زاغري راتكليف لبريطانيا: لماذا أضعتم من عمري 6 سنوات في سجون إيران؟

نازنين زاغري راتكليف وزوجها ريتشارد خلال مؤتمر صحافي بمجلس العموم في وستمنستر أمس (أ.ف.ب)
نازنين زاغري راتكليف وزوجها ريتشارد خلال مؤتمر صحافي بمجلس العموم في وستمنستر أمس (أ.ف.ب)
TT

زاغري راتكليف لبريطانيا: لماذا أضعتم من عمري 6 سنوات في سجون إيران؟

نازنين زاغري راتكليف وزوجها ريتشارد خلال مؤتمر صحافي بمجلس العموم في وستمنستر أمس (أ.ف.ب)
نازنين زاغري راتكليف وزوجها ريتشارد خلال مؤتمر صحافي بمجلس العموم في وستمنستر أمس (أ.ف.ب)

بعد أقل من أسبوع على استعادة حريتها والعودة إلى لندن، انتقدت البريطانية من أصل إيراني نازنين زاغري راتكليف إخفاق الحكومة البريطانية بتركها محتجزة في إيران طيلة 6 سنوات، مطالبة بعدم ربط مصير الناس العاديين بالمفاوضات والاتفاقيات الدولية، ومطالبة كذلك بالعمل على إطلاق سراح مزدوجي الجنسية.
وظهرت زاغري في مؤتمر صحافي بمقر مجلس العموم البريطاني أمس، إلى جانب زوجها ريتشارد راتكليف، وركسان طاهباز، ابنة مراد طاهباز الخبير البيئي الذي يحمل الجنسيتين البريطانية والأميركية ويلف مصيره الغموض في إيران.
أطلق سراح زاغري الأسبوع الماضي بعد 6 سنوات على احتجازها، مقابل تسديد بريطانيا ديناً قديماً إلى طهران يبلغ 394 مليون جنيه إسترليني (470 مليون يورو). وطالبت زاغري بإطلاق سراح جميع «المعتقلين ظلماً» في إيران. وشكرت كل من شارك في الحملة لتأمين إطلاق سراحها.
وأعربت زاغري عن خيبة أملها من الحكومة البريطانية؛ لأن أمر اعتقالها استغرق 6 سنوات، فيما أشادت بالحملة التي أطلقها زوجها من أجل إطلاق سراحها. ونقلت «رويترز» قولها: «ما حدث الآن كان يجب أن يحدث منذ 6 أعوام... كان يجب أن يحدث بالضبط قبل 6 سنوات. ما كان ينبغي أن أظل في السجن لـ6 سنوات». وأضافت: «قيل لي مرات عدة إننا سنعيدك إلى المنزل، وهذا لم يحدث مطلقاً. كم عدد وزراء الخارجية الذي يتطلبه الأمر لإعادة شخص ما إلى المنزل؟ خمسة؟». وأشارت إلى أنها مرت بلحظات اعتقدت فيها أنها «متروكة ومنسية مثل الوضع الذي حدث لمراد طاهباز». وعلقت على الصلة المحتملة بين المفاوضات الجارية في فيينا بهدف استعادة الاتفاق النووي وإطلاق سراح مزدوجي الجنسية، وقالت: «ينبغي عدم ربط مصير الناس العاديين، كل مزدوجي الجنسية، بالمفاوضات والاتفاقيات الدولية»، مضيفة: «حقوق الإنسان يجب ألا تربط بالاتفاقيات والمفاوضات السياسية».
وصرحت زاغري: «منذ البداية قيل لي إننا نريد شيئاً (من بريطانيا)، وكانوا يصرون على ذلك. في الأسبوع الثاني أو الثالث على اعتقالي أخبروني بأنهم يريدون شيئاً من بريطانيا»، وأعلموها أنه «لن نسمح لك بالرحيل ما دمنا لم نحصل عليه»، عادّةً أنهم «التزموا ما قالوه». ووصفت عودتها إلى بريطانيا بـ«السريالية، فهي لا تصدق». وقالت: «هذه الرحلة كانت باهظة الثمن للغاية، لكن أنا عرفت قوتي. لقد اقتربنا من بعضنا وأصبحنا أكثر قوة، لكننا دفعنا ثمناً باهظاً». وأضافت في جزء من تصريحاتها: «لا يجوز أن يسجن أحد في إيران رهينة في جريمة لم يرتكبها».
