البحرين: ميزانية بـ60 دولارًا للبرميل وتحت شعار «انضباط مالي ونمو اقتصادي»

مراقبون اعتبروها متفائلة فيما تتعافى أسعار الخام ببطء

البحرين: ميزانية بـ60 دولارًا للبرميل وتحت شعار «انضباط مالي ونمو اقتصادي»
TT

البحرين: ميزانية بـ60 دولارًا للبرميل وتحت شعار «انضباط مالي ونمو اقتصادي»

البحرين: ميزانية بـ60 دولارًا للبرميل وتحت شعار «انضباط مالي ونمو اقتصادي»

تحت عنوان «انضباط مالي، ونمو اقتصادي» رسمت مملكة البحرين ميزانيتها للعامين 2015 و2016 عند حدود 60 دولارا للبرميل، وهي بحسب مراقبين ميزانية متفائلة حيث سجلت أسعار النفط خلال الفترة الماضية تعافيا بطيئا خلال الفترة الماضية.
وبحسب بيانات وزارة المالية البحرينية فإن البحرين ستواجه عجزا ماليا يلامس الثلاثة مليارات دينار بحريني، قال وزير المالية إن الاقتراض سيكون الحل لمواجهته.
ويوم أمس سجل سعر خام برنت في بوصة لندن 66 دولارا للبرميل بعدما وصل إلى أعلى مستوى لعام 2015. فما تراجع الخام الأميركي إلى 58.92 دولار بعد أن سجل ذروته للعام الحالي عندما بلغ 59.90 دولار في أول مايو (أيار) الحالي.
ووفقا لوكالة الأنباء «رويترز» تراجعت الأسعار متأثرة بوفرة الإمدادات وبيانات ضعيفة للقطاع الصناعي الصيني طغت على إثر تكهنات بتقارب أكبر بين العرض والطلب في وقت لاحق هذا العام.
وأعلن أمس الشيخ أحمد بن محمد آل خليفة وزير المالية في الحكومة البحرينية إحالة الميزانية العامة من مجلس الوزراء إلى مجلس النواب لمناقشتها، كاشفا أنه تم تقدير سعر برميل النفط بقيمة 60 دولارا، ومشددا في الوقت ذاته على أن عنوان الميزانية العامة للعامين القادمين «انضباط مالي.. ونمو اقتصادي» وأنه لن يتم المساس بمكتسبات المواطن.
وقال وزير المالية البحرينية إنه سيتم معالجة العجز من خلال الاقتراض علاوة على التشاور مع السلطة التشريعية في الأمر للخروج برؤى تساهم في معالجة العجز، مشيرا إلى أن العجز في ميزانية 2015 يقدر بنحو 1.474 مليار دينار في حين توقع أن يبلغ العجز للعام المقبل 1.583 مليار دينار، لافتا إلى أن هذه الأرقام قابلة للتغيير تبعا لسعر برميل النفط.
وقال الوزير خلال المؤتمر الصحافي عقب جلسة مجلس الوزراء إن على رأس الأولويات التي أخذت في الحسبان المشاريع الإسكانية وبناء 25 ألف وحدة سكنية والتي سيتم تمويلها من الميزانية العامة والبرامج المكملة لها وبرنامج الدعم الخليجي.
وقدرت مجمل الإيرادات النفطية للعامين المقبلين بنحو 4.3 مليار دينار، في حين يبلغ إنتاج أهم حقلين تمتلكها البحرين وهما حقل «بوسعفة» وحقل البحرين 197.2 ألف برميل يوميا لعام 2015 و196 ألف برميل يوميا لعام 2016.
بينما قررت الحكومة البحرينية خصم دولار واحد عن كل برميل يفوق سعره 40 دولارا وتوجيهه لحساب احتياط الأجيال.
وبحسب وزير المالية فقد تم تخصيص مليار دينار مقسمة على العامين القادمين بالإضافة إلى الصرف الذي سيتم من ميزانية برنامج الدعم الخليجي، ومن ضمن تلك المشاريع إنشاء المركز الوطني لمكافحة السرطان.
وقال وزير المالية إنه تم تخصيص اعتمادات الميزانية العامة للدولة بما يتناسب مع المحاور الرئيسية لبرنامج عمل الحكومة، وما يتضمنه البرنامج من أولويات استراتيجية ومبادرات وسياسات وإجراءات تنفيذية.
بالإضافة إلى تنمية الإيرادات الحكومية غير النفطية من خلال تحسين مستويات التحصيل للإيرادات غير النفطية.
