دبي تطلق {ثورة} في الخدمات الحكومية

القرقاوي لـ {الشرق الأوسط} : المبادرة رسالة الإمارات للعالم

دبي تطلق {ثورة} في الخدمات الحكومية
TT

دبي تطلق {ثورة} في الخدمات الحكومية

دبي تطلق {ثورة} في الخدمات الحكومية

بحلول عام 2021 سيصبح كل مراجع للدوائر الحكومية في دبي عميلا مميزا يتلقى خدمات على مستوى «خمسة نجوم»، ويحظى بصفحة شخصية وحساب خاص ينجز من خلاله معاملاته، ويتواصل معه مسؤول واحد يتولى إدارة كل احتياجاته، في علاقة مختلفة وإطار جديد للخدمات الحكومية تنافس القطاع الخاص.
كانت هذه واحدة من أبرز ملامح مبادرة «حكومة دبي 2021» التي أطلقها الشيخ حمدان آل مكتوم ولي عهد دبي خلال الجلسة الخاصة التي حملت عنوان المبادرة في صدارة أعمال أول أيام «القمة الحكومية 2014»، التي انطلقت أمس بمشاركة ممثلين ومسؤولين من 50 دولة حول العالم.
وأكد الشيخ حمدان أن المبادرة جاءت شاملة في مضمونها وجامعة لأسس الرقي ومقومات النجاح، وأنها تأتي ترجمة لرؤية الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حول «حكومة المستقبل» التي تتطلع إلى تقديم أداء لا يرقى فقط لطموحات المتعاملين ولكن يتجاوزها إلى مستوى أرفع من الخدمة وصولا إلى إسعاد الناس، كما أكد على أنه الهدف الأول على سلم أولويات الحكومة.
وأوضح ولي عهد دبي أن المبادرة تسعى إلى إعادة تشكيل التجربة الحكومية برمتها ونقلها إلى مستوى غير مسبوق على مستوى حكومات العالم تنافس فيه أقصى ما وصلت إليه مفاهيم خدمة المتعامل في القطاع الخاص لتتجاوز بمراحل المفاهيم السائدة حول تطوير الخدمات والأفكار المتداولة بشأن التركيز على المتعامل أو حتى تلك المتعلقة بتعزيز الكفاءة والفاعلية والتميز «حيث ترمي المبادرة إلى إحداث ثورة حقيقية في مفهوم الخدمة الحكومية بنهج يشعر معه المتعامل بأنه بالفعل محور الخدمة وبأن تلبية توقعاته هي منتهى غاية الجهاز الحكومي».
وأشار إلى أنه قد روعي في بناء مكونات المبادرة كل العناصر ذات الصلة بالعمل الحكومي، آخذة في الاعتبار منظور المتعاملين للحكومة على أنها «جهاز واحد» يقدم خدمة متكاملة، وأن مبادرة «حكومة دبي نحو 2021» ترمي إلى تحقيق هذا التكامل والتناغم الكامل في الأدوار بين الدوائر والهيئات بتقديم واجهة تطبيق واحدة ورقم تعريفي موحد ورقم هاتف واحد ومكان واحد وموظف واحد يمكن من خلالهم للمتعامل من الجمهور الحصول على الخدمات الحكومية بأسلوب فعال وسهل وسريع.
وتختصر فكرة «الرقم التعريفي الموحد» الوقت والجهد على الفرد والموظف، بحيث يكون تقديم الوثائق الرسمية من قبل المتعامل مرة واحدة في بداية التعامل مع أية جهة حكومية، وفي المقابل يحصل المتعامل على «رقم مرجعي» خاص به ومعرف لدى كل الدوائر ومربوط كذلك بالهوية الوطنية، ويستخدم هذا الرقم للتعريف بالمتعامل سواء في الدخول إلى حسابه في واجهة التطبيق الموحدة أو في التحدث مع الموظف الشامل أو حتى في الحصول على الخدمة من خلال الفروع ومراكز الخدمة المنتشرة في المدينة.
ومن شأن الرقم التعريفي الموحد أن يرفع العبء عن كاهل المتعامل وكذلك جهة تقديم الخدمة، كما أنه يساهم في رفع مستوى تأكيد دقة البيانات وتجنب الأخطاء، علاوة على خفض تكاليف تقديم الخدمة بشكل ملحوظ من خلال تفادي التعامل مع كم كبير من الوثائق والمستندات في كل محاولة للحصول على الخدمة.

