تشيلسي مرشح لتكرار انتصاره على ليل رغم العقوبات... وصدام ساخن بين يوفنتوس وفياريال

توخيل مستعد لقيادة حافلة فريقه اللندني إلى فرنسا... وأليغري يأمل بمواصلة فريقه الإيطالي صحوته

لاعبو تشيلسي خلال التدريب يتطلعون لبطاقة ربع نهائي البطولة الأوروبية (رويترز)
لاعبو تشيلسي خلال التدريب يتطلعون لبطاقة ربع نهائي البطولة الأوروبية (رويترز)
TT

تشيلسي مرشح لتكرار انتصاره على ليل رغم العقوبات... وصدام ساخن بين يوفنتوس وفياريال

لاعبو تشيلسي خلال التدريب يتطلعون لبطاقة ربع نهائي البطولة الأوروبية (رويترز)
لاعبو تشيلسي خلال التدريب يتطلعون لبطاقة ربع نهائي البطولة الأوروبية (رويترز)

يتطلع تشيلسي الإنجليزي، حامل اللقب، والمعاقب سياسياً ومالياً لتكرار تفوقه على ليل الفرنسي، عندما يحل ضيفاً عليه اليوم في إياب ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا بعد انتصاره ذهاباً بهدفين في لندن، فيما تبدو مواجهة يوفنتوس الإيطالي مع فياريال الإسباني أكثر إثارة بعد تعادلهما 1 - 1 على ملعب الأخير ذهاباً.
ويخيّم مشهد الغزو الروسي لأوكرانيا على فريق تشيلسي، حيث يخوض المواجهة وسط سلسلة عقوبات صارمة مفروضة على مالكه الروسي رومان أبراموفيتش. وفرضت الحكومة البريطانية على النادي اللندني الأسبوع الماضي، عقوبات كجزء من ردها على الغزو الروسي لأوكرانيا، مجمدة كل أصول أبراموفيتش، باستثناء النادي الذي سُمح له بمواصلة «الأنشطة المتعلقة بكرة القدم». واعتبرت أنه جزء من الدائرة المقربة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، رغم نفيه أي ارتباط مع الكرملين، علماً بأنه عبّر عن رغبته بيع النادي الذي اشتراه في عام 2003 وحقق في عهده 19 لقباً.
ووضعت الحكومة شروطاً على تشيلسي الذي لا يحقّ له بموجب القيود بيع تذاكر جديدة أو سلع تجارية، وتم تجميد جميع الإيرادات من حقوق البث التلفزيوني أو المكافآت من المسابقات التي يشارك بها، حتى إن المتحدث باسم رئيس الوزراء بوريس جونسون طالب جماهير الفريق اللندني بعدم الهتاف لأبراموفيتش.
كما حُرم من التوقيع مع اللاعبين أو تجديد عقودهم، بالإضافة إلى وضع سقف للإنفاق عندما يسافرون للمباريات خارج الديار نحو 20 ألف جنيه إسترليني (26100 دولار)، ما يثير مخاوف من استنزاف الأموال بسرعة.
وفيما أقرّ التشيكي بيتر تشيك، المستشار الفني لتشيلسي، بأن النادي المتوّج بمونديال الأندية غير متأكد من قدرته على إنهاء الموسم، قال المدرب الألماني توماس توخيل مازحاً: «آخر معلوماتي أن لدينا طائرة، لذلك يمكننا الذهاب بالطائرة والعودة بالطائرة. إذا لم يكن هذا متاحاً فسنذهب بالقطار، إذا لم يحدث هذا فسنذهب بالحافلة، وإذا لم يكن هذا متاحاً فسأقود سيارة ذات سبعة مقاعد وسأفعل هذا».

لاعبو فياريال متحدون لأجل إقصاء يوفنتوس (إ.ب.أ)

