فرنكي دي يونغ: سعيد في برشلونة ولا يوجد صراع مع بوسكيتس

لاعب خط الوسط الهولندي شعر بالصدمة لخروج ميسي من النادي الكاتالوني

دي يونغ يتقدم بالكرة متخطياً ألبا مدافع الريال في لقاء الكلاسيكو الأخير (أ.ب)
دي يونغ يتقدم بالكرة متخطياً ألبا مدافع الريال في لقاء الكلاسيكو الأخير (أ.ب)
TT

فرنكي دي يونغ: سعيد في برشلونة ولا يوجد صراع مع بوسكيتس

دي يونغ يتقدم بالكرة متخطياً ألبا مدافع الريال في لقاء الكلاسيكو الأخير (أ.ب)
دي يونغ يتقدم بالكرة متخطياً ألبا مدافع الريال في لقاء الكلاسيكو الأخير (أ.ب)

بعد فترة وجيزة من انتقال فرنكي دي يونغ لبرشلونة، تلقى لاعب خط الوسط الهولندي الشاب رسالة نصية من قائد الفريق سيرجيو بوسكيتس يرحّب به في النادي الكاتالوني ويدعوه للتواصل معه إذا كان لديه أي أسئلة أو يريد أي نصيحة. وكانت هذه الرسالة من لاعب خط الوسط الإسباني بمثابة لفتة مدروسة جيداً ورائعة للغاية لسببين.
أولاً، رغم الإعلان عن انتقال دي يونغ لبرشلونة في يناير (كانون الثاني) 2019، فإنه لم يرحل عن أياكس إلا في الصيف التالي. كما كانت بعض التقارير تشير إلى أن برشلونة قد تعاقد مع دي يونغ ليكون بديلاً لبوسكيتس في الفريق - ربما ليس على الفور ولكن بالتأكيد في مرحلة ما. وبالتالي، كان من الممكن أن يشعر أسطورة النادي بعدم الارتياح تجاه تلك الصفقة التي كلفت خزينة برشلونة 65 مليون جنيه إسترليني. وتم التأكيد على هذه النقطة من خلال العنوان الرئيسي لصحيفة ماركا الإسبانية بعد مشاركة دي يونغ لأول مرة مع برشلونة في مباراة ودية أمام تشيلسي، حيث قالت الصحيفة الإسبانية: «بوسكيتس لديه مشكلة تسمى دي يونغ».
لكن من الواضح أن بوسكيتس لم يرَ الأمور بهذه الطريقة. يتذكر دي يونغ ما حدث آنذاك قائلاً: «لقد رحّب بي وطالبني بأن أستعين به إذا كنت بحاجة إلى أي شيء، وقال لي إنه موجود دائماً للمساعدة. وعندما وصلت إلى برشلونة، رشّح لي مطعماً معيناً وحجز لي ولخطيبتي، ميكي. كما أبلغ مالك المطعم أننا قادمان، لذلك تم ترتيب كل شيء بشكل جيد بالنسبة لنا».
من المؤكد أن هذه الحكاية تعكس الأجواء السائدة في برشلونة، بحسب دي يونغ، حيث لا يمثل التنافس بين اللاعبين أي مشكلة، رغم أن كل لاعب يسعى جاهداً لحجز مكان له في التشكيلة الأساسية للفريق. وبعد مرور ثلاث سنوات، أصبح بوسكيتس ودي يونغ يمثلان شراكة دائمة في خط وسط الفريق الكاتالوني الذي تحسن بشكل ملحوظ منذ التعاقد مع المدير الفني الشاب تشافي هيرنانديز، وخير دليل الانتصار الكاسح على الغريم التقليدي ريال مدريد، الأحد، برباعية نظيفة في معقل الأخير.

دي يونغ يتلقى التهنئة من مدربه تشافي بعد الكلاسيكو (رويترز)

