لويس أوكامبو: أمام ليبيا فرصة ذهبية الآن لإنهاء الفوضى العارمة

مدعي «الجنائية الدولية» السابق لـ «الشرق الأوسط»: سنجمع معلومات وأدلة عن أمراء الحرب في طرابلس.. وسنحاكمهم قانونيًا

لويس أوكامبو
لويس أوكامبو
TT

لويس أوكامبو: أمام ليبيا فرصة ذهبية الآن لإنهاء الفوضى العارمة

لويس أوكامبو
لويس أوكامبو

يعود اليوم لويس مورينو أوكامبو، المدعي العام لسابق للمحكمة الجنائية الدولية، إلى ملف ليبيا، لكن هذه المرة من القاهرة، حيث سيشارك في المؤتمر الذي تقيمه مؤسسة «العدالة أولا» غير الحكومية، التي تهدف لمحاكمة قادة الإرهاب والتطرف في ليبيا للمرة الأولى بعد نحو أربع سنوات من الإطاحة بالنظام السابق.
وقبل ساعات من انطلاق المؤتمر اليوم، بمشاركة بعض أعضاء مجلس النواب الليبي ومسؤولين حكوميين وناشطين سياسيين، خص أوكامبو «الشرق الأوسط» بحوار، اعتبر فيه أن ليبيا بصدد ما وصفه بـ«فرصة ذهبية» لوقف الفوضى الراهنة على كل المستويات السياسية والعسكرية والأمنية، لافتا إلى أن الوضع الآن يختلف جذريا عما كان عليه الحال لدى زيارته الأولى إلى ليبيا بعد الإطاحة مباشرة بنظام حكم العقيد الراحل معمر القذافي عام 2011.
واعترف أوكامبو بأن مهمته لإدانة القائمين على ممارسة الإرهاب والعنف في ليبيا ليست سهلة، لكنه شدد في المقابل على أن المتطرفين لا يجب أن يكونوا أبدا طرفا في أي مفاوضات للسلام أو للحوار الوطني.
وفي ما يلي نص الحوار:
* عندما كنت المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، ألم تكن تري المشهد في ليبيا يتجه نحو التطرف الذي نراه الآن؟
- أنا قمت بزيارة ليبيا في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2011، وكان أول يوم لتولي الحكومة الجديدة.. وكان الجميع في سعادة كبيرة. وأنا معتاد أن ليبيا شعبها مترابط يقوم على أساس عائلات وعلاقات قوية، والشعب غني، ولا يوجد أي سبب للنزاع الموجود حاليا. وأعتقد أن ليبيا تتاح لها فرصة ذهبية الآن لكي تثبت للعالم كيف يمكن للعرب أن يقوموا بإصلاح ذات البين، ونحن الآن نقابل قيادات القبائل الليبية حتى يمكننا أن نرى إذا ما كان يمكننا أن نجد طريقة لحل النزاع القائم حاليا. ونحن الآن نحاول أن نقدم أيضا رابطا للعائلات القوية جدا في ليبيا، ونحاول أن نستفيد منها في حل النزاع القائم. لقد استقينا هذه الفكرة عندما رأينا الأم التي قامت بصفع ابنها في مظاهرات بالتيمور، وذلك لتقوم بجره من المظاهرات، تخيلنا أن هناك 500 أمّ من هذا القبيل يمكنها أن تصفع ابنها وتقوم بجره من الميليشيات لإيقاف هذا القتال.
* لكن القذافي في خطاباته كان دائما ينادي الليبيين ليسحبوا أولادهم ولم يسمع أحد؟
- أعتقد أن القذافي في قوته لا يقابل كبراء القبائل الليبية، فقوتهم أكبر بكثير.
* إذن، كيف تفسر عدم نجاح قبيلة ليبية واحدة في سحب أبنائها من الميليشيات المنتشرة؟
- إنني أفهم فكرتك، لكنني أعتقد أنني شخص غير متحيز، وإن لم أكن كذلك فإنني سأكون واحدا من القبائل التي تتنازع مع قبائل أخرى. إن كل اهتماماتي بهذا الموضوع أنني شخص غير منحاز لأي من الطرفين، ومن ثم يمكنني أن أساعدهم في التوصل للحقيقة. نحن نعترف بأن هناك بعض الجرائم التي ارتكبت، لكنني أعتقد أننا يمكن أن نجد حلا لهذه النقطة، وأنا أجنبي وأعترف بذلك، لكنني أشرف بأنهم تقبلوني لأجلس معهم وأتفاهم معهم وأحاول أن أحل هذه المشكلة معهم.
