المقريف وشلقم ينضمان لقائمة مرشحي رئاسة الحكومة الليبية الموحدة

البرلمان السابق يشترط سحب المقترحات الأممية لحضور جولة الحوار المقبلة

صحافيون تونسيون يرفعون صور زميليهما سفيان الشرابي ونذير القطاري اللذين اختفيا في ليبيا منذ العام الماضي وذلك في الاحتفال بيوم العمال أمس (ا.ف.ب)
صحافيون تونسيون يرفعون صور زميليهما سفيان الشرابي ونذير القطاري اللذين اختفيا في ليبيا منذ العام الماضي وذلك في الاحتفال بيوم العمال أمس (ا.ف.ب)
TT

المقريف وشلقم ينضمان لقائمة مرشحي رئاسة الحكومة الليبية الموحدة

صحافيون تونسيون يرفعون صور زميليهما سفيان الشرابي ونذير القطاري اللذين اختفيا في ليبيا منذ العام الماضي وذلك في الاحتفال بيوم العمال أمس (ا.ف.ب)
صحافيون تونسيون يرفعون صور زميليهما سفيان الشرابي ونذير القطاري اللذين اختفيا في ليبيا منذ العام الماضي وذلك في الاحتفال بيوم العمال أمس (ا.ف.ب)