وقال دي يونغ، خلال هذا الحوار الذي أُجري معه عبر تطبيق «زوم» قبل التدريبات: «لم أشعر قط بأنه يتعامل مع الأمر من منطلق أنني لاعب خط وسط جديد قادم لصفوف الفريق وأن هذا يعني أنه لن يشارك في المباريات. لم يكن الأمر كذلك على الإطلاق، فالكل كان يريد مساعدتي حقاً. الجميع يتعامل مع الأمر من مبدأ أن الأفضل هو الذي يلعب، وبالتالي يتعين على كل لاعب أن يبذل قصارى جهده حتى يكون الأفضل في مركزه. ولا يلوم اللاعب إلا نفسه إذا لم يشارك في المباريات، لأن هذا يعني أن هناك مَن هو أفضل منه ومن يستحق المشاركة على حسابه. ولدي إحساس بأن الجميع يتعامل مع الأمر بهذه الطريقة».
جعل دي يونغ الأمور أسهل على نفسه من خلال بدء تعلم اللغة الإسبانية عندما كان في أياكس، وهو ما ساعده على التواصل والتفاعل بسهولة أكبر مع زملائه في برشلونة عند الوصول إلى «كامب نو». يقول اللاعب الهولندي الشاب: «لم أكن أتحدث اللغة الإسبانية بطلاقة بعد، لكن كان بإمكاني أن أعبّر عن نفسي وأن أفهم الآخرين. لذلك رغم حقيقة أن هذه كانت المرة الأولى التي أعيش فيها بالخارج بمفردي، فلم يكن الانتقال صعباً جداً».
وهناك نقطة أخرى ساعدت دي يونغ في تجربته الجديدة، وهي أنه كان يعرف هذا المكان بعض الشيء، فعندما كان صبياً صغيراً، أمضى عدة إجازات صيفية مع عائلته في موقع تخييم بالقرب من بلدية لاسكالا في إقليم كاتالونيا. وكانت بعض الزيارات من حين لآخر لملعب «كامب نو» تعني أنه يعرف جيداً الوجهة التي يحلم بها.

دي يونغ وبصمة خاصة بقميص برشلونة (أ.ف.ب)