وقال زوجها ريتشارد راتكليف إن «وزارة الخارجية البريطانية تعلم أننا غاضبون من أفعالهم». وأشار إلى «فجوة» بين مشاعره وتفاؤل وزارة الخارجية في اللحظات الأخيرة على إطلاق سراح زوجته. وحض وزيرة الخارجية البريطانية، ليز تراس، على العمل على إعادة طاهباز.
لكن زاغري نوهت بأن «الشعور بالحرية لن يكتمل أبدا حتى يتم لمّ شمل جميع المعتقلين ظلماً في إيران بعائلاتهم»، وذكرت خصوصاً مراد طاهباز، وكذلك ذكرت «مزدوجي الجنسية الآخرين»، و«أفراداً من جماعات دينية وسجناء الرأي». وتابعت: «هناك عدد كبير من الأشخاص الآخرين الذين لا نعرف أسماءهم والذين يعانون في السجون في إيران، لذلك أعتقد أن القضاء في إيران لا معنى له؛ لأنه في أسوأ الحالات تحصلون على محاكمة غير عادلة، وإذا كنتم محظوظين، فسيحاكمكم قاضٍ شبه عادل».
ولاحقاً رد متحدث باسم رئيس الوزراء بوريس جونسون على زاغري، قائلاً إن «كل وزراء الخارجية سعوا بجد لتأمين إطلاق سراحها». وأضاف: «الحكومة، بما فيها رئيسها، كانت ملتزمة ضمان الإفراج عن زاغري في أسرع وقت.. كان الأمر معقداً جداً، وكان عملاً صعباً للغاية».
وتساءلت ركسان طاهباز عمّا إذا كانت الحكومة البريطانية ستتدخل من أجل إعادة والدها، وعن أسباب عدم الإفراج عنه. وقالت: «أعيدوا والدي إلينا». ونفت حصول والدها على إجازة، على خلاف ما أعلن الأسبوع الماضي.
وألقي القبض على الرجل الستيني رفقة نشطاء بيئيين آخرين في يناير (كانون الثاني) 2018 وحكم عليه بالسجن لمدة 10 سنوات بتهمة «التآمر مع أميركا». وبدأ طاهباز، وهو يعاني من السرطان، إضراباً عن الطعام للمطالبة بالإفراج عنه؛ كما قالت شقيقته أمس لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)».
في الأثناء، أعلنت وزارة الخارجية البريطانية نقل طاهباز من سجن «إيفين» إلى منطقة سكنية في طهران. وأكدت الوزارة: «نواصل الضغط على السلطات الإيرانية على أعلى مستوى لكي تسمح له بالعودة إلى منزله فوراً بما أن الحكومة الإيرانية تعهدت بالقيام بذلك».
وعدّت شقيقته في تصريح لقناة «بي بي سي - تشانيل4» البريطانية أنه «لا يزال يُستخدم بيدقاً في لعبة شطرنج»، مضيفة: «هو في حالة يأس، ونحن في حالة يأس، ولم نعد نعرف ما نقوم به».
وتابعت أن شقيقها مريض بالسرطان وأصيب بـ«كوفيد19» مرتين وخسر «40 كيلوغراماً» من وزنه. وأردفت: «نواصل دعوة الحكومة (البريطانية) لمساعدتنا واستخدام النافذة الحالية للضغط من أجل الإفراج عنه فوراً ومن دون شروط». وختمت قائلة: «نشعر بأنه تم التخلي عنا... ولا نعلم كم من الوقت سيستغرق ذلك»، معبرة عن مخاوفها من أن يُنسى ملف شقيقها بسبب الوضع الدولي الذي يطغى عليه الاجتياح الروسي لأوكرانيا.