وأكد توخيل أن ناديه يحاول التعامل مع القيود التي فرضتها الحكومة البريطانية على عملياته بطريقة احترافية، وسيبذل قصارى جهده لعبور مباراة الإياب أمام مضيفه ليل، رغم اضطراره إلى إجراء تعديلات على عدد أفراد البعثة المسافرة لتقليل النفقات، في حادثه لم يسبق أن تعرض لها الفريق. وأضاف المدرب الألماني: «يجب أن نتأقلم على الظروف الجديدة. هناك أشياء بات علينا الاعتناء بها مثل ترتيبات المباريات وكانت في العادة لا تشغل بالنا. أصبحنا نعمل ضمن إطار محدد الآن. لن نختلق الأعذار. من الصعب بالفعل ترتيب الأمور بأفضل طريقة ممكنة، وهذا الأمر سينطبق أيضاً على مباراة دور الثمانية في كأس الاتحاد الإنجليزي أمام ميدلسبره السبت المقبل». وأكد: «ما دام لدينا القمصان وما زلنا على قيد الحياة فسوف نواصل اللعب، وسنكون قادرين على المنافسة ونكافح بقوة من أجل نجاحنا. نحن مدينون للأشخاص الذين يدعموننا عادة... بالطبع، نحن في دائرة الضوء لكن هذه مسؤوليتنا».
وأشار توخيل إلى أنه لم يكن لديه أي خيار في أن يكون صوت النادي خلال فترة مضطربة استمرت أسبوعين، وقال إنه سيستمر في الرد على أي أسئلة حول أي مالك جديد، موضحاً: «يجب أن يصل مالك جديد بعد الموافقة عليه... ثم يمكننا مناقشة الأمر إذا لزم الأمر. هناك عملية تحدد إجراءات ملكية الأندية في هذا الدوري، وبالطبع... الجميع يعتمد على هذه العملية والقيم التي تقف وراء القرارات. لا أفكر كثيراً في الأمر (أن أكون صوت النادي). أحاول أن أكون صادقاً، وأعطيكم نظرة ثاقبة ومعلومات من قلب المدرب. هذا ما أحاوله».
وعن مطالبة رئيس الوزراء البريطاني جماهير تشيلسي بعدم الهتاف لأبراموفيتش، واصفاً ذلك بأنه «غير لائق تماماً» في ظل هذه الظروف، قال توخيل: «لا أعرف ما إذا كان هذا هو أهم موضوع ستتم مناقشته في البرلمان، أم لا. وإذا كان الأمر كذلك، فربما يتعين علينا القلق بشأن أولوية حاجة الناس، هناك أشياء أكثر إلحاحاً تجب مناقشتها والتعامل معها».
على الطرف المقبل، يأمل ليل في تحقيق إنجاز وقلب خسارته ذهاباً بثنائية، وقال مدربه جوسلان غورفينيك بعد التعادل السلبي ضد سانت إتيان محلياً الجمعة على أرضه: «سيكون الأمر صعباً علينا في مواجهة تشلسي، لكننا شاهدنا إنجازات أخرى في كرة القدم. لا يمكنكم منعنا من الحلم بقلب الأمور لصالحنا».
وتابع غورفينيك: «تشيلسي يستحوذ كثيراً ويسيطر دوماً على مبارياته. جاريناهم تقريباً في هذا الإطار. هذا يعني أننا ضمن المعادلة. كانوا أكثر حسماً فيما استحوذنا نحن على الكرة كثيراً».
لكن ليل، ممثل فرنسا الوحيد المتبقي في البطولة بعد إقصاء باريس سان جيرمان أمام ريال مدريد الإسباني الأسبوع الماضي، تعرّض لصفعة قوية بإصابة لاعب وسطه البرتغالي ريناتو سانشيز الذي ستبعده إصابته ضد سانت إتيان ثلاثة أسابيع عن الملاعب.
وبفوزه خمس مرات توالياً، يحتل تشيلسي المركز الثالث في ترتيب الدوري الإنجليزي، بفارق 11 نقطة عن مانشستر سيتي المتصدر ولعب مباراة أقل، فيما يحتل ليل المركز السادس في فرنسا بفارق 7 نقاط عن كل من مرسيليا ونيس الثاني والثالث توالياً.
وفي مباراة ثانية لم تحسم منطقياً في الذهاب، يستقبل يوفنتوس فريق فياريال بعد تعادلهما 1 - 1 ذهاباً في إسبانيا، علماً بأن هدف الفريق الإيطالي لم يعد ثقله وازناً لإلغاء قاعدة أفضلية الهدف خارج الديار. ويعوّل فريق «السيدة العجوز» على مسجل هدفه بعد 33 ثانية من بداية مباراة الذهاب، الصربي دوشان فلاهوفيتش (22 عاماً) القادم بسبعين مليون يورو من فيورنتينا في يناير (كانون الثاني) الماضي.
وفيما ثبّت يوفنتوس موقعه في المركز الرابع بالدوري الإيطالي المؤهل إلى دوري الأبطال، بفوزه ثلاث مرات توالياً بعد بداية صعبة، لا يزال فياريال ضمن سباق التأهل القاري باحتلاله المركز السابع في الليغا بفارق ست نقاط عن كل من برشلونة وأتلتيكو مدريد الثالث والرابع توالياً.
وقال أوناي إيمري مدرب فياريال حامل لقب الدوري الأوروبي (يوروبا ليغ)، الذي بلغ نصف نهائي دوري الأبطال عام 2006 في أفضل نتائجه: «لا تزال هناك 90 دقيقة وسنقدّم كل شيء. سنذهب إلى تورينو من أجل تحقيق الفوز».
من جهته، رأى ماسيميليانو أليغري مدرب يوفنتوس حامل لقب دوري الأبطال مرتين في 1985 و1996، أن التأهل لا يزال مشرّعاً أمام الفريقين، مؤكداً أن فريقه سيكون في حالة جيدة مع استعادة بعض اللاعبين الذي غابوا لفترة بسبب الإصابة.
وهذا الظهور الثالث لفياريال في هذا الدور من المسابقة التي أحبطه آرسنال الإنجليزي فيها سابقاً، فيما يخوض يوفنتوس الدور الإقصائي مرة ثامنة توالياً والـ18 في تاريخه.
وتأهلت حتى الآن إلى ربع النهائي أندية ليفربول (إنجلترا)، وبايرن ميونيخ (ألمانيا)، وريال مدريد (إسبانيا)، ومانشستر سيتي (إنجلترا).
وتسحب قرعة ربع ونصف النهائي والنهائي الجمعة، بمقر الاتحاد الأوروبي في نيون.
ويقام ربع النهائي أيام 5 و6 أبريل (نيسان) ذهاباً و12 و13 منه إياباً، ونصف النهائي يومي 26 و27 ذهاباً أبريل و3 و4 مايو (أيار) إياباً، على أن يقام النهائي في 28 مايو على ملعب استاد دو فرنس بباريس بعد تجريد سان بطرسبورغ شرف الاستضافة بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا.



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.