المقريف وشلقم ينضمان لقائمة مرشحي رئاسة الحكومة الليبية الموحدة

البرلمان السابق يشترط سحب المقترحات الأممية لحضور جولة الحوار المقبلة

صحافيون تونسيون يرفعون صور زميليهما سفيان الشرابي ونذير القطاري اللذين اختفيا في ليبيا منذ العام الماضي وذلك في الاحتفال بيوم العمال أمس (ا.ف.ب)
صحافيون تونسيون يرفعون صور زميليهما سفيان الشرابي ونذير القطاري اللذين اختفيا في ليبيا منذ العام الماضي وذلك في الاحتفال بيوم العمال أمس (ا.ف.ب)
TT

المقريف وشلقم ينضمان لقائمة مرشحي رئاسة الحكومة الليبية الموحدة

صحافيون تونسيون يرفعون صور زميليهما سفيان الشرابي ونذير القطاري اللذين اختفيا في ليبيا منذ العام الماضي وذلك في الاحتفال بيوم العمال أمس (ا.ف.ب)
صحافيون تونسيون يرفعون صور زميليهما سفيان الشرابي ونذير القطاري اللذين اختفيا في ليبيا منذ العام الماضي وذلك في الاحتفال بيوم العمال أمس (ا.ف.ب)