وذلك من خلال دعم خطوات تطوير أنظمة تحصيل الإيرادات المستحقة على الوزارات والجهات الحكومية والشركات ومؤسسات القطاع الخاص والأفراد كتعميم وسائل الدفع الإلكتروني، والدفع المسبق، وتطبيق الجزاءات الفورية على المتخلفين والمتأخرين عن سداد المبالغ المستحقة عليهم، وتقنين كافة أنواع الرسوم والتعرفات والأجور في إطار سياسات موحدة للتسعير محتسبة على أساس التكلفة الفعلية.
كذلك تطبيق مبدأ استرداد تكلفة الخدمات الحكومية وخدمات توفير البنية الأساسية (كخدمات توفير الطرق الفرعية أو الربط بالطرق الرئيسية أو الربط بشبكة الصرف الصحي وتوفير المرافق العامة) للمنازل والمباني السكنية والتجارية والمخططات الاستثمارية، ومراجعة متطلبات التعديلات اللازمة على التشريعات والأنظمة المعمول بها لتطبيق مبدأ استرداد تكلفة توفير خدمات البنية الأساسية.
وأشار وزير المالية إلى توظيف برنامج التنمية الخليجي لتحفيز النمو الاقتصادي عبر الاستفادة من تحفيز النمو الاقتصادي عبر توزيع وتنويع المشاريع التي يتم تمويلها من برنامج الدعم على كافة القطاعات الاقتصادية في الدولة، وذلك لتعزيز النمو الاقتصادي وتحسين مستوى تقديم الخدمات الحكومية والإسهام في خلق فرص عمل جديدة للمواطنين.
وعن التحكم في مستويات نمو المصروفات الحكومية، أشار إلى تعزيز خطوات الانضباط المالي، وذلك من خلال وضع معايير ومقاييس عملية لضبط التصرفات المالية وتطبيق مبادئ الحوكمة الرشيدة في كافة الوزارات والجهات الحكومية وفق أحدث الممارسات العالمية، والحد من تنامي المصروفات ووضع خطة على المدى المتوسط لضبط النمو في مستويات المصروفات المتكررة، والاستمرار في دعم برامج الخدمة المدنية لرفع مستوى الإنتاجية في الأداء الحكومي.
كما أكد الشيخ أحمد آل خليفة على أنه سيتم دعم القطاعات المحفزة للنمو الاقتصادي من خلال دعم النمو في الاقتصاد عبر التركيز على دعم الأنشطة والقطاعات الاقتصادية القائمة، واستحداث فرص اقتصادية أخرى جديدة عالية الإنتاجية والتنافسية والتي من شأنها تحقيق قيمة مضافة وفرص عمل جديدة ومجزية.
إضافة إلى العمل بالتنسيق مع السياسة النقدية لنمو الاقتصاد واستقرار الأسعار والتحكم في معدلات التضخم، وتعظيم الاستفادة من الفرص التمويلية المتوفرة في الاقتصاد، وتشجيع الشراكة المجتمعية ومشاركة القطاع الخاص في تقديم الخدمات الحكومية وبالذات الخدمات التعليمية والخدمات الصحية المتخصصة، وتوفير الحوافز والتسهيلات المناسبة التي من شأنها الإسهام على تشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في المشاريع والخدمات الحكومية، وخلق فرص عمل ضمن القطاعات الاقتصادية المختلفة، ومراجعة وتعديل التشريعات والنظم المعمول بها لتسهيل مشاركة القطاع الخاص في تقديم الخدمات الحكومية.
وقال وزير المالية إنه سيتم توفير الحوافز والتسهيلات المناسبة التي تسهم في تشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في المشاريع والخدمات الحكومية، وخلق فرص عمل ضمن القطاعات الاقتصادية المختلفة. كما ستتم مراجعة وتعديل القوانين والتشريعات والنظم المعمول بها لرفع كفاءة وإنتاجية تقديم الخدمات في القطاع الحكومي، وتحسين مستوى وسرعة تقديم الخدمات وإنجاز المعاملات الحكومية.
وسيكون هناك دعم المشاريع السياحية التي تساهم في ترويج المملكة كمركز للسياحة العائلية عن طريق تحديد المواقع ومساحات الأراضي المتوفرة وترويجها لعدد من الشركات الاستثمارية العالمية في مجال السياحة، وتقديم التسهيلات المحفزة للاستثمار، وتطوير قطاع الصناعات التحويلية، وتعزيز قطاع الإمداد اللوجستي، وترويج البحرين كمركز للتدريب والتعليم.



