فرنكي دي يونغ: سعيد في برشلونة ولا يوجد صراع مع بوسكيتس

لاعب خط الوسط الهولندي شعر بالصدمة لخروج ميسي من النادي الكاتالوني

دي يونغ يتقدم بالكرة متخطياً ألبا مدافع الريال في لقاء الكلاسيكو الأخير (أ.ب)
دي يونغ يتقدم بالكرة متخطياً ألبا مدافع الريال في لقاء الكلاسيكو الأخير (أ.ب)
TT

فرنكي دي يونغ: سعيد في برشلونة ولا يوجد صراع مع بوسكيتس

دي يونغ يتقدم بالكرة متخطياً ألبا مدافع الريال في لقاء الكلاسيكو الأخير (أ.ب)
دي يونغ يتقدم بالكرة متخطياً ألبا مدافع الريال في لقاء الكلاسيكو الأخير (أ.ب)

بعد فترة وجيزة من انتقال فرنكي دي يونغ لبرشلونة، تلقى لاعب خط الوسط الهولندي الشاب رسالة نصية من قائد الفريق سيرجيو بوسكيتس يرحّب به في النادي الكاتالوني ويدعوه للتواصل معه إذا كان لديه أي أسئلة أو يريد أي نصيحة. وكانت هذه الرسالة من لاعب خط الوسط الإسباني بمثابة لفتة مدروسة جيداً ورائعة للغاية لسببين.
أولاً، رغم الإعلان عن انتقال دي يونغ لبرشلونة في يناير (كانون الثاني) 2019، فإنه لم يرحل عن أياكس إلا في الصيف التالي. كما كانت بعض التقارير تشير إلى أن برشلونة قد تعاقد مع دي يونغ ليكون بديلاً لبوسكيتس في الفريق - ربما ليس على الفور ولكن بالتأكيد في مرحلة ما. وبالتالي، كان من الممكن أن يشعر أسطورة النادي بعدم الارتياح تجاه تلك الصفقة التي كلفت خزينة برشلونة 65 مليون جنيه إسترليني. وتم التأكيد على هذه النقطة من خلال العنوان الرئيسي لصحيفة ماركا الإسبانية بعد مشاركة دي يونغ لأول مرة مع برشلونة في مباراة ودية أمام تشيلسي، حيث قالت الصحيفة الإسبانية: «بوسكيتس لديه مشكلة تسمى دي يونغ».
لكن من الواضح أن بوسكيتس لم يرَ الأمور بهذه الطريقة. يتذكر دي يونغ ما حدث آنذاك قائلاً: «لقد رحّب بي وطالبني بأن أستعين به إذا كنت بحاجة إلى أي شيء، وقال لي إنه موجود دائماً للمساعدة. وعندما وصلت إلى برشلونة، رشّح لي مطعماً معيناً وحجز لي ولخطيبتي، ميكي. كما أبلغ مالك المطعم أننا قادمان، لذلك تم ترتيب كل شيء بشكل جيد بالنسبة لنا».
من المؤكد أن هذه الحكاية تعكس الأجواء السائدة في برشلونة، بحسب دي يونغ، حيث لا يمثل التنافس بين اللاعبين أي مشكلة، رغم أن كل لاعب يسعى جاهداً لحجز مكان له في التشكيلة الأساسية للفريق. وبعد مرور ثلاث سنوات، أصبح بوسكيتس ودي يونغ يمثلان شراكة دائمة في خط وسط الفريق الكاتالوني الذي تحسن بشكل ملحوظ منذ التعاقد مع المدير الفني الشاب تشافي هيرنانديز، وخير دليل الانتصار الكاسح على الغريم التقليدي ريال مدريد، الأحد، برباعية نظيفة في معقل الأخير.

دي يونغ يتلقى التهنئة من مدربه تشافي بعد الكلاسيكو (رويترز)