تركيا تدفع لـ«عملية عسكرية بسيطة» ضد «العمال» في العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
TT

تركيا تدفع لـ«عملية عسكرية بسيطة» ضد «العمال» في العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)

لمحت تركيا إلى احتمال شن عملية عسكرية تستهدف عناصر «حزب العمال الكردستاني» في سنجار، شمال العراق، مؤكدة في الوقت ذاته استعدادها للتعامل مع أي حكومة تتولى السلطة في العراق.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن حزب «العمال الكردستاني» سيصبح قضية رئيسية في العراق، مشدداً على أنه لا منطقة في تركيا يمكن لهذا «التنظيم الإرهابي» (العمال الكردستاني) أن يحتلها، بينما يقوم باحتلال مساحات واسعة من الأراضي في العراق.

وتساءل فيدان: «كيف يمكن لدولة ذات سيادة أن تسمح بحدوث ذلك؟»، لافتاً إلى أن «تغييرات في المنطقة قد تحدث قريباً»، بما في ذلك سنجار ومخمور وقنديل.

عملية عسكرية في سنجار

وقدم الوزير التركي تفاصيل ميدانية عن توزيع مراكز القوى الجديدة لحزب «العمال». وقال إن مخمور (جنوب أربيل بمحاذاة محافظة نينوى) تضم الأجهزة المدنية للحزب، بينما تضم ​​سنجار (شمال غربي الموصل قرب الحدود مع سوريا) العناصر العسكرية، في حين تتمركز عناصر القيادة والسيطرة في جبال قنديل. وتظل معاقل الحزب في منطقة كاره (شمال شرقي مدينة دهوك قرب الحدود مع تركيا) على الجانب الآخر من المنطقة التي تغطيها عملية «المخلب» العسكرية التركية.

فيدان خلال لقاء مع رئيس «الحشد الشعبي» صالح الفياض في أنقرة يوم 30 أغسطس 2025 (الخارجية التركية)

وتحدث فيدان عن احتمال شن عملية عسكرية تستهدف وجود «العمال الكردستاني». وقال خلال مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين- الثلاثاء، إن قضاء سنجار «محاط بعناصر (الحشد الشعبي) الذي عقدنا مع رئيسه فالح الفياض نحو 20 اجتماعاً بهدف حسم الأمر».

وقال فيدان: «إنها عملية عسكرية بسيطة؛ يتقدم (الحشد الشعبي) براً في القضاء، وتنفِّذ تركيا عمليات جوية، ولن يستغرق سوى يومين أو 3 أيام».

وأطلقت تركيا منذ 2024 مبادرة للتفاوض مع زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان، أسفرت عن إطلاقه نداء للحزب في 27 فبراير (شباط) 2025، للحزب لحل نفسه وإلقاء أسلحته، في إطار ما أطلق عليها «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي».

واستجاب الحزب بإعلان وقف إطلاق النار، ثم إعلان حل نفسه في 12 مايو (أيار) من العام ذاته، وأعقبت ذلك مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في جبل قنديل، يوم 11 يوليو (تموز)، ثم إعلان سحب جميع المسلحين من تركيا إلى مناطق الدفاع الإعلامي (ميديا) في جبل قنديل، يوم 26 أكتوبر (تشرين الأول)، ولا يزال البرلمان التركي يدرس اتخاذ تدابير قانونية لمواكبة هذه الخطوات.

موقف بغداد

وشدد فيدان على أن الحكومة العراقية ستضطر إلى إظهار إرادة حقيقية تجاه «العمال الكردستاني»، مؤكداً أنه لا يمكنه ولا ينبغي له البقاء في سنجار.

