مجلس النواب {بالمرصاد} لمحاولة تأجيل الانتخابات في لبنان

TT

مجلس النواب {بالمرصاد} لمحاولة تأجيل الانتخابات في لبنان

لم يكن رئيس الجمهورية ميشال عون مضطراً لإقحام مجلس الوزراء في مادة خلافية ليست واردة في قانون الانتخاب الحالي، وتتعلق بإنشاء مراكز للـ«ميغاسنتر» لتسهيل اقتراع الناخبين في أماكن إقامتهم بدلاً من انتقالهم إلى بلداتهم وقراهم لتأدية واجبهم الانتخابي، وكان في غنى عن الإصرار عليها بذريعة أن لا مشكلة في استحداث هذه المراكز، وأن لديه برنامجا متكاملا في هذا الخصوص نأى بنفسه عن طرحه في الجلسة الأخيرة للحكومة، مكتفياً بتشكيل لجنة وزارية أوكل إليها التقدم بمشروع يُدرج على جدول أعمال مجلس الوزراء في جلسته غداً الخميس لاتخاذ القرار المناسب.
لكن سرعان ما انقلب السحر على الساحر في اجتماع اللجنة الوزارية أول من أمس، وهذا ما تجلى في زلة لسان وزير السياحة وليد نصار المحسوب على عون وفريقه السياسي باقتراحه تأجيل الانتخابات ثلاثة أشهر إفساحاً في المجال أمام إيجاد الحلول للمشكلات الإدارية والمالية والقانونية، ما استدعى محاصرته من قبل جميع أعضاء اللجنة بتأكيدهم، بحسب مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»، بأن تأجيلها ليس مطروحاً، وهذا ما أجمع عليه مجلس الوزراء.
وحاول الوزير نصار، بحسب المصدر نفسه، التملص من اقتراحه بطرحه اقتراحاً بديلاً يستأذن فيه رئيسي الجمهورية ميشال عون والحكومة نجيب ميقاتي بطلبهما من رئيس المجلس النيابي نبيه بري عقد جلسة نيابية تُخصص لإقرار الأمور القانونية والمالية، برغم أن وزير الداخلية والبلديات القاضي بسام مولوي أكد أنه طلب حجز الاعتمادات المالية لتغطية النفقات المترتبة على إجراء الانتخابات النيابية في موعدها، وأُدرجت في صلب الموازنة للعام الحالي.
وبرغم أن الوزير نصار حاول الالتفاف على اقتراحه بتأجيل الانتخابات بتحميله بعض وسائل الإعلام مسؤولية تحريف ما طرحه في اجتماع اللجنة الوزارية، فإنه لم ينجح في تحييد الرئيس عون وفريقه السياسي، وإبعاد التهمة عنهما بأنهما لم يسحبا من التداول رغبتهما بتأجيلها رهاناً منهما على تبدل الظروف المحلية تحت تأثير التطورات المتسارعة في المنطقة لمصلحة إعادة تعويم رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل ليحتل رأس السباق إلى رئاسة الجمهورية.
وكشف المصدر الوزاري أن مجرد تأجيل الانتخابات يمكن أن يفتح الباب أمام تمديد التأجيل ما لم يأت التأجيل الأول لمصلحة باسيل لتأمين استمرارية الإرث السياسي لرئيس الجمهورية، وقال إن الفريق السياسي المحسوب عليه سيلعب في نهاية المطاف ورقة التمديد للبرلمان كأمر واقع على أن ينسحب تلقائياً على عون.
ولفت إلى أن مخطط باسيل سيصطدم بمعارضة نيابية، حتى إذا لم تبادر بعض الكتل النيابية للاستقالة من البرلمان لإفراغ مخطط باسيل من مضامينه، وقال إن المعارضة ستقطع الطريق على كل أشكال التمديد وصولاً لرئيس الجمهورية برفضها تعديل المادة 49 من الدستور للسماح بالتمديد له بأكثرية ثلثي أعضاء البرلمان، هذا في حال عدم استقالة عدد من النواب من البرلمان بما يؤدي إلى فقدان النصاب النيابي.
وأكد المصدر نفسه أن عون وإن كان لم ينفك عن استدراج العروض لإقحام البلد في اشتباك سياسي يتفرع عنه تفلت الوضع الأمني، فإنه سيجد نفسه محشوراً محلياً ودولياً في تسويقه لإنشاء مراكز للـ«ميغاسنتر» خلال الفترة التي تفصل عن موعد إجراء الانتخابات في 15 مايو (أيار) المقبل، وقال إنه لا اعتراض على إنشاء هذه المراكز لكن ضيق الوقت لم يعد يسمح باستحداثها، وهذا ما أجمعت عليه اللجنة الوزارية التي رأت، باستثناء وزير العدل هنري خوري المحسوب على عون وباسيل، بأن هناك حاجة لتعديل قانون الانتخاب كممر إجباري لاعتمادها في العملية الانتخابية.
