تاريخ الأدب العالمي في كبسولة

في أقل من 300 صفحة.. مجمل شامل يتميز بالسلاسة والوضوح والدقة

تشارلز ديكنز، شكسبير، ماركيز، مارسيل بروست
تشارلز ديكنز، شكسبير، ماركيز، مارسيل بروست
TT

تاريخ الأدب العالمي في كبسولة

تشارلز ديكنز، شكسبير، ماركيز، مارسيل بروست
تشارلز ديكنز، شكسبير، ماركيز، مارسيل بروست

هل يمكن وضع الأدب العالمي في كبسولة واحدة كي يسهل على القارئ ابتلاعه وهضمه؟ للوهلة الأولى يبدو هذا من قبيل المحال، خصوصا إذا استرجعنا الامتداد الزمني لهذا الأدب في أعماق التاريخ، وتعدد لغاته، وتنوع أجناسه ما بين شعر ونثر وملاحم ومسرحيات وقصائد وروايات وأقاصيص ومقالات.
لكن هذا على وجه الدقة هو ما يفعله الناقد الإنجليزي المعاصر جون سذرلاند، الأستاذ بكلية يونيفرستي كولدج بجامعة لندن، وصاحب أكثر من عشرين كتابا من آخرها «سير الروائيين: تاريخ القصة في 294 سيرة» (2013). ففي خلال العام الماضي (2014) صدر له في طبعة ورقية الغلاف كتاب عنوانه «تاريخ وجيز للأدب» (الناشر: مطبعة جامعة ييل):
John Sutherland، A Little History of Literature. Yale University Press، 2014.
يحوي في أقل من ثلاثمائة صفحة مجملا لهذا التاريخ على نحو يتميز بالسلاسة والوضوح والدقة. وإذا كان من الغريب أن يقدم امرؤ، في المحل الأول، على مثل هذه المحاولة الطموح، فالأغرب أن ينجح فيها، وهو النجاح الذي يحققه سذرلاند هنا.
يعرف المؤلف في فصله الأول الأدب بأنه نتاج العقل الإنساني في أقصى لحظات قدرته على أن يعبر عن العالم المحيط به وأن يفسره. إن الأدب، في أعلى تجلياته، لا يبسط من تعقيدات الوجود وإنما يوسع من أذهاننا ويرهف من حساسيتنا إلى الحد الذي يجعلنا نستوعب هذا التعقيد، حتى لو لم نتفق -وهو ما قد يحدث كثيرا- مع آراء الكاتب أو آراء شخصياته. وهكذا فإن الإجابة عن سؤال: لماذا نقرأ الأدب؟ هي: لأنه يغني حياتنا على أنحاء لا تتسنى بأي طريقة أخرى. إنه يجعلنا أكثر إنسانية. ومن هنا كانت أهمية أن نتعلم كيف نقرأه على النحو الصحيح.
في ضوء هذا التعريف يتقدم سذرلاند إلى التعريف بأهم معالم الأدب العالمي، مع التركيز على الأدب الإنجليزي والأميركي. إنه يناقش الأجناس الأدبية الكبرى، بدءا من الأسطورة حتى يومنا هذا. ومن الأدباء الذين يتوقف عندهم: هوميروس، وشكسبير، وميلتون، وديكنز، وبودلير وتوماس هاردي، وألبير كامو، وخورخه برخيس، وغونتر غراس. كما يتوقف عند قضايا أكثر عمومية مثل: تاريخ الطباعة والنشر وحقوق الطبع، وأدب الرحلات الحقيقية والمتخيلة، والحركة الرومانتيكية في القرن التاسع عشر، وجمهور القراء، وأدب الأطفال، والرقابة على الأدب، وأثر الحرب العالمية الأولى في الشعراء والكتاب، وأدب المرأة، واليوتوبيا ونقيضها، وإعداد الأعمال الأدبية للسينما والمسرح والتلفزيون، وأدب الاعترافات، وأكثر الكتب مبيعا، والجوائز والمهرجانات، مختتما كتابه بسؤال: ما مستقبل الأدب في العصر الرقمي وثورة الإلكترونيات؟
ولنتوقف عنا عند بعض هذه المحطات. هناك، في البداية، ملحمة جلجامش البابلية التي يرجع تاريخها إلى عام 2000 قبل الميلاد (نقلها إلى العربية طه باقر). لقد نشأت في العراق أو بلاد ما بين النهرين، وهي مهد الحضارة الغربية. ففي هذا الهلال الخصيب زرع القمح لأول مرة، ومن ثم تسنى للبشرية أن تنتقل من مرحلة الصيد والرعي إلى مرحلة الزراعة المنظمة. وهذا بدوره ما جعل من الممكن إقامة المدن والعيش فيها، وبذلك جعل حياتنا الحاضرة ممكنة.
والنص الذي وصل إلينا من ملحمة جلجامش ناقص، كما هو الشأن في كثير من ملاحم العالم القديم. لقد كتب على ألواح من الطين لم يتمكن بعضها من الصمود لمرور مئات الأعوام. لكن ما بقى منها كافٍ لكي نتبيّن المعالم الرئيسية للملحمة. إن بطلها هو جلجامش ملك أوروك: نصف إله ونصف بشر، بنى - تمجيدا لنفسه - مدينة فخمة يحكمها حكما استبداديا مطلقا. ولكي تعاقبه الآلهة على كبريائه المسرف، تخلق «رجلا بريا» اسمه إنكيدو، يضارع جلجامش في قوة البدن، ولكنه أنبل خلقا. ويتصارع الاثنان فتكون الغلبة لجلجامش. لكنهما يتصادقان - من منظور احترام كل منهما لقوة الآخر - ويشرعان في سلسلة من الرحلات والمغامرات ومواجهة المحن والتحديات معا.
ومن ملاحم الأدب التي أعقبت «جلجامش» ملحمة «بيولف» الإنجليزية القديمة، والإلياذة والأوديسية لهوميروس، والمهابهاراتا الهندية، وإنيادة فرجيل اللاتيني، وأغنية البطل رولان الفرنسي، وقصة السيد في الأدب الإسباني، وخاتم النبيلونجن في الأدب الألماني، وكوميديا دانتي الإلهية، و«الملحمة اللويسية» (نسبة إلى اسم: لويس) للشاعر البرتغالي كامويس في القرن السادس عشر.