وقال فيدان: «قبل 6 أو 7 سنوات، كان الهدف هو تركيا، وكانت هناك توازنات أخرى في العراق، أما الآن، عملياً، لم تعد هذه هي الحال»؛ مشيراً إلى أن «الحكومة العراقية بدأت معالجة هذه القضية مع وصول رئيس الوزراء العراقي السابق مصطفى الكاظمي إلى السلطة».

وذكر أنه خلال فترة حكومة محمد شياع السوداني، بدأ حزب «العمال الكردستاني» تدريجياً ترسيخ وجوده في بغداد، ولطالما كانت حجتنا هي أن الحزب منظمة إرهابية تأسست ضد تركيا، ولكنها لا تحتل أي أرض في تركيا، ومع ذلك يحتل مساحات شاسعة من الأراضي في العراق، كما يحتل أراضي في سوريا، وقلنا: «لقد أصبحت المشكلة مشكلتكم أكثر منها مشكلتنا».

صورة تجمع بين الوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع الخامس لآلية التعاون الأمني بين تركيا والعراق في أنطاليا يوم 13 أبريل 2025 (الخارجية التركية)

وخلال العامين الماضيين، توصلت أنقرة والعراق إلى آلية للتعاون الأمني رفيع المستوى، للتعامل مع تهديد حزب «العمال الكردستاني» واعتباره «تنظيماً إرهابياً»؛ حيث عُقدت 5 اجتماعات في أنقرة وبغداد، كان آخرها على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، جنوب تركيا، في 13 أبريل (نيسان) 2025، بمشاركة وزراء الخارجية والدفاع ورئيسي المخابرات، وممثل لـ«الحشد الشعبي».

وأعلن مجلس الأمن الوطني العراقي حزب «العمال الكردستاني» الذي خاض صراعاً مسلحاً ضد تركيا منذ عام 1984 خلَّف نحو 40 ألف قتيل كما تقول أنقرة، تنظيماً محظوراً، في أعقاب زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان للعراق في 22 أبريل 2024.

بين سوريا والعراق

وقال فيدان إن للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً؛ مشيراً إلى أنه بعد الانتهاء من الملف السوري، سيكون هناك الجانب العراقي، معرباً عن أمله في أن يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا (الاتفاق على اندماج قوات «قسد» في الجيش السوري)، وأن يتخذ قرارات أكثر حكمة تسهِّل مرحلة الانتقال هناك.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري خلال تصريحات الثلاثاء (حساب الحزب في إكس)

بدورها، انتقدت الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للكرد، تولاي حاتم أوغولاري، تصريح فيدان بأن على العراق أن ينظر إلى ما حدث في سوريا، وحديثه عن أن المرحلة القادمة ستكون في العراق بعد الانتهاء من سوريا، ووصفته بأنه «مؤسف للغاية».

وقالت أوغولاري، في تصريح عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الثلاثاء: «لا نرى تصريح فيدان متوافقاً مع روح عملية السلام في تركيا».

الموقف من نوري المالكي

من ناحية أخرى، وبخصوص ترشح رئيس الوزراء العراقي الأسبق، نوري المالكي، لمنصب رئيس الوزراء مجدداً، قال فيدان إن سياسة تركيا الرسمية لم تكن معارضة لأي حكومة أو رئيس وزراء يصل إلى السلطة عبر الانتخابات أو البرلمان، وبخاصة في العراق، وتابع: «سنعمل مع أي شخص يصل إلى السلطة».

نوري المالكي (رويترز)

وذكر الوزير التركي أن المشكلات التي ظهرت خلال فترة المالكي في الماضي، دفعت البعض إلى الاعتقاد بأن هذه المشكلات نفسها ستعود للظهور، لافتاً إلى أن معارضة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لترشيحه، ستؤخذ بعين الاعتبار في العراق.

وأضاف فيدان أن هناك قرارات صادرة عن مجلس الأمن الدولي بشأن العراق، وأن عائدات النفط العراقي لا تزال تُحوَّل إلى الولايات المتحدة، وإذا لم تصل مبالغ معينة من الدولارات إلى البنوك العراقية من نيويورك شهرياً، فلن يكون للاقتصاد العراقي أي فرصة للاستمرار.

