طهران تطالب بـ«نهج عملي» أميركي لإحياء «النووي»

رئيس «الطاقة الذرية» الإيرانية: العودة إلى الالتزامات ليست مطروحة لبلدنا

مفاعل الأبحاث النووية في طهران (أرشيفية - أ.ب)
مفاعل الأبحاث النووية في طهران (أرشيفية - أ.ب)
TT

طهران تطالب بـ«نهج عملي» أميركي لإحياء «النووي»

مفاعل الأبحاث النووية في طهران (أرشيفية - أ.ب)
مفاعل الأبحاث النووية في طهران (أرشيفية - أ.ب)

لليوم الثاني على التوالي، رهن وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان إمكانية إحياء الاتفاق النووي الموقع عام 2015 في مفاوضات فيينا على المدى القصير، بإظهار الولايات المتحدة «نهجاً عملياً» والتحلي بالواقعية.
وصرح عبد اللهيان، خلال مؤتمر صحافي، في بيروت، أمس: «إذا كانت الولايات المتحدة براغماتية، يمكن التوصل لاتفاق نووي في المدى القريب». مشيراً إلى أن مسألة رفع العقوبات عن بلاده لم تتم تسويتها بالكامل بعد. وتابع قائلاً: «بدلاً من تضييع الوقت بالتلاعب بالكلمات والوقت، يتعين على الولايات المتحدة أن تتبع الطريق الصحيح، وتتصرف بشكل عملي. نحن مستعدون لاتفاق جيد وقوي ومستقر، ولكن ليس على حساب خطوطنا الحمراء».
وخلال زيارة لدمشق أول من أمس (الأربعاء)، قال أمير عبد اللهيان إن بلاده والقوى العالمية أقرب من أي وقت مضى للتوصل لاتفاق في فيينا.
لكن مسؤولين أميركيين أبدوا حذراً أكبر في تقييمهم لمساعي إحياء الاتفاق الذي يحدّ من البرنامج النووي الإيراني، مقابل رفع عقوبات اقتصادية مفروضة عليها. وقال مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان، أول من أمس، إن الولايات المتحدة وحلفاءها أحرزوا تقدماً في محادثات إيران النووية، لكن لا تزال هناك مشكلات قائمة، ومن غير الواضح إن كانت ستحل.
وأجرى مسؤولون روس وإيرانيون، أمس، مشاورات في فيينا بشأن المحادثات النووية التي دخلت مرحلة توقف لأجل غير مسمى، بعد طلب مفاجئ من موسكو للحصول على ضمانات أميركية، بألا تضرّ العقوبات المفروضة على موسكو بسبب غزوها أوكرانيا بتجارتها مع إيران.
والتقى السفير الروسي لدى المنظمات الدولية، ميخائيل أوليانوف، رئيس البعثة الإيرانية محمد رضا غائبي، لبحث مسار المفاوضات، بشأن إعادة العمل بالاتفاق النووي.
جاء الاجتماع الروسي - الإيراني، بعدما قال رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، محمد إسلامي، إن «إيران لم تعتمد على المفاوضات في مجال الاقتصاد والقرارات والخطط التنفيذية في المجال النووي»، حسبما أوردت وكالتا «إرنا» و«إيسنا» الحكوميتان.
وأشار إسلامي ضمناً إلى الخطوات الإيرانية المطلوبة للتفاهم المتحمل في فيينا، وقال إسلامي: «أجرينا محادثات تقنية في إطار المفاوضات، وكل شيء مرهون بالقرار السياسي الأميركي للعودة إلى التزاماتهم» وأضاف: «قضية العودة إلى الالتزامات ليست مطروحة لبلدنا» لكنه تابع: «على الطرف الآخر هناك التزامات يجب العودة إليها، لقد أوفت إيران بالتزاماتها بالكامل، لكن الطرف الآخر لم يفِ بالتزاماته، وهذان العملان متبادلان، والآن إذا أرادوا العمل بالتزاماتهم، سنقوم أيضاً بخطوات تتناسب مع خطواتهم، وسنتوصل لاتفاق».
وتطرق إسلامي إلى إعلان إيران إحباط عملية تخريبية في منشأة فوردو في وقت سابق من هذا الشهر. وقال إن الخطوة «رسالة واضحة للكيان الصهيوني، وهي يقظة الجهاز الأمني الإيراني ضد أي تهديد».
وأعلنت السلطات الإيرانية في 14 مارس (آذار) الحالي عن إحباط أجهزة أمنية محاولة لتخريب منشأة فوردو النووية المحصنة تحت الأرض في مدينة قم على بعد 180 كيلومتراً جنوب طهران.
وزعم التلفزيون الإيراني أن جهاز استخبارات «الحرس الثوري» أوقف «شبكة» كانت تتواصل مع عناصر مرتبطين بالاستخبارات الإسرائيلية، وتخطط لتخريب منشأة فوردو، في خضم استمرار التجاذب في المفاوضات بين إيران وقوى كبرى، هادفة إلى إحياء اتفاق العام 2015 بشأن برنامج طهران النووي.
وقال إسلامي، في تصريح إذاعي، أول من أمس، إن منظمته تعد أهدافاً واسعة لمستقبل الصناعة النووية الإيرانية، متحدثاً عن إزاحة الستار عما وصفه بـ«الوثيقة الشاملة للتنمية الاستراتيجية في الصناعة النووية» في «اليوم الوطني للتكنولوجيا النووية» الذي يصادف 9 أبريل (نيسان)، دون أن يكشف تفاصيل.
وأفادت تقارير، الأسبوع الماضي، أن الوكالة الدولية تحقق من بدء إيران في تحويل ثلث مخزونها من اليورانيوم بنسبة 60 في المائة إلى مواد تستخدم في إنتاج النظائر المشعة الطبية، لكن العملية يصعب معها استرداد اليورانيوم، بالإضافة إلى تخفيفه وشحنه إلى خارج البلاد.
وذكرت وكالة «رويترز» أن فرنسا وبريطانيا وألمانيا حذرت إيران من تداعيات الخطوة على العودة إلى حدود الاتفاق النووي، أي تخلص إيران من مخزون اليورانيوم المخصب فوق درجة النقاء 3.67 في المائة. لكن وكالة «بلومبرغ» توقعت أن تؤدي الخطوة إلى خفض التوترات بين إيران والقوى الكبرى، لأن العملية «تجعل المواد غير صالحة للاستخدام لتصنيع أسلحة».