علمت «الشرق الأوسط» أن طرفي الصراع على السلطة في ليبيا، توصلوا ضمنيا إلى اتفاق مبدئي بشأن تشكيل حكومة جديدة في البلاد، يكون رئيسها ليس محسوبا على مجلس النواب المنتخب أو المؤتمر الوطني العام (البرلمان) السابق والمنتهية ولايته، على أن يتم اختيار نائبين لرئيس الوزراء الجديد من كلا الطرفين.
وقالت مصادر ليبية شاركت في آخر جولات الحوار الوطني الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة، إن محمد المقريف رئيس البرلمان السابق قد انضم إلى قائمة المرشحين لتولى رئاسة الحكومة الجديدة، بالإضافة إلى عبد الرحمن شلقم آخر وزير خارجية لنظام حكم العقيد الراحل معمر القذافي قبل انهياره عام 2011.
وأوضحت المصادر، التي طلبت عدم تعريفها، أنه تم التوافق على اختيار مرشحين لتشكيل الحكومة الجديدة من المسؤولين الذين لم يتورطوا في الصراع السياسي الراهن في البلاد، مشيرة إلى أن أسماء المقريف وشلقم طرحت بالفعل في إطار استعراض مجموعة أخرى من المرشحين لها المنصب.
ولفتت إلى أن المشاركين في الحوار ما عدا مجلس النواب، الذي يتخذ من مدينة طبرق بشرق ليبيا مقرا له، ويحظى بالاعتراف الدولي، كانوا موافقين على هذا الطرح. وأضافت: «نوقشت الأسماء بجدية، لكن ستطرح أسماء غيرها بالتأكيد».
ورغم أن البرلمان الليبي السابق الموجود في العاصمة طرابلس، أعلن رفضه للمقترحات الأخيرة التي قدمها مبعوث الأمم المتحدة ورئيس بعثتها برناردينو ليون إلى طرفي الصراع على السلطة في ليبيا، فإن الناطق الرسمي باسم البرلمان السابق عمر حميدان أبلغ «الشرق الأوسط» أن «المؤتمر الوطني لن يقاطع جولة الحوار الجديدة التي ينتظر أن يعلن ليون لاحقا عن موعد ومكان انعقادها».
وقال حميدان في تصريحات خاصة من العاصمة طرابلس: «سنذهب إلى جولة الحوار الجديدة، لكن إذا تم فقط سحب مسودة المقترحات التي قدمها المبعوث الأممي»، مضيفا: «هذا شرط أساسي لحضور الجولة المرتقبة، نحن نرفض أن نناقش تلك المسودة أو نجعلها أساسا للعمل، نحن نريد نقاشات جدية وواقعية».
وسئل هل يعني ذلك أن الحوار على وشك الانهيار فأجاب: «لو المسودة المطروحة اعتبرت هي نفسها الحوار.. نعم»، مضيفا: «تقريبا كنا شبه متفقين في جولة الحوار الأخيرة على تشكيل حكومة وفاق وطني، لم يكن لدينا أي اعتراض عليها على أن تأخذ صلاحيات قوية ممنوحة لها في تعديل فبراير (شباط) على الإعلان الدستوري المؤقت للبلاد».
وتابع: «كانت تناقش الأسماء بطريقة غير رسمية. كنا مستعدين لدعمها، ونترك مشكلة السلطة التشريعية لمرحلة لاحقة على أن تتولى الحكومة وآلية الحوار حلها، لكن مسودة ليون الأخيرة هي التي أفسدت الأمر».
وأضاف «عندما يأتي (ليون) ليقول للثوار أنتم ميليشيات وأخرجوا من طرابلس ويقول لحفتر (القائد العام للجيش الموالى لمجلس النواب) أنت جيش شرعي، هذا الكلام لا يحل أزمة ولا يقود إلى تهدئة».
وكان رئيس بعثة الأمم المتحدة أعلن في المقابل، أن بعثته تعمل على مسودة اتفاق جديدة لحل النزاع في ليبيا، بعدما واجهت المسودة السابقة اعتراضات من طرفي الأزمة، كما حذر من أن مجلس الأمن الدولي على استعداد لاستخدام عقوبات ضد الأطراف التي تعرقل مضي البلاد في عملية انتقالية. وقال ليون في تصريحات لوكالة الصحافة الفرنسية: «ستكون هناك مسودة اتفاق رابعة»، بعد ثلاث مسودات سابقة آخرها المسودة التي عرضت أمام مجلس الأمن، مضيفا: «سنعمل على مسودة اتفاق تكون مقبولة من قبل الأحزاب والمجموعات ومختلف الانتماءات الليبية». وحذر ليون من عرقلة الحل السياسي في ليبيا، مشددًا على أن لا حل عسكريا لهذا النزاع. وقال إن «مجلس الأمن يؤكد على جهوزيته لاستخدام العقوبات ضد من يسعون إلى تقويض عملية الدخول في مرحلة انتقالية».
وتنص مسودة الاتفاق على فترة انتقالیة محدودة بمدة لا تتجاوز العامین، يتخللها تشكيل حكومة وحدة وطنية ومجلس رئاسي وإعادة تفعيل هيئة صياغة الدستور، لكنها تؤكد خصوصا على «عدم المساس بالعملیة الديمقراطية وقبول القرارات القضائیة بما في ذلك احترام نتائج الانتخابات الديمقراطية التي جرت في لیبیا في يونيو (حزيران) الماضي، والتي انبثق عنها البرلمان المعترف به. وتواجه هذه النقطة تحديدا رفض البرلمان السابق وهو الذراع التشريعية للحكومة في طرابلس التي تساندها مجموعات مسلحة تضم إسلاميين تحت اسم «فجر ليبيا». ويعتبر المؤتمر أن مجلس النواب المعترف به دوليا والذي يعمل من شرق البلاد، منذ سيطرة ميليشيات «فجر ليبيا» على العاصمة الصيف الماضي، فقد شرعيته استنادا إلى قرار للمحكمة العليا قضى بحله.
ومن المتوقع أن يدعو ليون طرفي الأزمة إلى جلسة حوار جديدة، على أمل التوصل إلى اتفاق ينهي النزاع المسلح والفوضى الأمنية والسياسية في هذا البلد قبل شهر رمضان في يونيو المقبل.
