كبار قادة الميليشيات الحوثية يعززون طرق التخفي خشية استهدافهم

TT

كبار قادة الميليشيات الحوثية يعززون طرق التخفي خشية استهدافهم

كشفت مصادر يمنية مطلعة في صنعاء عن أن كبار قادة الميليشيات الحوثية من الصفين الأول والثاني لجأوا أخيراً إلى تعزيز طرق تخفيهم عبر إجراءات أمنية مشددة بإيعاز من خبراء إيرانيين ومن «حزب الله» اللبناني؛ حيث قاموا بتغيير أماكن إقامتهم في صنعاء وغيرها من المدن المحتلة من قبلهم، تحسباً لاندلاع انتفاضة شعبية من جهة، وتخوفاً من استهدافهم من قبل تحالف دعم الشرعية.
وعقب إعلان تحالف دعم الشرعية قبل أسابيع وضع كبار قادة الجماعة كأهداف مشروعة، وبالتزامن مع موجة السخط الشعبية ضد فساد الميليشيات، قالت المصادر إن معظم القادة الحوثيين سارعوا بموجب تلك التعليمات الصادرة عن خبراء مستقدمين من إيران و«حزب الله» اللبناني إلى اتخاذ تدابير احترازية بهدف تأمين تحركاتهم وتوفير الحماية الكاملة لهم.
وكشفت المصادر ذاتها لـ«الشرق الأوسط» عن أن قادة حوثيين بارزين، بينهم القيادي مهدي المشاط رئيس مجلس حكم الانقلاب، ومدير مكتبه أحمد حامد، ورئيس هيئة استخبارات الجماعة أبو علي الحاكم، وابن عم زعيم الجماعة محمد علي الحوثي، وعم زعيمها عبد الكريم الحوثي، وغيرهم، لجأوا بعد أن دبّ فيهم الخوف والهلع إلى تغيير استراتيجيتهم لحظة التنقل بين المناطق والأحياء في العاصمة وضواحيها.
وبحسب المصادر، تضمن الجزء الأهم من تلك الاستراتيجية بتغيير أماكن وجودهم التي كانت تتركز في السابق ببعض المنازل التاريخية بصنعاء القديمة والانتقال إلى أماكن أكثر تحصيناً، منها مباني سفارات، بعضها تتبع دولاً كبرى.
وأكد مصدر مقرب من دائرة حكم الجماعة بصنعاء استمرار قادة الانقلاب الالتزام والتقيد بكل ما تم تحديده مسبقاً من استراتيجية التحركات التي وضعها خبراء طهران الذين تم استقدامهم إلى صنعاء وبعض المدن لتولي مهام الإشراف المباشر على الجانبين الأمني والعسكري.
وأشار المصدر، الذي اشترط حجب اسمه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن هناك قيادات ميليشياوية كبيرة باتت اليوم تتخذ من بعض الفنادق والمستشفيات والمؤسسات الحكومية والأهلية والمساجد وغيرها من المرافق الخدمية التي يتفادي طيران التحالف استهدافها مكاناً للإقامة فيها وعقد الاجتماعات السرية.
وكشف المصدر عن تحويل الجماعة لبعض الملحقات وبدرومات صالات أعراس ومنازل، تتبع مسؤولين وقادة عسكريين وشخصيات اجتماعية معارضة لها، كانت الجماعة قد اقتحمتها وصادرتها في صنعاء خلال فترات سابقة، إلى مخابئ جديدة للإقامة. ومن ضمن تلك الأساليب المتبعة لدى كبار قيادات الجماعة أثناء التخفي، عدم بقائهم في أي مكان سري يبيتون فيه لأكثر من 24 ساعة؛ حيث يتطلب منهم الانتقال مباشرة فور انتهاء المدة إلى مواقع أخرى محددة من قبل جهاز الأمن والمخابرات التابع لهم.
وتضطر بعض القيادات بين فينة وأخرى - بحسب المصدر - للخروج بصورة سرية من العاصمة إلى مناطق ريفية بمحافظة صنعاء وفي مدن أخرى بهدف ضمان سلامتهم.
وأشار المصدر إلى أن قادة الصفين الأول والثاني للجماعة باتوا حالياً في حالة من الرعب لدرجة إجراء بعضهم تغييرات شبة كاملة لجميع أفراد حراستهم وحاشيتهم والطاقم الإعلامي التابع لهم من وقت لآخر، في حين لجأ آخرون إلى تقليل طواقم الحراسة واتباع أسلوب بسيط خلال تحركات مواكبهم حتى لا يتم التعرف على هويتهم.