ولفت إلى أن هذه الآلية لا تزال قائمة، ولدى أميركا كثير من الموارد المتاحة، كما أنها تمتلك أداة العقوبات ضد العراق، وتُذكِّرهم بذلك بين حين وآخر.


وزير إسرائيلي يصف إجراءات الضفة الغربية بأنها «سيادة واقعية» ويستبعد قيام دولة فلسطينية

وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
TT

وزير إسرائيلي يصف إجراءات الضفة الغربية بأنها «سيادة واقعية» ويستبعد قيام دولة فلسطينية

وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)

قال وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين، الثلاثاء، إن الإجراءات التي تبنتها الحكومة والتي تعزز السيطرة الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة ترقى إلى مستوى تنفيذ «سيادة واقعية»، مستخدماً لغة تعكس تحذيرات النقاد بشأن الغرض من وراء هذه التحركات.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، قال كوهين، لإذاعة الجيش الإسرائيلي إن هذه الخطوات «تؤسس في الواقع حقيقة على الأرض مفادها أنه لن تكون هناك دولة فلسطينية». ووصفت الأطراف الفلسطينية والدول العربية وجماعات حقوق الإنسان التحركات التي تم الإعلان عنها الأحد بأنها ضمٌ للأراضي التي يقطنها نحو ثلاثة ملايين وأربعمائة ألف فلسطيني يسعون لجعلها دولة مستقبلية لهم.

وتأتي تعليقات كوهين عقب تصريحات مماثلة أدلى بها أعضاء آخرون في حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بمن فيهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الدفاع يسرائيل كاتس.


أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
TT

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

أكدت تركيا أن سحب قواتها من سوريا ليس مطروحاً، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الموقّع بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تشكل «وحدات حماية الشعب الكردية» عمادها الأساسي.

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بسعي تركيا إلى نقل نحو ألفين من مواطنيها المنضمين إلى تنظيم «داعش» الإرهابي، ممن كانوا في السجون الخاضعة لسيطرة «قسد» ونُقلوا إلى العراق.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، إن «انسحاب القوات التركية في سوريا ليس مطروحاً على جدول الأعمال، وليست لدينا نية للانسحاب أو مغادرة الأماكن التي توجد بها قواتنا في سوريا»، لافتاً إلى أن الأمر نفسه ينطبق على القوات الموجودة في العراق.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

وأضاف غولر، حسبما نقلت عنه صحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة التركية، أن «قرار الانسحاب من سوريا ستتخذه الجمهورية التركية، ولن نستمع إلى ما يقوله أي طرفٍ آخر، ولا يوجد مثل هذا القرار حالياً».

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان يمكن القول إن «إرهاب حزب العمال الكردستاني» قد انتهى، بالإضافة إلى بدء اندماج «قسد» في الجيش السوري وتفكيك «وحدات حماية الشعب الكردية»، مما قد يعني انتهاء الإرهاب، قال غولر: «نحن نخطط لجميع البدائل الممكنة، لا توجد أي مؤشرات حالياً على عودة الإرهاب، لكنَّ هذا لا يعني أنه لن يحدث، لذلك، نواصل اتخاذ الاحتياطات اللازمة».

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

وأضاف أن «تحقيق الاستقرار الكامل ومعايير الأمن في المنطقة شرط أساسي قبل أي تغيير، وأنه من دون خروج العناصر الإرهابية الأجنبية، ومن دون إرساء معايير الاستقرار والأمن بشكل كامل في المنطقة، ستظل آلية المراقبة والسيطرة التركية في المنطقة حاضرة بكل قوتها».