قفزة في صادرات السعودية غير النفطية تُعزز موقعها التجاري عالمياً

مجموعة حاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)
مجموعة حاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)
TT

قفزة في صادرات السعودية غير النفطية تُعزز موقعها التجاري عالمياً

مجموعة حاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)
مجموعة حاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)

سجّلت الصادرات السعودية غير النفطية أداءً قوياً خلال شهر فبراير (شباط) 2026، مع تحقيقها نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 15.1 في المائة، في مؤشر يعكس تسارع وتيرة التنويع الاقتصادي، وتعزيز قدرة المملكة على تنمية مصادر دخلها بعيداً عن النفط.

ويأتي هذا النمو مدعوماً بتوسع القاعدة الإنتاجية وارتفاع تنافسية المنتجات الوطنية، إلى جانب استمرار الجهود الحكومية الرامية لدعم الصادرات وفتح أسواق جديدة، ما يُعزز مكانة السعودية لاعباً متنامياً في التجارة العالمية.

ويعكس هذا الارتفاع أيضاً مرونة الاقتصاد السعودي في مواجهة التحديات العالمية، بما في ذلك اضطرابات سلاسل الإمداد والتقلبات الجيوسياسية؛ حيث استطاعت الصادرات غير النفطية الحفاظ على مسار نمو إيجابي مدعوماً بزيادة الطلب من الأسواق الإقليمية والدولية.

حراك تجاري

وكشفت البيانات الرسمية الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء في السعودية، الخميس، عن تسجيل الصادرات غير النفطية (التي تشمل السلع الوطنية وإعادة التصدير) نمواً قوياً بنسبة 15.1 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق. ويعكس هذا الارتفاع الإجمالي حالة الحراك التجاري المتزايد في المملكة.

وفي تفاصيل الأرقام، أظهرت الصادرات الوطنية غير النفطية (باستثناء إعادة التصدير) نمواً مطرداً بنسبة 6.3 في المائة، وهو ما يُشير إلى استمرار توسع القاعدة الإنتاجية للصناعة السعودية وقدرتها على النفاذ للأسواق العالمية. إلا أن المحرك الأكبر للنمو الإجمالي في القطاع غير النفطي كان نشاط إعادة التصدير، الذي حقق قفزة استثنائية بلغت 28.5 في المائة خلال الفترة نفسها.

وقد تركز هذا النشاط بشكل كثيف في قطاع «الآلات والأجهزة والمعدات الكهربائية»، الذي سجل نمواً منفرداً في هذا البند بنسبة 59.9 في المائة، ما جعل المملكة مركزاً لوجستياً نشطاً لتداول هذه المعدات في المنطقة.

الصادرات الكلية

وعلى صعيد الصادرات الكلية، بلغت القيمة الإجمالية للصادرات السلعية (النفطية وغير النفطية) 99 مليار ريال (نحو 26.4 مليار دولار)، بزيادة سنوية قدرها 4.7 في المائة.

وفي حين سجلت الصادرات النفطية نمواً طفيفاً بنسبة 0.6 في المائة، فإن حصتها من إجمالي الصادرات تراجعت لتستقر عند 68.7 في المائة، ما يفسح المجال أمام القطاعات غير النفطية لتلعب دوراً أكبر في الميزان التجاري.

الواردات

وفي جانب الواردات، سجلت المملكة ارتفاعاً بنسبة 6.6 في المائة، لتصل قيمتها إلى 76 مليار ريال (نحو 20.27 مليار دولار)، وهو ما أدى بدوره إلى انخفاض طفيف بنسبة 1 في المائة في فائض الميزان التجاري، ليبلغ 23 مليار ريال (نحو 6.13 مليار دولار).

وعند تحليل السلع القائدة، برزت الآلات والأجهزة والمعدات الكهربائية بوصفها أهم السلع التصديرية غير النفطية، مستحوذة على 25.5 في المائة من الإجمالي، تليها منتجات الصناعات الكيميائية التي واصلت أداءها القوي بنمو قدره 17.6 في المائة.