علمت «الشرق الأوسط» أن طرفي الصراع على السلطة في ليبيا، توصلوا ضمنيا إلى اتفاق مبدئي بشأن تشكيل حكومة جديدة في البلاد، يكون رئيسها ليس محسوبا على مجلس النواب المنتخب أو المؤتمر الوطني العام (البرلمان) السابق والمنتهية ولايته، على أن يتم اختيار نائبين لرئيس الوزراء الجديد من كلا الطرفين.
وقالت مصادر ليبية شاركت في آخر جولات الحوار الوطني الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة، إن محمد المقريف رئيس البرلمان السابق قد انضم إلى قائمة المرشحين لتولى رئاسة الحكومة الجديدة، بالإضافة إلى عبد الرحمن شلقم آخر وزير خارجية لنظام حكم العقيد الراحل معمر القذافي قبل انهياره عام 2011.
وأوضحت المصادر، التي طلبت عدم تعريفها، أنه تم التوافق على اختيار مرشحين لتشكيل الحكومة الجديدة من المسؤولين الذين لم يتورطوا في الصراع السياسي الراهن في البلاد، مشيرة إلى أن أسماء المقريف وشلقم طرحت بالفعل في إطار استعراض مجموعة أخرى من المرشحين لها المنصب.
ولفتت إلى أن المشاركين في الحوار ما عدا مجلس النواب، الذي يتخذ من مدينة طبرق بشرق ليبيا مقرا له، ويحظى بالاعتراف الدولي، كانوا موافقين على هذا الطرح. وأضافت: «نوقشت الأسماء بجدية، لكن ستطرح أسماء غيرها بالتأكيد».
ورغم أن البرلمان الليبي السابق الموجود في العاصمة طرابلس، أعلن رفضه للمقترحات الأخيرة التي قدمها مبعوث الأمم المتحدة ورئيس بعثتها برناردينو ليون إلى طرفي الصراع على السلطة في ليبيا، فإن الناطق الرسمي باسم البرلمان السابق عمر حميدان أبلغ «الشرق الأوسط» أن «المؤتمر الوطني لن يقاطع جولة الحوار الجديدة التي ينتظر أن يعلن ليون لاحقا عن موعد ومكان انعقادها».
وقال حميدان في تصريحات خاصة من العاصمة طرابلس: «سنذهب إلى جولة الحوار الجديدة، لكن إذا تم فقط سحب مسودة المقترحات التي قدمها المبعوث الأممي»، مضيفا: «هذا شرط أساسي لحضور الجولة المرتقبة، نحن نرفض أن نناقش تلك المسودة أو نجعلها أساسا للعمل، نحن نريد نقاشات جدية وواقعية».
وسئل هل يعني ذلك أن الحوار على وشك الانهيار فأجاب: «لو المسودة المطروحة اعتبرت هي نفسها الحوار.. نعم»، مضيفا: «تقريبا كنا شبه متفقين في جولة الحوار الأخيرة على تشكيل حكومة وفاق وطني، لم يكن لدينا أي اعتراض عليها على أن تأخذ صلاحيات قوية ممنوحة لها في تعديل فبراير (شباط) على الإعلان الدستوري المؤقت للبلاد».
وتابع: «كانت تناقش الأسماء بطريقة غير رسمية. كنا مستعدين لدعمها، ونترك مشكلة السلطة التشريعية لمرحلة لاحقة على أن تتولى الحكومة وآلية الحوار حلها، لكن مسودة ليون الأخيرة هي التي أفسدت الأمر».
وأضاف «عندما يأتي (ليون) ليقول للثوار أنتم ميليشيات وأخرجوا من طرابلس ويقول لحفتر (القائد العام للجيش الموالى لمجلس النواب) أنت جيش شرعي، هذا الكلام لا يحل أزمة ولا يقود إلى تهدئة».
وكان رئيس بعثة الأمم المتحدة أعلن في المقابل، أن بعثته تعمل على مسودة اتفاق جديدة لحل النزاع في ليبيا، بعدما واجهت المسودة السابقة اعتراضات من طرفي الأزمة، كما حذر من أن مجلس الأمن الدولي على استعداد لاستخدام عقوبات ضد الأطراف التي تعرقل مضي البلاد في عملية انتقالية. وقال ليون في تصريحات لوكالة الصحافة الفرنسية: «ستكون هناك مسودة اتفاق رابعة»، بعد ثلاث مسودات سابقة آخرها المسودة التي عرضت أمام مجلس الأمن، مضيفا: «سنعمل على مسودة اتفاق تكون مقبولة من قبل الأحزاب والمجموعات ومختلف الانتماءات الليبية». وحذر ليون من عرقلة الحل السياسي في ليبيا، مشددًا على أن لا حل عسكريا لهذا النزاع. وقال إن «مجلس الأمن يؤكد على جهوزيته لاستخدام العقوبات ضد من يسعون إلى تقويض عملية الدخول في مرحلة انتقالية».
وتنص مسودة الاتفاق على فترة انتقالیة محدودة بمدة لا تتجاوز العامین، يتخللها تشكيل حكومة وحدة وطنية ومجلس رئاسي وإعادة تفعيل هيئة صياغة الدستور، لكنها تؤكد خصوصا على «عدم المساس بالعملیة الديمقراطية وقبول القرارات القضائیة بما في ذلك احترام نتائج الانتخابات الديمقراطية التي جرت في لیبیا في يونيو (حزيران) الماضي، والتي انبثق عنها البرلمان المعترف به. وتواجه هذه النقطة تحديدا رفض البرلمان السابق وهو الذراع التشريعية للحكومة في طرابلس التي تساندها مجموعات مسلحة تضم إسلاميين تحت اسم «فجر ليبيا». ويعتبر المؤتمر أن مجلس النواب المعترف به دوليا والذي يعمل من شرق البلاد، منذ سيطرة ميليشيات «فجر ليبيا» على العاصمة الصيف الماضي، فقد شرعيته استنادا إلى قرار للمحكمة العليا قضى بحله.
ومن المتوقع أن يدعو ليون طرفي الأزمة إلى جلسة حوار جديدة، على أمل التوصل إلى اتفاق ينهي النزاع المسلح والفوضى الأمنية والسياسية في هذا البلد قبل شهر رمضان في يونيو المقبل.