البروتوكول الإضافي
مع استمرار الترقب بشأن مصير مفاوضات فيينا، أعادت الوكالات الرسمية الإيرانية إثارة ملفات على صلة مباشرة بالاتفاق النووي، ومنها ملف العلاقات بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي تشدد على ضرورة مراقبة البرنامج النووي الإيراني بمهمة خاصة من الأمم المتحدة، في إطار الاتفاق النووي، جنباً إلى جنب مع بنود معاهدة حظر الانتشار النووي التي تعتبر إيران من الموقعين عليها.
وقدّمت وكالة «إرنا» الرسمية، أمس، رواية عن أبرز محطات توتر العلاقات بين الوكالة الدولية وطهران، منذ الكشف عن الأنشطة الإيرانية، قبل جلوس طهران على طاولة المفاوضات مع الترويكا الأوروبية في 2003، عندما كان الرئيس الإيراني السابق حسن روحاني يتولى منصب أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي، ويترأس مهمة التفاوض. وذكرت في هذا الصدد: «مع بداية أنشطة توفير الوقود النووي، تزعم الوكالة الدولية أن إيران تكتمت على التقارير المتعلقة بالتفتيش، وذلك في حين لم تكن هناك حاجة لإبلاغ الوكالة بشأن القضايا المعلنة».
ومن بين القضايا التي أشار إليها التحليل، تحديداً قبول إيران الانضمام إلى البروتوكول الإضافي لمعاهدة حظر الانتشار النووي في 2003، قبل أن تنسحب منه في فبراير (شباط) العام الماضي، بعدما قررت تقليص التعاون مع الوكالة الدولية، ما منع المفتشين من الوصول إلى تسجيلات كاميرات المراقبة التي توثق بعض الأنشطة الحساسة. وترهن إيران منذ ذلك الحين وصول الوكالة الدولية إلى التسجيلات بالتوصل لاتفاق في محادثات فيينا.
وتشير وكالة «إرنا» إلى 5 عوامل لقبولها البروتوكول الإضافي. 1؛ تلوث أجهزة الطرد المركزي المستوردة. 2؛ تسريب المعلومات من جانب السماسرة والدول التي كانت مرتبطة بالبرنامج النووي. 3؛ إعلان إيران وقف تخصيب اليورانيوم (حينذاك). 4؛ مشروع البرلمان (ذي الأغلبية الإصلاحية حينذاك) لقبول البروتوكول الإضافي. 5؛ إعلان الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي.
كما ألقت باللوم على المدير العام السابق للوكالة الدولية محمد البرادعي، الذي «حذر روحاني من هجوم إسرائيلي - أميركي على إيران».
ومن غير الواضح هل تعود إيران مرة أخرى إلى قيود البروتوكول الإضافي، إذا ما توصلت إلى اتفاق في فيينا، في ظل إصرار الحكومة الحالية على المضي قدماً في برنامجها النووي.

