جامعة ميلانو تصدم المثقفين بقرار حول دوستويفسكي

جامعة ميلانو تصدم المثقفين بقرار حول دوستويفسكي
TT

جامعة ميلانو تصدم المثقفين بقرار حول دوستويفسكي

جامعة ميلانو تصدم المثقفين بقرار حول دوستويفسكي

منذ الأربعاء، ينسدل ستار من الذهول والحيرة على الأوساط الثقافية الإيطالية جراء القرار الذي اتخذته إدارة جامعة ميلانو المرموقة بإلغاء سلسلة المحاضرات التدريسية التي كان من المزمع أن يلقيها الكاتب المعروف باولو نوري حول الكاتب الروسي فيدور دوستويفسكي، الذي كان صدر له مؤلف ضخم العام الماضي تحت عنوان «السيرة المذهلة التي ما زالت تنزف».
وكان نوري، الذي وصف قرار إدارة الجامعة بأنه عودة إلى نظام محاكم التفتيش وإحياء لشياطين النظام الفاشي التي ما زالت تنبض بالحياة في المجتمع الإيطالي، ظهر باكياً على شبكات التواصل وهو يقرأ الرسالة التي تبلغه فيها الإدارة بإلغاء محاضراته، وقال إنه تلقى عدة عروض لإلقائها في جامعات أخرى.
وقال نوري إن استغرابه القرار تضاعف عندما قرأ بيان الجامعة الذي يبرر القرار بقوله إن سبب إلغاء المحاضرات هو توسيع أفق الطلاب من خلال إضافة بعض الكتاب الأوكرانيين إلى دوستويفسكي، وأضاف قائلاً: «أنا لا أعرف أدباء أوكرانيين، وبالتالي سأحمل محاضراتي إلـى مكان آخر».
وأثار قرار الجامعة موجة عارمة من الانتقادات والاحتجاجات في الأوساط الثقافية والتعليمية، فيما طالبت أحزاب سياسية بمناقشة برلمانية عاجلة لهذا الإجراء الذي وصفته بأنه عودة إلى صفحات الماضي الفاشي الأسود. كما تضامن عدد كبير من أساتذة جامعة ميلانو مع الكاتب، وطالبوا بإقالة رئيس الجامعة ومنعه من مزاولة مهام إدارية.
وفي تعليق لها على القرار، قالت ميكيلا تشيلا رئيسة قسم الاقتصاد السياسي في الجامعة: «ظننتها دعابة في البداية، لم أكن أتوقع خطوة كهذه. يمكن أن نتفهم إلغاء العروض الفنية والحفلات الروسية، لكننا نتحدث هنا عن أديب عاش في القرن التاسع عشر، وعن كاتب يعشق الأدب ومشهود له بدراساته وأعماله. يذكرني ذلك بأيام الحرب عندما كان ممنوعاً عزف مقطوعات لبيتهوفين وغيره من المؤلفين الموسيقيين الألمان».
ورغم مسارعة إدارة الجامعة، الخميس، إلى العودة عن قرارها والإعلان عن إدراج المحاضرات الملغاة ضمن برنامجها، أصر عدد كبير من الأساتذة على فتح تحقيق مستقل لتحديد المسؤوليات ومعرفة الدوافع الحقيقية التي أدت إلى اتخاذ هذا القرار. وكانت وزيرة التعليم الجامعي كريستينا ماسا، وهي رئيسة سابقة لنفس الجامعة، طالبت بكشف ملابسات هذه الخطوة التي قالت إنها لا يجب أن تتكرر في أي ظرف كان. وجاء في بيان عودة الجامعة عن قرار الإلغاء «جامعة ميلانو منبر مفتوح، والمحاضرات ستلقى في مواعيدها المقررة وستكون حول المواضيع التي سبق وتم الاتفاق حولها مع الكاتب».
لكن تراجع الجامعة عن قرارها لم يكن كافياً لإقناع نوري بالعدول عن خطوته، وذلك رغم الاعتذار العلني الذي صدر عن رئيسة الجامعة التي قالت إن سوء التفاهم والتواصل هو الذي تسبب في هذه الحادثة المؤسفة.
وجاء في بيان صدر عن وزيرة التعليم الجامعي الخميس: «يسعدني أن الجامعة عادت عن قرارها، وأن محاضرات نوري سوف تستأنف كما كان مقرراً. إن تراث دوستويفسكي لا يقدر بثمن، والثقافة يجب أن تبقى ساحة حرة للنقاش وتبادل الآراء، خاصةً في مثل هذه الظروف الحساسة التي نعيشها اليوم».
وكان نوري الذي كرر أنه لن يعود عن قراره قد صرح بقوله إن ما يحدث في العالم اليوم من وصم الروس، فنانين ورياضيين وناس عاديين، بالذنب لما يحصل من فظائع في أوكرانيا مدعاة للقلق، «لكن منع محاضرات عن كاتب حكم عليه بالموت في العام 1849 لأنه قرأ بيتناً ينتقد فيه القيصر، هو أمر تافه فعلاً». وقال نوري إن المحاضرة الأولى التي كان مقرراً إلقاؤها الأربعاء المقبل كانت تحت عنوان «روسيا الكبرى: رحلة عاطفية في بلاد القياصرة، والسوفيات، وحديثي النعمة، وأجمل أدب في العالم».
وتجدر الإشارة أنه بعد صدور الحكم بالإعدام ضد دوستويفسكي الذي كان من القادة المحرضين على الثورة ضد القيصر، أعفي عنه قبل لحظات من تنفيذ الحكم عندما كان معصوب العينين أمام الفرقة المكلفة إعدامه، وأرسل إلى السجن ثم أجبر على تأدية الخدمة العسكرية في الجيش الروسي قبل إرساله عامين إلى المنفى. ويذكر أن معظم أعماله الأدبية تميزت بتناوله الأوضاع الاجتماعية والمظالم التي كان يتعرض لها الفلاحون والعمال على عهد القياصرة.



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.