ورأى أن قانون الانتخاب لا ينص على إنشاء مراكز للـ«ميغاسنتر» بخلاف النص الوارد فيه والمتعلق باعتماد البطاقة الانتخابية الممغنطة التي تم التوافق على تعليق العمل بها، وكشف أن شيطنة القانون لن تمر بلجوء هذا الطرف، أو ذاك إلى المزايدة الشعبوية التي هي أشبه الآن بالقنبلة الصوتية التي لا مفاعيل قتالية لها، وسأل لماذا صمت رئيس الجمهورية طويلاً ولم يحرك ساكناً منذ أشهر بعدم طرحه للـ«ميغاسنتر» ليستيقظ متأخراً ويستحضر إنشاء هذه المراكز برغم أنها مادة خلافية ويتعاطى معها السواد الأعظم من اللبنانيين، ومن خلالهم المجتمع الدولي، على أنها محاولة لترحيل الاستحقاق النيابي وصولاً إلى تعطيله، وهل قرر طرحها استجابة لرغبة باسيل الذي كان السباق في مطالبته باستحداثها بخلاف ما نص عليه قانون الانتخاب؟
وفي هذا السياق، سأل المصدر الوزاري، لماذا قرر عون إحالة إنشاء الـ«ميغاسنتر» على لجنة وزارية شُكلت لهذ الغاية، مع أن الموقف داخل الحكومة لم يكن موحداً؟ وقال: كان الأجدر به أن يتقدم من الوزراء بما لديه من أفكار ليكون في وسعهم أن يبنوا على الشيء مقتضاه بدلاً من أن يحجبها عنهم، وهذا ما برز جلياً في اجتماع اللجنة الوزارية الأول الذي راوح مكانه، وهذا ما يُفترض أن ينسحب على اجتماعها الثاني، وبالتالي سيكتشف مجلس الوزراء أن لا جدوى من تطبيق الـ«ميغاسنتر» على الأقل في دورة الانتخاب الحالية لأن هناك حاجة ماسة لقوننة استحداث المراكز الخاصة بها، وهذا لن يحصل راهناً نظراً لضيق الوقت.
واعتبر بأن التعاطي مع اقتراح عون على أنه لم يكن، ويمكن مراعاته بتبني اقتراحه، على أن يسري مفعوله في الانتخابات المقبلة، وإنما بعد تعديل قانون الانتخاب. وكشف أن المجلس النيابي سيكون له بالمرصاد في حال أصر على إحالته إلى لجنة الإدارة والعدل النيابية لدراسته.
وعزا السبب إلى أن عون يريد أن يتخلص من «اللغم السياسي» الذي أعده عن سابق تصور وتصميم ويرميه في حضن البرلمان ليوحي بأن المشكلة مشكلته، وأنه العائق أمام إعفاء الناخبين من مشقة الانتقال إلى مراكز قيودهم بالاقتراع في أمكنة سكنهم، ما يمكن أن يفتح الباب مجدداً لترحيل إجراء الانتخابات في موعدها.
لذلك بات عون يدرك جيداً أنه لن يستطيع أن يتشاطر على الرئيس بري برميه كرة النار في مرمى مجلس النواب ظناً منه أنه يحشره في الزاوية، وسيأتيه الجواب بأن لا مجال لتأجيل الانتخابات، وأنها ستحصل حتماً في موعدها، وأن على باسيل، كما يقول المصدر النيابي لـ«الشرق الأوسط»، أن يكف عن إقحام «العهد القوي» في كل مرة في معركة سياسية لم يكن مضطراً لها، وعليه أن يُقلع عن استخدامه لتصفية حساباته، وألا يتلطى وراء الـ«ميغاسنتر» لتلغيم العملية الانتخابية.
وعليه، فإن مجرد التقدم بتعديل قانون الانتخاب سيواجَه برفض قاطع، ليس لأن البرلمان ضد إنشاء مراكز الـ«ميغاسنتر»، وإنما لأن ضيق الوقت لا يسمح بربط إجراء الانتخابات باستحداثها على عجل، وبالتالي سيصطدم برفض نيابي يحظى بتأييد الأكثرية التي تقول له منذ الآن بأن الطريق ليست سالكة للنظر في التعديل للتذرع به لتطيير الانتخابات.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.