كاميرون.. نجح في كبح الإنفاق ومغامرته في ملفي أوروبا والهجرة قد تكلفه غاليًا

اعتمد شعار «الاقتصاد ليس يمينًا ولا يسارًا».. وفاجأ كثيرين بطرح أسماء لخلافته

رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون وزوجته سامانثا باول يلتقيان بناخبين بريطانيين وعائلاتهم في مدينة ويلز جنوب غربي إنجلترا أمس (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون وزوجته سامانثا باول يلتقيان بناخبين بريطانيين وعائلاتهم في مدينة ويلز جنوب غربي إنجلترا أمس (أ.ف.ب)
TT

كاميرون.. نجح في كبح الإنفاق ومغامرته في ملفي أوروبا والهجرة قد تكلفه غاليًا

رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون وزوجته سامانثا باول يلتقيان بناخبين بريطانيين وعائلاتهم في مدينة ويلز جنوب غربي إنجلترا أمس (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون وزوجته سامانثا باول يلتقيان بناخبين بريطانيين وعائلاتهم في مدينة ويلز جنوب غربي إنجلترا أمس (أ.ف.ب)

مع اقتراب موعد الانتخابات العامة البريطانية خلال 3 أيام، بات معسكر رئيس الوزراء يدرك أن فرص بقاء زعيمهم المحافظ ديفيد كاميرون على رأس الحكومة لفترة ثانية ليست مضمونة رغم أن استطلاعات الرأي تمنحه تقدمًا طفيفًا (نقطة مئوية واحدة) على منافسه الرئيس العمالي إد ميليباند. والحقيقة الأهم التي يدركها المحافظون هي أن سبب تراجع التأييد لكاميرون يرجع إلى منتصف فترة حكومته الحالية عندما جازف وحول بوصلة تركيزه من المهمة الرئيسية المتمثلة في النهوض بالاقتصاد إلى معركة التشدد في ملفي أوروبا والهجرة.
وقبل خمس سنوات تصدى كاميرون، في أوج الأزمة المالية الأوروبية، لخصمه العمالي آنذاك رئيس الوزراء غوردن براون، الذي كان يوصف بكونه العقل الاقتصادي لـ«العماليين الجدد»، فقدم خطة اقتصادية تعتمد على التقشف وإشراك جميع القطاعات في الحد من العجز. بعد انتخابه بأغلبية بسيطة واضطراره لاختيار حكومة ائتلافية مع الليبراليين الديمقراطيين، نجحت حكومته في تقليص الإنفاق الحكومي بشكل كبير. حاول كاميرون جاهدًا إبعاد الطبقة العمالية وحتى المتوسطة عن الآثار السلبية للتقشف، ونجح بالفعل في مضاعفة النمو والوظائف، مع تحد آخر هو إبقاء التحالف الحاكم مستمرًا، رغم أن كثيرين راهنوا على تفككه باعتباره تجربة لم تعرفها البلاد منذ السبعينات من القرن الماضي.
تمكن كاميرون خلال فترة حكمه من تمرير الكثير من القوانين أبرزها «قانون إصلاح التعليم لعام 2011» ثم «قانون إصلاح الرعاية الصحية والاجتماعية لعام 2012» إضافة إلى إجراء إصلاحات في قطاع الهجرة مهدت لتمرير «قانون الهجرة لعام 2014». وأقر زواج المثليين في إنجلترا وويلز على الرغم من معارضة معسكره المحافظ.
