تاريخ الأدب العالمي في كبسولة

في أقل من 300 صفحة.. مجمل شامل يتميز بالسلاسة والوضوح والدقة

تشارلز ديكنز، شكسبير، ماركيز، مارسيل بروست
تشارلز ديكنز، شكسبير، ماركيز، مارسيل بروست
TT

تاريخ الأدب العالمي في كبسولة

تشارلز ديكنز، شكسبير، ماركيز، مارسيل بروست
تشارلز ديكنز، شكسبير، ماركيز، مارسيل بروست

هل يمكن وضع الأدب العالمي في كبسولة واحدة كي يسهل على القارئ ابتلاعه وهضمه؟ للوهلة الأولى يبدو هذا من قبيل المحال، خصوصا إذا استرجعنا الامتداد الزمني لهذا الأدب في أعماق التاريخ، وتعدد لغاته، وتنوع أجناسه ما بين شعر ونثر وملاحم ومسرحيات وقصائد وروايات وأقاصيص ومقالات.
لكن هذا على وجه الدقة هو ما يفعله الناقد الإنجليزي المعاصر جون سذرلاند، الأستاذ بكلية يونيفرستي كولدج بجامعة لندن، وصاحب أكثر من عشرين كتابا من آخرها «سير الروائيين: تاريخ القصة في 294 سيرة» (2013). ففي خلال العام الماضي (2014) صدر له في طبعة ورقية الغلاف كتاب عنوانه «تاريخ وجيز للأدب» (الناشر: مطبعة جامعة ييل):
John Sutherland، A Little History of Literature. Yale University Press، 2014.
يحوي في أقل من ثلاثمائة صفحة مجملا لهذا التاريخ على نحو يتميز بالسلاسة والوضوح والدقة. وإذا كان من الغريب أن يقدم امرؤ، في المحل الأول، على مثل هذه المحاولة الطموح، فالأغرب أن ينجح فيها، وهو النجاح الذي يحققه سذرلاند هنا.
يعرف المؤلف في فصله الأول الأدب بأنه نتاج العقل الإنساني في أقصى لحظات قدرته على أن يعبر عن العالم المحيط به وأن يفسره. إن الأدب، في أعلى تجلياته، لا يبسط من تعقيدات الوجود وإنما يوسع من أذهاننا ويرهف من حساسيتنا إلى الحد الذي يجعلنا نستوعب هذا التعقيد، حتى لو لم نتفق -وهو ما قد يحدث كثيرا- مع آراء الكاتب أو آراء شخصياته. وهكذا فإن الإجابة عن سؤال: لماذا نقرأ الأدب؟ هي: لأنه يغني حياتنا على أنحاء لا تتسنى بأي طريقة أخرى. إنه يجعلنا أكثر إنسانية. ومن هنا كانت أهمية أن نتعلم كيف نقرأه على النحو الصحيح.
في ضوء هذا التعريف يتقدم سذرلاند إلى التعريف بأهم معالم الأدب العالمي، مع التركيز على الأدب الإنجليزي والأميركي. إنه يناقش الأجناس الأدبية الكبرى، بدءا من الأسطورة حتى يومنا هذا. ومن الأدباء الذين يتوقف عندهم: هوميروس، وشكسبير، وميلتون، وديكنز، وبودلير وتوماس هاردي، وألبير كامو، وخورخه برخيس، وغونتر غراس. كما يتوقف عند قضايا أكثر عمومية مثل: تاريخ الطباعة والنشر وحقوق الطبع، وأدب الرحلات الحقيقية والمتخيلة، والحركة الرومانتيكية في القرن التاسع عشر، وجمهور القراء، وأدب الأطفال، والرقابة على الأدب، وأثر الحرب العالمية الأولى في الشعراء والكتاب، وأدب المرأة، واليوتوبيا ونقيضها، وإعداد الأعمال الأدبية للسينما والمسرح والتلفزيون، وأدب الاعترافات، وأكثر الكتب مبيعا، والجوائز والمهرجانات، مختتما كتابه بسؤال: ما مستقبل الأدب في العصر الرقمي وثورة الإلكترونيات؟