ومن حيث الشراكات الدولية، فقد حافظت الصين على موقعها بوصفها شريكاً تجارياً أول للمملكة، مستحوذة على 13.7 في المائة من إجمالي الصادرات، و29.8 في المائة من إجمالي الواردات، تلتها الإمارات واليابان.

المنافذ الحيوية

لوجستياً، لعبت المنافذ الحيوية للمملكة دوراً محورياً في تسهيل هذه التدفقات؛ حيث تصدر ميناء الملك عبد العزيز بالدمام منافذ دخول الواردات بحصة قاربت الربع، في حين برز مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة بوصفه أبرز نافذة للتصدير غير النفطي بحصة 18.9 في المائة.

حاويات في موانئ السعودية (واس)

السياسات الاقتصادية

وقال المختص في الشأن الاقتصادي أحمد الشهري لـ«الشرق الأوسط»، إن الأرقام أظهرت زيادة ملحوظة في صادرات المملكة غير النفطية بنسبة 15.1 في المائة خلال فبراير الماضي، وهو ارتفاع يُشير إلى نمو في هذه القطاعات، ويعكس جهود البلاد في تنويع اقتصادها بعيداً عن الاعتماد الكلي على النفط.

وأكد الشهري، أن هذا النمو جاء نتيجة تحسين السياسات الاقتصادية، وزيادة الاستثمارات في القطاعات الصناعية والخدمية، وتوسيع العلاقات التجارية مع الدول الأخرى.

وأوضح أن تنويع مصادر الدخل الاقتصادي أسهم في الأداء القياسي للصادرات غير النفطية، مدعومة بسلسلة من الإجراءات والأنظمة والتشريعات المحفزة للقطاع الخاص المحلي، ما انعكس على أداء الإنتاج والتصدير إلى الأسواق العالمية.

القاعدة الصناعية

وأكمل الشهري أن هذا الأداء يعود إلى عدة عوامل، أبرزها توسّع القاعدة الصناعية، وتحسن تنافسية المنتجات الوطنية، إلى جانب الجهود الحكومية في دعم الصادرات عبر برامج تحفيزية، وتسهيل الوصول إلى الأسواق الخارجية.

ووفق الشهري، فإن نمو إعادة التصدير يُعزى إلى موقع المملكة الاستراتيجي بوصفه مركز عبور للسلع، خصوصاً الآلات والمعدات نحو الخليج، إضافة إلى اتفاقيات التجارة وتسهيلات الجمارك، وهذا النمو يعكس الطلب الإقليمي، وبشكل خاص، للمشروعات الصناعية والرأسمالية. وتشير هذه البيانات إلى تحسن الإنتاج المحلي في قطاعات التصنيع.

التسهيلات اللوجستية

من ناحيته، ذكر المختص في الاقتصاد، أحمد الجبير لـ«الشرق الأوسط»، أن الصادرات غير النفطية تعيش طفرة كبيرة مصحوبة بالمحفزات الوطنية التي أسهمت في هذا الأداء المميز، وتوسيع انتشار المنتجات السعودية في الأسواق الدولية، نتيجة التسهيلات اللوجستية عبر جميع منافذ المملكة.

وتظهر الأرقام نمواً لافتاً للصادرات غير النفطية التي تؤكد مسار المملكة الصحيح في نهجها المرسوم نحو تنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على منتج القطاع النفطي، وهو دليل على متانة الاقتصاد السعودي الذي بات يتصدى لكل الصدمات العالمية، حسب الجبير.

وأضاف أن نمو الصادرات السعودية غير النفطية بنسبة 15.1 في المائة يعكس استمرار التحول الهيكلي الذي يقوده الاقتصاد السعودي بعيداً عن الاعتماد التقليدي على النفط؛ حيث باتت القطاعات الصناعية والتصديرية غير النفطية أكثر قدرة على اقتناص الفرص في الأسواق العالمية.

واستطرد الجبير: «كما يُشير هذا النمو إلى نجاح السياسات المرتبطة بتنمية المحتوى المحلي، وتعزيز سلاسل الإمداد، ما أسهم في رفع القيمة المضافة للمنتجات السعودية وزيادة حضورها في التجارة الدولية».