وعندما أتيحت له الفرصة للانضمام إلى برشلونة وهو في الحادية والعشرين من عمره، استغلها بشكل مثالي، رغم حرص جوسيب غوارديولا وتوماس توخيل على إحضاره إلى مانشستر سيتي وباريس سان جيرمان على التوالي.
وبعد عامين ونصف العام كلاعب أساسي في برشلونة، يشعر دي يونغ بالرضا، لكنه يشعر أيضاً بأنه لم ينجز ما كان يحلم به، ويقول عن ذلك: «أنا سعيد للغاية لأنني في برشلونة، فمنذ صغري وأنا أرغب في أن أكون هنا، وبهذه الطريقة فقد حققت حلمي. لكن كنت أرغب بالطبع في أن أفوز بألقاب وبطولات أكثر مما حصلنا عليها خلال أول عامين لي في النادي. كنت أتوقع المزيد، دعنا نضع الأمر على هذا النحو. لكن بخلاف ذلك، أنا سعيد جداً هنا، وآمل أن أظل هنا لسنوات عديدة أخرى».
ويشير دي يونغ إلى أن التدريب تحت قيادة تشافي يختلف في أشياء معينة عن التدريب تحت قيادة الهولندي رونالد كومان، الذي أقيل من منصبه في أواخر أكتوبر (تشرين الأول) عندما كان الفريق يحتل المركز التاسع في جدول ترتيب الدوري الإسباني الممتاز. يقول دي يونغ: «أعتقد أن هناك بعض الأشياء المتشابهة، لأننا في برشلونة نلعب دائماً بأسلوب معين لا يعتمد على المدير الفني. لكن كل مدير فني لديه بعض التفاصيل الخاصة به بكل تأكيد».
ومن الواضح أن تشافي يضيف أبعاداً جديدة إلى الطريقة التي يلعب بها دي يونغ، خاصة أن اللاعب الهولندي الدولي يشعر بسعادة غامرة للعمل مع أحد أعظم لاعبي برشلونة عبر التاريخ. ويقول دي يونغ: «كلانا لاعب خط وسط، وفي نفس المركز تقريباً، لذلك يمكنه أن يعلمني الكثير في هذا الصدد. في بعض الأحيان نلتقي معاً في مكتبه ويُريني مقاطع فيديو لبعض المباريات التي لعبتها ويشرح لي وجهة نظره وما يمكنني القيام به من أجل التطور والتحسن. إننا نشاهد مقاطع فيديو عن كيفية التمركز بشكل صحيح داخل المستطيل الأخضر وما يمكن القيام به بشكل أفضل في مواقف معينة».
لعب دي يونغ في العديد من المراكز المختلفة مع برشلونة، لدرجة أنه لعب في بعض الأوقات تحت قيادة كومان كقلب دفاع، وقدم أداءً جيداً. لكن أفضل مركز له هو خط الوسط، حيث يعود للخلف للقيام بواجباته الدفاعية ثم بناء الهجمات فور الاستحواذ على الكرة، كما يمثل الخط الأول للضغط على لاعبي الفريق المنافس، ويلعب دوراً بارزاً في الربط بين خطي الدفاع والوسط. ويؤكد دي يونغ أنه يستمتع باللعب في أي مكان يساعده على التعبير عن نفسه ومساعدة فريقه في نهاية المطاف.
ويقول: «لا يوجد مركز معين بالضرورة أريد أن ألعب به حقاً، لكنني أعتقد أنني أقدم أفضل مستوياتي عندما ألعب في مكان يساعدني على لمس الكرة كثيراً». وربما يكون أفضل مثال على ذلك هو المباراة التي فاز فيها برشلونة على الريال مؤخراً، وكذلك على أتلتيكو مدريد بأربعة أهداف مقابل هدفين، التي شهدت تقديم برشلونة أفضل أداء له هذا الموسم. لعب دي يونغ في هذه المباراة في خط الوسط، لكنه كان يعود إلى الخلف ليساعد في استخلاص الكرات وبناء الهجمات وللتغطية في المساحات الخالية خلف الظهير جوردي ألبا، كما كان يشارك بفاعلية في النواحي الهجومية. وقد تجلى ذلك من خلال تناقل الكرات بسلاسة مع اللاعب الشاب الرائع جافي في الكرة التي صنع فيها الهدف الرابع لداني ألفيش.
وكانت مباراة برشلونة ضد أتلتيكو مدريد لا تُنسى لأسباب عديدة، بما في ذلك تجاوز الجماهير في «كامب نو» 70 ألف متفرج للمرة الثالثة فقط منذ أوائل مارس (آذار) 2020، يقول دي يونغ: «لقد لعبنا لفترة طويلة في ملاعب خالية من الجماهير لدرجة أن الأمر أصبح يبدو طبيعياً. ومن المؤكد أن غياب الجماهير يجعل اللاعبين يلعبون بحماس أقل».
رغم عودة الجماهير بعد موسم لعبت فيه المباريات دون جمهور، فإنه تعين على برشلونة التكيف مع غياب مختلف تماماً، وهو غياب النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي. يقول دي يونغ عن اللحظة التي سمع فيها في أغسطس (آب) الماضي أن ميسي في طريقه للرحيل: «في البداية، كنت أعتقد أن الأمر مجرد شائعات. كنت في طريقي لاستقبال والدي وأخي من المطار، ثم تلقيت رسالة تقول إن ميسي سيرحل عن برشلونة. وبعد ذلك بقليل كانت هناك بعض المؤشرات على أن هذا سيحدث بالفعل. في البداية، لم أكن أصدق ذلك، رغم وجود شائعات في هذا الصدد طوال الصيف. لكنني لم آخذ ذلك في الاعتبار بجدية، لذلك عندما حدث ذلك كان بمثابة صدمة».
لم يكن الأمر يتعلق برحيل أفضل لاعب في الفريق فحسب، لكنه كشف أيضاً عن الوضع المالي الصعب لبرشلونة. ويقول دي يونغ: «لقد كان رمزاً لبرشلونة، لذلك عندما رحل - بعد كل ما فعله للنادي - كانت ضربة قوية للجميع. وما زلنا نفتقده. عندما يرحل شخص مثله عن النادي، فمن المؤكد أن الأمور تختلف فجأة».
وأشار كومان إلى أن ميسي بقدراته الاستثنائية كان يجعل كل شيء يبدو أفضل مما هو عليه في الواقع. وكان يتعين على دي يونغ أن يعتاد على عدم وجود ميسي بجواره داخل الملعب. وعن ذلك يقول: «عندما يكون لديك مثل هذا اللاعب في فريقك، فما عليك سوى محاولة العثور عليه قدر الإمكان داخل الملعب، لذلك كانت كل الأمور تتكيف وفقاً له، وهذا أمر منطقي. لذلك عندما يرحل، يتعين عليك أن تتكيف مع الوضع الجديد، سواء كلاعب أو كفريق».
وكان ميسي أحد اللاعبين الذين رحبوا كثيراً بدي يونغ فور انضمامه لبرشلونة. ويشرح اللاعب البالغ من العمر 24 عاماً ما الذي يجعل ميسي لاعباً مميزاً للغاية، قائلاً: «أعتقد أنه الأفضل في جميع جوانب كرة القدم تقريباً، فقد كان الأفضل في كل شيء، سواء في التدريبات على كيفية إنهاء الهجمات، أو التدريبات على التمركز الصحيح داخل الملعب، أو أي تدريبات أخرى. لا توجد كلمات تصف هذا اللاعب، الذي أرى أنه الأفضل في تاريخ كرة القدم على الإطلاق».



القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.