من جهته، أعلن رئيس بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا برناردينو ليون أول من أمس أن بعثته تعمل على مسودة اتفاق جديدة لحل النزاع في هذا البلد بعدما واجهت المسودة السابقة اعتراضات من طرفي الأزمة. وفي موازاة ذلك، حذر ليون من أن مجلس الأمن الدولي الذي استضافه أمس لبحث تطورات الحوار الليبي الذي تشرف عليه الأمم المتحدة، على استعداد لاستخدام عقوبات ضد الأطراف التي تعرقل مضي البلاد في عملية انتقالية. وقال ليون في تصريحات لوكالة الصحافة الفرنسية: «ستكون هناك مسودة اتفاق رابعة» بعد ثلاث مسودات سابقة آخرها المسودة التي عرضت أمام مجلس الأمن، مضيفا: «سنعمل على مسودة اتفاق تكون مقبولة من قبل الأحزاب والمجموعات ومختلف الانتماءات الليبية».
وتابع: «نحن على اتصال مع الأطراف للاطلاع على تعليقاتهم حول المسودة التي عرضت، من أجل دراسة كيفية التوصل إلى تسوية».
وكان ليون أعلن أمام مجلس الأمن أنه يتوقع تسلم ردود طرفي النزاع في ليبيا، السلطتان التشريعية والتنفيذية المعترف بهما في شرق البلاد، والسلطتان المناوئتان لهما في طرابلس، على مشروع الاتفاق الذي قدمه لهما بحلول الأحد. وتنص مسودة الاتفاق على فترة انتقالية محدودة بمدة لا تتجاوز العامين، يتخللها تشكيل حكومة وحدة وطنية ومجلس رئاسي وإعادة تفعيل هيئة صياغة الدستور.
من جهته قال الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي إن طرفي النزاع الليبي طلبا من تونس التدخل، كل على حدة، من أجل دعمهما في نزاع الشرعية، ولكن تونس لا تريد أن تتورط في هذا المشكل، على حد تعبيره. وجدد السبسي رفض تونس لأي تدخل عسكري أجنبي في ليبيا، رغم حرجها الكبير بعد إعلان خبر اغتيال اثنين من صحافييها على يد مجموعات ليبية متشددة.
وقال السبسي في كلمة ألقاها، أمس، بمناسبة احتفال تونس باليوم العالمي للشغل إن ليبيا أصبحت مقسمة إلى شرق وغرب منعزلين، مضيفا في تشخيصه للوضع الداخلي الليبي أن المنطقة الشرقية تتمتع بحكومة معترف بها دوليا، ولكن نفوذها لا يمتد إلى الغرب، في حين أن منطقة طرابلس تعتبر مهمة بالنسبة للتونسيين، ومن الضروري التعامل معها. كما اتهم السبسي أطرافا خارجية بالتدخل في الملف الليبي، مشيرا إلى وجود «أجندات خارجية تتزاحم على ليبيا».
وفي تعليقه على جولات الحوار الدائر منذ فترة، سواء في المغرب أو الجزائر المجاورة، قال السبسي إن «الحوار الليبي متعثر»، وأكد عدم وجود حل آخر غير الحوار للخروج من الأزمة، على حد تعبيره. أما على المستوى الداخلي، فقد دعا السبسي إلى ضرورة تحقيق المصالحة الوطنية على الرغم من تشكيك البعض فيها، مؤكدا أن المناخ الملائم لتحقيقها «يقتضي طي صفحة الماضي دون التسامح مع المذنبين».
كما أشار إلى وجود عدة مستثمرين تونسيين (رجال أعمال ممنوعين من السفر بسبب شبهة تورطهم في ملفات فساد) أحجموا عن الاستثمار في البلاد بسبب خوفهم من إمكانية متابعتهم قضائيا. وبخصوص سوق التشغيل في تونس، أشار السبسي إلى وجود 620 ألف عاطل عن العمل، من بينهم 250 ألفا من خريجي المؤسسات الجامعية، واعترف بأن الدولة لم تفعل شيئا للعاطلين، ودعا الحكومة الحالية إلى استعجال خططها في مجالي التنمية والتشغيل. أما بخصوص الأولويات التي تسعى الحكومة إلى تحقيقها، فقال السبسي موضحا: «نحن لا نريد إصلاحا مغشوشا بل نسعى إلى إصلاح يقوم على أسس صحيحة... ونحن مع حرية التشكيك تماما مثلما نحن مع حرية التعبير»، وذلك في إشارة إلى الانتقادات الكثيرة التي طالت حكومة الحبيب الصيد، بزعامة حركة نداء تونس، خاصة بعد تصاعد موجة الاحتجاجات الاجتماعية.
وفي حربها ضد الإرهاب، قال السبسي إن الحكومة مطالبة بتسليح الجيش والأمن من ناحية، وتخصيص الأموال الضرورية للزيادة في الأجور، وكلتاهما خطوة ضرورية للمحافظة على التماسك الاجتماعي، ولمحاربة الإرهاب أيضا.
على صعيد آخر، توصلت الحكومة إلى اتفاق مع الاتحاد التونسي للشغل (نقابة العمال) بشأن الزيادة في أجور الموظفين، وذلك بمبلغ يناهز 50 دينارا في الشهر (نحو 25 دولارا)، ومن المنتظر أن تدخل الأطراف الاجتماعية من جديد في مفاوضات بشأن زيادة الأجور المتعلقة بسنتي 2015 و2016. وبهذا الخصوص قال عمار الينباعي، وزير الشؤون الاجتماعية، إن الانعكاسات المالية لهذه الزيادة في حدود 550 مليون دينار تونسي (نحو 275 مليون دولار)، وهي موجهة لنحو 750 ألف موظف، وأكد أنها ضرورية لتخفيف أعباء الزيادة في الأسعار المسجلة خلال السنوات الأخيرة.
وكانت عدة هياكل نقابية قد دعت إلى شن مجموعة من الإضرابات عن العمل للمطالبة بالزيادة في الأجور. كما قدمت مجموعة من المحامين التونسيين محضر تنبيه إلى رئاسة الحكومة على خلفية موجة الإضرابات والاعتصامات التي ضربت أكثر من قطاع حيوي (إضراب قطاعي الصحة والقضاء أواخر الشهر الماضي، وتهديد قطاع التعليم الابتدائي بالإضراب). وطالب المحامون الحكومة بضرورة اقتطاع أيام الإضراب، وخصمها من مرتبات أعوان الوظيفة العمومية.



اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)


دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

فيما تتواصل في محافظة حضرموت عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أكدت الجهات المعنية أن الخطوات الجارية تمضي بسلاسة، تحت إشراف تحالف «دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس مؤسسية موحدة.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من إعلان القيادة العامة لقوات حماية حضرموت، التابعة لحلف القبائل، اندماجها في قوام مؤسسات الدولة؛ حيث جددت هذه القوة تأكيدها أن عملية تنظيم وترتيب منتسبيها مستمرة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبما يُسهم في توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي بيان لها، ردّت قيادة القوات على ما وصفته بشائعات تعثر عملية الدمج، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس في الخطوات التنفيذية، من خلال استيعاب الدفعة الأولى من منتسبيها ضمن الأجهزة التابعة للأمن العام والشرطة في ساحل حضرموت، مع استكمال تجهيز القوائم الخاصة بالدفعات اللاحقة.

وأكَّدت القيادة أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال عملية الانضمام الشامل لكل منتسبي القوة، بما يضمن حقوقهم ويعكس تقديراً لدورهم في الدفاع عن المحافظة، مشددة على أن العملية تمضي بوتيرة متصاعدة ومنظمة.

تخرج دفعة جديدة في كلية الشرطة في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشادت قيادة قوات حماية حضرموت بالدور الذي تضطلع به القيادات المحلية والعسكرية في تسهيل عملية الدمج، وفي مقدمتهم رئيس حلف القبائل وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، والقائد العام للقوات، اللواء مبارك العوبثاني، إضافة إلى اللجان المختصة في التحالف العربي ووزارتي الدفاع والداخلية.

كما نوهت بالدور المحوري الذي تقوم به شعبة القوى البشرية في القيادة العامة، برئاسة العقيد عبد الله باكرشوم، في متابعة الإجراءات الميدانية، وضمان سير العملية وفق المعايير المحددة، بما يكفل صون حقوق المنتسبين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط.