ومن ملحمة جلجامش ينقلنا سذرلاند في فصله المسمى «بيت القصة» إلى عمل أدبي يعد من الأعمال المؤسسة لفن الرواية والقصة القصيرة والقصة متوسطة الطول، هو «الديكاميرون» (منتصف القرن الرابع عشر) للأديب الإيطالي بوكاشيو. لقد ضرب الموت الأسود (الطاعون) مدينة فلورنسا في عام 1348، كما كان يحدث كثيرا في أواخر العصور الوسطى وأوائل عصر النهضة. لم يكن له علاج طبي آنذاك، فكل ما كان يسعك أن تفعله هو أن تفر منه وتأمل ألا تصيبك عدواه. ويلوذ عشرة من الأهالي ذوي الثروة ونبل المحتد – ثلاثة رجال وسبع نساء – بفيلا في الريف لمدة عشرة أيام (ومن هنا جاء عنوان الكتاب، فكلمة «ديكا» باللغة اليونانية تعني «عشرة») في انتظار أن تنجلي غمرة الطاعون. ولكي يمضوا الوقت دون ملل، يتفقون على أن يروي كل منهم قصة واحدة في كل يوم، بحيث يغدو مجموع القصص مائة قصة. وقد استخدم بوكاشيو – الذي كان أشهر كتاب الأدب الإيطالي في عصره – كلمة «نوفيلا» novella في وصف هذه القصص. والكلمة إيطالية بمعنى «شيء صغير جديد». وتروى هذه القصص في دفء المساء، تحت أشجار الزيتون، بينما الحشرات تصدر صريرها، وتدور المرطبات على السادة والسيدات الحاضرين.
وننتقل إلى القرن العشرين حيث يحدثنا سذرلاند عن الأديب الفرنسي مارسيل بروست وسلسلة رواياته التي تحمل عنوان «البحث عن الزمن المفقود» (1913 - 1927). ينطلق بروست من اعتقاد مؤداه أن الحياة تعاش اتجاها نحو المستقبل، ولكنها تفهم بالرجوع إلى الماضي. وفي بعض اللحظات نجد أن ما تركناه وراءنا أعظم تشويقا مما يواجهنا في الحاضر. وفي رواية بروست – التي استغرق تأليفها خمسة عشر عاما وسبعة مجلدات – نجد ما أطلق عنان الحكاية واقعة بسيطة، بل بالغة البساطة: لقد غمس الراوي كعكة صغيرة – من النوع الذي يعرف باسم كعكة الماديلين – في فنجان شايه فإذا مذاق الشاي – مختلطا بفتات الكعكة – يجعل فجأة شريط حياته ينبسط بأكمله في خياله وكأنه يشاهد فيلما سينمائيا. ومن ثم غدا أهم ما يهتم له هو أن يسجل هذه الحياة على الورق.
وفي فصله المسمى «ألوان عبثية من الوجود» ينقلنا سذرلاند إلى الكاتب التشيكي فرانز كافكا (1883 - 1924). ويقول سذرلاند إننا لو أردنا تحديد أكثر السطور الافتتاحية في فن القصص تأثيرا، عبر العصور، فلا بد أن يكون من بينها افتتاحية قصة كافكا القصيرة المسماة «التحول» أو «المسخ»: «إذ استيقظ جريجور سامسا ذات صباح من أحلام قلقة، وجد نفسه وقد تحول في فراشه إلى حشرة عملاقة».
هذه رؤيا كابوسية للوجود الإنساني. ومن المحتمل ألا يكون كافكا قد اهتم بأن ينقلها للأجيال التالية، فقد أوصى صديقه الكاتب الألماني ماكس برود بأن يحرق كل مخطوطاته الأدبية مفضلا ألا يقرأها صديقه. لكن برود، لحسن الحظ، خالف وصية كافكا، وحفظ لنا هذا التراث بعد أن مات صديقه بذات الصدر عن أربعين عاما. هكذا يتحدث إلينا كافكا اليوم ضد إرادته.
وآخر محطة أريد أن أتوقف عندها هنا هي الفصل السادس والثلاثين من كتاب سذرلاند، ومداره «الواقعية السحرية» التي أبدعها كتاب أميركا اللاتينية في سبعينات القرن الماضي وثمانيناته. وأبرز هؤلاء الكتاب هو الروائي الكولومبي غابريل غارثيا ماركيز (حصل على جائزة نوبل للأدب في 1982) صاحب رواية «مائة عام من العزلة» (نقلها إلى العربية د. سليمان العطار). وروايته هذه مليئة بالانتقالات المحيرة في الزمان والمكان.
ومسرح الرواية بلدة كولومبية متخيلة تدعى ماكوندو (تلعب كولومبيا دورا هاما في كتابات ماركيز، كالدور الذي تلعبه ألمانيا في كتابات غونتر غراس أو البرتغال في كتابات خوسيه ساراماغو) إن هذه البلدة صورة مصغرة لكولومبيا بأجمعها: إنها «مدينة مرايا» عاكسة. وفي سلسلة متراقصة الأضواء من المشاهد، نرى لمحات مفتاحية من الأحداث في تاريخ البلاد: حروب أهلية، وصراعات سياسية، ودخول السكك الحديدية والتصنيع، والعلاقة مع جارتها القوية: الولايات المتحدة الأميركية. يتبلور كل شيء هنا في عمل أدبي واحد لامع. ومع أن الرواية ملتزمة سياسيا، كأقصى ما يكون الالتزام، فإنها تظل عملا فنيا فائقا، ينم عن براعة وصنعة وخيال.
ويختتم سذرلاند كتابه بالسؤال: ما مستقبل الأدب في عصر ثورة الاتصالات والإنترنت والحاسوب والأقمار الصناعية والثورة الرقمية؟ ويجيب متفائلا: «إن الأدب - ذلك النتاج الإبداعي على نحو مدهش لعقل الإنسان - سيظل إلى الأبد جزءا من حياتنا، يغذيها مهما اتخذ من أشكال جديدة أو تكيفات. وأنا أقول (حياتنا)، ولكني خليق أن أقول: (حياتك وحياة أطفالك)».



