رئيس الائتلاف السوري لـ {الشرق الأوسط}: «الفيتو» ضد حصولنا على المضادات الجوية سينتهي

خالد خوجة: قلت لكيري إن النظام السوري «يمكن أن يسقط في لحظة غير محسوبة وغير مرغوبة من الأطراف»

رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض خالد خوجة (أ. ف. ب)
رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض خالد خوجة (أ. ف. ب)
TT

رئيس الائتلاف السوري لـ {الشرق الأوسط}: «الفيتو» ضد حصولنا على المضادات الجوية سينتهي

رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض خالد خوجة (أ. ف. ب)
رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض خالد خوجة (أ. ف. ب)

كشف خالد خوجة، رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض، عن تغير أساسي في مواقف الدول الداعمة للمعارضة السورية لجهة المساعدات العسكرية للجيش السوري الحر.
وقال خوجة في حوار عبر الهاتف، بمناسبة وجوده في الولايات المتحدة لإجراء سلسلة من اللقاءات مع المسؤولين الأميركيين ومع أعضاء مجلس الأمن الدولي، إن «الفيتو الذي كان مفروضا على حصول الجيش السوري الحر على أسلحة المضادات الجوية سينتهي». وبموازاة ذلك، أفاد خوجة، لكن من غير الدخول في التفاصيل، بأن معلومات قدمت له عن جهد تبذله واشنطن من أجل «توفير آلية لإقامة المناطق الآمنة». ورأى رئيس الائتلاف أن «المقاربة الجديدة» التي تبنتها بلدان مثل المملكة السعودية وتركيا وقطر والأردن «غيرت المعادلات» السياسية والميدانية، وأن الإدارة الأميركية «مهتمة وتتابع التحولات بإيجابية».
وذهب خوجة لأبعد من ذلك، إذ أفاد بأنه ذكر لكيري أن «التغيرات الميدانية ستكون أسرع من التطورات والحسابات السياسية»، وأن النظام السوري «يمكن أن يسقط في لحظة غير محسوبة وغير مرغوبة من قبل الأطراف».
ويرى خوجة أن انتهاء المفاوضات النووية مع إيران، مهما كانت نتائجها، سوف تجعل واشنطن «طليقة اليدين» في تصرفها تجاه طهران. أما بالنسبة للمشاورات التي من المنتظر أن يبدأها المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا، الاثنين في جنيف، فإن الائتلاف لا يرى أنها ستفضي بالضرورة إلى «جنيف 3». وفي ما يلي نص الحديث:
* هل يمكنك أن تحدثنا عن النتائج التي أفضت إليها لقاءاتك واجتماعاتك مع أعضاء مجلس الأمن ومع وزير الخارجية الأميركي جون كيري والمسؤولين الأميركيين الآخرين؟
- أهم ما قمنا به هو الخطاب الذي ألقيته في مجلس الأمن، حيث طلبت فيه المساعدة على إيجاد «مناطق آمنة»، وهذه الرسالة كررتها وشددت عليها في كل اجتماعاتي.
بالطبع، حصل تغيير في المعادلة العسكرية على الأرض. النظام يتراجع في الجنوب والشمال، وبالمقابل يتقدم الجيش الحر مع الفصائل الأخرى. وفي الوقت نفسه، النظام يتفتت من الداخل بسبب وجود الاحتلال الإيراني الذي أفضى إلى تصادم داخل بنية النظام، مما يسهم في التفتت ويزيد من سيطرة حزب الله والقوات الإيرانية عليه. وما جرى في الأيام والأسابيع الأخيرة يأتي بالدليل على ذلك، إذ إن «العميد» رستم غزالة ليس وحده الذي مات.
هناك خمسة من عائلة الأسد ماتوا بعد اختفاء حافظ مخلوف «ابن خال الأسد»، أحدهم قيل عنه إنه مات بسبب المرض، لكن الأربعة الآخرين قتلوا بسبب اعتراضهم على وجود حزب الله بقوة. كما حصل إعدام ضباط سوريين كانوا يقاتلون في صفوف جيش النظام بسبب رفضهم لقيادة إيرانية للمعارك.