يعرف عن كاميرون، وعمره 48 عاما، أنه سياسي جاد منذ انتخابه في عام 2001 نائبا لويتني في مقاطعة أكسفوردشير الريفية، ثم توليه رئاسة حزب المحافظين بعد ذلك بأربع سنوات، في الـ39 من عمره. ومنذ اختياره لقيادة المحافظين، عرف هذا الحزب استقرارًا بعد سنوات من الاضطراب والتنافس على القيادة. طرح نفسه منذ توليه قيادة الحزب في صورة مصلح مؤيد للعودة إلى الوسط وإلى «تيار محافظ تعاطفي» مصمما على منح أولوية لقطاعات الصحة والتعليم والبيئة. يتسم بمرونته آيديولوجيا، وهو الذي شبه نفسه برئيس الوزراء السابق توني بلير محدث حزب العمال، معتمدا شعار «الاقتصاد ليس يمينا ولا يسارا».
لكن رغم نجاحه في تحقيق الاستقرار لحزبه وقيادة البلاد نحو بر الأمان من براثن الأزمة المالية، فإن كاميرون يواجه احتمال إطاحته عن السلطة في اقتراع السابع من مايو (أيار) الحالي. وإذا حدث ذلك، فإنه سيرجع إلى حد كبير لرضوخه خلال السنتين الماضيتين إلى ضغوط نواب حزبه المهووسين بالابتعاد عن الاتحاد الأوروبي. ففي يناير (كانون الثاني) 2013، بات كاميرون أول رئيس وزراء بريطاني يفرض فيتو على الاتحاد الأوروبي ثم طرح لأول مرة فكرة تنظيم استفتاء على بقاء المملكة المتحدة داخل الاتحاد بحلول 2017. وكان واضحًا أنه اختار هذا التوجه «الجديد» تجاوبًا مع صعود حزب الاستقلال «يوكيب» الذي حقق تقدما في الانتخابات الأوروبية العام الماضي.
لكن المفارقة، حسب محللين أوروبيين، أن كاميرون اختار هذه «المغامرة» من دون أن يلحظ أن زميله الفرنسي اليميني نيكولا ساركوزي كان قد انتهجها أيضا خلال حملة انتخابات الرئاسة الفرنسية عام 2012، وكلفته خسارته سباق الإليزيه. وكان ساركوزي، أيضا تحت ضغط صعود حزب «الجبهة الوطنية» اليمينية المتطرفة قد اختار التشدد في ملف المهاجرين، رغبة في ضمان أصوات اليمين، بشقيه الكلاسيكي والمتطرف، إلا أنه وقع في الأخير ضحية «هذه الحسابات».
ومثل ساركوزي، اختار كاميرون سياسة متشددة تجاه الهجرة، وقدم تعهدات بخفض أعداد القادمين من المهاجرين إلى بريطانيا إلى أقل من 100 ألف سنويا، وهو تعهد صعب التحقيق، إذ إن العدد كان نحو 300 ألف العام الماضي. وتضمنت سياسته في مجال الهجرة مطالبة المهاجرين الجدد الانتظار أربع سنوات قبل تمكنهم من المطالبة بإعانات الحكومة في البحث عن العمل أو إعانات السكن وغيرهما. وعمليا، تجلت الأفكار الحكومية الرديئة لمعالجة قضية الهجرة مثلاً في نشر إعلانات متحركة في بعض أرجاء العاصمة لندن تقول للمقيمين بأوراق ثبوتية غير رسمية «عودوا إلى بلدانكم أو ستواجهون الاعتقال».
الهجرة باتت قضية ذات اهتمام كبير لدى الناخب البريطاني، تزاحم اهتمامه في ملفات الاقتصاد والتعليم والصحة، لكن الأحزاب اليمينية التي اختارت «الاستثمار» في هذا الملف المعقد، نسيت أن التشدد في مجال الهجرة لا يمكن أن يضمن لأي حزب الفوز بأي انتخابات، وذلك لسبب بسيط هو أنه لا يملك أي حزب بريطاني استراتيجية حقيقية تضمن خفض أعداد القادمين للعيش أو العمل في البلاد إلى العدد الذي يراه البريطانيون مقبولاً.