من جهته، أعلن رئيس بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا برناردينو ليون أول من أمس أن بعثته تعمل على مسودة اتفاق جديدة لحل النزاع في هذا البلد بعدما واجهت المسودة السابقة اعتراضات من طرفي الأزمة. وفي موازاة ذلك، حذر ليون من أن مجلس الأمن الدولي الذي استضافه أمس لبحث تطورات الحوار الليبي الذي تشرف عليه الأمم المتحدة، على استعداد لاستخدام عقوبات ضد الأطراف التي تعرقل مضي البلاد في عملية انتقالية. وقال ليون في تصريحات لوكالة الصحافة الفرنسية: «ستكون هناك مسودة اتفاق رابعة» بعد ثلاث مسودات سابقة آخرها المسودة التي عرضت أمام مجلس الأمن، مضيفا: «سنعمل على مسودة اتفاق تكون مقبولة من قبل الأحزاب والمجموعات ومختلف الانتماءات الليبية».
وتابع: «نحن على اتصال مع الأطراف للاطلاع على تعليقاتهم حول المسودة التي عرضت، من أجل دراسة كيفية التوصل إلى تسوية».
وكان ليون أعلن أمام مجلس الأمن أنه يتوقع تسلم ردود طرفي النزاع في ليبيا، السلطتان التشريعية والتنفيذية المعترف بهما في شرق البلاد، والسلطتان المناوئتان لهما في طرابلس، على مشروع الاتفاق الذي قدمه لهما بحلول الأحد. وتنص مسودة الاتفاق على فترة انتقالية محدودة بمدة لا تتجاوز العامين، يتخللها تشكيل حكومة وحدة وطنية ومجلس رئاسي وإعادة تفعيل هيئة صياغة الدستور.
من جهته قال الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي إن طرفي النزاع الليبي طلبا من تونس التدخل، كل على حدة، من أجل دعمهما في نزاع الشرعية، ولكن تونس لا تريد أن تتورط في هذا المشكل، على حد تعبيره. وجدد السبسي رفض تونس لأي تدخل عسكري أجنبي في ليبيا، رغم حرجها الكبير بعد إعلان خبر اغتيال اثنين من صحافييها على يد مجموعات ليبية متشددة.
وقال السبسي في كلمة ألقاها، أمس، بمناسبة احتفال تونس باليوم العالمي للشغل إن ليبيا أصبحت مقسمة إلى شرق وغرب منعزلين، مضيفا في تشخيصه للوضع الداخلي الليبي أن المنطقة الشرقية تتمتع بحكومة معترف بها دوليا، ولكن نفوذها لا يمتد إلى الغرب، في حين أن منطقة طرابلس تعتبر مهمة بالنسبة للتونسيين، ومن الضروري التعامل معها. كما اتهم السبسي أطرافا خارجية بالتدخل في الملف الليبي، مشيرا إلى وجود «أجندات خارجية تتزاحم على ليبيا».
وفي تعليقه على جولات الحوار الدائر منذ فترة، سواء في المغرب أو الجزائر المجاورة، قال السبسي إن «الحوار الليبي متعثر»، وأكد عدم وجود حل آخر غير الحوار للخروج من الأزمة، على حد تعبيره. أما على المستوى الداخلي، فقد دعا السبسي إلى ضرورة تحقيق المصالحة الوطنية على الرغم من تشكيك البعض فيها، مؤكدا أن المناخ الملائم لتحقيقها «يقتضي طي صفحة الماضي دون التسامح مع المذنبين».
كما أشار إلى وجود عدة مستثمرين تونسيين (رجال أعمال ممنوعين من السفر بسبب شبهة تورطهم في ملفات فساد) أحجموا عن الاستثمار في البلاد بسبب خوفهم من إمكانية متابعتهم قضائيا. وبخصوص سوق التشغيل في تونس، أشار السبسي إلى وجود 620 ألف عاطل عن العمل، من بينهم 250 ألفا من خريجي المؤسسات الجامعية، واعترف بأن الدولة لم تفعل شيئا للعاطلين، ودعا الحكومة الحالية إلى استعجال خططها في مجالي التنمية والتشغيل. أما بخصوص الأولويات التي تسعى الحكومة إلى تحقيقها، فقال السبسي موضحا: «نحن لا نريد إصلاحا مغشوشا بل نسعى إلى إصلاح يقوم على أسس صحيحة... ونحن مع حرية التشكيك تماما مثلما نحن مع حرية التعبير»، وذلك في إشارة إلى الانتقادات الكثيرة التي طالت حكومة الحبيب الصيد، بزعامة حركة نداء تونس، خاصة بعد تصاعد موجة الاحتجاجات الاجتماعية.
وفي حربها ضد الإرهاب، قال السبسي إن الحكومة مطالبة بتسليح الجيش والأمن من ناحية، وتخصيص الأموال الضرورية للزيادة في الأجور، وكلتاهما خطوة ضرورية للمحافظة على التماسك الاجتماعي، ولمحاربة الإرهاب أيضا.
على صعيد آخر، توصلت الحكومة إلى اتفاق مع الاتحاد التونسي للشغل (نقابة العمال) بشأن الزيادة في أجور الموظفين، وذلك بمبلغ يناهز 50 دينارا في الشهر (نحو 25 دولارا)، ومن المنتظر أن تدخل الأطراف الاجتماعية من جديد في مفاوضات بشأن زيادة الأجور المتعلقة بسنتي 2015 و2016. وبهذا الخصوص قال عمار الينباعي، وزير الشؤون الاجتماعية، إن الانعكاسات المالية لهذه الزيادة في حدود 550 مليون دينار تونسي (نحو 275 مليون دولار)، وهي موجهة لنحو 750 ألف موظف، وأكد أنها ضرورية لتخفيف أعباء الزيادة في الأسعار المسجلة خلال السنوات الأخيرة.
وكانت عدة هياكل نقابية قد دعت إلى شن مجموعة من الإضرابات عن العمل للمطالبة بالزيادة في الأجور. كما قدمت مجموعة من المحامين التونسيين محضر تنبيه إلى رئاسة الحكومة على خلفية موجة الإضرابات والاعتصامات التي ضربت أكثر من قطاع حيوي (إضراب قطاعي الصحة والقضاء أواخر الشهر الماضي، وتهديد قطاع التعليم الابتدائي بالإضراب). وطالب المحامون الحكومة بضرورة اقتطاع أيام الإضراب، وخصمها من مرتبات أعوان الوظيفة العمومية.



وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.


الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.