وفي نفس السياق، قال محمد القرقاوي وزير شؤون مجلس الوزراء رئيس اللجنة المنظمة للقمة الحكومية إن القمة تأتي تجسيدا لرؤى الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي للارتقاء بالخدمات الحكومية بما يحقق السعادة للمتعاملين وتلبية جميع متطلباتهم.
وأوضح في حوار مع «الشرق الأوسط» على هامش انطلاق الدورة الثانية من القمة الحكومية المنعقدة في مدينة دبي أن القمة تحرص على جمع أفضل الخبرات والمواهب عالميا لتحقيق الهدف الأسمى الذي يتمثل في تحقيق سعادة الإنسان وراحته ورخائه واستقراره، ولتكون هذه رسالة تقدمها الإمارات للعالم، لإثراء المعرفة وتحديد الأدوات وتبادل الخبرات، لتطوير الخدمات الحكومية.
* تعقد الدورة الثانية من القمة الحكومية في دبي، ما رؤية هذه الدورة وما الذي تتطلع إليه؟
- الهدف الأساسي من القمة الحكومية، أن الشركات تطور منتجاتها وتحسن من خدماتها، حيث إن بعض الشركات لديها 100 مليون عميل، وبالتالي هي تعمل على الإبداع وطرح كل ما هو جديد، بينما تملك الحكومات ستة مليارات عميل، وهو عدد سكان الكرة الأرضية، ولكن الانطباع العام المأخوذ عن الحكومات أنها حكومات بيروقراطية وتقليدية وغيرهما، واليوم من خلال القمة الحكومية نعمل على بناء مفهوم جديد للحكومات، بأنها حكومات مبدعة وتفكر في عملائها وتطور في خدماتها وتنظر إلى المستقبل، حيث إن هذا التجمع قائم على هذا المفهوم، بالإضافة إلى محاولات لتحويل تجارب القطاع الخاص إلى حكومية وتجارب دول العالم المشاركة في القمة، الحكومات الذكية ممكن أن تكون مثلما تحدث عنها البروفسور كلاوس شواب، مؤسس ورئيس المنتدى الاقتصادي العالمي «دافوس» الشريك الاستراتيجي للقمة الحكومية، والذي تحدث عن السعادة، حيث إنه لا بد أن تكون المدن سعيدة لأن تكون الدول بدورها سعيدة، والحكومات الذكية إحدى وسائل بناء السعادة للمواطن، في أي دولة من دول العالم من خلال تقديم خدمات لهذا المواطن، خدمات سهلة وتصل إليه، وتكون في هاتفه، وفي حال قمنا بهذه المفهوم فإن ذلك سيعمل على توفير المال والجهد للحكومات والمواطنين، وعندما نتحدث عن الحكومة الذكية فإن المفهوم يختلف من مدينة إلى مدينة أخرى، حيث يوجد مدن تعمل على التنقل الذكي، كما هو حاصل في دبي من خلال المترو ينتقل على مسار 70 كيلومتر دون سائق ويتضمن شبكات إنترنت لاسلكية، وطائرات الإمارات تعد طائرات ذكية لتوفيرها خدمة الشبكات اللاسلكية وبالتالي تتحول الطائرة إلى طائرة ذكية، إضافة إلى الحافلات وسيارات الأجرة، في الوقت الذي تعد فيه البنية التحتية الأفضل على العالم، بالإضافة إلى التطبيقات الذكية التي نلمسها في ممارسات في حياتنا اليومية من خلال تطبيقات للوزارات، وأهمية الحكومات الذكية هي نظرتنا نحو المستقبل، وكيف يمكن استخدام التكنولوجيا لخدمة المواطن، واليوم كمية المعرفة بدأت تزداد، حيث إن حجم المعرفة منذ بدء الحضارات إلى 1990 معروف بالكامل وهو ما يساوي 10 دقائق من عمر التكنولوجيا، ومستقبلا قد يصل هذا الحجم إلى دقيقة، وبالتالي فإن المفهوم قائم عن كيفية استخدام التكنولوجيا لتقديم خدمات لأي مواطن في أي مدينة بالعالم.
* ما العوامل التي من الممكن أن تساعدكم في تحقيق هذه الرؤية؟
- توجد عدة عوامل، والحديث هنا حول دول مجلس التعاون، تتمثل في نسبة استخدام الهواتف الذكية فدول الخليج تعد الأعلى في العالم، وبالتالي لدينا في جميع دول الخليج نسبة استخدام كبيرة، إضافة إلى الاستثمارات الضخمة لشركات الاتصالات في دول المجلس التعاون في البنى التحتية، حيث تعتبر دول مجلس التعاون سباقة في الاستثمار في البنى التحتية للاتصالات، يضاف إلى ذلك الشبكات بوصول تقنية الشبكات إلى الجيل الرابع، وهذا موضوع أساسي لتحقيق تلك الرؤية، لوجود حجم من الاستثمارات بمئات المليارات في البنى التحتية، ولكن لا يزال لم يتم استخدام تلك الشبكات بالشكل التي يوازي قدرتها، ولكن نحن نقول من الضروري استخدام تلك البنية التحتية، ودول الخليج سباقة في ارتفاع نسبة استخدام الهواتف الذكية في العالم، إضافة إلى امتلاكها واحدة من أفضل شبكات البنية التحتية في العالم، وفي الجانب الآخر نحن نعتقد