عقدة «فاتف»
يُتوقع أن يعود النقاش بشأن الانضمام إلى مجموعة مراقبة العمل المالي الدولي وتمويل الإرهاب (فاتف)، مع استعداد إيران لرفع العقوبات. ومن باب التذكير بضرورة الخطوة، تناولت وكالة «إيسنا» الحكومية، أمس، محاولات الحكومة السابقة برئاسة روحاني، لتمرير مشروع للانضمام إلى المجموعة الدولية، دون أن تسفر محاولاتها عن أي نتيجة تذكر، بعد التوصل للاتفاق النووي في عام 2015.
وكان الحكومة السابقة قد توصلت إلى تفاهم جانبي في مفاوضات فيينا عام 2015، بشأن إبعادها من القائمة السوداء، وإدراجها على القائمة الرمادية، مقابل أن تمتثل إيران لمعايير المنظمة التي تراقب المخاطر المالية.
وتمكنت الحكومة السابقة من تمرير لائحتين للانضمام إلى «فاتف»، إضافة إلى تعديل قوانين داخلية في البرلمان، لكن مجلس صيانة الدستور (الهيئة المشرفة على قرارات البرلمان) رفض المصادقة على المشروع، ما تسبّب في إحالته إلى مجلس تشخيص مصلحة النظام، للبتّ في خلافات الحكومة و«صيانة الدستور». ومنذ نحو عامين لم يعلن المجلس قراره بشأن قرار الحكومة.
ويختار المرشد الإيراني علي خامنئي جميع أعضاء مجلس «تشخيص مصلحة النظام»، ويختار نصف أعضاء «صيانة الدستور» مباشرة.
وإذا ما توصلت إيران والقوى الكبرى إلى تفاهم سياسي بشأن إعادة العمل بالاتفاق النووي في محادثات فيينا، فإن التبادلات التجارية والبنكية الإيرانية تواجه تحدياً جدياً بشأن إذا لم توافق إيران على الانضمام لمعايير مجموعة «فاتف» التي أعادت تصنيف إيران على قائمتها السوداء منذ فبراير من العام الماضي.
وفي هذا الصدد، كتبت وكالة «إيسنا» أن مجلس تشخيص مصلحة النظام «لا يواجه ضغوطاً من أجل الموافقة على المشروع، بعد التخلص من حكومة روحاني، وأحال المشروع إلى الأرشيف، لكنه لم يرفضه رسمياً»، وأضافت: «ينتظر تحديد مصير مفاوضات فيينا حتى يتمكن من إعادة فتح القضية إذا تم رفع العقوبات».
وتشدد طهران في مفاوضات فيينا على أولوية رفع العقوبات والتحقق من ذلك وضمان عدم تكرار الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي. ومن شأن عدم امتثال طهران لمعايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، أن يعرقل ذلك رفع القيود على علاقاتها البنكية والتعامل بالدولار إذا توصلت لاتفاق في فيينا.



ترمب يدعو السيسي لـ«مجلس السلام» في غزة

محادثات بدر عبد العاطي مع وزير خارجية البوسنة والهرسك في القاهرة السبت (الخارجية المصرية)
محادثات بدر عبد العاطي مع وزير خارجية البوسنة والهرسك في القاهرة السبت (الخارجية المصرية)
TT

ترمب يدعو السيسي لـ«مجلس السلام» في غزة

محادثات بدر عبد العاطي مع وزير خارجية البوسنة والهرسك في القاهرة السبت (الخارجية المصرية)
محادثات بدر عبد العاطي مع وزير خارجية البوسنة والهرسك في القاهرة السبت (الخارجية المصرية)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب نظيره المصري عبد الفتاح السيسي إلى الانضمام لـ«مجلس السلام»، وهو ما عده خبراء دليلاً على أن «القاهرة لديها أدوار مستقبلية في القطاع».