قصة لإديث وارتون عن الحرب ترى النور بعد نحو 100 عام

إديث وارتون
إديث وارتون
TT

قصة لإديث وارتون عن الحرب ترى النور بعد نحو 100 عام

إديث وارتون
إديث وارتون

في قصة لم يسبق نشرها للكاتبة إديث وارتون، كانت هناك مأدبة عشاء داخل قصر فرنسي خلال صيف عام 1918، مع اقتراب الحرب العالمية الأولى من نهايتها، في حين يُسمع دويّ المدافع من بعيد.

تحمل القصة القصيرة التي لم يسبق نشرها من قبل، اسم «الرجال الذين أنقذوا العالم»، وهي من إبداعات وارتون الحائزة جائزة «بوليتزر»، وقد ظهرت بعد وفاتها، تحديداً قبل أسبوعين في مجلة «ذا ستراند» الفصلية.

ويُعتقد أن القصة، التي يعتقد أنها كتبت في يوليو (تموز) 1918، على أقصى تقدير، قد تخلت وارتون عنها وظلت محفوظة في «مكتبة بينيك للكتب والمخطوطات النادرة»، التابعة لجامعة ييل.

تدور أحداث القصة، الموجودة في مخطوطتين مطبوعتين غير مؤرختين، ويبدو أنهما مسودتان مختلفتان، حول مأدبة عشاء أُقيمت على الطاولة نفسها، التي كان جرّاح في الجيش قد أجرى عليها عمليات بتر في وقت سابق من الحرب.

وخلال تلك المأدبة، كان لا بد من إعادة ترتيب زهور الأوركيد، بعدما اهتزت بفعل الاهتزازات الناجمة عن الانفجارات.

جاء في إحدى الفقرات: «هناك، في تلك الساعة نفسها، كان الرجال يسقطون بالآلاف لجعل العالم آمناً... من أجل هذا!». وجاء كذلك: «وكان بعض الضباط الشباب، الذين بدأ الضيق يتسلل إلى مضيفهم بسبب تأخرهم، قادمين مباشرة من قلب تلك المشاهد».

