ماكرون: بوتين عازم على «السيطرة التامة» على كل أوكرانيا

الرئيس الفرنسي يتهم نظيره الروسي باختلاق الروايات والبحث عن ذرائع للحرب

رغم الرفض الذي يواجه مطالب ماكرون بوقف العمليات العسكرية الروسية فإن فرنسا متمسكة بمواصلة عملها الدبلوماسي (أ.ف.ب)
رغم الرفض الذي يواجه مطالب ماكرون بوقف العمليات العسكرية الروسية فإن فرنسا متمسكة بمواصلة عملها الدبلوماسي (أ.ف.ب)
TT

ماكرون: بوتين عازم على «السيطرة التامة» على كل أوكرانيا

رغم الرفض الذي يواجه مطالب ماكرون بوقف العمليات العسكرية الروسية فإن فرنسا متمسكة بمواصلة عملها الدبلوماسي (أ.ف.ب)
رغم الرفض الذي يواجه مطالب ماكرون بوقف العمليات العسكرية الروسية فإن فرنسا متمسكة بمواصلة عملها الدبلوماسي (أ.ف.ب)

للمرة الثالثة منذ انطلاق العمليات العسكرية الروسية ضد أوكرانيا، يجري الرئيسان الفرنسي والروسي محادثة مطولة من 90 دقيقة وصفتها المصادر الروسية بأنها كانت «صريحة» ما يعني، في اللغة الدبلوماسية أنها كانت «عاصفة». وبعكس المرات السابقة، فإن بوتين هو من اتخذ مبادرة الاتصال بماكرون من أجل «إطلاعه على الوضع وعلى ما ينوي القيام به وذلك في إطار الحوار الصريح بين الطرفين». وتجدر الإشارة إلى أن بوتين أبلغ ماكرون في اتصال الاثنين الماضي أنه «منفتح» على مواصلة الحوار معه. ورغم أن الحوار المتواصل بين المسؤولين لم يفض حتى اليوم إلى أي نتيجة إيجابية، فإن ماكرون، كما أعاد تأكيد ذلك في كلمته للفرنسيين مساء أول من أمس، ما زال مصمماً على مواصلة الحوار وأمله إسماع نظيره الروسي صوت العقل والتخلي عن العمل العسكري ضد أوكرانيا. وقال ماكرون ما حرفيته: «اخترت أن أبقى على اتصال، قدر ما أستطيع وقدر ما هو ضروري مع الرئيس بوتين للسعي من غير هوادة لإقناعه بالتخلي عن السلاح» وأيضاً «لتجنب انتشار واتساع الصراع قدر ما يمكننا». وقالت مصادر رئاسية أمس إنه «رغم الرفض الذي يواجه مطالب ماكرون بوقف العمليات العسكرية الروسية، فإن فرنسا متمسكة بمواصلة عملها الدبلوماسي وأن ماكرون يعتبر من الضروري إطلاقاً الاستمرار في التواصل» مع بوتين. وأضافت هذه المصادر أن ماكرون، رغم ذلك، «يريد التمسك بالحوار للمحافظة على حياة المدنيين والحصول من بوتين على بادرات في المجال الإنساني ومواصلة جهوده الحثيثة لحمله على وقف عملياته العسكرية».
لكن يبدو بوضوح أن ما يجري بين الرئيسين هو في الواقع «حوار طرشان» إذ إنهما لا يتحدثان على الموجة نفسها وأن بوتين ليس معنياً بتغيير نهجه العسكري وهو ما أكده صراحة لنظيره الفرنسي، وبالتالي فإن السؤال الذي يطرح نفسه يتناول الفائدة المرجوة من استمرار التواصل علماً بأن ماكرون هو المسؤول الغربي الوحيد الذي ما زال يسعى للحصول على شيء ما من بوتين المتمسك بمواقفه رغم العقوبات متعددة الأشكال التي فرضت عليه وعلى بلاده. وكما في آخر اتصال له، خرج الرئيس الفرنسي بالغ التشاؤم لجهة نوايا بوتين التي يكشفها بصراحة متناهية بحسب ما نقلته مصادر رفيعة في قصر الإليزيه عن ماكرون.
تقول المصادر الرئاسية، في العرض الذي قدمته لمجموعة من الصحافيين عن مجريات الاتصال الهاتفي أمس مع بوتين، نقلا عن ماكرون، إن الأخير خرج بانطباع فحواه أن «الأسوأ هو المرتقب بالنظر لما سمعه» من الرئيس الروسي في إشارة إلى اشتداد العمليات الحربية وعبثية المفاوضات بين الطرفين الروسي والأوكراني. وبحسب ما نقل عن ماكرون، فإن بوتين «متمسك بمواقفه بلا أدنى شك وبسعيه لنزع سلاح أوكرانيا واستسلامها» وأنه بالتالي «حازم للغاية» في موضوع استمرار العمليات الحربية الجارية التي «ستتواصل وفق المخططات الموضوعة لها حتى النهاية» وأن الهدف منها «السيطرة التامة» على كل أوكرانيا ما يعني عملياً أن الحرب مرشحة لأن تطول وأن ما جرى منذ انطلاقها في 27 فبراير (شباط) ليس سوى المقدمة. وتؤكد المصادر الرئاسية أن هذه الشروط «لا يمكن بطبيعة الحال قبولها» وبالتالي، فإلى جانب «التشدد في التمسك» بالمبادئ وبالعقوبات، «يتعين الاستمرار في البحث عن السلام من خلال الحوار».