وقال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، السبت، إن «الرئيس السيسي تلقى دعوة من الرئيس ترمب للانضمام إلى (مجلس السلام) الخاص بغزة». وأكد بحسب ما أوردت وكالة أنباء «الشرق الأوسط» الرسمية أن «الدولة المصرية تدرس هذا الأمر بمختلف جوانبه، وكذا كل الوثائق التي وردت إليها خلال الساعات الماضية».

وأفاد عبد العاطي خلال مؤتمر صحافي مع وزير خارجية البوسنة والهرسك، إلمدين كوناكوفيتش، في القاهرة، السبت، بأن «(مجلس السلام) يمثل جزءاً من الاستحقاقات لقرار مجلس الأمن رقم 2803 الذي نص على تشكيل مجلس السلام، ويرأسه الرئيس ترمب بعضوية 25 من رؤساء الدول في العالم، من بينها مصر».

وأشارت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، السبت، إلى أن أعضاء «مجلس السلام» سيكونون مسؤولين عن الإشراف العام على «خطة ترمب» لغزة، وسيركزون على اتخاذ القرارات الرئيسية مثل حشد الموارد الدولية، والتنسيق بين الدول، وتحديد السياسة العامة لإعادة إعمار غزة وتعزيز السلام.

وبحسب عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير رخا أحمد حسن، فإن «الدعوة الأميركية لمصر بشأن الانضمام لـ(مجلس السلام) لها أساس». وأرجع ذلك إلى أن «ما يحدث في غزة، هو جزء من الأمن القومي المصري، والقاهرة تتولى جزءاً كبيراً من ملف الوساطة بين الفلسطينيين والإسرائيليين»، و«المرحلة المقبلة سيكون معظم الآليات في العريش المصرية لمتابعة الوضع في قطاع غزة، فضلاً عن المساعدات التي تقدمها مصر، ودورها في عملية التعافي السريع الذي من المفروض أن تتم فوراً في المستشفيات والمدارس وكذا الإعمار».

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «مصر عامل رئيسي في أي مستجد بقطاع غزة، وستشارك في (مجلس السلام)، وستكون موجودة أيضاً مع أي لجان للإشراف على إعادة الإعمار»، مشيراً إلى أن «مصر سيكون لها دور كبير خلال المرحلتين الحالية والمقبلة».

فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق للشؤون الأفريقية، السفيرة منى عمر، قالت إن «الدعوة الأميركية تعكس رؤية الرئيس ترمب للقيادة المصرية، وإنها مؤثرة ولها دور حيوي في ملف غزة»، موضحة أن «الدعوة مؤشر على هذا التقدير للرئيس السيسي».

وأكدت لـ«الشرق الأوسط» أننا نتحدث عن بداية المرحلة الثانية من «خطة ترمب»، ومن أهم الخطوات فيها تشكيل «مجلس السلام» لقيادة عملية التنمية والإعمار في غزة وكذا المصالحة بحيث يعود الأمن والاستقرار في المنطقة، لافتة إلى أن «مصر طرف رئيسي في التفاوض ما بين الإسرائيليين والفلسطينيين، ودورها حيوي ومهم». وفسرت: «كان من الطبيعي أن يدعو الرئيس ترمب، الرئيس السيسي للمجلس، خصوصاً أن الدعوة جاءت بعد ساعات من الخطاب الذي وجهه الرئيس الأميركي للرئيس المصري، والخاص بالوساطة في نزاع (سد النهضة)».

وكان ترمب قد أعلن في خطاب رسمي وجهه لنظيره المصري، مساء الجمعة، عن استعداده لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا حول أزمة «سد النهضة ومياه النيل».