ولنتوقف عنا عند بعض هذه المحطات. هناك، في البداية، ملحمة جلجامش البابلية التي يرجع تاريخها إلى عام 2000 قبل الميلاد (نقلها إلى العربية طه باقر). لقد نشأت في العراق أو بلاد ما بين النهرين، وهي مهد الحضارة الغربية. ففي هذا الهلال الخصيب زرع القمح لأول مرة، ومن ثم تسنى للبشرية أن تنتقل من مرحلة الصيد والرعي إلى مرحلة الزراعة المنظمة. وهذا بدوره ما جعل من الممكن إقامة المدن والعيش فيها، وبذلك جعل حياتنا الحاضرة ممكنة.
والنص الذي وصل إلينا من ملحمة جلجامش ناقص، كما هو الشأن في كثير من ملاحم العالم القديم. لقد كتب على ألواح من الطين لم يتمكن بعضها من الصمود لمرور مئات الأعوام. لكن ما بقى منها كافٍ لكي نتبيّن المعالم الرئيسية للملحمة. إن بطلها هو جلجامش ملك أوروك: نصف إله ونصف بشر، بنى - تمجيدا لنفسه - مدينة فخمة يحكمها حكما استبداديا مطلقا. ولكي تعاقبه الآلهة على كبريائه المسرف، تخلق «رجلا بريا» اسمه إنكيدو، يضارع جلجامش في قوة البدن، ولكنه أنبل خلقا. ويتصارع الاثنان فتكون الغلبة لجلجامش. لكنهما يتصادقان - من منظور احترام كل منهما لقوة الآخر - ويشرعان في سلسلة من الرحلات والمغامرات ومواجهة المحن والتحديات معا.
ومن ملاحم الأدب التي أعقبت «جلجامش» ملحمة «بيولف» الإنجليزية القديمة، والإلياذة والأوديسية لهوميروس، والمهابهاراتا الهندية، وإنيادة فرجيل اللاتيني، وأغنية البطل رولان الفرنسي، وقصة السيد في الأدب الإسباني، وخاتم النبيلونجن في الأدب الألماني، وكوميديا دانتي الإلهية، و«الملحمة اللويسية» (نسبة إلى اسم: لويس) للشاعر البرتغالي كامويس في القرن السادس عشر.
ومن ملحمة جلجامش ينقلنا سذرلاند في فصله المسمى «بيت القصة» إلى عمل أدبي يعد من الأعمال المؤسسة لفن الرواية والقصة القصيرة والقصة متوسطة الطول، هو «الديكاميرون» (منتصف القرن الرابع عشر) للأديب الإيطالي بوكاشيو. لقد ضرب الموت الأسود (الطاعون) مدينة فلورنسا في عام 1348، كما كان يحدث كثيرا في أواخر العصور الوسطى وأوائل عصر النهضة. لم يكن له علاج طبي آنذاك، فكل ما كان يسعك أن تفعله هو أن تفر منه وتأمل ألا تصيبك عدواه. ويلوذ عشرة من الأهالي ذوي الثروة ونبل المحتد – ثلاثة رجال وسبع نساء – بفيلا في الريف لمدة عشرة أيام (ومن هنا جاء عنوان الكتاب، فكلمة «ديكا» باللغة اليونانية تعني «عشرة») في انتظار أن تنجلي غمرة الطاعون. ولكي يمضوا الوقت دون ملل، يتفقون على أن يروي كل منهم قصة واحدة في كل يوم، بحيث يغدو مجموع القصص مائة قصة. وقد استخدم بوكاشيو – الذي كان أشهر كتاب الأدب الإيطالي في عصره – كلمة «نوفيلا» novella في وصف هذه القصص. والكلمة إيطالية بمعنى «شيء صغير جديد». وتروى هذه القصص في دفء المساء، تحت أشجار الزيتون، بينما الحشرات تصدر صريرها، وتدور المرطبات على السادة والسيدات الحاضرين.