وأوضح المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن قادة بارزين في الجماعة باتوا يبدون قلقهم الكبير من قيادات حوثية أخرى تخوفاً من تسريب إحداثيات أماكن إقامتهم، في سياق ما يشهده رأس الهرم من تصدعات وصراع على الأموال المنهوبة.
وبحسب شهود في صنعاء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، باتت صنعاء شبه خالية أكثر من أي يوم مضى من تلك المواكب التابعة للقيادات الحوثية التي اعتادوا على رؤيتها في السابق باستمرار وكانت تجوب بحرية معظم الطرقات والشوارع الرئيسية في صنعاء تحت حماية وحراسة كبيرة ومشددة. وعلى صلة بذات الموضوع، تحدثت مصادر مطلعة بصنعاء لـ«الشرق الأوسط» عن أن قادة حوثيين مسؤولين عن الجانب الأمني لجأوا أخيراً إلى التنقل مرات كثيرة برفقة بعض أجهزتهم ومعداتهم بين أحياء مأهولة بالسكان شمال العاصمة.
وكشفت المصادر عن تلقيها معلومات تفيد بأن داخلية الانقلابيين التي يديرها عبد الكريم الحوثي (عم زعيم الجماعة) لجأت في غضون 3 أشهر الماضية إلى استئجار نحو 14 شقة في مبانٍ سكنية داخل الأحياء شمال العاصمة كمقرات لأهم الإدارات التابعة لها، لتتمكن من خلالها مواصلة أعمالها القمعية والتجسسية ضد السكان.
ومن بين العقارات التي قام الانقلابيون باستئجارها قبل فترة، وسط الأحياء المأهولة بالسكان في صنعاء وتحويلها إلى مقار أمنية وعملياتية، نحو 4 شقق ضمن مبنى سكني واقع في جولة «سبأ» شمال العاصمة، قبل إخلائها أخيراً إثر خلافات مع مالك العقار.
وكان الميليشيات عمدت خلال فترات ماضية، وبحجة تأمين الحماية لقادتها، إلى إجراء عمليات إقصاء وظيفي، طالت مئات الضباط والقيادات الأمنية في وزارة الداخلية وجهازي الأمن السياسي والأمن القومي.
وفيما يتعلق باستمرار تنقل قادة الجماعة بشكل سري في العاصمة، ذكر مصدر إعلامي لـ«الشرق الأوسط» أنه تفاجأ قبل أقل من شهر خلال فعالية أقامتها الميليشيات بالمركز الثقافي في صنعاء بحضور غير متوقع للقيادي في الجماعة محمد علي الحوثي مشياً على الأقدام، وبرفقة مسلح واحد، إلى الفعالية واعتلائه على عجالة منصة القاعة، بعد ترحيب مقدم الفعالية به، ليلقي كلمة راعي الحفل، التي لم تتجاوز مدتها نحو 3 دقائق.
وذكر أن الميليشيات قامت بإدراج اسم عبد العزيز بن حبتور رئيس حكومة الانقلاب على رأس قائمة برنامج الفعالية كراعٍ رسمي لها، لكن ما حدث في الواقع كان مغايراً؛ حيث ألقى محمد علي الحوثي، بحضور ابن حبتور، كلمة راعي الحفل بصورة مستعجلة.
وتطرق المصدر إلى مغادرة القيادي الحوثي عقب الانتهاء من إلقاء كلمته قاعة الفعالية؛ حيث كانت تنتظره في باحة المركز 3 سيارات فارهة، إحداهن مصفحة ومدججة بعدد من المسلحين.
وكشف المصدر عن توجيهات كان أصدرها القيادي الحوثي وزير إعلام الانقلاب ضيف الله الشامي إلى المؤسسات والهيئات كافة في العاصمة، تحضّهم على استبعاد أسماء الصحافيين والإعلاميين التابعين لبعض الأحزاب الخاضعة للميليشيات، والاكتفاء بدعوة الصحافيين العقائديين العاملين في وسائل إعلام الجماعة، في سياق الإجراءات الوقائية المشددة، للحفاظ على حياة كبار القادة الحوثيين الذين يحضرون لتدشين أي فعاليات تدشنها بعض المؤسسات.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)