ولفت الوزير عبد العاطي خلال المؤتمر الصحافي، السبت، مع وزير خارجية البوسنة والهرسك إلى أن «مصر تقدر عالياً جهود الرئيس ترمب لإحلال الأمن والسلام في منطقة الشرق الأوسط، وتقدر هذا التحرك المباشر، لأنه من دون الانخراط المباشر في الأزمة الفلسطينية وتنفيذ المرحلة الثانية، سيكون من الصعب تنفيذ الأطراف لالتزاماتها، خصوصاً في ضوء انتهاك القرارات الأممية». وأكد «أهمية استمرار انخراط الرئيس ترمب فيما يتعلق بتنفيذ خطة النقاط العشرين وقرار مجلس الأمن؛ لأن ذلك هو الضمان الرئيسي لتنفيذ الاستحقاقات، والتأكد من التزام الطرفين بشكل مباشر بتنفيذ استحقاقاتهما، وانسحاب إسرائيل من غزة، وكذلك التعافي المبكر وإعادة الإعمار، وأيضاً الدفع بـ(لجنة التكنوقراط الفلسطينية) وأعضائها الـ15، كما تم الإعلان عنه، ونتوقع قريباً أن يتم الدفع بها لتولي تسيير الأمور الحياتية».

محادثات بدر عبد العاطي مع وزير خارجية البوسنة والهرسك في القاهرة السبت (الخارجية المصرية)

وأشار عبد العاطي إلى التغريدة التي أطلقها الرئيس السيسي، السبت، والتي تثمن جهود الرئيس ترمب، لترسيخ دعائم السلام والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.

وبشأن الاتصالات بين الرئيسين ترمب والسيسي في معالجة أزمات المنطقة خصوصاً ملف غزة، أوضحت مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق للشؤون الأفريقية، أن «الاتصالات المصرية - الأميركية مهمة جداً، لكنها تتوقف على مدى تعامل الجانب الأميركي في هذه الملفات، وأن يبقى الجانب الأميركي محايداً يتحرى مصلحة الأطراف كافة، ولا يميل لطرف على حساب الآخر».


أوجلان يدعو أكراد المنطقة لأساليب جديدة بدل السعي لـ«الاستيلاء على السلطة»

زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان كما ظهر في رسالة فيديو يوم 9 يوليو 2025 دعا فيها أعضاء الحزب لإلقاء الأسلحة والإعلان عن الانتقال إلى النضال الديمقراطي في إطار قانوني (أ.ف.ب)
زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان كما ظهر في رسالة فيديو يوم 9 يوليو 2025 دعا فيها أعضاء الحزب لإلقاء الأسلحة والإعلان عن الانتقال إلى النضال الديمقراطي في إطار قانوني (أ.ف.ب)
TT

أوجلان يدعو أكراد المنطقة لأساليب جديدة بدل السعي لـ«الاستيلاء على السلطة»

زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان كما ظهر في رسالة فيديو يوم 9 يوليو 2025 دعا فيها أعضاء الحزب لإلقاء الأسلحة والإعلان عن الانتقال إلى النضال الديمقراطي في إطار قانوني (أ.ف.ب)
زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان كما ظهر في رسالة فيديو يوم 9 يوليو 2025 دعا فيها أعضاء الحزب لإلقاء الأسلحة والإعلان عن الانتقال إلى النضال الديمقراطي في إطار قانوني (أ.ف.ب)

دعا زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان، الأكراد في المنطقة إلى اتباع أساليب جديدة تقوم على المساواة والاعتراف الديمقراطي وليس على السعي للاستيلاء على السلطة.

جاء ذلك في وقت قام وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، والمعروف إعلامياً باسم «وفد إيمرالي»، بزيارة أوجلان لبحث التطور في مسار عملية «السلام والمجتمع الديمقراطي» في تركيا، التي تسميها الحكومة «تركيا خالية من الإرهاب».

وقال أوجلان، في رسالة إلى الجمعية العامة العادية الثانية لمبادرة «الوحدة الديمقراطية» الذي عُقد في ديار بكر بجنوب شرقي تركيا السبت، إن «الوحدة الدائمة لا تتحقق بالقوة، بل بالمساواة والاعتراف المتبادل والرغبة في العيش المشترك؛ لذا أرى من الضروري التأكيد على الطابع الديمقراطي للوحدة».