وننتقل إلى القرن العشرين حيث يحدثنا سذرلاند عن الأديب الفرنسي مارسيل بروست وسلسلة رواياته التي تحمل عنوان «البحث عن الزمن المفقود» (1913 - 1927). ينطلق بروست من اعتقاد مؤداه أن الحياة تعاش اتجاها نحو المستقبل، ولكنها تفهم بالرجوع إلى الماضي. وفي بعض اللحظات نجد أن ما تركناه وراءنا أعظم تشويقا مما يواجهنا في الحاضر. وفي رواية بروست – التي استغرق تأليفها خمسة عشر عاما وسبعة مجلدات – نجد ما أطلق عنان الحكاية واقعة بسيطة، بل بالغة البساطة: لقد غمس الراوي كعكة صغيرة – من النوع الذي يعرف باسم كعكة الماديلين – في فنجان شايه فإذا مذاق الشاي – مختلطا بفتات الكعكة – يجعل فجأة شريط حياته ينبسط بأكمله في خياله وكأنه يشاهد فيلما سينمائيا. ومن ثم غدا أهم ما يهتم له هو أن يسجل هذه الحياة على الورق.
وفي فصله المسمى «ألوان عبثية من الوجود» ينقلنا سذرلاند إلى الكاتب التشيكي فرانز كافكا (1883 - 1924). ويقول سذرلاند إننا لو أردنا تحديد أكثر السطور الافتتاحية في فن القصص تأثيرا، عبر العصور، فلا بد أن يكون من بينها افتتاحية قصة كافكا القصيرة المسماة «التحول» أو «المسخ»: «إذ استيقظ جريجور سامسا ذات صباح من أحلام قلقة، وجد نفسه وقد تحول في فراشه إلى حشرة عملاقة».
هذه رؤيا كابوسية للوجود الإنساني. ومن المحتمل ألا يكون كافكا قد اهتم بأن ينقلها للأجيال التالية، فقد أوصى صديقه الكاتب الألماني ماكس برود بأن يحرق كل مخطوطاته الأدبية مفضلا ألا يقرأها صديقه. لكن برود، لحسن الحظ، خالف وصية كافكا، وحفظ لنا هذا التراث بعد أن مات صديقه بذات الصدر عن أربعين عاما. هكذا يتحدث إلينا كافكا اليوم ضد إرادته.
وآخر محطة أريد أن أتوقف عندها هنا هي الفصل السادس والثلاثين من كتاب سذرلاند، ومداره «الواقعية السحرية» التي أبدعها كتاب أميركا اللاتينية في سبعينات القرن الماضي وثمانيناته. وأبرز هؤلاء الكتاب هو الروائي الكولومبي غابريل غارثيا ماركيز (حصل على جائزة نوبل للأدب في 1982) صاحب رواية «مائة عام من العزلة» (نقلها إلى العربية د. سليمان العطار). وروايته هذه مليئة بالانتقالات المحيرة في الزمان والمكان.
ومسرح الرواية بلدة كولومبية متخيلة تدعى ماكوندو (تلعب كولومبيا دورا هاما في كتابات ماركيز، كالدور الذي تلعبه ألمانيا في كتابات غونتر غراس أو البرتغال في كتابات خوسيه ساراماغو) إن هذه البلدة صورة مصغرة لكولومبيا بأجمعها: إنها «مدينة مرايا» عاكسة. وفي سلسلة متراقصة الأضواء من المشاهد، نرى لمحات مفتاحية من الأحداث في تاريخ البلاد: حروب أهلية، وصراعات سياسية، ودخول السكك الحديدية والتصنيع، والعلاقة مع جارتها القوية: الولايات المتحدة الأميركية. يتبلور كل شيء هنا في عمل أدبي واحد لامع. ومع أن الرواية ملتزمة سياسيا، كأقصى ما يكون الالتزام، فإنها تظل عملا فنيا فائقا، ينم عن براعة وصنعة وخيال.
ويختتم سذرلاند كتابه بالسؤال: ما مستقبل الأدب في عصر ثورة الاتصالات والإنترنت والحاسوب والأقمار الصناعية والثورة الرقمية؟ ويجيب متفائلا: «إن الأدب - ذلك النتاج الإبداعي على نحو مدهش لعقل الإنسان - سيظل إلى الأبد جزءا من حياتنا، يغذيها مهما اتخذ من أشكال جديدة أو تكيفات. وأنا أقول (حياتنا)، ولكني خليق أن أقول: (حياتك وحياة أطفالك)».