ويقدَّر عدد القوات التركية الموجود في سوريا بنحو 3 آلاف جندي، كما يحتفظ الجيش التركي بعدد من القواعد العسكرية في شمال وشمال شرقي سوريا، و12 نقطة مراقبة حول إدلب، أشارت تقارير إلى أنه تم الانطلاق منها خلال العملية التي أطاحت بنظام بشار الأسد.

انتقادات كردية لفيدان

في السياق ذاته، انتقدت الرئيسة المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، تولاي حاتم أوغولاري، تصريحات لوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بشأن التطورات في سوريا وإشارته إلى أنه تم الانتهاء من الخطر التي تشكله وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا، وأن المرحلة القادمة ستكون في العراق.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد (حساب الحزب)

وقالت أوغولاري في تصريح، عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الثلاثاء، إنه يجري العمل على تنفيذ بنود الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين دمشق و«قسد»، ومهمة المجتمع الدولي هي المساهمة في تنفيذه، كما تقع على عاتق تركيا مسؤوليات جسيمة، يجب عدم تخريب الاتفاق، ولم يعد لدى الحكومة التركية أي عذر.

ووصفت تصريحات فيدان، التي جاءت في مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين - الثلاثاء، بأنها «غير موفقة».

وكان فيدان قد ذكر خلال المقابلة، أن الأكراد في سوريا سينظرون إلى الأمور من زاوية مختلفة كما هو الحال في تركيا، إذا أُتيحت لهم فرص وتوفرت بدائل، مشيراً إلى أن انسحاب «وحدات حماية الشعب الكردية (قسد)» من المناطق التي تحتلها في شمال شرقي سوريا، بشكل كبير، وتمركزها في مناطق يسكنها الأكراد، يُعد وضعاً أفضل بكثير من السابق، لكن من الممكن الوصول إلى وضع أفضل من هذا أيضاً.

فيدان خلال مقابلة تلفزيونية مساء الاثنين - الثلاثاء (الخارجية التركية)

ولفت فيدان إلى استمرار العلاقة بين قائد «قسد» مظلوم عبدي، وحزب العمال الكردستاني، وأن الأكراد في سوريا ما زالوا يشعرون بحالة من انعدام الثقة، لأن هناك دعاية من جانب «قسد» تحاول تصوير كل عربي سُني، بما في ذلك الحكومة السورية، على أنه داعشي.

وأوضح أن للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً، مشيراً إلى أنه بعد الانتهاء من الملف السوري، سيكون هناك الجانب العراقي، معرباً عن أمله أن يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا، ويتخذ قرارات أكثر حكمة تسهّل مرحلة الانتقال هناك.

تركيا لاستعادة الداعشيين

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بوجود اتصالات بين أنقرة وبغداد وواشنطن حول نقل مواطنين أتراك من أعضاء «داعش»، نُقلوا من سجون شمال شرقي سوريا إلى العراق، لمحاكمتهم في تركيا.

قافلة تحمل عناصر من «داعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

وحسبما ذكرت صحيفة «كيسا دالغا»، الثلاثاء، يُزعم أن الفارين من منفذي عملية إرهابية لـ«داعش» في أنقرة في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2015، مدرجون على قائمة العناصر التي تطالب تركيا بنقلهم إليها لمحاكمتهم بتهمتي «ارتكاب جرائم ضد الإنسانية» و«الإبادة الجماعية»، منهم إلياس أيدين، الملقب بـ«أبو عبيدة» والمُدرج في الوثائق بصفته أمير «داعش» في إسطنبول، وهو مطلوب بموجب نشرة حمراء، ومن بين المسلحين المقرر ترحيلهم إلى العراق.

وذكر التقرير أن هناك نحو 2000 مواطن تركي محتجزين في سجون شمال سوريا أعلنوا عن هوياتهم، لكن لم يتم تحديد هويات جميع مقاتلي «داعش» بشكل نهائي، ويزعم أن عناصر «داعش» يُخفون جنسياتهم بناءً على تعليمات تنظيمية، وحرصاً على سلامتهم بعد خروجهم من السجن.