وقال دي يونغ، خلال هذا الحوار الذي أُجري معه عبر تطبيق «زوم» قبل التدريبات: «لم أشعر قط بأنه يتعامل مع الأمر من منطلق أنني لاعب خط وسط جديد قادم لصفوف الفريق وأن هذا يعني أنه لن يشارك في المباريات. لم يكن الأمر كذلك على الإطلاق، فالكل كان يريد مساعدتي حقاً. الجميع يتعامل مع الأمر من مبدأ أن الأفضل هو الذي يلعب، وبالتالي يتعين على كل لاعب أن يبذل قصارى جهده حتى يكون الأفضل في مركزه. ولا يلوم اللاعب إلا نفسه إذا لم يشارك في المباريات، لأن هذا يعني أن هناك مَن هو أفضل منه ومن يستحق المشاركة على حسابه. ولدي إحساس بأن الجميع يتعامل مع الأمر بهذه الطريقة».
جعل دي يونغ الأمور أسهل على نفسه من خلال بدء تعلم اللغة الإسبانية عندما كان في أياكس، وهو ما ساعده على التواصل والتفاعل بسهولة أكبر مع زملائه في برشلونة عند الوصول إلى «كامب نو». يقول اللاعب الهولندي الشاب: «لم أكن أتحدث اللغة الإسبانية بطلاقة بعد، لكن كان بإمكاني أن أعبّر عن نفسي وأن أفهم الآخرين. لذلك رغم حقيقة أن هذه كانت المرة الأولى التي أعيش فيها بالخارج بمفردي، فلم يكن الانتقال صعباً جداً».
وهناك نقطة أخرى ساعدت دي يونغ في تجربته الجديدة، وهي أنه كان يعرف هذا المكان بعض الشيء، فعندما كان صبياً صغيراً، أمضى عدة إجازات صيفية مع عائلته في موقع تخييم بالقرب من بلدية لاسكالا في إقليم كاتالونيا. وكانت بعض الزيارات من حين لآخر لملعب «كامب نو» تعني أنه يعرف جيداً الوجهة التي يحلم بها.

دي يونغ وبصمة خاصة بقميص برشلونة (أ.ف.ب)