تاريخ العالم الحديث في كبسولة

جيمس جويس
جيمس جويس
TT

تاريخ العالم الحديث في كبسولة

جيمس جويس
جيمس جويس

«تاريخ العالم الحديث من 1950 إلى يومنا هذا» عنوان كبير لكتاب صادر في هذا العام من تأليف جيرمي بلاك (الناشر: أركتوروس، لندن).

(Jermy Black، A History of the Modern World: from 1950 to the Present Day (Arcturus Publishing Ltd، London، 2026

للوهلة الأولى يتساءل المرء: هل يمكن لكتاب واحد لا يتجاوز طوله 254 صفحة أن يلم بأحداث 76 عاماً كانت من أحفل الأعوام بأحداث جليلة شكلت تصوراتنا للحياة عقب الحرب العالمية الثانية؟ الإجابة أن مؤلف الكتاب - وهو أستاذ للتاريخ بجامعة إكستر البريطانية - ينجح في بلوغ هذا الهدف شبه المستحيل وذلك من خلال تركيزه على الانفجار السكاني العالمي، وتغيرات المناخ والاحتباس الحراري، وانتشار قيم ليبرالية جديدة بخصوص الأقليات، ودخول التلفزيون كل بيت تقريباً، وعصر الحاسوب والشبكة العنكبوتية الدولية، والاكتشافات في مجال الفضاء، والتقدم الطبي والتكنولوجي.

يقسم المؤلف كتابه إلى فصول تحمل هذه العناوين: البيئة، الإنسانية، المجتمع، التقنيات، الاقتصاد، الثقافة، السياسة العالمية، السياسة القومية - النظر إلى المستقبل. وأقتصر هنا، في ضوء الحيز المكاني المتاح، على عرض جانب واحد من هذه الجوانب هو الجانب الثقافي.

جان بول سارتر

كانت الثقافة في منتصف القرن الماضي محكومة إلى حد كبير بالحرب الباردة بين معسكرين: المعسكر الشرقي ويمثله الاتحاد السوفياتي والدول الشيوعية الدائرة في فلكه، والمعسكر الغربي الرأسمالي وتمثله الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا الغربية. اعتنق المعسكر الأول مبدأ «الواقعية الاشتراكية» في الفن والأدب، بينما مال المعسكر الثاني إلى التجريب الحر شكلاً ومضموناً. وانعكس الصراع بين هذين القطبين المتقابلين على الكثير من بلدان أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية كما في الجدال الذي ثار في أكثر من قطر عربي حول عقيدة «الفن للفن» وعقيدة «الفن للمجتمع».

ومع بداية الألفية الثالثة جنحت الثقافة - مع الاقتصاد والاجتماع - إلى العولمة نتيجة لمحو الأمية (كما حدث في الصين) وارتفاع نسبة المتعلمين في العالم الثالث والدخول في عصر الرقمنة. وتجلى ذلك في عدة مجالات: الرياضة البدنية، والسينما، والتلفزيون، وفلسفات ما بعد الحداثة، والموسيقى الدارجة، والفن التشكيلي، والعمارة.