كل هذه العناصر توفر انطباعا عن انطلاق مرحلة انهيار النظام. لذا يتعين علينا أن نملأ خطوط التصدع التي كان يسيطر عليها النظام، وأن نوفر حوكمة مدنية من قبل الجيش الحر والائتلاف والحكومة الانتقالية، لأن النظام يمكن أن يسقط في لحظة غير محسوبة بما سيكون مفاجأة للجميع، وهو الأمر الذي كانت تحاول تفاديه سواء الدول الإقليمية أو اللاعبون الكبار في القضية السورية مثل الولايات المتحدة الأميركية.
* هل هي المحاور التي ركزت عليها في اجتماعك في مجلس الأمن ومع المسؤولين الأميركيين؟
- تناولت هذه المواضيع الرئيسية والرسالة التي نقلناها. ولقد لمسنا مساندة واضحة من الدول الداعمة الأساسية في مجلس الأمن. المعارضة جاءت فقط من قبل روسيا. السفير الروسي الذي حضر الاجتماع كرر موقف بلاده المعروف.
لكن تبين أن هناك عجزا عن إيجاد الحجج المقنعة للدفاع عن النظام بصدد النقاط التي أثرتها.
أما بالنسبة للقاء الذي حصل مع الوزير كيري، فقد تناولنا النقاط نفسها مع تركيز أكبر على مطلب المناطق الآمنة وعلى زيادة الدعم والمساندة للمعارضة السياسية والعسكرية من أجل إيجاد حوكمة أو إدارة مدنية في المناطق المحررة تساعد على تأمين الدعم الإنساني والتصدي لمشاريع المجموعات المتطرفة في حكم المناطق المحررة والاستفادة من الفراغ، وتساعد على حماية الأهالي والمدنيين من براميل النظام.
* ما الجديد تحديدا بالنسبة لموضوع المناطق الآمنة المطروح، كما نعلم، منذ شهور إن لم نقل منذ سنوات.. هل هناك اليوم تفهم أكبر أو ربما قبول من الطرف الأميركي باعتبار أن هذه المناطق لا يمكن أن تقام من غير دعم أميركي؟
- لا نريد الخوض في التفاصيل. وما يمكن أن نقوله هو أن ثمة قبولا أكبر اليوم لموضوع المناطق الآمنة، ولمسنا تحركا من قبل الإدارة الأميركية من أجل المساعدة على إيجاد هذه المناطق. تفاصيل الآليات لا نعرفها، لكن حصلنا على جواب قوامه أن هناك عملا جاريا على آلية تساعد على إيجاد المناطق الآمنة بمعنى وقف عربدة طيران النظام.
* هل المقصود منطقة محظورة على طيران النظام؟
- نحن لا نتحدث الآن عن منطقة حظر طيران، بل عن «مناطق آمنة». منطقة حظر الطيران تعني التحرك لقصف مواقع الصواريخ والطيران وما شابه.
التركيز اليوم من جانبنا على مناطق آمنة هي السبيل لحماية المدنيين من قصف الطيران. ونحن بصدد العمل للوصول إلى الآليات التي تحقق الهدف.
أود أن أشدد على أن ما يساعدنا على تغيير الموقف «الأميركي» هو الحراك في المنطقة وعزم دولها، وعلى رأسها المملكة السعودية كما بينت ذلك «عاصفة الحزم»، على وضع حد للنفوذ الإيراني والفوضى التي يسببها نظام الأسد الذي يخلق أزمة سواء عن طريق تعميق النفوذ الإيراني أو إيجاد المناخ الملائم للمجموعات المتطرفة التي أخذت تشكل تهديدا للأمن الإقليمي والاستقرار العالمي. وهذا التحرك يشكل محورا جديدا «فاعلا»، إذ إننا نلمس وضوحا أكبر في التحرك، والنتيجة أن المعادلات بدأت في التغير سياسيا وميدانيا بفضل المقاربة الجديدة التي تبنتها تركيا والسعودية وقطر والأردن.
ولا شك لدينا أن الإدارة الأميركية مهتمة وتتابع هذه التحولات بإيجابية.