اللافت، أنه بعد نحو قرن، لا يزال موضوع القصة يلقى صدى، حسب أندرو غولي، المحرر الإداري لمجلة «ذا ستراند»، ومقرها في رويال أوك، بولاية ميشيغان.

يقول غولي: «تقرأ عن حرب تدور رحاها في الخارج، لكن لم تشعر يوماً بأنها تمسُّك شخصياً، لقد شاهدتها فقط على شاشات التلفاز فحسب»، مضيفاً أن القصة تُصوّر «شيئاً عالمياً مشتركاً، حيث يمكن للناس مشاهدة الحرب من بعيد، لكنهم لا يستطيعون حقاً الشعور بتداعياتها».

من جهتها، نشأت وارتون، التي تتضمن أعمالها «عصر البراءة» و«إيثان فروم» و«بيت المرح»، في صفوف نخبة مدينة نيويورك، أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، وغالباً ما ضمّنت قضايا الطبقة الأرستقراطية في كتاباتها.

لقد كانت في باريس أثناء الحرب العالمية الأولى، وكرّست نفسها لأعمال الإغاثة، بما في ذلك تنظيم مساكن للاجئين، وافتتاح مستشفى لعلاج السل.

وفي عام 1916، نالت وسام جوقة الشرف الفرنسي؛ تقديراً لجهودها خلال الحرب.

في سياق متصل، تقول إميلي أورلاندو، أستاذة اللغة الإنجليزية، في جامعة فيرفيلد بولاية كونيتيكت، ومؤلفة كتاب «إديث وارتون والفنون البصرية»، والتي درست أعمال وارتون لعقود: «القراءة التقليدية لأعمال وارتون توحي بأنها مجرد مؤرخة للطبقة الأرستقراطية في نيويورك فقط»، منوهة بأن: «الكثير من عامة الناس لا يدركون عملها الإنساني المذهل على الخطوط الأمامية».

وأضافت أورلاندو، متحدثةً عن القصة المنشورة حديثاً: «حتى من خلال أعمالها الروائية، تُسلّط وارتون الضوء على الحرب العالمية الأولى من خلال منظورها النقدي».

ويذكر أن إيزابيل بارسونز، أستاذة الأدب الإنجليزي في الجامعة المفتوحة بإنجلترا، كتبت تحليلاً نقدياً لقصة «الرجال الذين أنقذوا العالم» عام 2023.

ومع ذلك، قال غولي إنه لم يعثر على أي دليل على نشر القصة للجمهور، قبل ظهورها على صفحات مجلة «ذا ستراند».

تصوّر القصة «حقيقة عالمية مشتركة... حيث يمكن للناس مشاهدة الحرب من بعيد... لكنهم لا يستطيعون حقاً الشعور بتداعياتها»

في عام 2016، اكتشف باحثون مسرحية لوارتون أيضاً بعنوان «ظل الشك»، التي عُرضت بوقت لاحق على خشبة المسرح. وأوضح غولي أن مجلة «ذا ستراند» تُعدّ الوريث الروحي للمجلة البريطانية التي تحمل الاسم نفسه.

وقد بدأت نسختها الحالية بالصدور عام 1998، ونشرت قصصاً لم تُنشر سابقاً لكتاب مرموقين، بينهم ريموند تشاندلر وإرنست همنغواي.

يقول غولي إن وارتون كانت ضمن قائمة الكُتّاب، الذين ظل يبحث عن أعمالهم، وقد تلقى بالفعل عدداً من المواد من «مكتبة بينيكي»، وقضى شهوراً في دراستها بجدية؛ بحثاً عن مواد جديدة. لكن الكثير من المواد، كما يذكر، كان مكتوباً بخط اليد؛ ما يُصعّب فك رموزه: «ربما نحتاج إلى خبراء خطوط يعملون لدى مكتب التحقيقات الفيدرالي؛ لمحاولة فك رموز ما كانت تكتب وارتون». ويقول عن العثور على قصة «الرجال الذين أنقذوا العالم»: «قرأتُ القصة لم تُنشر من قبل، وقلت في نفسي: (حسناً، هذا العمل الأنسب في الوقت الراهن، ولن يكون هناك جدل حول استخدام الفاصلة أو علامة الاستفهام)».

ومع أن القصة القصيرة غير مكتملة، تظل عناصرها السردية والموضوعية متماسكة. وربما تكون هذه القصة واحدة من بين الكثير من أعمال وارتون الأخرى التي لم تر النور بعد. وتؤكد هذا الاحتمال أورلاندو بقولها: «هناك الكثير من المواد الأخرى، التي جرى اكتشافها. ولا تزال هناك اكتشافات أخرى في انتظارنا. هذا ليس الاكتشاف الأخير، لكنه يبقى إنجازٌ عظيمٌ لأي باحثٍ معني بأعمال وارتون».