فالرياضة البدنية - خصوصاً كرة القدم - أصبحت وثيقة الارتباط بالسياسة. ومن الأمثلة على ذلك مقاطعة عديد من الدول لجنوب أفريقيا حين كانت تمارس نظام الفصل العنصري بين البيض والسود، ثم في فترة أحدث ما ثار من خلاف حول مشاركة روسيا في دورة 2024 الأولمبية بعد غزوها لأوكرانيا.

وفي مجال الفن السينمائي أكد النموذج الأميركي وجوده بافتتاح عدة مدن ترفيهية على نسق «ديزني لاند» في كاليفورنيا وفلوريدا ثم في طوكيو وباريس (استقبل هذا الأخير في عام 2022: 375 مليون زائر).

ولكن الفيلم الأميركي لم يكن الوحيد في الساحة فقد نافسته السينما الإيطالية بأفلام «الواقعية الجديدة» منذ أواخر الأربعينات، وفرنسا بأفلام «الموجة الجديدة» في أواخر الخمسينات، والسينما الألمانية الجديدة (من أعلامها فيرنر هرتزوج) في الفترة 1962- 1982، والسينما الهندية (بوليود) غزيرة الإنتاج، والسينما النيجيرية (المعروفة باسم نوليود)، أما السينما الصينية فظلت موثقة إلى عجلة النظام السياسي. وظهرت أفلام جريئة في نقدها للسياسات الأميركية، مثل فيلم «يوم القيامة الآن» (1979) وهو إدانة لحرب أميركا في فيتنام.

كانت الثقافة في منتصف القرن الماضي محكومة إلى حد كبير بالحرب الباردة بين المعسكرين الشرقي والغربي

وأدى انتشار التلفزيون إلى تراجع نسبي في عدد متابعي الإذاعة والسينما، وارتفاع ممثلي الشاشة الصغيرة إلى شهرة لا تقل عن شهرة أبطال الأفلام السينمائية. وكثرت المسلسلات التي تتناول الحياة الاجتماعية فضلاً عن الحلقات الفكاهية والبوليسية. وتزايدت ساعات الإرسال وظهرت قنوات فضائية جديدة. ومن المسلسلات التي حظيت بنسبة مشاهدة عالية مسلسلات تركية وبعض مسلسلات عربية.

فإذا جئنا إلى مجال الفلسفة والأفكار وجدنا أن الوجودية التي أرسى قواعدها كيركغارد الدنماركي وهايدغر الألماني وسارتر الفرنسي كانت قوية التأثير في العقدين التاليين للحرب العالمية الثانية، وتزامن ذلك مع مسرح العبث الذي كتبه صمويل بكيت ويوجين يونسكو وأرتور أداموف. ولكن ظل الوجودية بدأ ينحسر مع ظهور البنيوية على أيدي فرنان دى سوسير وكلود ليفي ستراوس ورولان بارت. وأعقبتها مذاهب ما بعد الحداثة مثل التفكيكية (جاك دريدا) وفلسفات ميشيل فوكو وجاك لاكان ولوي ألتوسير وهي ترتوي من الأنظمة الفكرية للماركسية والتحليل النفسي الفرويدي.

على أن هذه ظلت في الأغلب الأعم فلسفات أوروبية وغربية لم تترك أثراً يذكر في العالم الإسلامي وفي الصين. وفي العالم العربي كان الجدل يدور أساساً بين النظرة إلى العالم من منظور ديني والنظرة من منظور علماني.

وفي مجال الرواية أفسحت روايات الحداثة عميقة المحتوى (مثل روايات جيمس جويس وأندريه جيد وتوماس مان وفرانز كافكا) الطريق لأعمال أكثر مبيعاً وأعظم رواجاً مثل روايات أجاثا كريستي التي ترجمت إلى أكثر من مائة لغة، وحظيت الأفلام المأخوذة عن رواياتها مثل «جريمة في قطار الشرق السريع» (1974) و«موت على النيل» (1984) بملايين المشاهدين.

