دبي تطلق {ثورة} في الخدمات الحكومية

القرقاوي لـ {الشرق الأوسط} : المبادرة رسالة الإمارات للعالم

دبي تطلق {ثورة} في الخدمات الحكومية
TT

دبي تطلق {ثورة} في الخدمات الحكومية

دبي تطلق {ثورة} في الخدمات الحكومية

بحلول عام 2021 سيصبح كل مراجع للدوائر الحكومية في دبي عميلا مميزا يتلقى خدمات على مستوى «خمسة نجوم»، ويحظى بصفحة شخصية وحساب خاص ينجز من خلاله معاملاته، ويتواصل معه مسؤول واحد يتولى إدارة كل احتياجاته، في علاقة مختلفة وإطار جديد للخدمات الحكومية تنافس القطاع الخاص.
كانت هذه واحدة من أبرز ملامح مبادرة «حكومة دبي 2021» التي أطلقها الشيخ حمدان آل مكتوم ولي عهد دبي خلال الجلسة الخاصة التي حملت عنوان المبادرة في صدارة أعمال أول أيام «القمة الحكومية 2014»، التي انطلقت أمس بمشاركة ممثلين ومسؤولين من 50 دولة حول العالم.
وأكد الشيخ حمدان أن المبادرة جاءت شاملة في مضمونها وجامعة لأسس الرقي ومقومات النجاح، وأنها تأتي ترجمة لرؤية الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حول «حكومة المستقبل» التي تتطلع إلى تقديم أداء لا يرقى فقط لطموحات المتعاملين ولكن يتجاوزها إلى مستوى أرفع من الخدمة وصولا إلى إسعاد الناس، كما أكد على أنه الهدف الأول على سلم أولويات الحكومة.
وأوضح ولي عهد دبي أن المبادرة تسعى إلى إعادة تشكيل التجربة الحكومية برمتها ونقلها إلى مستوى غير مسبوق على مستوى حكومات العالم تنافس فيه أقصى ما وصلت إليه مفاهيم خدمة المتعامل في القطاع الخاص لتتجاوز بمراحل المفاهيم السائدة حول تطوير الخدمات والأفكار المتداولة بشأن التركيز على المتعامل أو حتى تلك المتعلقة بتعزيز الكفاءة والفاعلية والتميز «حيث ترمي المبادرة إلى إحداث ثورة حقيقية في مفهوم الخدمة الحكومية بنهج يشعر معه المتعامل بأنه بالفعل محور الخدمة وبأن تلبية توقعاته هي منتهى غاية الجهاز الحكومي».
وأشار إلى أنه قد روعي في بناء مكونات المبادرة كل العناصر ذات الصلة بالعمل الحكومي، آخذة في الاعتبار منظور المتعاملين للحكومة على أنها «جهاز واحد» يقدم خدمة متكاملة، وأن مبادرة «حكومة دبي نحو 2021» ترمي إلى تحقيق هذا التكامل والتناغم الكامل في الأدوار بين الدوائر والهيئات بتقديم واجهة تطبيق واحدة ورقم تعريفي موحد ورقم هاتف واحد ومكان واحد وموظف واحد يمكن من خلالهم للمتعامل من الجمهور الحصول على الخدمات الحكومية بأسلوب فعال وسهل وسريع.
وتختصر فكرة «الرقم التعريفي الموحد» الوقت والجهد على الفرد والموظف، بحيث يكون تقديم الوثائق الرسمية من قبل المتعامل مرة واحدة في بداية التعامل مع أية جهة حكومية، وفي المقابل يحصل المتعامل على «رقم مرجعي» خاص به ومعرف لدى كل الدوائر ومربوط كذلك بالهوية الوطنية، ويستخدم هذا الرقم للتعريف بالمتعامل سواء في الدخول إلى حسابه في واجهة التطبيق الموحدة أو في التحدث مع الموظف الشامل أو حتى في الحصول على الخدمة من خلال الفروع ومراكز الخدمة المنتشرة في المدينة.
ومن شأن الرقم التعريفي الموحد أن يرفع العبء عن كاهل المتعامل وكذلك جهة تقديم الخدمة، كما أنه يساهم في رفع مستوى تأكيد دقة البيانات وتجنب الأخطاء، علاوة على خفض تكاليف تقديم الخدمة بشكل ملحوظ من خلال تفادي التعامل مع كم كبير من الوثائق والمستندات في كل محاولة للحصول على الخدمة.