رئيس وزراء السويد: اقتصادنا مهدد بتداعيات الحرب... ومستعدون لتدخلات مالية إضافية

أشخاص في ساحة هوثورغيت بوسط استوكهولم (رويترز)
أشخاص في ساحة هوثورغيت بوسط استوكهولم (رويترز)
TT

رئيس وزراء السويد: اقتصادنا مهدد بتداعيات الحرب... ومستعدون لتدخلات مالية إضافية

أشخاص في ساحة هوثورغيت بوسط استوكهولم (رويترز)
أشخاص في ساحة هوثورغيت بوسط استوكهولم (رويترز)

أكد رئيس الوزراء السويدي، أولف كريسترسون، يوم الخميس، أنَّ اقتصاد بلاده مرشُّح للتأثر بشكل كبير بالصراع الدائر في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أنَّ متانة الوضع المالي للدولة تتيح للحكومة الاستعداد لاتخاذ مزيد من الإجراءات لدعم الاقتصاد عند الحاجة.

واتخذت الحكومة اليمينية، التي تستعدُّ لخوض الانتخابات العامة في منتصف سبتمبر (أيلول)، خطوات لتخفيف أثر ارتفاع أسعار الطاقة، شملت إقرار زيادة مؤقتة في دعم الكهرباء بقيمة 2.4 مليار كرونة (260 مليون دولار)، إلى جانب خفض ضرائب الوقود بنحو 1.6 مليار كرونة، وفق «رويترز».

وقال كريسترسون، خلال مؤتمر صحافي: «لدينا الجاهزية والقدرة على اتخاذ مزيد من الإجراءات»، مضيفاً: «اقتصادنا في وضع قوي يتيح لنا التدخل عند الضرورة».

كما تقدَّمت السويد، التي تتمتع بمستويات دين عام منخفضة مقارنة بمعظم الدول الأوروبية، بطلب إلى الاتحاد الأوروبي للحصول على موافقة لخفض إضافي في ضرائب الوقود بنحو 8 مليارات كرونة.

وفي السياق ذاته، أشار محافظ البنك المركزي السويدي، إريك ثيدين، إلى أنَّ مخاطر ارتفاع التضخم بوتيرة تفوق التوقعات السابقة لبنك «ريكسبانك» قد ازدادت، في ظلِّ التأثيرات السلبية للحرب في الشرق الأوسط على سلاسل الإمداد، والاقتصاد العالمي.

ورغم ازدياد حالة عدم اليقين بشأن مسار التضخم والنمو، فإنَّ بيانات أظهرت صدرت في وقت سابق من هذا الشهر بقاء معدلات التضخم منخفضة خلال مارس (آذار)؛ ما يمنح البنك المركزي هامشاً أوسع للمناورة في سياسته النقدية على المدى القصير.

في غضون ذلك، استقرَّ سعر خام برنت، المعيار العالمي للنفط، فوق مستوى 100 دولار للبرميل خلال التعاملات الآسيوية يوم الخميس، بعدما عاد إلى تسجيل مستويات ثلاثية الأرقام في الجلسة السابقة لأول مرة منذ أسبوعين.

من جانبها، أوضحت وزيرة المالية، إليزابيث سفانتسون، أنَّ السويد قد تضطر إلى خفض استهلاك الطاقة إذا طال أمد الصراع في الشرق الأوسط، مؤكدة في الوقت نفسه أنَّ تقنين البنزين لن يكون الخيار الأول.

وأضافت: «هذا السيناريو نسعى جاهدين لتفاديه».


بعد إغلاق «هرمز»: مخاوف أمن الممرات تضع مضيق ملقة الأكثر ازدحاماً تحت المجهر

سفينة حاويات تدخل مضيق سنغافورة باتجاه مضيق ملقة (رويترز)
سفينة حاويات تدخل مضيق سنغافورة باتجاه مضيق ملقة (رويترز)
TT

بعد إغلاق «هرمز»: مخاوف أمن الممرات تضع مضيق ملقة الأكثر ازدحاماً تحت المجهر

سفينة حاويات تدخل مضيق سنغافورة باتجاه مضيق ملقة (رويترز)
سفينة حاويات تدخل مضيق سنغافورة باتجاه مضيق ملقة (رويترز)

أجبر إغلاق مضيق «هرمز» صُنّاع السياسات في آسيا على إعادة طرح تساؤلات تتعلق بأمن الممرات البحرية الحيوية الأخرى، بما في ذلك مضيق ملقة، الذي يُعدُّ الأكثر ازدحاماً في العالم.