وترى التقارير التحليلية البريطانية أن كاميرون ربما انتبه مؤخرًا لخطأ جنوحه المبالغ فيه نحو الهجرة وأوروبا، فحاول خلال الحملة الانتخابية الحالية العودة إلى التركيز على الاقتصاد لكن بطريقة مثيرة للجدل. فقد تعهد خلال الأيام الماضية بتخصيص 8 مليارات جنيه إسترليني إضافية لقطاع الصحة، ثم قال إنه سيمكن مستأجري السكانات الاجتماعية التي توفرها البلديات لذوي الدخل المحدود حق شرائها بأسعار مخفضة، وهي سياسة كانت اعتمدتها رئيسة الوزراء الراحلة مارغريت ثاتشر في الثمانينات من القرن الماضي أول مرة. إلا أن أفكار كاميرون لاقت ردود فعل مثيرة في الصحافة البريطانية. وتساءل كثيرون من أين سيأتي كاميرون بمبلغ 8 مليارات جنيه إسترليني للصحة كما رأوا أن فكرة بيع السكنات الاجتماعية قد يفاقم أزمة نقص المساكن أكثر مما يحلها.
على الساحة الدولية تميزت سنوات حكمه الخمس بفك الارتباط عسكريا من العراق وأفغانستان، وبحملة غير منتهية في ليبيا وأخرى أجهضت مبكرا في سوريا، وغياب شبه تام في الأزمة الأوكرانية. وأسرّ كاميرون أن الرئيس الأميركي باراك أوباما يناديه «أخي». لكنه كان اعتبر قبل وصوله إلى الحكم أن المملكة المتحدة باتت قوة متوسطة «تلاكم في فئة أعلى من وزنها الفعلي».
رغم الصعود والهبوط في شعبيته، يتسم كاميرون حسبما يصفه كتاب سيرته، مثل أنتوني سيلدون، بالهدوء وبرودة الأعصاب، فهو يفوض غيره بمهام بسرور ويروح عن نفسه بلعب كرة المضرب ويمضى نهايات الأسبوع «مسترخيا» مع زوجته سامانثا وأبنائهما الثلاثة. وقد شكلت هذه الصفة، في المرحلة الأولى من حكمه، نقطة جاذبية. لكن أصدقاءه لم يرتاحوا للامبالاته عند استبعاده ولاية ثالثة في حال إعادة انتخابه العام الحالي. في مقابلة مع «بي بي سي»، أدلى «ديف» بتصريحه الناري هذا فيما كان يقشر الجزر في مطبخه. والأسوأ هو أنه ذكر أسماء ثلاثة شخصيات توقع أن تخلفه، من بينها رئيس بلدية لندن المثير للجدل بوريس جونسون، مجازفا بتشجيع خصومه. وتدفع برودته الظاهرة بأنصاره وخصومه إلى التساؤل حول مدى رغبته في السلطة وكذلك حول كفاءته في توليها. ولطالما تساءل مستشارون «بماذا يؤمن بالضبط» بحسب سيلدون.
يتوقع سيلدون إمكانية «سيناريو كارثي» في انتخابات السابع من مايو، حيث قد يهزم كاميرون أمام ميليباند أو ربما سيحصل مرة أخرى على فوز بسيط مما يدفعه لإبرام تحالف حكومي إشكالي آخر. وهذا سيجعله «معرضا لنزوات المشككين بأوروبا وجناحه اليميني».
وهذا الوضع لا يبدو مناسبًا خلفية ديفيد ويليام دونالد كاميرون، الذي يمثل الطبقة الراقية. فوالده وكيل تصريف عملات ثري ووالدته قاضية، وهو من سلالة الملك ويليام الرابع ومتزوج من ابنة بارون. ولد كاميرون في لندن، ونشأ في بيركشاير، وهو الثاني ضمن أربعة إخوة (له شقيق وشقيقتان). تلقى تعليمه في إيتون، المدرسة التي يرتدي فيها الطلبة بدلة بذيل وتدفع العائلات فيها مبلغ 32 ألف جنيه (49 ألف دولار) سنويا. وبعد ايتون استكمل دراسته في جامعة أكسفورد، المنشأ الآخر للنخبة البريطانية. كما تدرب كاميرون في القطاع الخاص على الجدلية من منظار تسويقي. ومع نهاية ولايته الأولى، ما زال كاميرون أصغر رئيس حكومة بريطاني منذ قرنين.