* خلال فترة منصبك ألم تتلق أي تقارير أو معلومات أو بيانات موثقة تتحدث عن الإرهاب والتطرف في ليبيا؟
- لقد تركت منصبي في يوليو (تموز) من عام 2012، ولم يكن الحال في ليبيا بهذا السوء الذي فيه ليبيا الآن.
* بعض من ظهروا على شاشات التلفزيون عام 2011، وكأنهم من حرروا طرابلس، هم قادة الميليشيات الذين من المفترض محاكمتهم؟
- ما نقوم به الآن هو جمع المعلومات والتوصل لهؤلاء الأشخاص الذين ارتكبوا جرائم، ويجب منعهم من الاشتراك في المفاوضات، هذه هي خطوتنا الأولى. عندما كنت في المحكمة كان علي أن أرجع إلى القضاء، الأمر ليس كذلك الآن. سنجمع معلومات، وإذا ما أثبت أن هناك شخصا ارتكب جريمة ما فسوف يتم استبعاده من المفاوضات، وسنقدم الأمر برمته للأمم المتحدة، ولا يمكننا أن نترك هؤلاء الأشخاص ليكونوا طرفا في المفاوضات.
* هل أفهم من ذلك أنك ضد ما يفعله مبعوث الأمم المتحدة في ليبيا الذي يسعى الآن لعقد اجتماع لقادة الميليشيات المسلحة في ليبيا؟
- السيد برنادينو ليون لديه تفويض من الأمم المتحدة حتى يوجد نوعا من التطور، ونحن ندعم هذه الفكرة، لكننا لا نقبل أبدا أي إرهابيين من أعضاء «القاعدة» أو «داعش»، الذين ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية.
* لكن ثمة من يقول إن من بين من يلتقيهم في طرابلس بعض كبار أمراء الحرب هناك؟
- أنا لا أعلم شيئا عن ذلك، لكن يبدو أن الأشخاص الموجودين في الأمم المتحدة وفي نيويورك لا توجد لديهم صورة ومعلومات كاملة عما يحدث، لكنني أعلم أن السيد ليون لديه توجيهات بألا يسمح للإرهابيين أو أي ممن ارتكبوا جرائم حرب للاشتراك في المفاوضات.. وهناك نقطة قانونية، إذا سمح لأي من أمراء الحرب بأن يشغلوا منصبا في الحكومة؛ فهل تتخيل هؤلاء الأشخاص عندما تتاح لهم الأموال كيف سيدعمون الإرهاب داخل الحكومة نفسها؟
* في نهاية المفاوضات، سيعود المتفقون إلى قادة الميليشيات في طرابلس لكي يقنعوهم.. أليس كذلك؟
- أنا أعلم أن الأمر ليس بالسهل، لكني أعتقد أن إعطاء الفرصة للإرهابيين والمجرمين ليأخذوا مكانا في الحكومة سوف يزيد الأمر تدهورا، وأعتقد أن اجتماعات القاهرة ستكون نتيجة لها أن تتغير الديناميكية، وأن يعطي الأشخاص ممن يريدون صالح ليبيا إحساسا بأنهم يمكنهم أن يغيروا الأمور.
* ما الذي يمتلكه مؤتمر القاهرة الذي ستشارك فيه من أدوات لكبح جماح قادة الحرب؟
- نحن نحاول الآن أن ندعم قادة القبائل الليبية، وبعض أعضاء البرلمان ممن سيأتون، ونحن نحاول أن ندعم البرلمان الليبي. ليبيا لديها مبعوث في الأمم المتحدة قوي جدا، ونحن نعلم أننا عندما نقوم بدعم كبار رجال القبائل والبرلمان والأمهات فإننا يمكننا أن نقلل من قوة رؤساء الميليشيات. أنا أرى أن الأمر ليس بالهين البسيط؛ لكن ليبيا لديها المال، وإذا ما ثبتت العدالة في ليبيا فسوف يكون هناك سلام وتنمية اقتصادية.
* البعض يقول إن ليبيا بالنسبة لبعض أمراء الحرب هي فقط ساحة للفوضى؟
- أنا أوافقك في ما تقوله، لهذا نحن هنا في مصر نحاول أن نصلح الأمور، فإذا ما تركنا الأمر لملوك الحرب فإن الأمر سوف يزداد تدهورا.
* في مرحلة لاحقة ألا تخشى من أنك ستصطدم بقادة الميليشيات الذين لديهم جنسيات أخرى؟
- لماذا يعد هذا مشكلة؟