وعندما أتيحت له الفرصة للانضمام إلى برشلونة وهو في الحادية والعشرين من عمره، استغلها بشكل مثالي، رغم حرص جوسيب غوارديولا وتوماس توخيل على إحضاره إلى مانشستر سيتي وباريس سان جيرمان على التوالي.
وبعد عامين ونصف العام كلاعب أساسي في برشلونة، يشعر دي يونغ بالرضا، لكنه يشعر أيضاً بأنه لم ينجز ما كان يحلم به، ويقول عن ذلك: «أنا سعيد للغاية لأنني في برشلونة، فمنذ صغري وأنا أرغب في أن أكون هنا، وبهذه الطريقة فقد حققت حلمي. لكن كنت أرغب بالطبع في أن أفوز بألقاب وبطولات أكثر مما حصلنا عليها خلال أول عامين لي في النادي. كنت أتوقع المزيد، دعنا نضع الأمر على هذا النحو. لكن بخلاف ذلك، أنا سعيد جداً هنا، وآمل أن أظل هنا لسنوات عديدة أخرى».
ويشير دي يونغ إلى أن التدريب تحت قيادة تشافي يختلف في أشياء معينة عن التدريب تحت قيادة الهولندي رونالد كومان، الذي أقيل من منصبه في أواخر أكتوبر (تشرين الأول) عندما كان الفريق يحتل المركز التاسع في جدول ترتيب الدوري الإسباني الممتاز. يقول دي يونغ: «أعتقد أن هناك بعض الأشياء المتشابهة، لأننا في برشلونة نلعب دائماً بأسلوب معين لا يعتمد على المدير الفني. لكن كل مدير فني لديه بعض التفاصيل الخاصة به بكل تأكيد».
ومن الواضح أن تشافي يضيف أبعاداً جديدة إلى الطريقة التي يلعب بها دي يونغ، خاصة أن اللاعب الهولندي الدولي يشعر بسعادة غامرة للعمل مع أحد أعظم لاعبي برشلونة عبر التاريخ. ويقول دي يونغ: «كلانا لاعب خط وسط، وفي نفس المركز تقريباً، لذلك يمكنه أن يعلمني الكثير في هذا الصدد. في بعض الأحيان نلتقي معاً في مكتبه ويُريني مقاطع فيديو لبعض المباريات التي لعبتها ويشرح لي وجهة نظره وما يمكنني القيام به من أجل التطور والتحسن. إننا نشاهد مقاطع فيديو عن كيفية التمركز بشكل صحيح داخل المستطيل الأخضر وما يمكن القيام به بشكل أفضل في مواقف معينة».
لعب دي يونغ في العديد من المراكز المختلفة مع برشلونة، لدرجة أنه لعب في بعض الأوقات تحت قيادة كومان كقلب دفاع، وقدم أداءً جيداً. لكن أفضل مركز له هو خط الوسط، حيث يعود للخلف للقيام بواجباته الدفاعية ثم بناء الهجمات فور الاستحواذ على الكرة، كما يمثل الخط الأول للضغط على لاعبي الفريق المنافس، ويلعب دوراً بارزاً في الربط بين خطي الدفاع والوسط. ويؤكد دي يونغ أنه يستمتع باللعب في أي مكان يساعده على التعبير عن نفسه ومساعدة فريقه في نهاية المطاف.
ويقول: «لا يوجد مركز معين بالضرورة أريد أن ألعب به حقاً، لكنني أعتقد أنني أقدم أفضل مستوياتي عندما ألعب في مكان يساعدني على لمس الكرة كثيراً». وربما يكون أفضل مثال على ذلك هو المباراة التي فاز فيها برشلونة على الريال مؤخراً، وكذلك على أتلتيكو مدريد بأربعة أهداف مقابل هدفين، التي شهدت تقديم برشلونة أفضل أداء له هذا الموسم. لعب دي يونغ في هذه المباراة في خط الوسط، لكنه كان يعود إلى الخلف ليساعد في استخلاص الكرات وبناء الهجمات وللتغطية في المساحات الخالية خلف الظهير جوردي ألبا، كما كان يشارك بفاعلية في النواحي الهجومية. وقد تجلى ذلك من خلال تناقل الكرات بسلاسة مع اللاعب الشاب الرائع جافي في الكرة التي صنع فيها الهدف الرابع لداني ألفيش.
وكانت مباراة برشلونة ضد أتلتيكو مدريد لا تُنسى لأسباب عديدة، بما في ذلك تجاوز الجماهير في «كامب نو» 70 ألف متفرج للمرة الثالثة فقط منذ أوائل مارس (آذار) 2020، يقول دي يونغ: «لقد لعبنا لفترة طويلة في ملاعب خالية من الجماهير لدرجة أن الأمر أصبح يبدو طبيعياً. ومن المؤكد أن غياب الجماهير يجعل اللاعبين يلعبون بحماس أقل».
رغم عودة الجماهير بعد موسم لعبت فيه المباريات دون جمهور، فإنه تعين على برشلونة التكيف مع غياب مختلف تماماً، وهو غياب النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي. يقول دي يونغ عن اللحظة التي سمع فيها في أغسطس (آب) الماضي أن ميسي في طريقه للرحيل: «في البداية، كنت أعتقد أن الأمر مجرد شائعات. كنت في طريقي لاستقبال والدي وأخي من المطار، ثم تلقيت رسالة تقول إن ميسي سيرحل عن برشلونة. وبعد ذلك بقليل كانت هناك بعض المؤشرات على أن هذا سيحدث بالفعل. في البداية، لم أكن أصدق ذلك، رغم وجود شائعات في هذا الصدد طوال الصيف. لكنني لم آخذ ذلك في الاعتبار بجدية، لذلك عندما حدث ذلك كان بمثابة صدمة».
لم يكن الأمر يتعلق برحيل أفضل لاعب في الفريق فحسب، لكنه كشف أيضاً عن الوضع المالي الصعب لبرشلونة. ويقول دي يونغ: «لقد كان رمزاً لبرشلونة، لذلك عندما رحل - بعد كل ما فعله للنادي - كانت ضربة قوية للجميع. وما زلنا نفتقده. عندما يرحل شخص مثله عن النادي، فمن المؤكد أن الأمور تختلف فجأة».
وأشار كومان إلى أن ميسي بقدراته الاستثنائية كان يجعل كل شيء يبدو أفضل مما هو عليه في الواقع. وكان يتعين على دي يونغ أن يعتاد على عدم وجود ميسي بجواره داخل الملعب. وعن ذلك يقول: «عندما يكون لديك مثل هذا اللاعب في فريقك، فما عليك سوى محاولة العثور عليه قدر الإمكان داخل الملعب، لذلك كانت كل الأمور تتكيف وفقاً له، وهذا أمر منطقي. لذلك عندما يرحل، يتعين عليك أن تتكيف مع الوضع الجديد، سواء كلاعب أو كفريق».
وكان ميسي أحد اللاعبين الذين رحبوا كثيراً بدي يونغ فور انضمامه لبرشلونة. ويشرح اللاعب البالغ من العمر 24 عاماً ما الذي يجعل ميسي لاعباً مميزاً للغاية، قائلاً: «أعتقد أنه الأفضل في جميع جوانب كرة القدم تقريباً، فقد كان الأفضل في كل شيء، سواء في التدريبات على كيفية إنهاء الهجمات، أو التدريبات على التمركز الصحيح داخل الملعب، أو أي تدريبات أخرى. لا توجد كلمات تصف هذا اللاعب، الذي أرى أنه الأفضل في تاريخ كرة القدم على الإطلاق».



الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».