رئيس حركة «رفض» لـ«الشرق الأوسط»: الميليشيا الحوثية تبطش بنا.. والأحزاب في حالة شلل

قال إن تحالف الحوثي ـ صالح دمّر الدولة.. وحركته ضد التدخلات الإيرانية السافرة في الشأن اليمني

شادي خصروف
شادي خصروف
TT

رئيس حركة «رفض» لـ«الشرق الأوسط»: الميليشيا الحوثية تبطش بنا.. والأحزاب في حالة شلل

شادي خصروف
شادي خصروف

برزت في الساحة اليمنية عدد من القوى التي ترفض حكم ميليشيات الحوثيين للبلاد وسيطرتها على مقاليد السلطة، ومنها حركة «رفض» التي تأسست في العاصمة صنعاء وعدد من المحافظات، إلا أن الميليشيات الحوثية لاحقت مؤسسي وقادة الحركة الشبابية الرافضة للانقلاب ونكلت بهم واعتقلت الكثير منهم وزجت بهم في السجون. وبين هؤلاء، شادي خصروف، أستاذ العلوم السياسية المساعد في جامعة صنعاء، وهو ناشط سياسي وشبابي بارز يرأس حركة «رفض» بصنعاء، والذي يتحدث لـ«الشرق الأوسط» عن أسباب وجود الحركات الرافضة للحوثيين، ويتطرق الحديث معه إلى جملة من القضايا الراهنة، فإلى نص الحوار:
* هل جاءت حركة «رفض» كردة فعل على ما شهده اليمن من تطورات؟
- لو عدنا إلى الوراء قليلا لتبين أنه ما إن بدأت ميليشيات العنف الطائفية المسلحة المتحالفة مع عصابة صالح في محاولات اجتياح عمران وهمدان وبني مطر والحيمة (خط صنعاء الحديدة) وبعدها كافة مداخل العاصمة، حتى كان واضحا لدينا أننا بصدد حصار للعاصمة صنعاء يشبه حصار السبعين يوما تمهيدا لإسقاطها، فسارعنا إلى الدعوة لإنشاء التكتل الوطني للدفاع عن الجمهورية.
* ولكن صنعاء سقطت في أيدي الحوثيين؟
- لنقل إن صنعاء سلمت بمؤامرة واتفاق بين قوى الثورة المضادة، وأتفق معكم أننا كباقي أبناء شعبنا وسائر القوى الوطنية أصبنا بصدمة كبرى، ولكننا سرعان ما استوعبنا الموقف وبدأنا في تنفيذ مظاهرات تحت شعار: «لا للميليشيات».
* هل نستطيع القول اليوم إن الحوثيين وحلفاءهم قد نجحوا في إخماد حركة الشارع ومن ضمنها حركتكم.. وكيف؟
- لا بد من التأكيد أن سياسة القبضة الأمنية واستخدام العنف المفرط والإرهاب الإعلامي للقضاء على الاحتجاجات الشبابية الشعبية هي أساليب بالية مجربة سقطت وثبت أنها إذا استخدمت ضد الشباب بالذات لا تأتي إلا بنتائج عكسية، ولكن ما نمر به اليوم هو وضع آخر، حيث طغت أصوات المدافع والصواريخ والانفجارات والدمار والقتل والتشرد وتعاظمت حركة النزوح من العاصمة وانتشرت رائحة البارود والدماء في كل مكان وطغت على المشهد الوطني، مما أدى إلى تأجيل الخيارات المدنية وحركة الاحتجاجات قليلا.
* ما هي أبرز الانتهاكات التي يتعرض لها الناشطون ضد تحالف الحوثي - صالح؟
- أبرز الانتهاكات تتمثل في الاختطاف والتعذيب بوسائل وحشية وصل بعضها حتى الموت كما في حالة الشهيد صالح البشري وانتزاع اعترافات مزيفة والملاحقة والتجسس على البيوت والمكالمات ومحاصرة ومداهمة المنازل وتشريد المواطنين، لا سيما الناشطين منهم، وتوقيف مرتباتهم وتهديد أسرهم وترهيبهم بإقامة الدعاوى بالجرائم الكبرى وهكذا، وربما هي فرصة لنا للترتيب لحالة أكبر شعبية كاسحة في الوقت المناسب.. ونحن بإذن الله نعد بهذا ولدينا قيادات رائعة متفانية تشتغل على هذا.
* ما هو دور الأحزاب السياسية في كل هذا؟
- أعتقد أن الأحزاب أصبحت في حالة شلل في ظل حالة القمع والعنف المفرط ضدها وبحيث باتت، مؤقتا، غير قادرة ولا مؤهلة لمواجهة أدوات الانقلاب العنيفة وتحريك الشارع وقيادة ثورته وأفضل طريقة هي ألا تحاول أن تتصدر المشهد وإنما تلتحق بالثورة وتسير خلف الشباب بصدق حتى إسقاط الانقلاب وحينها ستكون هي أكبر مستفيد من عودة الحياة السياسية التي يمكن للأدوات الحزبية أن تعمل ضمن شروطها.
* ورد اسم خصروف ضمن قائمة للحوثيين عبر القضاء بتهمة «الخيانة العظمى».. ما تعليقكم؟
