مصادر لـ«الشرق الأوسط»: مقتل وإصابة قيادات حوثية بغارة في صنعاء.. ومواجهات شرسة في تعز والضالع

طيران التحالف استهدف عددا من مواقع القوات المتمردة والمعقل الرئيسي لجماعة الحوثي

المقاومة الجنوبية تواصل القتال ضد المتمردين الحوثيين في عدن أمس (أ.ف.ب)
المقاومة الجنوبية تواصل القتال ضد المتمردين الحوثيين في عدن أمس (أ.ف.ب)
TT

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: مقتل وإصابة قيادات حوثية بغارة في صنعاء.. ومواجهات شرسة في تعز والضالع

المقاومة الجنوبية تواصل القتال ضد المتمردين الحوثيين في عدن أمس (أ.ف.ب)
المقاومة الجنوبية تواصل القتال ضد المتمردين الحوثيين في عدن أمس (أ.ف.ب)

أشارت تقارير إلى أن العشرات من القيادات الحوثية العليا والمتوسطة لقوا مصرعهم في الضربة الجوية التي استهدفت موقعا في منطقة سعوان، بشرق صنعاء، الجمعة الماضي، وهي الضربة التي أكدت مصادر متطابقة مقتل الكثير من الأشخاص فيها. وقالت مصادر طبية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» إن مستشفى «48» التابع للحرس الجمهوري الموالي لنجل المخلوع، العميد الركن أحمد علي عبد الله صالح، استقبل عددا من الجرحى من القيادات الحوثية، قبل ثلاثة أيام، وذكرت المصادر أن بين الأشخاص الذي نقلوا إلى المستشفى للعلاج جراء القصف الجوي، أبو علي الحاكم، القائد الميداني الحوثي وأحد المشمولين بالعقوبات الدولية في ضوء قرار لمجلس الأمن الدولي، في الوقت الذي لا يعلن الحوثيون عن قتلاهم منذ اندلاع المواجهات العسكرية في اليمن، الشهر الماضي.
واستهدف طيران التحالف عددا من المواقع للقوات المتمردة في تعز وعدن ومأرب والضالع والحديدة وصعدة. وقالت مصادر محلية إن طائرات التحالف قصفت مواقع في مران بمحافظة صعدة، المعقل الرئيسي لجماعة الحوثي، إضافة إلى غارات استهدفت، مجددا، معسكر الدفاع الجوي في محافظة الحديدة الساحلية، في غرب البلاد، ومطار المحافظة الذي يعتقد أن القصف أسفر عن أضرار كبيرة بمدرجه وعدد من الصالات، في حين استمرت المواجهات والاشتباكات بين القوات الموالية للشرعية، من جهة، والميليشيات الحوثية وقوات المخلوع علي صالح، في تعز. وذكرت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن اشتباكات عنيفة دارت بين الطرفين في مفرق (تقاطع) منطقة «جبل حبشي» – تعز، فيما حققت المقاومة في تعز، المزيد من التقدم، حيث سيطرت على موقع «المكلكل» التابع للواء الثاني المرابط في المحافظة.
وفي التطورات الأخرى في عدن جنوب اليمن، زادت حدة المواجهات المسلحة بين المقاومة الشعبية وميليشيات الحوثي المدعومة بقوات الرئيس المخلوع صالح. وقال مصدر في المقاومة لـ«الشرق الأوسط» إن الثلاثة أيام المنصرمة كانت من أعنف المواجهات وأشرسها، إذ تم فيها استخدام مختلف الأسلحة الثقيلة والمتوسطة بما في ذلك سلاح الطيران الذي لم تتوقف غاراته على تجمعات وقوات صالح والحوثي المتحصنة في أماكن مثل صوامع الغلال ومبنى الثروة السمكية في منطقة حجيف غرب مدينة المعلا، إلى جانب وجود للميليشيات في شارع الدكة الخلفي وبعض عمارات في الشارع الرئيسي جنوب ووسط المدينة، فضلا عن جزيرة العمال ومحيطها في مطار عدن وكورنيش ساحل أبين ومعسكر الصولبان بخور مكسر، ناهيك بوجود للميليشيات في ملعب 22 مايو (أيار) جنوب مدينة الشيخ عثمان. وأضاف المصدر أن ميليشيات صالح والحوثي لجأت مؤخرًا إلى التخندق في أماكنها واستخدام سلاح «آر بي جي» من نوع مفرقع وكذا الهاون بكثافة وجنون تجاه الأحياء السكنية والمارة وهو ما يفسر كثرة الضحايا بين المدنيين خلال اليومين الماضيين. وقال مصدر في مكتب الصحة والسكان في محافظة عدن لـ«الشرق الأوسط» إن 18 قتيلا و96 جريحا من بينهم امرأتان، ضحايا المواجهات في عدن خلال الساعات الثماني والأربعين المنصرمة. يذكر أن طيران التحالف كان قد أغار، يوم أمس الأحد، على أماكن توجد بها ميليشيات وقوات صالح. وقال سكان في عدن لـ«الشرق الأوسط» إن الطيران ولليوم الثالث على التوالي كثف ضرباته على مطار عدن ومعسكر بدر الملاصق وجزيرة العمال ومنطقة حجيف والصولبان والعريش وغيرها من الأماكن التي تم ضربها بكثافة وشدة ودون مقاومة تذكر من جهة القوات المتمردة المتحصنة في تلك المنشآت والمباني الحصينة.