* خدمة «نيويورك تايمز»


جدارية الأرض المثمرة... أموية من قصر الحير الغربي

لوحة أموية من محفوظات متحف دمشق الوطني مصدرها قصر الحير الغربي في البادية السورية
لوحة أموية من محفوظات متحف دمشق الوطني مصدرها قصر الحير الغربي في البادية السورية
TT

جدارية الأرض المثمرة... أموية من قصر الحير الغربي

لوحة أموية من محفوظات متحف دمشق الوطني مصدرها قصر الحير الغربي في البادية السورية
لوحة أموية من محفوظات متحف دمشق الوطني مصدرها قصر الحير الغربي في البادية السورية

يحتفظ متحف دمشق الوطني بلوحة أموية من الحجم الضخم، تحتلّ وسطها صورة دائرية تمثل امرأة ترفع بين يديها وشاحاً مليئاً بالفاكهة. خرجت هذه اللوحة من قصر الحير الغربي في نواحي جنوب غرب مدينة تدمر، ودخلت المتحف، وتمّ تثبيتها في القاعة العليا من الجناح الذي خُصّص للقى الأثرية التي تمّ اكتشافها بين أطلال هذا القصر، وهي من الطراز الروماني الكلاسيكي الرفيع، وتتبع أسلوباً ساد في مختلف نواحي الأرضي السورية خلال القرون الميلادية التي سبقت دخول الإسلام إلى هذه البقاع. تعود هذه الجدارية إلى العقود الأولى من القرن الثامن، وتشهد بأسلوبها المتقن لاستمرارية هذا الطراز خلال العهد الأموي، وتشكّل أحد أجمل تجليّاته المشرقيّة في مطلع القرون الوسطى.

أُنجزت هذه اللوحة المستطيلة على مساحة من مادة المِلاط الجصّي المتين، وتبدو في موقعها اليوم أشبه بلوحة جدارية، غير أنّها في الواقع لوحة أرضية كانت تزيّن في الأصل قاعة الاستقبال في الجناح الغربي من القصر الذي شيّده هشام بين عبد الملك في عام 727، وتتميّز بضخامتها الاستثنائية، إذ يبلغ طولها 5.21 متر، وعرضها 4.43 متر. يحيط بهذه اللوحة إطار زخرفي عريض تزينه سلسلة لولبية من الأغصان المورقة، تتدلّى منها عناقيد من العنب الأحمر. حُوّرت هذه الأغصان هندسياً، واتخذت شكل دوائر متلاحقة متعادلة في الحجم، غير أنّها حافظت على ثقلها الطبيعي، وبدا ذلك بشكل خاص في تصوير عناقيدها. تحضر في وسط هذه الإطار صورة نصفية لامرأة في وضعية المواجهة، تنتصب وسط إطار دائري تزيّنه سلسلة من الدوائر اللؤلؤية المتناسقة الممهورة بأشكال نباتية منمنمة. يخرج هذا الوجه عن النمط الكلاسيكي، وتعكس ملامحه النسق المحلّي الذي جمع بين التقاليد الرومانية والفارسية في قالب سوري محلّي، ساد في تدمر، كما في نواح أخرى من البقاع السورية.

بنية الرأس دائرية، تعلوها كتلة من الشعر الكثيف الأسود تحيط به، مع فرق بسيط في وسط قمّته، وخصلتين صغيرتين تنسدلان على الجبين. العينان لوزتان واسعتان يعلوهما حجابان مقوّسان عريضان منفصلان، ينسدل من بين وسطهما خيط الأنف الرفيع. الفم مطبق، وقوامه خط بسيط يرسم الشق الفاصل بين شفتيه الرقيقتين. الوجنتان مكتنزتان وموشحتان باللون الأرجواني. العنق عريضة، يزيّنها عقد لؤلؤي قصير، تعلوه أفعى تلتف من حوله، رافعة رأسها فوق الكتف اليمنى. ترفع هذه المرأة يديها في اتجاه الصدر، حاملة وشاحاً يأخذ شكل رزمة مفتوحة، تعلوها مجموعة متنوّعة من الفاكهة، تتوسّطها إجاصتان. تبدو هذه الفاكهة مرصوصة ومثبتة في الفراغ، وتشكّل مساحة أفقية تحتلّ القسم الأعلى من الصدر الأنثوي.

تتبنّى هذه الصورة نموذجاً معروفاً في الفن الكلاسيكي يمثّل سيّدة الكون «غايا»، وهي أوّل من ظهر في بدء هذا الوجود، بحسب الميثولوجيا اليونانية. توصف هذه السيّدة الأم بصاحبة الأحشاء الشاسعة وحصن جميع الخالدين، وقد تجرّدت صورتها لاحقاً من معناها الأصلي، وتحوّلت إلى صورة «حيادية» تمثّل الأرض الطيّبة المثمرة فحسب. تُشكّل الأفعى الملتفّة حول العنق عنصراً من العناصر التشكيلية التي ترافقها، وترمز في العالم القديم إلى الخصوبة والعطاء والتجدّد المستمر.