المساواة لا السعي للسلطة

وأضاف أن انقسام «كردستان» إلى 4 أجزاء في تركيا والعراق وسوريا وإيران هو حقيقة تاريخية، ويمكن تطوير أساليب مختلفة للوحدة، مع مراعاة الظروف الخاصة لكل جزء، ويجب أن تُبنى الوحدة بين الأجزاء لا بهدف فهم الدولة للسلطة، بل على أساس فهم الدولة القومية للديمقراطية.

جانب من اجتماع الجمعية العامة لمبادرة «الوحدة الديمقراطية» الذي عُقد في ديار بكر بجنوب شرقي تركيا السبت (بلدية ديار بكر - إكس)

وأشار إلى أن الوحدة الديمقراطية لا تستمد قوتها من الاستيلاء على السلطة، بل من التنشئة الاجتماعية.

وتابع أوجلان في رسالته إلى الجمعية، التي عقدت اجتماعها تحت شعار: «سننجح بروح الوحدة»، بمشاركة ممثلين للأحزاب الكردية في تركيا، وفي مقدمتها حزبا «المناطق الديمقراطية» و«الديمقراطية والمساواة للشعوب»، وممثلين عن العديد من منظمات المجتمع المدني، أن «القضية الكردية والوحدة الديمقراطية لا تكتسبان معنى إلا إذا اقترنتا بسعي جميع شعوب تركيا وإيران والعراق وسوريا إلى الحرية والسلام».

وذكر أن الوحدة الوطنية الديمقراطية هي فهم طوعي وتعددي قائم على الإرادة الحرة للشعوب والمجتمعات، وأن هذه الوحدة لا تمثل نماذج الدولة القومية المركزية المتجانسة، بل هي تنظيم اجتماعي يستمد قوته من المستوى المحلي، ويرتكز على المشاركة الديمقراطية.

انتقادات للحكومة التركية

وقالت الرئيسة المشاركة لحزب «المناطق الديمقراطية»، تشيدم كليتش غون أوتشار، إن الهجمات ضد الأكراد ستشتد إذا لم يتمكنوا من ترسيخ وحدتهم، لافتة إلى أن الدعوة التي أطلقها أوجلان في 27 فبراير (شباط) 2025 لحل «حزب العمال الكردستاني» وإلقاء أسلحته، لم تكن دعوة للأكراد فحسب، بل للدولة التركية أيضاً.

الرئيسة المشاركة لحزب «المناطق الديمقراطية» تشيدم كليتش غون أوتشار متحدثة أمام الجمعية العامة لمبادرة «الوحدة الديمقراطية» (بلدية ديار بكر - إكس)

وأضافت أوتشار، في كلمة أمام الاجتماع، أن دعوة أوجلان قامت على أساس «مجتمع ديمقراطي وجمهورية ديمقراطية ودمقرطة الدولة، لكن ماذا فعلت الدولة؟ لم تنظر إلا إلى اتفاق 10 مارس (آذار) 2025 لدمج (قوات سوريا الديمقراطية) - قسد - في الجيش السوري، فما شأن الدولة التركية في سوريا؟!».

ووصف ويسي أكطاش، وهو أحد أعضاء «حزب العمال الكردستاني» الذين رافقوا أوجلان في سجن إيمرالي في غرب تركيا، العملية التي بدأها أوجلان بـ«المهمة والقيّمة» للمنطقة، ولإعادة تقييم التحالف الكردي - التركي، عادّاً أن عملية السلام هي «الفرصة الأخيرة» للدولة التركية والأكراد على حد سواء.

وأكد أهمية تحييد النزعات التي تحرض على الصراعات بين الشعوب، الناجمة عن الدولة القومية، في المنطقة؛ لأن ذلك من شأنه تطوير وضمان بناء مجتمع ديمقراطي، والانتقال إلى جمهورية ديمقراطية.

قامت مجموعة من 30 عضواً بـ«العمال الكردستاني» بإحراق أسلحتهم في مراسم رمزية بجبل قنديل شمال العراق يوم 11 يوليو 2025 (رويترز)

وانتقد النائب البرلماني من حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، محمد رشدي تيرياكي، موقف الحكومة التركية، لافتاً إلى أنه رغم دعم جميع فئات المجتمع لـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، هناك نقص في الثقة.