هيلي لـ«الشرق الأوسط» : موسكو تدعم مسيّرات طهران

هيلي لـ«الشرق الأوسط» : موسكو تدعم مسيّرات طهران
TT

هيلي لـ«الشرق الأوسط» : موسكو تدعم مسيّرات طهران

هيلي لـ«الشرق الأوسط» : موسكو تدعم مسيّرات طهران

أكّد وزير الدفاع البريطاني جون هيلي أن استخبارات بلاده تُرجّح بدرجة كبيرة أن موسكو ما زالت تقدّم دعماً في مجال المسيرات لطهران.

وقال هيلي، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أمس، إن روسيا زوّدت إيران، قبل الحرب، بمعلومات استخباراتية وتدريب يشمل تكنولوجيا المسيّرات وعملياتها، فضلاً عن الحرب الإلكترونية، لافتاً إلى أن هذا التعاون «لا يزال مستمراً». كما لم يستبعد المسؤول البريطاني الرفيع وجود «يد روسية خفية» وراء بعض التكتيكات الإيرانية.

وفي تعليق على زيارته إلى الرياض، الاثنين الماضي، أكّد الوزير أن العلاقة بين السعودية وبريطانيا «وثيقة وطويلة الأمد»، وأنها «تطورت إلى شراكة حديثة تستجيب للتحديات المعاصرة».

وفي إطار التعزيزات البريطانية في الشرق الأوسط، قال هيلي إن بلاده نشرت أنظمة دفاع جوي إضافية لمواجهة «الهجمات الإيرانية العشوائية»، وأوضح أن القوات البريطانية نفّذت أكثر من 1200 ساعة طيران في مهام دفاعية، إلى جانب أكثر من 80 اشتباكاً منذ اندلاع الصراع، مع تسجيل أكبر وجود جوي بريطاني في المنطقة منذ 15 عاماً.


قائد البحرية الفرنسية: الصين ستضطر للانخراط في مناقشات فتح مضيق هرمز

سفينة شحن ترفع العلم الهندي عبرت مضيق هرمز ووصلت إلى ميناء مومباي في الهند يوم 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
سفينة شحن ترفع العلم الهندي عبرت مضيق هرمز ووصلت إلى ميناء مومباي في الهند يوم 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

قائد البحرية الفرنسية: الصين ستضطر للانخراط في مناقشات فتح مضيق هرمز

سفينة شحن ترفع العلم الهندي عبرت مضيق هرمز ووصلت إلى ميناء مومباي في الهند يوم 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
سفينة شحن ترفع العلم الهندي عبرت مضيق هرمز ووصلت إلى ميناء مومباي في الهند يوم 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قال قائد البحرية الفرنسية الأميرال نيكولا فوجور، الأربعاء، إن الصين ستضطر في مرحلة ما إلى الانخراط بشكل مباشر في ‌كيفية إعادة ‌فتح مضيق ‌هرمز، لأن ⁠عدد السفن المارة ⁠عبره حالياً غير كاف على الأرجح، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف خلال مؤتمر «الحرب والسلام» الأمني في باريس: «لم ⁠نر البحرية الصينية ‌تتدخل ‌لإعادة فتح المضيق. ‌في المقابل، هناك ‌حوار سياسي مباشر بين السلطات الصينية والإيرانية لضمان مرور عدد ‌معين من السفن. هل سيكون ذلك كافياً ⁠لإعادة ⁠حركة الملاحة إلى طبيعتها؟ لا أعتقد ذلك».

وتابع: «نتيجة لذلك، من المرجح أن تضطر الصين إلى الانخراط بشكل مباشر في النقاش وإظهار استيائها من استمرار إغلاق المضيق».


موسكو تعلن «سيطرة كاملة» في لوغانسك وتؤكد تقدم قواتها «على كل الجبهات»

صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استُهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)
صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استُهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)
TT

موسكو تعلن «سيطرة كاملة» في لوغانسك وتؤكد تقدم قواتها «على كل الجبهات»

صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استُهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)
صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استُهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)

أعلنت وزارة الدفاع الروسية، الأربعاء، استكمال إحكام سيطرة قواتها على كل الحدود الإدارية لمقاطعة لوغانسك (جنوب شرق). وأكدت إحراز تقدم واسع في مناطق الاشتباكات على طول خطوط التماس في منطقتي خاركيف ودونيتسك، مقتربة بذلك من إنجاز الهدف الأوسع ميدانياً الذي أعلنت عنه مراراً بإجبار القوات الأوكرانية على الانسحاب نهائياً من منطقة دونباس وفرض خط حدودي جديد مع أوكرانيا. ومع انشغال العالم بتطورات الحرب في إيران، بدا أن موسكو نجحت عبر الهجوم القوي على طول خطوط التماس في تعزيز مواقعها بشكل ملموس.