تحضر «غايا» وسط لوحة دائرية تستقرّ وسط مساحة مستطيلة تكسوها أغصان نباتية زخرفية. وسط هذه الزخارف، في القسم الأعلى من هذه المساحة، فوق هامة الأرض الأم، يطلّ مخلوقان غرائبيان متشابهان في الشكل، لكل منهما رأس إنسان عاري الصدر، وساقا تنين ذي جثة ضخمة تعلوها الزعانف. رأى دانيال شلومبرجير أن هذا الكائن الذي يلتف ثلاث مرات على نفسه بشكل لولبي هو «قنطور بحري»، والقنطور مخلوق أسطوري إغريقي نصفه العلوي إنسان ونصفه السفلي حصان، كما هو معروف، وهو في هذا الرسم الأموي كما يبدو مخلوق نصفه إنسان ونصفه الآخر تنين. الجزء الأسفل من هذه المساحة التشكيلية تعرض للتلف وضاع للأسف، وما تبقّى منه يُظهر بقايا ثعلبين، أحدهما يقتات عنباً، وطيرين من فصيلة الكراكي، وكلباً يجري وراء حيوان ضاعت ملامحه، وبات من الصعب تحديد هويّته.

ظهرت صورة الأرض الأم على هذه اللوحة الأرضية من قصر الحير الغربي، ولم يقتصر ظهورها في الميراث الفني الأموي على هذا الموقع، إذ نراها كذلك في قصير عمرة، في البادية الأردنية، حيث تكرّرت صورتها الواحدة ستّ مرات في بناء تعادلي محكم، على جانبي السقف المقوّس الذي يعلو صورة صاحب الموقع، في الركن الذي يُعرف بـ«ركن العرش». يشكّل هذا الحضور استمرارية لنموذج متوارث تعدّدت شواهده في بلاد الشام كما في سائر أنحاء الشرق الأدنى، ويرى البعض أن تبنّيه في هذين الموقعين الأمويين لا يخلو من الدلالة الرمزية.

بحسب قراءة افتراضية اقترحها العالم ريتشارد اتنغهاوزن في كتابه المرجعي الذي صدر عام 1962 تحت عنوان «فن التصوير عند العرب»، يمثّل لوح الأرض المثمرة الحاضرة في صورة «غايا»، «مع المحيط الدائر الذي تمثله الوحوش البحرية»، العالم الذي «أُلقي به منبسطاً تحت أقدام هذه الأسرة». وسواء اتبع الفنان المحلّي هذه الصيغة «وفقاً لتوجيهات رسمية أم لا، فإنّ مثل هذا المعنى المحدّد كان جلياً بصفة مؤكّدة بالنسبة إلى المهتدين الجدد إلى الإسلام في سوريا الكبرى».


حين كان ديكارت على حافة الجنون

 ديكارت
ديكارت
TT

حين كان ديكارت على حافة الجنون

 ديكارت
ديكارت

قد نتوهم أحياناً أن الفلاسفة يتوصلون إلى الحقيقة بشكل جاهز، سهل، وهم جالسون في برجهم العاجي مرتاحين مسرورين لا هم لهم ولا غم. ولكن الواقع مختلف تماماً. فالحقيقة لا تتجلى لهم إلا بعد معاناة داخلية طويلة وبعد تجاوز الأسلاك الشائكة وتخطيها. من بين هؤلاء بالطبع بل وعلى رأسهم ديكارت.