* لو عدنا قليلا لموضوع المناطق الآمنة، هل يمكن أن نقول اليوم إن هناك تفهما أميركيا أكبر أو ربما رغبة أو حتى وعدا بإيجادها؟
- هناك تفهم. وقدمت لنا معلومات تفيد بأنه يجري العمل على إيجاد آلية لتوفير المناطق الآمنة.
* ما هو الانطباع العام الذي خرجت به من لقاءاتك مع المسؤولين الأميركيين.. ما هو تصورهم اليوم لمصير النزاع في سوريا؟
- بالتأكيد، عملية الانتقال السياسي هي التي تهمنا وتهمهم. ثمة مجموعة تساؤلات حول هذه العملية وبالذات مصير النظام وبشار الأسد.
نحن ركزنا على أن الأسد لا يمكن أن يكون بأي حال من الأحوال جزءا من عملية الانتقال السياسي. وكما أنه ليست لدينا شروط مسبقة لانطلاق العملية التفاوضية نفسها فإننا، قطعيا، موقفنا واضح وهو أن العملية التفاوضية يجب أن تؤدي إلى رحيل بشار الأسد ونظامه. كذلك ركزنا على ضرورة أن تترافق العملية الانتقالية مع قيام العدالة الانتقالية.
وحتى تتمتع هذه العدالة بالمصداقية فيجب أن يحاسب كل من اقترف جرائم حرب من كل الأطراف محاسبة عادلة. والرؤية التي قدمناها سواء لمجلس الأمن أو للوزير كيري والمسؤولين الآخرين تقوم على اعتبار أن العملية الانتقالية بمحاورها الأربعة يجب أن تكون متزامنة (إنشاء قوة الاستقرار، وإعادة بناء الجيش السوري والقوى الأمنية، والعدالة الانتقالية، وإعادة الإعمار).
كل هذه العناصر يجب أن تتزامن، وأي سيناريو يطرح بشار الأسد في العملية الانتقالية سيكون فاشلا وسيزيد من الأزمة.
وقد طرحت على المحاورين السيناريو اليمني مع علي عبد الله صالح حيث إن وجوده في اليمن لم يفاقم الأزمة داخليا فقط بل جعلها أزمة إقليمية وزاد تهديد إيران للمنطقة.
* هل يمكن أن أعبر عما تقوله بما يلي: نحن لم نعد نطالب برحيل الأسد كشرط مسبق؟
- أنا لا أقول إننا لم نعد نطالب بهذا، لأننا أصلا ومنذ البداية ما اتفقنا عليه بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2118 هو مبادئ جنيف التي تنص على جلوس طرفي الصراع على طاولة المفاوضات لإيجاد هيئة حكم انتقالية.
وفي هذا الإطار، كان موقفنا واضحا: لا شروط مسبقة عند الجلوس إلى طاولة المفاوضات. ولم تكن لدينا شروط مسبقة عند انعقاد مؤتمر «جنيف 2».
هذا أصلا موقفنا القائل إن عملية التفاوض يجب بالضرورة أن تؤدي، بحسب بيان جنيف، إلى تشكيل جسم سياسي جديد بكل الصلاحيات التنفيذية. وعندما يتحدث البيان عن «كل الصلاحيات التنفيذية» وعن «الموافقة المتبادلة»، فهذا يعني أن لأي طرف الحق في الاعتراض على أي شخص يقترحه الطرف الآخر أو أي مؤسسة موجودة لدى الطرف الآخر.
وعملا بهذا المبدأ، نحن نقول ونؤكد ونكرر أن لدينا «فيتو» على بشار الأسد ومنظومته الأمنية. هذا هو موقفنا ولم يتغير.
* هل نستطيع اليوم أن نقول إن التحولات الميدانية الحاصلة على جبهتي الجنوب والشمال ومناطق أخرى يمكن أن تدفع بالملف السوري لأن تكون له الأولوية لدى الولايات المتحدة؟
- أعتقد أولا أن المعادلة في المنطقة تغيرت بعد «عاصفة الحزم». لقد وضعت «خطا أحمر» للتدخل الإيراني من قبل السعودية.