وفي نفس السياق، قال محمد القرقاوي وزير شؤون مجلس الوزراء رئيس اللجنة المنظمة للقمة الحكومية إن القمة تأتي تجسيدا لرؤى الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي للارتقاء بالخدمات الحكومية بما يحقق السعادة للمتعاملين وتلبية جميع متطلباتهم.
وأوضح في حوار مع «الشرق الأوسط» على هامش انطلاق الدورة الثانية من القمة الحكومية المنعقدة في مدينة دبي أن القمة تحرص على جمع أفضل الخبرات والمواهب عالميا لتحقيق الهدف الأسمى الذي يتمثل في تحقيق سعادة الإنسان وراحته ورخائه واستقراره، ولتكون هذه رسالة تقدمها الإمارات للعالم، لإثراء المعرفة وتحديد الأدوات وتبادل الخبرات، لتطوير الخدمات الحكومية.
* تعقد الدورة الثانية من القمة الحكومية في دبي، ما رؤية هذه الدورة وما الذي تتطلع إليه؟
- الهدف الأساسي من القمة الحكومية، أن الشركات تطور منتجاتها وتحسن من خدماتها، حيث إن بعض الشركات لديها 100 مليون عميل، وبالتالي هي تعمل على الإبداع وطرح كل ما هو جديد، بينما تملك الحكومات ستة مليارات عميل، وهو عدد سكان الكرة الأرضية، ولكن الانطباع العام المأخوذ عن الحكومات أنها حكومات بيروقراطية وتقليدية وغيرهما، واليوم من خلال القمة الحكومية نعمل على بناء مفهوم جديد للحكومات، بأنها حكومات مبدعة وتفكر في عملائها وتطور في خدماتها وتنظر إلى المستقبل، حيث إن هذا التجمع قائم على هذا المفهوم، بالإضافة إلى محاولات لتحويل تجارب القطاع الخاص إلى حكومية وتجارب دول العالم المشاركة في القمة، الحكومات الذكية ممكن أن تكون مثلما تحدث عنها البروفسور كلاوس شواب، مؤسس ورئيس المنتدى الاقتصادي العالمي «دافوس» الشريك الاستراتيجي للقمة الحكومية، والذي تحدث عن السعادة، حيث إنه لا بد أن تكون المدن سعيدة لأن تكون الدول بدورها سعيدة، والحكومات الذكية إحدى وسائل بناء السعادة للمواطن، في أي دولة من دول العالم من خلال تقديم خدمات لهذا المواطن، خدمات سهلة وتصل إليه، وتكون في هاتفه، وفي حال قمنا بهذه المفهوم فإن ذلك سيعمل على توفير المال والجهد للحكومات والمواطنين، وعندما نتحدث عن الحكومة الذكية فإن المفهوم يختلف من مدينة إلى مدينة أخرى، حيث يوجد مدن تعمل على التنقل الذكي، كما هو حاصل في دبي من خلال المترو ينتقل على مسار 70 كيلومتر دون سائق ويتضمن شبكات إنترنت لاسلكية، وطائرات الإمارات تعد طائرات ذكية لتوفيرها خدمة الشبكات اللاسلكية وبالتالي تتحول الطائرة إلى طائرة ذكية، إضافة إلى الحافلات وسيارات الأجرة، في الوقت الذي تعد فيه البنية التحتية الأفضل على العالم، بالإضافة إلى التطبيقات الذكية التي نلمسها في ممارسات في حياتنا اليومية من خلال تطبيقات للوزارات، وأهمية الحكومات الذكية هي نظرتنا نحو المستقبل، وكيف يمكن استخدام التكنولوجيا لخدمة المواطن، واليوم كمية المعرفة بدأت تزداد، حيث إن حجم المعرفة منذ بدء الحضارات إلى 1990 معروف بالكامل وهو ما يساوي 10 دقائق من عمر التكنولوجيا، ومستقبلا قد يصل هذا الحجم إلى دقيقة، وبالتالي فإن المفهوم قائم عن كيفية استخدام التكنولوجيا لتقديم خدمات لأي مواطن في أي مدينة بالعالم.
* ما العوامل التي من الممكن أن تساعدكم في تحقيق هذه الرؤية؟
- توجد عدة عوامل، والحديث هنا حول دول مجلس التعاون، تتمثل في نسبة استخدام الهواتف الذكية فدول الخليج تعد الأعلى في العالم، وبالتالي لدينا في جميع دول الخليج نسبة استخدام كبيرة، إضافة إلى الاستثمارات الضخمة لشركات الاتصالات في دول المجلس التعاون في البنى التحتية، حيث تعتبر دول مجلس التعاون سباقة في الاستثمار في البنى التحتية للاتصالات، يضاف إلى ذلك الشبكات بوصول تقنية الشبكات إلى الجيل الرابع، وهذا موضوع أساسي لتحقيق تلك الرؤية، لوجود حجم من الاستثمارات بمئات المليارات في البنى التحتية، ولكن لا يزال لم يتم استخدام تلك الشبكات بالشكل التي يوازي قدرتها، ولكن نحن نقول من الضروري استخدام تلك البنية التحتية، ودول الخليج سباقة في ارتفاع نسبة استخدام الهواتف الذكية في العالم، إضافة إلى امتلاكها واحدة من أفضل شبكات البنية التحتية في العالم، وفي الجانب الآخر نحن نعتقد