فيما كان ينتظر أمس أن تجرى الجولة الثانية من المفاوضات بين الوفدين الروسي والأوكراني في بيلاروسيا قريباً من الحدود المشتركة مع بولندا، هدد بوتين، في رسالة موجهة للسلطات الأوكرانية وللغربيين بشكل عام، بتصعيد العمليات العسكرية في حال لم ترضخ كييف للشروط التي فرضها لا بل إنه هدد بفرض شروط جديدة في حال المماطلة. وبحسب بيان للكرملين عن المحادثة الهاتفية، فإن بوتين قال للرئيس الفرنسي إن ما يريده هو «نزع سلاح أوكرانيا وأن تكون حيادية حتى لا تمثل يوماً منطلقا لتهديد روسيا» في إشارة للحلف الأطلسي الذي تطمح كييف للانضمام إليه وهو ما ترفضه موسكو قطعياً، ونبه بوتين من أن «أي محاولة لكسب الوقت من خلال المفاوضات لن تسفر إلا عن زيادة المطالب من كييف». ويجدر التذكير بأن موسكو تريد، إلى جانب الحياد ونزع سلاح أوكرانيا، أن تعترف كييف بسيادة روسيا على شبه جزيرة القرم التي ضمتها في عام 2014 والاعتراف بانفصال جمهوريتي دونيتسك ولوهانسك الواقعتين شرق البلاد عنها.
تؤكد باريس بقوة أن هذه الشروط لا يمكن أن تكون صالحة كأساس للمفاوضات وأنه من العبث الطلب من كييف أن تنزع سلاح قواتها فيما هي عرضة للغزو الروسي. لكن باريس تعترف أنه رغم «شجاعة» القوات الأوكرانية في الحرب الدائرة في بلادها ورغم أن لا شيء نهائيا حتى اليوم، فإن «اختلال موازين القوى بين الطرفين المتحاربين كبير جدا» لصالح الجانب الروسي. وليس سراً أن الطرف الغربي يراهن على العقوبات متعددة الأشكال التي فرضت على روسيا وعلى عزلها سياسيا ودبلوماسياً وعلى استنهاض الشارع الروسي للتحرك ضد حكومته وخططها وعلى تسليح القوات الأوكرانية لزيادة الضغوط على الكرملين و«رفع كلفة الغزو» بحيث يعيد بوتين النظر في حساباته. ويرى الغربيون في تراجع قيمة الروبل الروسي والصعوبات الاقتصادية والحياتية في روسيا سبباً للاستمرار في فرض العقوبات وتغليظها. والحال أن بوتين، رغم ذلك كله، لا يخفي أهدافه ويؤكد أنه ذاهب حتى النهاية من أجل تحقيقها ووضع اليد على كل أوكرانيا وفرض شروط قاسية عليها وعدم التراجع في اللجوء إلى جميع العمليات العسكرية لإجبارها على الخضوع. من هنا «التشاؤم» الذي يلم بالرئيس ماكرون وفق مصادره من صيرورة الأحداث. ومع ذلك، فإن باريس التي تؤكد على تواصل دعمها لأوكرانيا، تبقى متمسكة بـ«حبال الهواء» أي بالحوار مع سيد الكرملين وها هي اليوم تنظر إلى الصين ولإمكانية أن تلعب بكين دور الوساطة. وقالت مصادر الرئاسة أمس إن فرنسا «مهتمة باقتراح الصين القيام بدور الوساطة» وأن التواصل قائم مع المسؤولين الصينيين.
ترى باريس أن بوتين ما زال يسير وفق النهج الذي اختطه منذ البداية، إذ إنه أكد لنظيره الفرنسي أن ما تقوم به قواته في أوكرانيا «سيتواصل من غير تهاون ضد المجموعات القومية التي ترتكب جرائم حرب». إلا أن ماكرون لم يتردد في مناقضة بوتين، بحسب الإليزيه، حيث أكد له أنه «يرتكب خطأ جسيماً بشأن النظام الأوكراني» الذي نفى عنه صفة «النازية» وأنه قال له ما حرفيته: «أنت تختلق الروايات وتبحث عن ذرائع» للحرب على أوكرانيا داعياً إياه «ألا يكذب على نفسه». وترى باريس أن الاتصال الهاتفي وفر الفرصة «لمراجعة الاختلافات بينها وبين موسكو ولقول الحقيقة» للجانب الروسي. وما يثير حفيظة الغربيين في اتهام السلطات الأوكرانية بـ«النازية» أن الرئيس فلوديمير زيلينسكي ينتمي إلى الطائفة اليهودية التي استهدفها الألمان النازيون أثناء احتلالهم لأوكرانيا خلال الحرب العالمية الثانية.
لا تختلف الروايتان الروسية والفرنسية عن بعضهما كثيرا بشأن مجريات الاتصال. لكن الكرملين، في بيانه، شدد على أن بوتين «فند» ما جاء في كلمة ماكرون للفرنسيين مساء الأربعاء الذي أشار «إلى أكاذيبّ روسيا» بأنها تحارب «النازيين» في أوكرانيا. وقال ماكرون في كلمته إن روسيا هي «المعتدية وليس المعتدى عليه»، وإن هذه الحرب «ليست حربا بين الغرب وروسيا» كما أنها «ليست حربا ضد النازية وهذه كذبة». وتدعي موسكو أن العمليات العسكرية ضد جارتها بأنها «عملية خاصة» هدفها «اجتثاث» نازية النظام الأوكراني.
ككل مرة، أتبع ماكرون اتصاله بالرئيس الروسي بالتواصل مع الرئيس الأوكراني الذي يحرص على مهاتفته بشكل يومي وأحياناً أكثر من مرة في اليوم.



حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.