شركتان أميركية وسعودية لتسليم كوكبة الأقمار الاصطناعية «SAR» لرصد الأرض

رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)
رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)
TT

شركتان أميركية وسعودية لتسليم كوكبة الأقمار الاصطناعية «SAR» لرصد الأرض

رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)
رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)

وقعت شركة «Antaris»، الأميركية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي للفضاء، وشركة «SARsatX™»، المتخصصة في الفضاء التجارية السعودية، على هامش معرض الرياض الدولي للدفاع، مذكرة اتفاقية، تستهدف تعزيز تطوير وتنفيذ وتسليم مجموعة الأقمار الاصطناعية ذات الفتحة الاصطناعية «(SAR) EO»، للمملكة.

وبموجب الاتفاقية، ستتعاون كل من «SARsatX»، التي تطوّر حمولة رادار ذات فتحة اصطناعية (SAR) متقدمة ومملوكة لها، و«Antaris»، التي توفر أحدث منصات الأقمار الاصطناعية والقطاع الأرضي المعتمدة على الذكاء الاصطناعي. وتشمل المنصات الرقمية، كلاً من «TrueTwin™» الرقمي التوأم وقدرات «Full Mission Virtualization™» معاً لدعم النشر الموثوق، وفي الوقت المناسب لكوكبة أقمار «SAR» الاصطناعية لتحقيق أهداف التنمية السعودية.

ومن المتوقع أيضاً أن تتيح الشراكة زيادة توطين المنتجات والخدمات الفضائية، فضلاً عن تطوير الخبرة الفنية ورأس المال البشري داخل الدولة لإدارة وتشغيل الأبراج المعقدة متعددة الأقمار الاصطناعية.

ويتوقع الطرفان تسليم القمر الاصطناعي الأول في غضون 12 شهراً، تليها الأقمار الاصطناعية المتبقية وفقاً لجدول زمني مرحلي، مع هدف طويل المدى يتمثل في إنشاء قدرات تصنيع محلية، بوصفها جزءاً من برنامج كوكبة الأقمار الاصطناعية المخطط له.

وقال توم بارتون، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «Antaris»، توضح الشراكة مع «SARsatX» في هذه الكوكبة كيف يمكن لمنصة «Antaris Intelligence™» تسريع الوقت للحصول على ذكاء قابل للتنفيذ من خلال دعم العملاء أثناء قيامهم بتوسيع قدراتهم التصنيعية والتشغيلية.

وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إن رؤيتنا في «Antaris» تتمثل في جعل المهام الفضائية أسرع وأبسط وأكثر فاعلية من حيث التكلفة.

من ناحيته، قال الدكتور عمرو العمودي، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي للتكنولوجيا في «SARsatX»: «تلتزم (SARsatX) ببناء القدرات الوطنية في مجال تكنولوجيا الأقمار الاصطناعية، وتتيح لنا الشراكة مع (Antaris) تسريع خريطة طريقنا».