أنه ما زال هناك فجوة كبيرة فيما يتعلق بالمحتوى، وبالتالي من الضروري إيجاد مراكز بحثية، وبالتالي لدينا ضعف فيما يتعلق بالمحتوى، ونوعية التطبيقات، والابتكارات، والأفكار الجديدة والإبداع، واستخدام طاقات الشباب، حيث نملك مبدعين في العالم العربي، ولكننا لم نستخدم هذه الطاقات في خدمة ذلك التوجه، نحن في الإمارات لدينا تجربة، التطبيقات الذكية لدينا مسابقة يوم غد في القمة الحكومية، تتضمن أفضل تطبيق في العالم وفي العالم العربي وأفضل تطبيق إماراتي، عملنا مسابقة بين طلبة الجامعات جائزتها مليون درهم (272 ألف دولار)، من سيقدم أفضل تطبيق ذكي، وصل لنا 91 تطبيقا ذكيا، حيث بدأت الجامعات في المنافسة مع بعض، واكتشفنا أن الشباب لدينا أفضل من الشركات، واليوم لدينا ثروة من شباب البلاد موجودة، ولا بد أن نستخدمها أو ستتجه لقطاعات أخرى تضر بمصالح دول المنطقة وهي لها انعكاسات معينة، وبالتالي فإن الطاقة الموجودة لدى الشباب تستخدم لعمل تطبيقات لخدمة الحكومة والبلاد، وخرجت تطبيقات جميلة من هذه المبادرة.
* هل تعتقد أن البنى التحتية في دول مجلس التعاون قادرة على استيعاب هذه الرؤية؟
- البنية التحتية التكنولوجية في دول مجلس التعاون متطورة أكثر من أميركا، نتحدث عن البنية التكنولوجيا الألياف البصرية، وعن شركات الاتصالات، والجيل الجديد من الهواتف الذكية والعادية، تعتبر المنطقة من أرقى مناطق العالم في هذا الجانب، دول الخليج تفتقد الجانب الآخر وهو جانب المحتوى الذكي، وعلى سبيل المثال التطبيقات الذكية، ومن خلال تجربتنا فشبابنا قادر على عمل هذه التطبيقات، وأعتقد أن لدينا كنزا يحتاج إلى اكتشاف، وذلك لخدمة مجتمعاتهم، ولدينا تجربة من خلال الشهور الماضية، وهي طائرة دون طيار والتي تستخدم في القصف ببعض الدول، نحن استخدمناها في كيفية تقديم خدمات، حيث كانت لنا تجربة من خلال إيصال بطاقة الهوية من المركز الرئيس بعد إرسال المواطن رسالة نصية من الهاتف المحمول بهدف تجديد البطاقة، يتم تجديدها وإرسالها إلى منزل المواطن تهبط فيه ويأخذ البطاقة وترجع هذه الطائرة إلى المركز الرئيس، وبالتالي هذا نموذج لتسخير التكنولوجيا لخدمة الناس، وللعلم فإن مخترع هذه الخدمة هم عدد من الشباب.
* بنيت الرؤية على معطيات حالية وكما تعلم أن التقنية متغيرة بشكل سريع، كيف يمكن مواكبة تلك المتغيرات المستقبلية من الرؤية التي تم وضعها في الوقت الحالي؟
- أعتقد أن التقنية ستتطور بشكل كبير، وجزء أساسي من القمة الحكومية هو قراءة ما سيحدث مستقبلا، وبالتالي أقمنا معرضا لخدمات المستقبل، يقدم كيف يمكن أن تكون الخدمة مستقبلا، ودور الحكومة كيف يمكن أن تكون سباقة، في العادة الشركات هي السباقة، ولكن نحن نتطلع لأن تكون الحكومات هي السباقة، ولديها هدف واحد يتمثل في إسعاد الناس، وأعتقد إذا فهمنا التوجهات المستقبلية سنعرف كيف يمكن أن نشتغل، ولدينا محاضرة اليوم تتحدث عن قراءة المستقبل، حيث سيلقي المشارك عن عام 2050، حيث يرصد جوائز عالمية، وكانت إحدى جوائزه تخصيص 10 ملايين دولار لأول شخص أو شركة، وقبل عدد من الشركات استطاعت شركة أن تصل إلى الفضاء وحصلت على الجائزة مقارنة بميزانيات وكالة الفضاء الأميركية التي تضخ مليارات من الدولارات في هذا الجانب، وبالتالي فإن المستقبل قائم على الأفكار الجديدة والإبداع وطريقة فهمك له وما تعمله استعدادا له.
* كيف تقيم تفاعل المشاركين في الدورة الثانية من القمة الحكومية، في ظل سعيكم لبناء المستقبل بدء من اليوم؟
- أعتقد أنه بوجود 50 دولة مشاركة في العملية هذه ووجود أفضل عقول في العالم المبدعة، والدمج بين الحكومات والمبدعين والاستماع لبعض في مكان واحد، فإن ذلك سيولد أفكارا جديدة، وعلى الأقل تكتشف موقعها اليوم من ذلك الإبداع والتقدم الحاصل في العالم، أعتقد أن اليوم المرحلة الأولى هي مرحلة تعلم، ومرحلة استكشاف ومرحلة ما يمكن تطبيقه من جميع التطبيقات المنفذة في العالم، وهي ما يمكن وصفه تبادل معلومات والبحث عما يناسب كل حكومة من هذه التطبيقات، والقمة الحكومية استطاعت أن تضيف هذا الحراك.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.