وتتكامل الصورة مع الكلمة في كتاب جيرمي بلاك فنجد فيه، إلى جانب الخرائط والرسوم البيانية، عدداً كبيراً من الصور الفوتوغرافية لشخصيات وأحداث وأماكن شتى تجتمع على رسم صورة حية لأجواء العصر الحديث في عقل القارئ ومخيلته.


هل تجعلنا كثرة القراءة أكثر غباء؟

هل تجعلنا كثرة القراءة أكثر غباء؟
TT

هل تجعلنا كثرة القراءة أكثر غباء؟

هل تجعلنا كثرة القراءة أكثر غباء؟

صدر حديثاً عن دار «سؤال» للنشر في بيروت، كتاب «قرأوا حتى أصبحوا أغبياء: مرافعة ضد الغباء» للناقد والأكاديمي البحريني الدكتور نادر كاظم. والكتاب مرافعة متعددة المداخل ضد الغباء، ضد أبرز أشكاله وتجلياته منذ القرن التاسع عشر حتى اليوم، وضد من يقف وراء تعميمه من أجل تحويل الناس إلى أغبياء بكل الطرق الممكنة، وحتى عبر القراءة.

يتكون الكتاب من 15 فصلاً، تعالج موضوع القراءة من منظور ثقافي، وتطرح العديد من التساؤلات حولها، بوصفها أساساً للمعرفة، وبوصفها قد تكون أحياناً موضوعاً لإنتاج الغباء، فهي ليست دائماً وسيلة للتقدم، بل قد تصبح إحدى وسائل إعادة إنتاج التخلف، الذاتي والجمعي، ليست القراءة فقط، بل الكتابة أيضاً. وهو ما يتبدّى في عناوين بعض الفصول، مثل «الكتابة من أجل المال لا تنتج غير الهراء»، و«الكاتب النجم، والكاتب النيزك»، في إشارة إلى أن بعض الكتّاب يُضيئون سريعاً وينطفئون سريعاً. كما يناقش في فصول أخرى موضوعات ثقافية ملحة في الواقع الثقافي والأدبي العربي، مثل «صناعة الثقافة والخداع الجماهيري»، و«هل أصبحت الرواية أفيون الشعوب؟».

ولنادر كاظم، الذي يعمل حالياً أستاذاً للدراسات الثقافية في جامعة البحرين، العديد من الإصدارات، منها «تمثيلات الآخر»، و«الهوية والسرد»، و«استعمالات الذاكرة»، و«خارج الجماعة»، و«الشيخ والتنوير»، و«كراهيات منفلتة»، وغيرها من الكتب المعنية بالنظرية النقدية والدراسات الثقافية.

من أجواء الكتاب نقرأ:

«يُروى أن بليني الأكبر (23م - 79م)، عالم الطبيعة الروماني، كان مهووساً بالقراءة، وأنه كان يقرأ باستمرار، وفي كل مكان؛ على المائدة، وفي الرحلات والسفر، وفي الحمام عندما يدلك الخدم بدنه ويجففونه، بل كان الرجل يُحمل في أرجاء روما على كرسي من أجل أن يتفرّغ للقراءة، حتى إنه وبّخ، مرة، ابن أخيه، بليني الأصغر، لأنه كان يمشي على قدميه ويُهدِر وقته بلا فائدة. كان الرجل يقرأ كل ما يقع بين يديه من كتب جيدة أو رديئة. على الضد من هذا، كان آرثر شوبنهاور يشمئز من هوس بليني الأكبر الغريب بالقراءة، بل اعتبر هذا الهوس علامةً على الغباء، وكأنّ الرجل كان (يفتقر بشدة إلى أفكاره الخاصة، لدرجة أنه كان لا بد من نقل أفكار الآخرين إليه باستمرار، تماماً كما يُعطى الحساء الصافي لمريض السل لإبقائه على قيد الحياة). كان بليني الأكبر، بحسب شوبنهاور، عاجزاً عن التفكير الذاتي، فعوّض هذا العجز بكثرة القراءة. وماذا تفعل كثرة القراءة؟ إنها تشل تفكيرنا، وتجعلنا أغبياء أكثر مما كنا، فهل هذا صحيح؟».