وأشار إلى عدم تكافؤ العملية، مستذكراً الخطوات التي اتخذها «حزب العمال الكردستاني» تنفيذاً لدعوة أوجلان، سواء وقف إطلاق النار، أو إلقاء السلاح، أو الانسحاب من تركيا بعد الإعلان عن حل نفسه، في حين لم تتخذ الدولة، في المقابل، أي خطوات.

لقاء مع أوجلان

في غضون ذلك، التقى وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المعروف بـ«وفد إيمرالي»، والمؤلف من نائبَي الحزب بيروين بولدان ومدحت سانجار، والمحامي بشركة «عصرين» فائق أوزغور إيرول، أوجلان في محبسه بسجن إيمرالي. وجاء اللقاء لبحث مسار المرحلة الجديدة من «عملية السلام»، التي يُنتظر أن تنطلق بعد انتهاء «لجنة التضامن الوطني والديمقراطية والأخوة»، التي شكلها البرلمان لوضع الأساس القانوني لنزع أسلحة «حزب العمال الكردستاني»، من إعداد تقريرها النهائي حول العملية.

أعضاء «وفد إيمرالي» قاموا بزيارة جديدة لأوجلان السبت (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)

وكان آخر لقاء للوفد مع أوجلان عُقد في 2 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي جاء بعد أيام من لقاء ممثلين عن حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، وشريكه في «تحالف الشعب»؛ حزب «الحركة القومية»، وحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، في اللجنة البرلمانية، أوجلان في 25 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وجاء اللقاء وسط انتقادات لتباطؤ الحكومة التركية وعدم اتخاذها خطوات مقابلة للخطوات «الأحادية» التي اتخذها «حزب العمال الكردستاني»، وعدم إنجاز القانون اللازم للمرحلة الانتقالية، في حين تقول الحكومة إنه لا قانون قبل التأكد من نزع أسلحة «العمال الكردستاني» وجميع أذرعه، وبخاصة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد).


إسرائيل: نزع سلاح «حماس» خلال شهرين... وإلا فالحرب

مقاتلون من حركة «حماس» في غزة (أرشيفية - رويترز)
مقاتلون من حركة «حماس» في غزة (أرشيفية - رويترز)
TT

إسرائيل: نزع سلاح «حماس» خلال شهرين... وإلا فالحرب

مقاتلون من حركة «حماس» في غزة (أرشيفية - رويترز)
مقاتلون من حركة «حماس» في غزة (أرشيفية - رويترز)

أعطت إسرائيل الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة مهلة شهرين من أجل نزع سلاحها، ملوحة بتدخل الجيش الإسرائيلي مجدداً من أجل تنفيذ هذه المهمة، في تهديد باستئناف الحرب.

وقالت مصادر إسرائيلية إن تل أبيب أعطت إنذاراً بذلك بالاتفاق الكامل مع الولايات المتحدة، كما تم الاتفاق على أن إسرائيل هي من ستحدد طبيعة نزع السلاح والمعايير المتعلقة بذلك.

وبحسب «القناة 12» الإسرائيلية، فإن الجيش يستعد بالفعل لسيناريو عملية عسكرية، وعزز الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقف إسرائيل بقوله: «يمكنهم (أي حماس) فعل ذلك بالطريقة السهلة أو بالطريقة الصعبة».

مخيم للفلسطينيين النازحين على الشاطئ بمدينة غزة في 13 يناير 2026 (أ.ب)

وقالت القناة: «منذ لحظة إقامة (مجلس السلام) و(الإدارة التكنوقراطية) ستُمنح (حماس) شهرين لنزع سلاحها، وفي حال لم تقم بذلك بنفسها، سيتدخل الجيش الإسرائيلي».

وثمة تأكيد في إسرائيل على أن هذا الموقف التهديدي يأتي نتيجة اتفاق كامل بين الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو.

وكشف مصدر أمني إسرائيلي أن «الجيش الإسرائيلي يجهز الخطط بالفعل»، في حال لم يتم تنفيذ نزع سلاح «حماس» في الفترة المحددة.

والتقديرات في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن «حماس» لا تزال تعمل على الأرض، ويعمل الوقت لصالحها، وأنه على الرغم من تضرر الحركة بشكل كبير خلال القتال، فإنها بعيدة عن الانهيار.