وأصبح هناك تقارب تركي خليجي وعملية توافق خليجي - خليجي على أن الأولوية هي الخطر الإيراني. الخطر الموجود في اليمن هو نفسه الموجود في سوريا، لا بل إن رأس الأفعى في سوريا.
والنتيجة أن الحراك جعل من أولوياته كذلك التعاطي مع الوضع السوري. وأكثر من ذلك، هذا الحراك دفع بالولايات المتحدة الأميركية لأن تتماشى مع هذه الأولوية.
ولا نقول بالضرورة إن أولويات الولايات المتحدة تغيرت، ولكن بالضرورة أنها انضمت إلى أولويات المنطقة، ولا يمكن بعدها للولايات المتحدة أن تتجاهل هذا الواقع الجديد وهي تتعامل معها بإيجابية.
* ثمة شبه إجماع على قرب التوصل إلى اتفاق نووي نهائي بين إيران والأسرة الدولية ممثلة بمجموعة «5+1» نهاية يونيو (حزيران) المقبل.. هل لدى الائتلاف مخاوف من انعكاسات ذلك سلبا على القضية السورية؟
- أعتقد أن نهاية العملية التفاوضية مع إيران بغض النظر عن مخرجاتها تجعل الولايات المتحدة تستعيد حرية التصرف. الآن، هناك مؤشرات على أن واشنطن، وبسبب تغيير المعادلة التي تحدثنا عنها والإرادة الجديدة لدول المنطقة لتغيير المعادلة، أصبحت في وضعية عدم القدرة على تجاهل الحراك الجديد.
لذلك، تعاملها بإيجابية الآن مع المتغيرات سيعني أن هذه الإيجابية ستزيد مع انتهاء المفاوضات بخصوص الملف النووي الإيراني وستكون طليقة اليدين.
واسمح لي أن أقول بكل صراحة كسوري إن الفيتو الذي كان مفروضا على الحصول على المضادات الجوية لعدم الوصول إلى أيادي الجيش السوري الحر سينتهي.
* هذا تطور بالغ الأهمية..
- نعم. وهذا ما كنا نحتاجه منذ بداية استخدام النظام لسلاحه الجوي وحتى هذه اللحظة.
* ألم يقل لكم إن من يحقق الانتصارات على الأرض ليس الجيش السوري الحر بل «النصرة» وأخواتها؟
- أكيد. هذا قيل لنا، ونحن أجبنا بأن الدعاية الإعلامية لـ«النصرة» تتفوق على دعاية الجيش السوري الحر والمعارضة، والتخوف الغربي من «النصرة» سيجعل هذه الدعاية تزداد.
لكن الحقيقة أن «النصرة» أثبتت بعد تحرير إدلب أن قواها هي القوى الأقل نسبة، وأن الاعتدال هو الذي سيطر على «جيش الفتح»، وهو ما يظهر في قبول المجموعات أو الفصائل التي يتشكل منها «جيش الفتح» أن إدلب ستدار بإدارة مدنية.
النصرة نفسها تنصاع لهذه الإرادة، وفعلا تم توفير الخدمات عن طريق وحدة التنسيق والدعم، وعن طريق بعض الوزارات في حكومة المعارضة ومنها الداخلية والتربية.
* هل كانت هذه الحجة مقنعة؟
- أعتقد أنها كانت مقنعة. وجود «النصرة» وباقي المجموعات المتطرفة ليس هو من مخرجات الثورة السورية، بل من مخرجات النظام نفسه، وبسبب ضآلة الدعم الذي كان يصل إلى المعارضة المعتدلة.
وإذا كان بعض المقاتلين اتجهوا إلى الجماعات المتطرفة فبسبب الدعم الذي كانت تحصل عليه تلك الجماعات.
وهذا لم يكن ذنب الثوار، بل ذنب الدول التي قطعت الدعم عن المجموعات المعتدلة. قلت وطرحت ذلك في أغلب لقاءاتي.