* لأن الأمر سيتطلب أن تحصل على موافقة تلك الدول، سيلوحون في وجهك بجوازات السفر..
- كون الشخص مواطنا فرنسيا أو أميركيا لا يعفيه من المثول أمام القضاء.
* هل سيشمل عملك استدعاء برنارد ليفي الأديب الفرنسي الذي أسهم في جلب الناتو وفرنسا؟
- بالطبع أنا ليست لدي السلطة القضائية لأستدعي، لكن السلطة القضائية دائما تقوم بمخاطبة الحكومة، وفي الواقع انتماء الشخص لدولة كبرى لا يمنحه الحصانة، والسيد ليفي لم يكن الوحيد الذي استدعى وطالب بوجود الناتو على الأرض، فكل ليبي على أرض ليبيا في عام 2011 كان يطالب بمساندة الناتو.
* لكن سمعنا مؤخرا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتحدث عن المهمة غير المكتملة للناتو هناك..
- عليكم أن تعودوا مرة أخرى لاستجلاء الأمر مع سيادة الرئيس السيسي للتعرف على ماهية المهام الذي كان يتخيل أن يضطلع بها الناتو في ليبيا، وأنا لا أستطيع أن أتنبأ بما يدور بخلد الرئيس السيسي، لكن مهمتنا هنا هي مساعدة الفصيل الليبي أن يصل ويساعد نفسه، ونرحب بأي مجهودات تأتي مثل مجهود الرئيس السيسي أو من غيره؛ لكن بالأساس نحن هنا نقوم بمساعدة الليبيين للتوصل لحل.
* هل لديك قائمة أو تصور أو معلومات عن حجم أمراء الحرب الموجودين في ليبيا؟
- لا، نحن الآن نقوم بجمع المعلومات الخاصة بذلك.
* هل ستقوم بالذهاب إلى هناك لجمع المعلومات في المستقبل؟
- لا، سأتوجه لنيويورك، وجمع المعلومات لا يحتاج بالضرورة للوجود على الأرض، ولن أخاطب أي حكومة أوروبية لجمع المعلومات، والآن هدفنا تمكين الشعب الليبي للوصول لحل بمساعدة القبائل والعوائل الليبية وإرشادهم على سبيل المثال لمخاطبة مجلس الأمن.
* ثمة من يقول إن القبائل خذلت نظام القذافي..
- هنا قادة القبائل يخدمون مصالحهم ومصالح ليبيا، ولا يخدمون مصلحة للأنظمة.
* هل تعتقد أن القبائل الليبية في حاجة لأجنبي أن يفهمهم مصلحة بلادهم؟
- بالطبع لا، لكن وجود طرف أجنبي وقبول هذا الطرف المحايد قد يساعدهم في معالجة الصراع القائم بينهم.
* هل ما زلت تطالب بتسليم بعض الأشخاص؟
- هذا هو دور محكمة العدل الدولية، وليس الدور المخول لي.
* وهل ما زالت وجهة نظرك الشخصية تتفق مع ما كنت تقوم به وقت أن كنت مدعيا بالمحكمة الدولية؟
- هذا قرار يعود لمحكمة العدل الدولية، وليس قراري أنا، فأنا الآن تحولت إلى العمل مع القبائل الليبية ومع الشعب الليبي.. أنا أتفهم أن المحاولة صعبة، لكنها البديل الآخر. أنا أحاول الحل الأقل مرارة، وهو البديل الآخر أمام الشعب الليبي، ويكون بمكافأة أمراء الحرب على الجرائم التي ارتكبوها بحق الشعب بإعطائهم مناصب في الحكومة وميزانية أوسع وذلك لنشر المزيد من العنف.. الموقف صعب لكن البديل المتاح هو المزيد من الفوضى والمزيد من المشكلات في ليبيا.
* هل إذن أنت جاهز لمعركة مع الدول التي تدعم الإرهاب وقادة التطرف الذين تعتزم محاكمتهم؟
- أنا أساعد الشعب الليبي لتحقيق مصلحته وإرساء دعائم الأمن والسلام، وهذه ليست مسؤوليتي أنا، ولكن مسؤولية كل من شارك في هذه القضية، وأي حكومة سوف تهاجمني لإعلاء كلمة الحق في ليبيا.
* هناك حديث عن روابط ودعم لوجيستي من دول أخرى؟
- ليست لديّ أي معلومات بهذا الشأن، وأعتقد أن الأمر يأتي من مستوى أعلى مني، لكن يجب أن يتوقف هذا الأمر.



الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.


خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
TT

خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)

نقلت وكالة الأنباء العراقية، اليوم (السبت)، عن رئيس خلية الإعلام الأمني سعد معن قوله إن العراق تسلَّم 2250 «إرهابياً» من سوريا براً وجواً، بالتنسيق مع التحالف الدولي.

وأكد معن أن العراق بدأ احتجاز «الإرهابيين» في مراكز نظامية مشددة، مؤكداً أن الحكومة العراقية وقوات الأمن مستعدة تماماً لهذه الأعداد لدرء الخطر ليس فقط عن العراق، بل على مستوى العالم كله.

وأكد رئيس خلية الإعلام الأمني أن «الفِرق المختصة باشرت عمليات التحقيق الأولي وتصنيف هؤلاء العناصر وفقاً لدرجة خطورتهم، فضلاً عن تدوين اعترافاتهم تحت إشراف قضائي مباشر»، مبيناً أن «المبدأ الثابت هو محاكمة جميع المتورطين بارتكاب جرائم بحق العراقيين، والمنتمين لتنظيم (داعش) الإرهابي، أمام المحاكم العراقية المختصة».

وأوضح معن أن «وزارة الخارجية تجري اتصالات مستمرة مع دول عدة فيما يخص بقية الجنسيات»، لافتاً إلى أن «عملية تسليم الإرهابيين إلى بلدانهم ستبدأ حال استكمال المتطلبات القانونية، مع استمرار الأجهزة الأمنية في أداء واجباتها الميدانية والتحقيقية بهذا الملف».


«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جرّاء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تقلّ نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، واستُهدفت في أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، مما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، بالإضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة نقصاً حاداً في الإمكانات الطبية، مما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.

وحثّت الشبكة المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان على «اتخاذ إجراء فوري لحماية المدنيين، ومحاسبة قيادة (قوات الدعم السريع) بشكل مباشر عن تلك الانتهاكات».

ولم يصدر أي تعليق فوري من «قوات الدعم السريع» التي تخوض حرباً ضد الجيش السوداني، من أجل السيطرة على البلاد منذ نحو ثلاث سنوات.

وقالت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان، دينيس براون، إن هجوماً وقع، أمس (الجمعة)، على قافلة مساعدات تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية شمال كردفان، أسفر عن مقتل شخص واحد وإصابة آخرين.

وأضافت دينيس براون أن القافلة كانت متجهة لتوصيل «مساعدات غذائية منقذة للحياة» إلى النازحين في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، عندما تعرضت لهجوم. وتسبب الهجوم في «احتراق الشاحنات وتدمير المساعدات».

وتابعت دينيس براون أن غارة جوية بطائرة مسيّرة الأسبوع الماضي، وقعت بالقرب من منشأة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية النيل الأزرق، مما أدى إلى إصابة أحد العاملين في البرنامج.

وحمّلت منظمة «محامو الطوارئ» -وهي منظمة مستقلة توثق الفظائع في السودان- «قوات الدعم السريع» مسؤولية الهجوم، في حين وصفته شبكة «أطباء السودان» بأنه «انتهاك صارخ للقانون الإنساني الدولي، ويرقى إلى مستوى جريمة حرب كاملة».

وأدان أحد المستشارين الأميركيين للشؤون الأفريقية والعربية، مسعد بولس، الهجوم على منصة «إكس»، داعياً إلى محاسبة المسؤولين عنه. وأضاف أن «تدمير الغذاء المفترض نقله إلى المحتاجين وقتل عمال الإغاثة الإنسانية أمر يثير الاشمئزاز. إن إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب لا تتساهل مطلقاً مع هذا القتل وتخريب المساعدة الممولة من الولايات المتحدة. إننا نطالب بمحاسبة (الجناة)».

ووصفت الوزيرة البريطانية للتعاون الدولي، جيني تشابمان، الهجوم على قافلة برنامج الأغذية العالمي بأنه «مخزٍ».