من المعلوم أنه ترك بلاده فرنسا، لأن الظلامية الأصولية كانت مخيمةً عليها في ذلك الزمان. وكانت ترعب المثقفين وتخنق أنفاسهم خنقاً في كل أنحاء أوروبا. الدليل على ذلك ترويع غاليليو وحرق جيوردانو برينو بعد أن قطعوا لسانه في أقبية الفاتيكان المظلمة. بالتالي فمن الصعب على أي مثقف أن يفكر بشكل طبيعي في مثل هذا الجو الخانق المرعب. ويبدو أن أصدقاءه الباريسيين هم الذين نصحوه بمغادرة البلاد بعد أن توسموا فيه أمارات النبوغ والعبقرية. قالوا له ما معناه: أنت وحدك القادر على كشف الحقيقة. بالتالي لم تعد ملكاً لنفسك فقط، إنما أصبحت ملكاً للبشرية جمعاء. في الواقع إنهم خافوا عليه من المخابرات الأصولية التي كانت تهيمن آنذاك على باريس وفرنسا كلها. وهي مخابرات فوق بشرية، أي أخطر أنواع المخابرات. وأدركوا أنها ستبطش به لا محالة بمجرد أن تعرف من هو بالضبط، وماذا يعتمل في داخله من أفكار وتفاعلات خارج الإطار المسموح به. فبالنسبة للأصوليين لا داعي للبحث عن الحقيقة لأنها موجودة جاهزة في كتب القدماء. فلماذا تتعب نفسك أيها الجاهل المغرور؟ لماذا تضيع وقتك؟ لهذا السبب غادر ديكارت فرنسا وعاش معظم حياته خارجها. في ذلك الوقت كان هناك بلدان يتمتعان بهامش كبير من الحرية هما إنجلترا وهولندا. بالتالي فمعظم مفكري فرنسا كانوا يهربون إلى لندن أو أمستردام كما كان يفعل المثقفون العرب مع بيروت في الخمسينات والستينات. لهذا السبب فإن ديكارت نشر معظم مؤلفاته في هولندا. ثم كانت تدخل سراً تحت المعطف إلى فرنسا. لقد غادر بلاده لكي يتنفس الهواء الطلق في الخارج. من يصدق الآن أن فرنسا كانت محكومةً يوماً ما بأصولية ظلامية مطبقة خانقة تشبه «طالبان» في أفغانستان؟ لقد غادرها وهو يشعر بأن هناك شيئاً ما يختلج في داخله: شيء مبهم غامض يكاد يتفجر تفجراً. لكنه لا يعرف كنهه ولا سره كما يحصل لمعظم العباقرة:

يقولون لي من أنت في كل بلدة

وما تبتغي ما أبتغي جل أن يسمى

(المتنبي)

وعلى دروب التجوال والترحال في مختلف أنحاء أوروبا راح ديكارت «يقرأ العالم ككتاب مفتوح على مصراعيه». لاحظوا ما أجمل هذه العبارة. لاحظوا شحنة الحرية الهائلة التي تنطوي عليها. فمتى سيلتقي ديكارت بالحقيقة المخبوءة، بالحقيقة المطموسة الضائعة؟ آه أيتها الحقيقة يا أحلى عشيقة في التاريخ. متى سألقاك؟ متى سأكحل عيني بمرآك؟ ولكنه لن يلقاها ولن يكحل عينه بمرآها إلا بعد أن يتعذب ويتمرمر ويموت ألف موتة. فالحقيقة لا تعطي نفسها بسهولة. الحقيقة بخيلة جداً وقد تتمنع عليك تمنعاً. وهي على أي حال لن تعطي نفسها لك إلا بعد أن تدفع ثمنها عداً ونقداً. الحقيقة نادرة ومهرها غال:

فيا دارها بالحَزْن إن مزارها

قريبٌ ولكن دون ذلك أهوال

(المعري)

ثم اشتدت الأزمة الداخلية في أعماق ديكارت وتفاقمت واستفحلت. ثم نهشه جحيم الشك نهشاً حتى لم يعد يستقر على حال. ولم يعد يستطيع التوصل إلى يقين ثابت أو أرض صلبة يقف عليها. وكاد أن يجن. ومعلوم أن الشك سلاح ذو حدين. فهناك الشك الذي يعمر وهناك الشك الذي يدمر. هناك الشك الإيجابي المبدع الخلاق، وهناك الشك العدمي العقيم القاتل. وما أدراك ما جحيم الشك؟ ثم نزل عليه برد اليقين في آخر لحظة. البعض يقول: نزل عليه الإلهام الصاعق فأنقذه قبل أن يحصل ما لا تحمد عقباه. متى حصل ذلك؟ في ليلة 10 نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 1619، أي قبل 400 سنة من الآن. وتقول لنا الأخبار أيضاً: لولا عفو الله لقضى ديكارت نحبه في تلك الليلة الليلاء، حيث رأى ثلاثة أحلام مرعبة هزته هزاً. فاستيقظ مذعوراً مرعوباً وراح يرتجف كريشة في مهب الرياح. لكنها انتهت على خير لحسن الحظ. وتمخضت في نهاية المطاف عن الحدث الأعظم: انعتاق الروح وانكشاف الحقيقة. وهذا هو معنى الوحي الفلسفي أو الإلهام الصاعق الذي لا ينزل إلا على كبار العباقرة. عندئذ تجلت له الحقيقة التي لا تعطي نفسها إلا للعظماء. فخر راكعاً، ساجداً، شاكراً. وأقسم يميناً بالله أنه سيحج إلى مزار السيدة العذراء في بلدة لوريتو بإيطاليا سيراً على الأقدام. وهي من أهم مزارات الحج الكاثوليكية في العالم. وفى بنذره فعلاً عام 1623. هكذا نجد أن مؤسس العقلانية الفلسفية في الغرب لم يكن عقلانياً إلى الحد الذي نتصوره. أو قل كان عقلانياً تماماً فيما يخص الشؤون البشرية والأرضية واكتشاف قوانين الطبيعة والكون. لكنه كان يعرف أن هناك أشياء عُلوية سماوية تتجاوز أفهامنا وعقولنا. وربما كان يشعر ضمناً بأن العناية الإلهية تعرف من هو بالضبط. ربما كان يشعر في قرارة نفسه بأنها تطل عليه من فوق: تحرسه وتحميه. وذلك ريثما يكون قد أدى مهمته وحقق الاكتشافات الكبرى التي أضاءت للبشرية عتمات الطريق.