وفي السياق ذاته، دعت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أفراد القوة العسكرية، خصوصاً في مدينة المكلا وضواحيها، إلى استكمال إجراءات توزيعهم على مواقعهم الخدمية، مشيرة إلى أن بقية الأفراد في المديريات الأخرى سيتم إشعارهم لاحقاً بمواعيد توزيعهم.

ويعكس هذا التنسيق مستوى متقدماً من التعاون بين الجهات المحلية والدولية، في سبيل إنجاح عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز حضور الدولة.

حصر القوات ومساندة الحكومة

في وادي حضرموت، تتواصل الجهود الحكومية لحصر وتنظيم أوضاع الوحدات العسكرية؛ حيث تفقد رئيس عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد بن غانم، أعمال اللجان التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بحصر القوة في معسكر السويري.

وخلال الزيارة، اطّلع المسؤول العسكري على سير العمل وآليات التنفيذ، واستمع إلى شرح مفصل من القائمين على اللجان حول المهام المنجزة والتحديات التي تواجه عملية الحصر، مؤكداً أهمية الالتزام بالدقة والانضباط في تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تُمثل جزءاً أساسياً من مسار إعادة تنظيم القوات المسلحة، بما يُعزز من مستوى الجاهزية القتالية، ويرسخ مبادئ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يحد من التداخلات، ويُعزز من فاعلية الأداء الأمني في مختلف مناطق المحافظة.

حلف قبائل حضرموت يؤكد مساندته للجهود الحكومية (إعلام محلي)

على صعيد موازٍ، جدّد حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، وعلى رأسها إقامة القطاعات القبلية بدوافع شخصية.

ونفى الحلف علاقته بما يجري من قطاعات في شرق مديرية الشحر، عادّاً تلك التصرفات أعمالاً مرفوضة لا تُمثل أبناء حضرموت، لما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين ومضاعفة معاناتهم في ظل تردي الخدمات.

وشدد على أن أي مطالب أو حقوق يجب أن تُطالب عبر الوسائل السلمية والقنوات الرسمية، بعيداً عن الإضرار بالمجتمع أو تهديد أمنه واستقراره، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة الحساسة.

كما أشار إلى التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على المحافظات المجاورة، خصوصاً محافظة المهرة، التي طالتها تداعيات القطاعات من خلال استهداف ناقلات وقود مخصصة لمحطات الكهرباء.

الرؤية الحضرمية للدولة

بالتوازي مع التحولات الأمنية، شهدت مدينة المكلا انعقاد ورشة عمل موسعة لمناقشة رؤية حضرموت في الدولة المقبلة، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

وجاءت هذه الورشة، التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، في إطار التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض؛ حيث هدفت إلى بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل المحافظة ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد وكيل المحافظة حسن الجيلاني أهمية انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت، مشيراً إلى أنها تُمثل منصة حوار جادة لتقييم تجربة حضرموت في المراحل السابقة، واستخلاص الدروس التي تُسهم في صياغة مبادئ واضحة تعكس خصوصيتها وحقوقها المشروعة.

وأضاف أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم وموقع حضرموت في الدستور المقبل، بما يُعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والإداري.

نقاشات معمقة لرؤية حضرموت استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي (إعلام حكومي)

من جهته، أوضح مدير البرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، محمد الكثيري، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن جهود دعم الحوار الشامل وتعزيز المشاركة السياسية، بهدف الوصول إلى رؤى تُسهم في بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن هذه المساحات الحوارية تتيح لمختلف المكونات تبادل الآراء وصياغة تصورات واقعية لمستقبل مستقر ومستدام، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

وتناول المشاركون في الورشة، التي استمرت 4 أيام، عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها الحوار الجنوبي-الجنوبي وسياقه، وتقييم تجربة حضرموت في المرحلة الماضية، وصولاً إلى بلورة مبادئها في أي تسوية سياسية، إضافة إلى مناقشة نظام الحكم الداخلي وقضايا الإدارة المحلية.