- أعتقد أن هذا من أساليب الإرهاب التسلطي العصابي حين يتلبس بلباس وأدوات الدولة المغتصبة ومن وسائل التحريض وهدر دماء المعارضين وتخويف الناس من مخالفته وتكريس حالة تشريد وملاحقة الناشطين، ولكني في الحقيقة موقن أن هذه الحركة الغبية منهم ستخدمنا أكثر وستعزز من احتقان الشارع وتحفز للثورة، وسواء كنت أنا المقصود كرئيس لحركة «رفض» التي تقود الاحتجاجات أو والدي العميد المناضل محسن خصروف قائد الرأي البارز أو كلينا، فإن هذا لا يغير في مواقفنا شيئا وهذه اللائحة برمتها هي من المحاولات البائسة التي تشبه الرفسات الأخيرة للطريدة المصابة في مقتل.
* يصور الحوثيون وصالح ما يجري على أنه عدوان خارجي على اليمن.. فما هو موقفكم من «عاصفة الحزم» رؤيتهم للحل؟
- في ما يتعلق بموقفنا مما يجري فقد كنا واضحين في الحركة من أول يوم حيث أعربنا عن حالة القلق جراء هذه التطورات الأخيرة وأكدنا على ثباتنا عن مواقفنا القوية والحاسمة ضد الانقلاب على الدولة وضد سحق العملية السياسية والدوس على مخرجات الحوار وضد لغة العنف والسلاح وضد سيطرة الميليشيات الحوثية المسلحة المتحالفة مع صالح وضد التدخلات الإيرانية السافرة وأي تدخل خارجي، وفي كل هذا فقد انطلقنا من قاعدة تحميل تحالف (الحوثي - صالح) المسؤولية الكاملة لما وصلت إليه البلاد من انهيار كامل لمفهوم وواقع السيادة الوطنية واستباحة وتدمير لكل مقدرات الشعب المنهوبة من معسكرات وقواعد ومطارات وطائرات ومخازن أسلحة، ونؤكد مجددا على استمرار مطالباتنا بعودة الدولة الشرعية ودعمها ومراقبة أدائها لتكون قادرة على القيام بمسؤولياتها تجاه شعبها والحفاظ عليه وعلى مصالحه الوطنية والتصدي للخارجين والمتآمرين على النظام والقانون الذين فضحوا وسقطوا في عيون الشعب.
* كيف تنظرون إلى إمكانية إيجاد حلول للأزمة الراهنة؟
- نحن نقول إن الوقت لم يفت بعد، وإن هذه هي لحظة القرارات الصعبة، ونطالبهم بأن ينحنوا أمام شعبهم ويعتذروا عن جرائمهم من دون مواربة وأن يقولوا بشجاعة إنهم أخطأوا حين لجأوا للعنف واجتياح المدن والمؤسسات وحين لجأوا للقتل والقمع والاختطافات والتفجيرات والملاحقة ومحاصرة المنازل والتجسس على الاتصالات والتنكيل بالمعارضين وبالشباب السلميين.
* هل تعتقد أن ذلك ممكن؟
- هذا هو المنطق السياسي، ويجب أن يعلموا أنهم هم من تجاوز كل منطق سياسي وقانوني وأخلاقي حين اعتمدوا أدوات العنف الخام سبيلا للوصول إلى السلطة وأسقطوا المدن وحين سجنوا حكومة بأكملها ورئيس دولة منتخب قدم لهم كل التنازلات، وذلك من أجل الاستقرار ومنحهم فوق ما يستحقون، وهو ما زاد من جشعهم وأعماهم عن الخيارات الوطنية وكرس عندهم غرور القوة، وهو ما ثبت بالسلوك العملي العدواني الذي ينافي الحد الأدنى من منطق الشراكة الذي لطالما ارتفعت عقيرة سيدهم وهو يطالب بها فرأينا احتلال المدن واجتياح تعز المسالمة الآمنة والشروع في اجتياح الجنوب ودخول عدن بمؤامرة خسيسة كما جرت عادتهم.
* هل قدمتم طلبات محددة وواضحة يمكن تنفيذها وقيامها؟
- بالتأكيد.. لقد طالبنا أن يعيدوا النظر في خطابهم ومفرداتهم السياسية وأن يكفوا عن المضي في خطابات التخوين المستهلكة الممجوجة وأن يطبقوا القرارات الدولية وأن يكفوا عن المضي في احتلال القنوات الفضائية ونهبها ومصادرة الصحف وإغلاق المواقع والقتل والتهديد وما شابه وأن يتبنوا إعلانا عاجلا عن جدول زمني محدد ودقيق وسريع للانسحاب من المدن، وأن يطلقوا كل المختطفين فورا،، وأن يعيدوا كل ما نهبوه من أموال وأسلحة وأن يقدموا اعتذارا علنيا إلى الشعب اليمني عن كل الانتهاكات التي قاموا بها ضده وأن يحاولوا المشاركة في بناء المستقبل والوطن الذي يتسع لنا ولهم عبر العمل السياسي والسلمي كخيار وحيد.
* ما هو موقفكم من الدور الإقليمي والدولي في الملف اليمني؟
- نحن أكدنا ونؤكد دوما على تبنينا فكرة أن يكون الحل يمنيا خالصا، ولكن تعنت تحالف الحوثي - عفاش هو من يستدعي الدور الإقليمي والدولي دوما، وجميعنا يعرف أنهم هم أكبر عقبة في وجه الحل الوطني ولهذا قلنا لهم منذ بداية «عاصفة الحزم» الكرة في ملعبكم أيها المتحالفون ضد شعبهم.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.