* هل مشاورات جنيف التي دعا إليها المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا والمفترض أن تبدأ الاثنين مجرد «طبخة بحص»؟
- المبعوث الدولي دي ميستورا وفريقه كانوا يتجولون في المنطقة ويلتقون معنا ومع الفصائل والنظام وكل الأطراف العسكرية وتنظيمات المجتمع المدني. الآن، أعتقد أنه يسعى للشيء نفسه مع فارق، هو أنه بدل أن يذهب إلى ملاقاة الأطراف فإنه يدعوهم لملاقاته لتقديم رؤيتهم حول تطبيق مبادئ جنيف.
الآن، لا نتحدث عن «جنيف 3» ومن المبكر الحديث عن ذلك.
دي ميستورا يريد أن يشكل في ذهنه تصورا من خلال المعطيات التي ستقدمها إليه الدول الموجودة داخل مجموعة «أصدقاء سوريا» أو الائتلاف والمعارضة أو النظام نفسه.
وشعوري أنه إذا لم تكن هناك جدية عند النظام بأن يعود لطاولة المفاوضات وفقا لمبادئ جنيف، فلن يكون لهذه الجولة أي معنى. المفتاح هو وجود قوة ضاغطة على النظام تفرض عليه العودة إلى طاولة المفاوضات. ومن غير ذلك، لا أعتقد أن كل هذا الحراك سيؤدي إلى حل سياسي.
* ربما يكون المفتاح التغييرات التي تحصل ميدانيا.. أليست هذه رؤيتك؟
- بالضبط. ولقد ذكرت لوزير الخارجية الأميركي أن التغيرات الميدانية ربما ستكون أسرع من التطورات والحسابات السياسية، ويسقط النظام في لحظة غير محسوبة وغير مرغوبة من قبل الأطراف.
* ما المقصود؟
- غير مرغوبة لأن سقوط النظام في لحظة غير محسوبة وفي ظل تهديد «داعش» و«النصرة» سيؤدي بنا إلى سيناريو صراع على السلطة غير مسيطر عليه إذا لم تكن هناك مناطق آمنة وحوكمة ودعم للجيش السوري الحر ومأسسة له وإيجاد تراتبية داخله وتطبيق «سيناريوهات اليوم التالي»، وستستمر حالة الفوضى بطريقة أخرى.
* المفضل إذن أن يكون الانتقال «تحت السيطرة»؟
- بالطبع. لدينا اليوم في الجنوب والشمال مناطق محررة يسيطر عليه الجيش السوري الحر، والاعتدال هو الغالب فيها رغم دعاية «النصرة».
هناك وجود لـ«النصرة» في الجنوب ونحن لا ننكره، لكنها (النصرة) ليست القوة الكبرى، وهذا يصح أيضا على حلب وإدلب.
فلماذا التقاعس عن دعم المجالس المحلية والجيش الحر في المناطق التي يسيطر عليها؟ إذا توافر الدعم الحقيقي وتوافرت التراتبية للجيش السوري الحر فإنه يمكن أن يتحول إلى جيش وطني ونواة لجيش سوريا المستقبلي، إذ لدينا 70 ألف مقاتل في الجنوب والشمال. وفي حال سقوط دمشق سيتحول هذا الجيش إلى دمشق ويمنع المجموعات المتطرفة من أن تغزو العاصمة.
ويمكن أن نضيف أن هذا الجيش سيستطيع مع ما بقي من جيش النظام (الأرقام متغيرة ما بين 70 إلى 125 ألف عسكري أغلبيتهم لم يرتكبوا جرائم بل هم جنود كانوا يطيعون أوامر النظام) تشكيل جيش سوريا الوطني الذي يستطيع أن يحافظ على بنية الدولة وفرض الاستقرار.
* هل أثرت مع الأميركيين مسألة بحثهم عن سوريين لتدريبهم في إطار خطة الـ15 ألف مقاتل للسنوات الثلاث المقبلة فيما لديكم خزان واسع يمكن أن يغرف منه؟
- قلنا لهم ذلك، وقلنا أيضا إن برنامج التجهيز والتدريب إذا لم يتحول إلى برنامج لتأسيس قوة استقرار وطني تحافظ على المناطق الآمنة فلن يكون له معنى.



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».