36 دولة تشارك في «يوروفيجن» 2027... وآيرلندا وهولندا تغيبان بسبب إسرائيل

صورة من مسابقة «يوروفيجن 2026» في فيينا عاصمة النمسا في 16 مايو 2026 (رويترز)
صورة من مسابقة «يوروفيجن 2026» في فيينا عاصمة النمسا في 16 مايو 2026 (رويترز)
TT

36 دولة تشارك في «يوروفيجن» 2027... وآيرلندا وهولندا تغيبان بسبب إسرائيل

صورة من مسابقة «يوروفيجن 2026» في فيينا عاصمة النمسا في 16 مايو 2026 (رويترز)
صورة من مسابقة «يوروفيجن 2026» في فيينا عاصمة النمسا في 16 مايو 2026 (رويترز)

أعلن منظمو مسابقة الأغنية الأوروبية (يوروفيجن)، الأربعاء، أن كندا ستشارك لأول مرة في المسابقة إلى جانب 35 دولة أخرى على الأقل في نسخة العام المقبل، فيما ستغيب آيرلندا وهولندا عن الحدث بسبب مشاركة إسرائيل، مع ترقب قرار إسبانيا وسلوفينيا وآيسلندا، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال اتحاد البثّ المسموع والمرئي الأوروبي إن 36 هيئة بثّ سترسل ممثليها الوطنيين إلى الدورة 71 من المسابقة التي ستقام بمدينة بورغاس في بلغاريا في مايو (أيار)، بزيادة مشارك واحد عن عام 2026.

وقاطعت كل من إسبانيا وهولندا وآيرلندا وأيسلندا وسلوفينيا المسابقة هذا العام، التي جذبت جمهوراً عالمياً بلغ 130 مليون مشاهد، بعد أن دعت إلى طرد إسرائيل بسبب حملتها العسكرية على غزة في أعقاب الهجوم الذي شنّته حركة «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وذكرت إسرائيل حينها أن هناك حملة تشويه عالمية ضدها.

وأكدت هيئة البثّ العامة الإسرائيلية (راديو كان) مشاركتها، بينما أكدت آيرلندا وهولندا أنهما ستتغيبان مرة أخرى عن مسابقة عام 2027.

وقال اتحاد البثّ المسموع والمرئي الأوروبي إن هيئة الإذاعة العامة الإسبانية (آر تي في إي) وهيئة البث الوطنية السلوفينية (آر تي في إس إل أو) أمامهما مهلة حتى ديسمبر (كانون الأول) لتأكيد مشاركتهما. وألمح مجلس إدارة هيئة البثّ العامة في آيسلندا (آر يو في) في سبتمبر (أيلول) إلى احتمال عدم المشاركة، مع عدم اتخاذ قرار نهائي بعد.

كتب مارتن غرين، مدير مسابقة «يوروفيجن»، في بيان: «في عالم يتزايد فيه الشعور بالانقسام، تجمع المسابقة الجماهير عبر الموسيقى، متجاوزة الحدود واللغات والثقافات، وهذا أمر مهم الآن أكثر من أي وقت مضى».

وإلى جانب مشاركة كندا لأول مرة، تضم قائمة المشاركين في المسابقة مقدونيا الشمالية، التي تعود إلى المسابقة للمرة الأولى منذ عام 2022، وبلغاريا المضيفة، بالإضافة إلى فرنسا وبريطانيا وأوكرانيا وأستراليا.