أنه ما زال هناك فجوة كبيرة فيما يتعلق بالمحتوى، وبالتالي من الضروري إيجاد مراكز بحثية، وبالتالي لدينا ضعف فيما يتعلق بالمحتوى، ونوعية التطبيقات، والابتكارات، والأفكار الجديدة والإبداع، واستخدام طاقات الشباب، حيث نملك مبدعين في العالم العربي، ولكننا لم نستخدم هذه الطاقات في خدمة ذلك التوجه، نحن في الإمارات لدينا تجربة، التطبيقات الذكية لدينا مسابقة يوم غد في القمة الحكومية، تتضمن أفضل تطبيق في العالم وفي العالم العربي وأفضل تطبيق إماراتي، عملنا مسابقة بين طلبة الجامعات جائزتها مليون درهم (272 ألف دولار)، من سيقدم أفضل تطبيق ذكي، وصل لنا 91 تطبيقا ذكيا، حيث بدأت الجامعات في المنافسة مع بعض، واكتشفنا أن الشباب لدينا أفضل من الشركات، واليوم لدينا ثروة من شباب البلاد موجودة، ولا بد أن نستخدمها أو ستتجه لقطاعات أخرى تضر بمصالح دول المنطقة وهي لها انعكاسات معينة، وبالتالي فإن الطاقة الموجودة لدى الشباب تستخدم لعمل تطبيقات لخدمة الحكومة والبلاد، وخرجت تطبيقات جميلة من هذه المبادرة.
* هل تعتقد أن البنى التحتية في دول مجلس التعاون قادرة على استيعاب هذه الرؤية؟
- البنية التحتية التكنولوجية في دول مجلس التعاون متطورة أكثر من أميركا، نتحدث عن البنية التكنولوجيا الألياف البصرية، وعن شركات الاتصالات، والجيل الجديد من الهواتف الذكية والعادية، تعتبر المنطقة من أرقى مناطق العالم في هذا الجانب، دول الخليج تفتقد الجانب الآخر وهو جانب المحتوى الذكي، وعلى سبيل المثال التطبيقات الذكية، ومن خلال تجربتنا فشبابنا قادر على عمل هذه التطبيقات، وأعتقد أن لدينا كنزا يحتاج إلى اكتشاف، وذلك لخدمة مجتمعاتهم، ولدينا تجربة من خلال الشهور الماضية، وهي طائرة دون طيار والتي تستخدم في القصف ببعض الدول، نحن استخدمناها في كيفية تقديم خدمات، حيث كانت لنا تجربة من خلال إيصال بطاقة الهوية من المركز الرئيس بعد إرسال المواطن رسالة نصية من الهاتف المحمول بهدف تجديد البطاقة، يتم تجديدها وإرسالها إلى منزل المواطن تهبط فيه ويأخذ البطاقة وترجع هذه الطائرة إلى المركز الرئيس، وبالتالي هذا نموذج لتسخير التكنولوجيا لخدمة الناس، وللعلم فإن مخترع هذه الخدمة هم عدد من الشباب.
* بنيت الرؤية على معطيات حالية وكما تعلم أن التقنية متغيرة بشكل سريع، كيف يمكن مواكبة تلك المتغيرات المستقبلية من الرؤية التي تم وضعها في الوقت الحالي؟
- أعتقد أن التقنية ستتطور بشكل كبير، وجزء أساسي من القمة الحكومية هو قراءة ما سيحدث مستقبلا، وبالتالي أقمنا معرضا لخدمات المستقبل، يقدم كيف يمكن أن تكون الخدمة مستقبلا، ودور الحكومة كيف يمكن أن تكون سباقة، في العادة الشركات هي السباقة، ولكن نحن نتطلع لأن تكون الحكومات هي السباقة، ولديها هدف واحد يتمثل في إسعاد الناس، وأعتقد إذا فهمنا التوجهات المستقبلية سنعرف كيف يمكن أن نشتغل، ولدينا محاضرة اليوم تتحدث عن قراءة المستقبل، حيث سيلقي المشارك عن عام 2050، حيث يرصد جوائز عالمية، وكانت إحدى جوائزه تخصيص 10 ملايين دولار لأول شخص أو شركة، وقبل عدد من الشركات استطاعت شركة أن تصل إلى الفضاء وحصلت على الجائزة مقارنة بميزانيات وكالة الفضاء الأميركية التي تضخ مليارات من الدولارات في هذا الجانب، وبالتالي فإن المستقبل قائم على الأفكار الجديدة والإبداع وطريقة فهمك له وما تعمله استعدادا له.
* كيف تقيم تفاعل المشاركين في الدورة الثانية من القمة الحكومية، في ظل سعيكم لبناء المستقبل بدء من اليوم؟
- أعتقد أنه بوجود 50 دولة مشاركة في العملية هذه ووجود أفضل عقول في العالم المبدعة، والدمج بين الحكومات والمبدعين والاستماع لبعض في مكان واحد، فإن ذلك سيولد أفكارا جديدة، وعلى الأقل تكتشف موقعها اليوم من ذلك الإبداع والتقدم الحاصل في العالم، أعتقد أن اليوم المرحلة الأولى هي مرحلة تعلم، ومرحلة استكشاف ومرحلة ما يمكن تطبيقه من جميع التطبيقات المنفذة في العالم، وهي ما يمكن وصفه تبادل معلومات والبحث عما يناسب كل حكومة من هذه التطبيقات، والقمة الحكومية استطاعت أن تضيف هذا الحراك.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.