وبحسب التقديرات الأمنية فإن «المنظمة لا تزال تحتفظ بقبضة سلطوية وعسكرية في أجزاء من القطاع، وتعمل في الميدان، وتستمر في التسلح والتعاظم، خصوصاً في المناطق التي بقيت لها فيها سيطرة فعلية... الفترة الانتقالية التي نشأت تخدم (حماس)، وتسمح لها بترميم قدراتها، وتفعيل البنى التحتية تحت الأرض، وتأسيس قوة مقاتلة من جديد».

اجتماع لجنة التكنوقراط لإدارة غزة في القاهرة الجمعة (رويترز)

وقالت مصادر مطلعة في إسرائيل إنه بناءً على ذلك «فإن تمديد المرحلة الحالية ليس خياراً»، مؤكدة أنه «تقرر وضع جدول زمني واضح ومحدود، يتم في نهايته اتخاذ قرار حاسم».

وأكدت مصادر سياسية وأمنية أن ذلك اتُّخذ بتنسيق كامل مع الولايات المتحدة، ويشكل جزءاً من تفاهمات مباشرة بين واشنطن وتل أبيب، ويشمل ذلك الاتفاق على أن نزع سلاح «حماس» ليس مجرد هدف معلن، بل هو شرط ملزم لأي تقدم في القطاع.

وأوضحت المصادر أن إسرائيل ستكون لها سيطرة كاملة على تعريف «نزع السلاح»، ما المعايير؟ كيف يتم فحص ذلك؟ ومتى يعد الأمر حقيقياً وناجزاً؟

وتؤكد مصادر إسرائيلية أنه لن يتم قبول تفكيك جزئي أو خطوة رمزية، ولن يكون هناك تراجع عن «الخط الأصفر» ما دامت «حماس» تمتلك قدرات عسكرية.

وقررت إسرائيل أنه حتى نزع سلاح «حماس»، فإن تعاونها مع حكومة التكنوقراط التي تشكلت في غزة سيكون محدوداً وحذراً.

وقالت المصادر إن إسرائيل تفحص تشكيلة حكومة التكنوقراط وأسماء المشاركين فيها.

والافتراض السائد في تل أبيب هو أن «حماس» لن تنزع سلاحها بمحض إرادتها، والإنذار النهائي يهدف أيضاً لوضع إطار زمني واضح قبل الانتقال إلى العمل (العسكري).

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية - رويترز)

ويأتي تحذير إسرائيل بعد عامين من حرب مدمرة، ومن غير المعروف ما إذا كان لدى إسرائيل شيء آخر تفعله في مواجهة «حماس».

وتريد إسرائيل التخلص من جميع أنواع الأسلحة، وتدمير جميع الأنفاق في قطاع غزة.

وأعلنت «حماس» أنها ستسلم الحكم لحكومة التكنوقراط في قطاع غزة، لكنها لم تقل إنها ستنزع سلاحها.

وقال مسؤولون أميركيون لموقع «أكسيوس» في تقرير سابق، إن «حماس» أبدت في اتصالات سرية استعداداً لقبول الخطة الأميركية لنزع سلاحها، بالتزامن مع بدء تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة.

وبحسب التقرير، تنص خطة ترمب لنزع سلاح «حماس» على التنفيذ على مراحل وبشكل تدريجي، حيث تبدأ بتدمير البنية التحتية العسكرية مثل الأنفاق ومصانع الأسلحة، وسحب الصواريخ والأسلحة الثقيلة، ووضعها في مواقع تخزين تمنع استخدامها ضد إسرائيل.

وفي المرحلة نفسها، يجري العمل على تشكيل قوة شرطة في قطاع غزة تتبع حكومة تكنوقراط، تتولى حفظ الأمن والنظام، وتكون الجهة الوحيدة المخوّلة بحيازة السلاح داخل القطاع.

ونقل الموقع عن مسؤول أميركي قوله إن «حماس» تبعث «إشارات إيجابية» بشأن نزع السلاح، مع التأكيد على أن نجاح الهدنة وتحويلها إلى سلام دائم مشروطان بتخلي الحركة عن سلاحها، وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة.

وتدرس الولايات المتحدة وإسرائيل إمكانية منح عفو خاص لعناصر «حماس» الراغبين في تسليم أسلحتهم الفردية، والتخلي عن النشاط العسكري.