جنود روس في عربة مصفحة داخل الأراضي الأوكرانية (إ.ب.أ)

وأعلنت وزارة الدفاع أن القوات الروسية سيطرت على المنطقة باستخدام قوات من مجموعة «زاباد». وأفاد بيان وزارة الدفاع بأن «مجموعة قوات زاباد (غرب) أنجزت مهمة تحرير جمهورية لوغانسك الشعبية». وزاد أن كل الأراضي ضمن الحدود الإدارية للمقاطعة باتت تحت سيطرة كاملة للجيش الروسي.

ووفقاً للبيان العسكري فقد «حقق المقاتلون انتصارات على العدو في مناطق غروشيفكا، وغوسينكا، وماياك، وموناشينوفكا، ونيشفولدوفكا، وبالاماريفكا، وبروسيانكا في مقاطعة خاركيف، وكذلك بالقرب من كراسني ليمان وياتسكوفكا في جمهورية دونيتسك الشعبية».

وأوضح أنه «خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، تكبّد العدو خسائر بلغت 170 جندياً، ومركبة قتال مشاة، وناقلة جند مدرعة، ومركبتي قتال مدرعتين من طراز كازاك، و16 مركبة، وستة مدافع ميدانية، ومستودع ذخيرة في منطقة سيطرة المجموعة».

ونشرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية على موقعها الإلكتروني خريطة تظهر الحدود الجديدة لأوكرانيا في ظل التقدم الروسي على طول خطوط الجبهة.

وأظهرت الخريطة بخط أحمر عريض تمدد القوات الروسية في محيط مناطق لوغانسك ودونيتسك (دونباس) وفي محيط زابوريجيا وخيرسون (جنوباً) وعلى طول الحدود مع روسيا شرقاً في محيط خاركيف وسومي.

وتظهر المساحة باللون الأحمر الفاتح كل المساحة التي باتت روسيا تحكم سيطرتها عليها داخل حدود أوكرانيا. كما تظهر المساحات التي ما زالت تحت سيطرة القوات الأوكرانية في مناطق دونيتسك وزابوريجيا وخيرسون التي ضمتها موسكو سابقاً بشكل أحادي وتطالب كييف بالانسحاب منها ضمن شروط السلام الروسية.

ولم يؤكد الجانب الأوكراني صحة المعطيات الروسية، لكن البيانات العسكرية الأوكرانية تجنبت التعليق بشكل واضح على مستوى تقدم القوات المهاجمة، ما عكس أن موسكو حققت بالفعل تقدماً ملموساً في تلك المناطق. ونشرت صحيفة «أوكراينسكايا برافدا» الأوكرانية خريطة أخرى مقابلة، حددت خطوط تماس مختلفة بعض الشيء. وأكدت أن جزءاً من لوغانسك ما زال تحت سيطرة كييف.

وكانت موسكو أعلنت العام الماضي أنها تقترب من فرض سيطرة مطلقة على لوغانسك، وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن أقل من واحد في المائة من أراضي المقاطعة ما زال تحت سيطرة أوكرانيا، في مقابل نحو 19 في المائة من أراضي دونيتسك. وتصر موسكو على انسحاب أوكراني كامل من هاتين المنطقتين كشرط أساسي لدفع عملية السلام.

صورة قمر اصطناعي لدخان من مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)

وقال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الأربعاء، في إفادة صحافية إنه كان على الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن يتخذ قراراً واضحاً بشأن انسحاب القوات الأوكرانية من دونباس، وإن ذلك القرار كان ينبغي أن يتخذ اليوم.

جاء هذا الكلام تعليقاً على تصريح لزيلينسكي حول أن موسكو كانت أمهلته شهرين لإعلان قرار الانسحاب من دونباس وإلا فإن بنود اتفاقية السلام المقترحة سوف تتغير.