ما هو مضيق ملقة؟

يمتد مضيق ملقة لمسافة نحو 900 كيلومتر، وتحيط به إندونيسيا وتايلاند وماليزيا وسنغافورة، ويُعدُّ أقصر مسار ملاحي يربط شرق آسيا بالشرق الأوسط وأوروبا.

ويُقدِّر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أنَّ نحو 22 في المائة من التجارة البحرية العالمية تمرُّ عبر هذا الممر الحيوي، بما في ذلك شحنات النفط والغاز المتجهة من الشرق الأوسط إلى اقتصادات كبرى مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية، ذات الطلب المرتفع على الطاقة، وفق «رويترز».

وتشير إدارة معلومات الطاقة الأميركية إلى أنَّ مضيق ملقة هو أكبر «ممر لعبور النفط» في العالم، والوحيد الذي تتجاوز فيه كميات النفط المنقولة ما يمرُّ عبر مضيق «هرمز».

وخلال النصف الأول من عام 2025، مرَّ عبر المضيق نحو 23.2 مليون برميل يومياً من النفط، ما يمثِّل 29 في المائة من إجمالي التدفقات النفطية المنقولة بحراً. وفي المقابل، جاء مضيق «هرمز» في المرتبة الثانية بنحو 20.9 مليون برميل يومياً.

وأظهرت بيانات إدارة الملاحة البحرية في ماليزيا أنَّ أكثر من 102500 سفينة، معظمها تجارية، عبرت مضيق ملقة في عام 2025، مقارنة بنحو 94300 سفينة في عام 2024. وتشمل هذه الأرقام عدداً كبيراً من ناقلات النفط، رغم أنَّ بعض السفن العملاقة تتجنب المضيق؛ بسبب قيود العمق، متجهةً إلى مسارات بديلة جنوب إندونيسيا.

ورغم أنَّ هذه المسارات البديلة تتيح تجاوز المضيق في حال إغلاقه، فإنها تؤدي إلى إطالة زمن الرحلات، ما قد ينعكس على تأخير الشحنات وارتفاع التكاليف.

ما أبرز المخاوف المتعلقة بالمضيق؟

في أضيق نقاطه ضمن قناة فيليبس بمضيق سنغافورة، لا يتجاوز عرض مضيق ملقة 2.7 كيلومتر، ما يجعله نقطة اختناق بحرية حساسة، إضافة إلى مخاطر التصادم أو الجنوح أو تسرب النفط.

كما أنَّ أجزاء من المضيق ضحلة نسبياً، بعمق يتراوح بين 25 و27 متراً، ما يفرض قيوداً على عبور السفن العملاقة. ومع ذلك، تستطيع حتى ناقلات النفط العملاقة التي يتجاوز طولها 350 متراً وعرضها 60 متراً وغاطسها 20 متراً المرور عبره.

وعلى مدى سنوات، تعرَّض المضيق لحوادث قرصنة وهجمات على السفن التجارية. ووفق «مركز تبادل المعلومات»، التابع لاتفاقية التعاون الإقليمي لمكافحة القرصنة والسطو المسلح على السفن في آسيا، سُجِّلت 104 حوادث إجرامية على الأقل العام الماضي، مع تراجعها خلال الرُّبع الأول من العام الحالي.

ويكتسب المضيق أهميةً استراتيجيةً خاصةً بالنسبة للصين، إذ يمرُّ عبره نحو 75 في المائة من وارداتها من النفط الخام المنقول بحراً من الشرق الأوسط وأفريقيا، وفق بيانات شركة «فورتكسا» لتتبع ناقلات النفط.

ويشير «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» إلى أنَّ أزمة إيران أعادت تسليط الضوء على مخاوف قديمة تتعلق بتأثر ممرات حيوية مثل ملقة في حال اندلاع صراعات في بحر الصين الجنوبي أو مضيق تايوان، حيث تمرُّ نحو 21 في المائة من التجارة البحرية العالمية.

كما تشير السلطات في ماليزيا إلى أنَّ مضيق ملقة أصبح أيضاً بؤرة متنامية لعمليات نقل غير قانونية للنفط بين السفن في عرض البحر؛ بهدف إخفاء مصدر الشحنات.