وتابع العمودي: «ستعمل الشراكة على تطوير المواهب المحلية، وإظهار النجاح المبكر مع إطلاقنا الأول، وإرساء الأساس للتصنيع المستقبلي في المملكة العربية السعودية، بما يتماشى مع خطتنا الأوسع لإنشاء ونشر قدرات متعددة الوسائط في السنوات المقبلة».

من جهته، قال كارثيك جوفينداسامي، المدير التنفيذي للتكنولوجيا والمؤسس المشارك لشركة «Antaris»: «تُظهر هذه المهمة قدرة منصة (Antaris Intelligence™) على تقليل الوقت اللازم للوصول إلى المدار ووقت الرؤية بشكل كبير».

وتابع: «من خلال نمذجة القطاع الفضائي والأرضي بالكامل ضمن (Antaris Intelligence™)، يمكن لـ(SarsatX) إزالة مخاطر البرنامج، وخفض التكاليف، وتسريع تقديم رؤى قابلة للتنفيذ للعملاء».

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط» في السياق نفسه، قال عبد الله زيد المليحي، رئيس مجلس إدارة «الشركة السعودية للتميز»، الوسيط المسهل للاتفاقية والشراكة: «إن الدعم الذي توفره القيادة السعودية يعزز نشاط المبادرات القوية لتنمية قطاع الفضاء».

وأضاف المليحي: «من خلال شراكتنا مع (Antaris) و(SarsatX) نستهدف العمل معاً لدفع الابتكار والتنمية الاقتصادية وتعظيم المنافع المجتمعية، ليس فقط في المملكة العربية السعودية، بل أيضاً لصالح الشركات الأميركية والعالمية العاملة في المنطقة. كما سنعمل على توفير وظائف عالية المهارات في المملكة وتنفيذ مشروعات تكنولوجية متقدمة تُسهم في خلق فرص عمل جديدة ومجزية».


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended


القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
TT

القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)

قدّم برنامج الأغذية العالمي مساعدات غذائية ونقدية لأكثر من ثلاثة ملايين شخص في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، في وقت يواصل فيه الحوثيون منع البرنامج من العمل بحرية في مناطق سيطرتهم، ما أدى إلى حرمان ملايين اليمنيين من مساعدات توصف بأنها منقذة للحياة، وفق ما أكدته تقارير أممية وإعلام محلي.

وبحسب أحدث تقارير البرنامج، فقد استفاد حتى نهاية عام 2025 نحو 3.2 مليون شخص في 118 مديرية ضمن مناطق الحكومة من المساعدات الغذائية العامة، توزعت بين حصص عينية لنحو 2.4 مليون مستفيد، وتحويلات نقدية لنحو 800 ألف شخص.

وأوضح التقرير أن اختيار نمط المساعدة – عينية أو نقدية – استند إلى كفاءة الأسواق المحلية، وتفضيلات المستفيدين، واعتبارات لوجيستية وأمنية.

أكثر من 19 مليون يمني بحاجة إلى مساعدات غذائية هذا العام (الأمم المتحدة)

في المقابل، تتصاعد المخاوف من تدهور الوضع الإنساني في مناطق سيطرة الحوثيين، خصوصاً بعد اقتحام مكاتب منظمات أممية واعتقال عشرات العاملين فيها، الأمر الذي دفع بعض الوكالات إلى تعليق أو تقليص أنشطتها.

وترى مصادر إنسانية أن القيود المفروضة على حركة العاملين والإمدادات أدت إلى تقويض قدرة المنظمات على الوصول إلى الفئات الأشد ضعفاً.

وأفاد برنامج الأغذية العالمي بأن معظم الأسواق في مناطق الحكومة اليمنية أظهرت أداءً متوسطاً إلى عالٍ، لا سيما من حيث توافر السلع الغذائية، وتنوعها، ومرونة سلاسل التوريد، وإمكانية الوصول، وجودة الغذاء.