وقال المتحدث باسم الكرملين: «الأمر لا يتعلق بشهرين. يجب على زيلينسكي اتخاذ قرار اليوم بشأن انسحاب القوات الأوكرانية من دونباس، والتحرك خارج الحدود الإدارية للجمهورية. وقد تم التأكيد على ذلك مراراً وتكراراً».

وأشار بيسكوف إلى أنه «كان ينبغي على رئيس نظام كييف أن يتحمل المسؤولية ويأمر بانسحاب المسلحين أمس. كان من الممكن أن ينقذ ذلك أرواح الكثيرين ويساعد في إنهاء المرحلة الساخنة من الصراع».

لكنه، في الوقت ذاته، لم يربط الجمود الحاصل في عملية السلام مع أوكرانيا بالموقف الميداني، وزاد أن «توقف عملية السلام لا يعود إلى توقع تحقيق هذا الشرط، بل إلى تطورات الوضع في الشرق الأوسط». وأشار بيسكوف إلى أن تقدم القوات الروسية المتواصل يؤكد أنه «سيتعين على نظام كييف دفع ثمن أعلى للسلام نتيجة مماطلته في قبول الحل السلمي».

زيلينسكي مع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في كييف الثلاثاء (إ.ب.أ)

وتعليقاً على عرض زيلينسكي بإعلان هدنة خلال فترة عيد الفصح قال بيسكوف: «من الواضح أن نظام كييف في أمس الحاجة إلى الهدنة، إلى أي هدنة، لأن وتيرة تقدم قواتنا حسب خبرائنا والخبراء الأجانب، تشير إلى أن القوات الروسية تتقدم في بعض الأماكن بسرعة وفي بعضها بشكل أبطأ، لكنها على طول الجبهة تسير إلى الأمام. لذلك، يمكن لزيلينسكي وعليه أن يتخذ القرار في الوقت المناسب، ففي وقت لاحق سيتعين عليه اتخاذ هذا القرار لكن بثمن باهظ».

وأضاف: «من التصريحات التي اطلعت عليها لزيلينسكي (عرض الهدنة) لم نرَ مبادرة واضحة للهدنة في عيد الفصح. هو، كالعادة تحدث عن الاستعداد والرغبة في هدنة أياً كانت ولو خلال عيد الفصح. هذا ما دار حوله حديث الرئيس زيلينسكي».

وذكر زيلينسكي الثلاثاء أنه سيطلب من الوسطاء الأميركيين نقل عرض كييف لوقف إطلاق النار على البنية التحتية للطاقة خلال عيد القيامة إلى روسيا، بعد أن قال الكرملين إنه يفتقر إلى أي نقاط مفصلة. وقال: «إذا هاجمونا، فسوف نرد. وإذا وافقوا على وقف الهجمات على بنيتنا التحتية للطاقة، فسوف نبادر بذلك».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً بالكرملين (أ.ب)

وقال زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي: «كان من المقرر إجراء محادثة فيديو مع الجانب الأميركي، (الأربعاء) وتحدثت عن هذا الأمر الليلة الماضية مع الأمين العام لحلف الناتو». وأضاف: «اتفقنا على أن نناقش أنا، أمين عام حلف شمال الأطلسي، والمبعوث الرئاسي الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس جاريد كوشنر والسيناتور الأميركي، ليندسي غراهام، وعدد قليل من الآخرين موقفنا ومدى قربنا من التوصل إلى اتفاقيات ثلاثية، أو على الأقل إمكانية عقد اجتماع ثلاثي».

واعتبرت موسكو أن طلب كييف لوقف إطلاق النار هو مجرد «حيلة دعائية جديدة» من الرئيس فولوديمير زيلينسكي. وقالت ماريا زاخاروفا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، في إحاطة صحافية، إن هدف زيلينسكي يتمثل في «لملمة الخسائر وإعادة تنظيم صفوف القوات المسلحة الأوكرانية وتجهيزها لمواصلة القتال».