على أي حال لم يستطع ديكارت التوصل إلى الحقيقة إلا بعد أن خاض المعركة مع ذاته على المكشوف. لذلك وصفه هيغل بأنه «البطل المقدام للفكر». بعدئذ استطاع أن يتوصل إلى طمأنينته الشخصية وحقيقته الجوهرية. وقد تحدث عن ذلك بشكل ذاتي مؤثر في كتابه الشهير «مقال في المنهج». وهو الكتاب الذي نتجت عنه كل الحضارة الحديثة التي نعرفها اليوم: أي سيطرة الإنسان على الطبيعة وانتصاره عليها بواسطة العلم والتكنولوجيا. قال في اعترافاته الشخصية ما معناه: «كنت كمن يتقدم وحيداً في بحر من الظلمات. كنت كمن يمشي على خيط رفيع جداً جداً، ويكاد أن يسقط في أي لحظة. كنت على وشك السقوط في هاوية سحيقة، ولا قرار...»، لكنه لم يسقط إنما وصل إلى بر الأمان. أخيراً وصل رينيه ديكارت.

بعد أن انكشفت له الحقيقة ساطعة كقرن الشمس، بعد أن تغلب على شكوكه وهواجسه الجنونية، بعد أن حقق أكبر انتصار على مجهول المجاهيل، قرر ديكارت أن يقطع مع أفكاره السابقة التي تلقاها من العائلة والمدرسة والكنيسة. في تلك اللحظة قرر أن يقوم بأكبر انقلاب في تاريخ الفلسفة. في تلك اللحظة قرر أن يطوي صفحة ألف سنة من تاريخ الفلسفة: أي كل فلسفة القرون الوسطى اللاهوتية الكهنوتية التكرارية الاجترارية. ومن تلك اللحظة ابتدأت الفلسفة الحديثة: أي الفلسفة الديكارتية التي طالما سحرت طه حسين عندما كان في باريس وأشعلت شرارة التنوير العربي. يقول ديكارت بالحرف الواحد في كتابه العظيم «التأملات الديكارتية» أو «التأملات الميتافيزيقية»:

«كنت قد اكتشفت منذ زمن طويل أني كنت قد تلقيت مجموعة كبيرة من الأفكار الخاطئة في سنوات عمري الأولى. لقد تلقيتها على أساس أنها صحيحة تماماً ولا يرقى إليها الشك. ولكني اكتشفت فيما بعد أن كل ما أسسته على هذه المبادئ الهشة المهتزة لا يمكن إلا أن يكون مشبوهاً جداً ولا يقين فيه. وبالتالي فقد قررت أن أدمر كل أفكاري السابقة».

لاحظوا مدى خطورة هذه العبارة الأخيرة التي يكاد يرتجف أمامها المثقف العربي ارتجافاً. من يستطيع أن يلفظ عبارة كهذه: «قررت أن أدمر كل أفكاري التراثية والماضوية والرجعية السابقة. من يستطيع أن يقول مثلاً: قررت التخلي عن كل الأفكار الطائفية والمذهبية القديمة التي تربيت عليها منذ نعومة أظفاري وتشربتها مع حليب الطفولة؟ وهي أفكار تكفر الآخرين وتبيح دمهم شرعاً. سوف يتهمونه فوراً بالخروج على ثوابت الأمة ومقدساتها. وهذا ما حصل بالفعل لديكارت. فقد وضع الفاتيكان مؤلفاته على لائحة الكتب المحرمة قراءتها على المؤمنين (أي المتدينين المسيحيين). وكذلك فعل مع تلميذه سبينوزا الذي ذهب بعيداً أكثر في تفكيك العقائد التراثية التكفيرية. على هذا النحو أشرقت علينا أنوار العصور الحديثة فبددت ظلمات العصور الوسطى.

أخيراً كان ديكارت يقول هذه العبارة الشهيرة: «الفيلسوف يتقدم مقنعاً على مسرح التاريخ»، وكان يقصد بذلك أنه لا يستطيع الكشف عن وجهه الحقيقي منذ البداية خشية أن يقتلوه أو يغتالوه قبل أن يضع مؤلفاته الأساسية ويضرب ضربته الكبرى.

لم يستطع ديكارت التوصل إلى الحقيقة إلا بعد أن خاض المعركة مع ذاته ولذلك وصفه هيغل بـ«البطل المقدام للفكر»