة».

وتوقعت «رَصْدَ عواقب صحية في مختلف أنحاء العالم»، ورأت أن أشد هذه العواقب ستُسجَّل حيث «تتقاطع الصدمات المناخية مع هشاشة الأنظمة الصحية، وضعف فرص الحصول إلى الرعاية، وانعدام الأمن الغذائي، ونزوح السكان والأزمات الإنسانية».

وكانت منظمة الأرصاد الجوية العالمية التابعة للأمم المتحدة نبّهت في مطلع سبتمبر (أيلول) من أن موجة «إل نينيو» الحالية قد تكون «الأقوى» تُسجّل منذ بدء قياس هذه الظاهرة المناخية قبل 4 عقود، ومن المقرر أن تصدر نشرتها المقبلة في شأنها في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني).

وأوضح المستشار في المكتب المشترك بين المنظمة العالمية للأرصاد الجوية ومنظمة الصحة العالمية أرمل كاستيلان للصحافيين، أن تأثيراتها يُتوقع أن تزداد حدّة، وأن تستمر تداعياتها إلى ما بعد ذروتها المتوقعة في نهاية السنة.

ومن شأن اجتماع «إل نينيو» مع عواقب تغيّر المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية تعزيز وتيرة الظواهر الجوية القصوى وحدتها.

ولاحظ كاستيلان أن «تأثيرها يتزامن مع درجات حرارة مرجعية مرتفعة جداً أصلاً على مستوى العالم، وهي تالياً ضربة مزدوجة، والواقع مختلف وغير مسبوق بالمقارنة مع ما حدث عام 2015، آخر مرة بلغت فيها الانحرافات في درجات حرارة سطح البحر المرتبطة بـ(إل نينيو) مستويات مرتفعة إلى هذا الحد».

وتسعى المنظمة العالمية للأرصاد الجوية مع شركائها تحسباً لظاهرة «إل نينيو» إلى تحسين التنسيق بين خبراء الأرصاد الجوية والسلطات الصحية، بحيث تحصل هذه السلطات على توقعات الطقس في الوقت المناسب وبصيغة قابلة للاستخدام مباشرة.