وضمن التطورات الأخرى في جنوب اليمن، قصف طيران التحالف، أمس وأول من أمس، عقبة ثرة الاستراتيجية، في محافظة أبين شرق عدن، لتتمكن وفي ثلاث غارات متتالية من قطع طريق العقبة تماما حيث قصفت منطقة السراط وبجانب المسجد وفي أسفل العقبة، وهذه الغارات تعد من أنجح الغارات لها في استهداف عقبة ثرة الممتدة من لودر صعودا إلى مكيراس والبيضاء شمالا وهي أهم طرق إمدادات قوات صالح والحوثي التي تمد قواتهم في محافظتي أبين وعدن الجنوبيتين من البيضاء عبر هذه العقبة.
وفي محافظة الضالع شمال عدن رد أفراد المقاومة الشعبية على القصف المتواصل من قبل الميليشيات الحوثية المدعمة بالقوات العسكرية الموالية لعلي عبد الله صالح، ويستخدم أفراد المقاومة عددا من الأسلحة المتوافرة لهم سواء الأسلحة التي يتحصلون عليها عقب فرار الميليشيات الحوثية بفعل ضرب قوات التحالف لها أو التي تكون موجودة من القوات الموالية للشرعية من الجيش النظامي.
وقصفت قوات صالح والمتمردون الحوثيون أمس بقوة بلدة سناح الجنوبية التابعة لمحافظة الضالع، ويحرص المتمردون من خلال ضربهم على إيجاد منافذ لهم لتمرير تعزيزات عسكرية لداخل مدينة الضالع لتصل لأفراد آخرين من الحوثيين الموجودين في القرى والمراكز التابعة لمحافظة الضالع جنوب العاصمة صنعاء، إلا أن أبناء المقاومة الشعبية في الضالع وقفوا متماسكين أمام الاعتداء الحوثي، وقال عبد الله صادق أحد القادة الميدانيين لـ«الشرق الأوسط» أمس: «المهمة أمامنا صعبة في مواجهة المتمردين ومن يتبعهم من قوات صالح، كونهم يتمتعون بوجود كم كبير من الأسلحة، لكن مع ذلك نحن نتقدم من خلال منعنا لهم من التوغل داخل الضالع وقراها، فهم مهتمون كثيرا بهذه المنطقة لتمرير الأسلحة إلى الداخل، كون هناك أعدادا قليلة من أفراد الحوثيين الذين ينتظرون مدد السلاح، ولكننا لن نسمح لهم وسنواصل التحرك، لإخراج من تبقى منهم بالداخل».
وتعد محافظة الضالع من المواقع الاستراتيجية بالنسبة للحوثيين، بهدف تمرير المؤونة والأسلحة العسكرية لبقية المواقع من خلالها. وأوضح الشيخ محمد الضالعي أحد المشايخ في المحافظة لـ«الشرق الأوسط» أن «الأنباء التي تصلنا من جبهات القتال والنتائج على الأرض تشير إلى أننا في تقدم مستمر، وأن محافظة الضالع وقفت صامدة أمام تقدم المتمردين ومن يدعمهم من القوات الموالية لصالح، ونحن نعي أن الحوثيين وصالح يرغبون في تدمير اليمن بأكمله، ولكنهم أيضا يهتمون كثيرا بالضالع كونها محافظة حيوية، كما أنهم يستفيدون منها أيضا في تمرير الأسلحة من وإلى الخارج، ولكن أبناء اليمن واقفون بالمرصاد في ظل الدعم الكبير من قبل قوات التحالف، لإعادة النظام في البلد الذي لا يرغب فيه المتمردون، وستبقى الضالع وغيرها من المحافظات سدا منيعا أمام المتمردين».
وكانت وحدات مدرعات اللواء 33 الموالية لصالح والحوثيين قد واجهت مقاومة صامدة من أفراد المقاومة الشعبية في منطقة قعطبة التابعة لمحافظة الضالع. وتمكن مسلحو المقاومة الشعبية من السيطرة على بعض الأسلحة التي خلفها المتمردون بعد أن فقدوا توازنهم على الأرض بعد خطط متماسكة من قبل أبناء الضالع.



السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.