وأشار البرنامج إلى أن التدخلات القائمة على السوق، بما في ذلك التحويلات النقدية، ما تزال ممكنة على نطاق واسع، وهو ما يتيح للأسر شراء احتياجاتها مباشرة من الأسواق المحلية.

غير أن التقرير حذّر من استمرار مخاطر تقلب الأسعار وضعف جودة بعض الخدمات، إضافة إلى قابلية سلاسل التوريد للتأثر بانقطاعات طرق الإمداد، خصوصاً في مناطق تماس مثل مأرب وتعز ولحج وأبين. وتبقى هذه المناطق عرضة للتوترات الأمنية التي قد تعرقل حركة البضائع وترفع تكاليف النقل.

منظمات الأمم المتحدة غادرت مناطق سيطرة الحوثيين بعد اقتحام مكاتبها ونهبها (الأمم المتحدة)

وكانت آخر تقييمات مؤشر كفاءة السوق قد أُجريت في عامي 2020 و2022 وشملت جميع المديريات الواقعة تحت سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً. وقد وفّرت تلك التقييمات مؤشرات مهمة حول قدرة الأسواق على استيعاب التحويلات النقدية دون التسبب في ضغوط تضخمية، ما ساعد البرنامج في تحديد أنسب آليات الدعم.

لكن البرنامج أقر بأن الأساسيات الاقتصادية تغيّرت بشكل ملحوظ منذ آخر تقييم، ما خلق حالة من عدم اليقين بشأن استقرار سلاسل التوريد والمنافسة والبنية التحتية والقدرة الشرائية للأسر. ولهذا أنجز تقييماً محدثاً لمؤشر وظائف السوق بدأ العمل به في يناير (كانون الثاني) 2026.

ويشير التقرير الأممي إلى أن الأسواق اليمنية تعمل في بيئة شديدة التقلب، تتداخل فيها عوامل الاقتصاد الكلي مثل التضخم وتقلبات أسعار الصرف والاعتماد الكبير على الواردات، مع ديناميكيات الصراع وانعدام الأمن وتدفقات المساعدات الخارجية وضعف البنية التحتية والكوارث الطبيعية المتكررة.

وأكد أكثر من 80 في المائة من التجار الذين شملهم الاستطلاع أن عدم استقرار الأسعار يمثل مصدر قلق رئيسياً، مشيرين إلى ارتفاع تكاليف السلع الأساسية. ويرى البرنامج أن هذا المستوى المرتفع من عدم القدرة على التنبؤ بالأسعار يقوض القدرة الشرائية للأسر، ويؤثر مباشرة على الأمن الغذائي وثقة السوق.

ويعكس هذا التقلب هشاشة الاقتصاد اليمني، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الواردات الغذائية والوقود، فضلاً عن تأثير ارتفاع تكاليف النقل وعدم اليقين بشأن السياسات المالية. ويحتاج أكثر من 19 مليون يمني إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية هذا العام، وفق تقديرات أممية، ما يجعل أي اضطراب إضافي في الأسواق عاملاً مضاعفاً للأزمة.

وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى تحول مهم حدث في نهاية أغسطس (آب) الماضي، حين فرض البنك المركزي في عدن ضوابط صارمة على سوق العملة، وفكك أسواقاً غير مشروعة بدعم من مساعدات خارجية.

وأسهمت هذه الإجراءات في خفض سعر الصرف إلى نحو 1624 ريالاً يمنياً مقابل الدولار، ما انعكس تراجعاً نسبياً في أسعار المواد الغذائية والوقود في مناطق الحكومة.

غير أن خبراء اقتصاديين يحذرون من أن استدامة هذا التحسن تبقى رهناً باستمرار الدعم الخارجي واستقرار الإيرادات العامة، في ظل الانقسام المالي القائم بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين.

ويؤكد برنامج الأغذية العالمي أن فاعلية التحويلات النقدية تظل مرتبطة باستقرار الأسعار، إذ إن أي موجة تضخمية جديدة قد تقلص أثر الدعم المقدم للأسر الأشد احتياجاً.