وأكد بيسكوف أنه يجري عمل مكثف في روسيا لحماية البنية التحتية الحيوية من الهجمات الإرهابية التي تشنها كييف، مشيراً إلى أن جميع المواقع الحيوية للنقل في روسيا محمية، ويتم اتخاذ التدابير اللازمة لذلك باستمرار.

ومنذ بداية العام، عقدت وفود من روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا ثلاث جولات من المحادثات. عُقدت آخرها في جنيف يومي 17 و18 فبراير (شباط). ولم تُحدد بعد تفاصيل مكان وزمان اللقاءات الجديدة. وأكد الكرملين أن تعليق المحادثات الثلاثية بشأن أوكرانيا مرتبط بانشغال الولايات المتحدة بـ«أولويات أخرى» في إشارة إلى الحرب في إيران. وكان زيلينسكي أعلن أنه سيجري محادثات مع الولايات المتحدة وبمشاركة الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، عبر تقنية «فيديو كونفرنس».

وفي تعليقه على تقارير حول أن دول الاتحاد الأوروبي قد تكون منحت أوكرانيا مجالها الجوي لمهاجمة روسيا بالمسيّرات، أضاف: «بالتأكيد، نحن نعتبر أنه إذا حدث ذلك فهذا سيلزمنا باستخلاص النتيجة المناسبة واتخاذ التدابير اللازمة».

وأعلنت إستونيا أنها رصدت طائرات مسيرة داخل وخارج مجالها الجوي خلال الليل بين يومي الاثنين والثلاثاء، وأفادت إذاعة «إي آر آر» بالعثور على حطام طائرات مسيرة.

وقال متحدث باسم الجيش في وقت متأخر الثلاثاء إن عدة طائرات مسيرة دخلت المجال الجوي لإستونيا يعتقد أنها أطلقت من أوكرانيا لضرب أهداف عسكرية في روسيا قرب حدود إستونيا. وأضاف المتحدث أن بعثة حلف شمال الأطلسي لمراقبة المجال الجوي في منطقة البلطيق ردت على ذلك، دون أن يذكر ما إذا كانت أي طائرات مسيرة قد تحطمت داخل إستونيا.

سيارة تقف على طريق قرب موقع عُثر فيه على حطام طائرة مسيّرة واحدة على الأقل بعد رصد نشاط طائرات مسيّرة أجنبية بالقرب من الحدود مع روسيا خلال الليل... في كاستر بإستونيا يوم 31 مارس 2026 (رويترز)

وقالت الشرطة في فنلندا، الأربعاء، إن طائرة مسيرة أطلقتها أوكرانيا وتم رصدها في فنلندا الثلاثاء كانت تحمل متفجرات. وذكرت الشرطة في لاتفيا أيضاً، الأربعاء، أنها بدأت تحقيقاً بعد العثور على حطام طائرة مسيرة في البلاد في وقت سابق من الأربعاء. وتحطمت طائرة مسيرة ضلت مسارها في فنلندا يوم الأحد، في أول واقعة تمتد فيها تداعيات الحرب بين روسيا وأوكرانيا إلى الأراضي الفنلندية. وقالت الشرطة يوم الاثنين إن الطائرة المسيرة بدت وكأنها كانت تحمل رأساً حربياً غير منفجر. وقالت قوات الدفاع الفنلندية وحرس الحدود الثلاثاء، كما نقلت عنهما «رويترز»، إنهما رفعا مستوى الجاهزية بسبب الهجمات الأوكرانية داخل الأراضي الروسية خلال الأسبوعين الماضيين.

وفي بيان منفصل صدر الثلاثاء، قالت القوات المسلحة في لاتفيا إنها هي الأخرى رصدت طائرة مسيرة قرب الحدود بين لاتفيا وروسيا في وقت متأخر من يوم الاثنين. وأضافت أن الطائرة لم تدخل المجال الجوي للبلاد.

وقال وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها، الثلاثاء، إن بلاده تتعاون مع دول منطقة البلطيق لتجنب حدوث مثل تلك الوقائع، مؤكداً أن الطائرات المسيرة التي تطلقها بلاده «لم تستهدف أبداً هذه الدول» وأن ما يحدث هو نتيجة «تصرفات واعية ومتعمدة من روسيا».