سانداوغو داميبا... عسكري قوي لقيادة بوركينا فاسو

أطاح بالرئيس وجلس على سدة الحكم

سانداوغو داميبا... عسكري قوي لقيادة بوركينا فاسو
TT

سانداوغو داميبا... عسكري قوي لقيادة بوركينا فاسو

سانداوغو داميبا... عسكري قوي لقيادة بوركينا فاسو

بقبعة حمراء وزي عسكري مزيّن بوشاح يحمل ألوان علم جمهورية بوركينا فاسو (أعالي الفولتا سابقاً)، وقف اللفتنانت - كولونيل بول هنري سانداوغو داميبا، داخل قاعة صغيرة في مبنى المجلس ‏الدستوري بالعاصمة واغادوغو، مؤدياً اليمين الدستورية كرئيس للبلاد. وبذلك صعد الكولونيل في الجيش إلى سدة الحكم في الدولة الأفريقية التي شهدت 8 انقلابات عسكرية منذ استقلالها عن فرنسا عام 1960.
الاحتفال بثه التلفزيون الرسمي البوركيني، وضم عدداً من وسائل الإعلام المحلية، وسط غياب تام للتمثيل الأجنبي. ثم إنه جرى وسط إجراءات أمنية مشددة، أغلقت فيها قوات الأمن مدخل مقر المجلس الدستوري ‏في واغادوغو، ونصبت حواجز على نطاق ‏‏100 متر في محيطه. وخلال المناسبة، أقسم داميبا البالغ من العمر 41 سنة أمام الشعب البوركيني، يوم 16 فبراير (شباط) الجاري، على «حفظ الدستور والقوانين واحترامها ‏والدفاع عنها». وتعهد بمحاربة الإرهاب، مستهلاً خطاب تنصيبه بالوقوف دقيقة صمت تكريماً لأرواح الذين قُتلوا في المعارك الدائرة ضد الجماعات الإرهابية خلال السنوات الستة الماضية. كذلك، في كلمة مدتها عشر دقائق، وجه داميبا التحية إلى الشعب البوركيني، داعياً إلى «إدراك الجهود والتضحيات المطلوب بذلها لمواجهة الإرهاب»، وقال: «لنتغلب على العدو، لا بد أن نثق أننا نملك كأمّة أكثر مما هو مطلوب للفوز في هذه الحرب».

جاء تنصيب بول - هنري سانداوغو داميبا، الذي يوصف بأنه «رجل بوركينا القوي»، بعد مرور ثلاثة أسابيع على الانقلاب العسكري الذي أطاح بنظام الرئيس المنتخب روك مارك ‏كريستيان كابوري، يوم 24 يناير (كانون الثاني) الماضي. وكانت حجة الانقلابيين «فشل كابوري في مواجهة الإرهاب الذي يضرب البلاد منذ عام 2015»، في إشارة إلى العنف المسلح الذي راح ضحيته أكثر ألفي شخص، وتسبّب في نزوح نحو مليون ونصف المليون شخص، من إجمالي عدد السكان المقدّر بنحو 20 مليوناً، حسب تقديرات الأمم المتحدة.
الكولونيل الذي درس في فرنسا، وتلقى تدريبات عسكرية في الولايات المتحدة، تمكن من السيطرة على السلطة، وإزاحة كابوري، بعد أسابيع من تعيين الأخير له في منصب قائد المنطقة الثالثة العسكرية التي تشمل العاصمة واغادوغو. وهكذا، أكمل ما يطلق عليه المراقبون «ثالوث الحكام العسكريين في غرب أفريقيا»، الذين بدأوا حياتهم كمقاتلين في الصفوف الأمامية لمواجهة الإرهاب، قبل أن يدخلوا معترك السياسة، وهم: داميبا، والكولونيل مامادي دمبويا في غينيا، والكولونيل أسيما غويتا في مالي. وهو ما جدد المخاوف من أن ما سماه أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، العام الماضي «وباء الانقلابات»، قد يستمر لسنة أخرى، بعد انقلاب بوركينا فاسو، الذي يعد الثالث من نوعه في المنطقة خلال 18 شهراً.

- القائد.. الصامت
لم يكن اسم داميبا معروفاً سياسياً، على المستويين المحلي والدولي. وحتى ظهوره الأول بعد الانقلاب، أوحى للبعض بأنه «رجل خجول»، ذلك أن الضابط الأربعيني جلس صامتاً بين زملائه، تاركاً لزميل له مهمة إعلان السيطرة على السلطة، وتشكيل الحركة الوطنية للحماية والإصلاح (المجلس العسكري الحاكم) برئاسته. إلا أن هذا المظهر الهادئ يخفي تحته قائداً عسكرياً «قوياً»، إذ نقلت هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» عن مصدر أمني قوله إن «داميبا ليس كثير الكلام، لكن عندما يتكلم يجب أخذ ما يقوله بجدية، فهو وُلد قائداً، يتميز بالحفاظ على علاقات وثيقة وقريبة مع مرؤوسيه، بلا حواجز، ويؤمن بأهمية النتائج على الأرض».

- البداية والنشأة
وُلد بول - هنري سانداوغو داميبا يوم 2 يناير عام 1981، وتخرّج في الدفعة 92 من الثانوية العسكرية التابعة لوزارة الدفاع البوركينية في كاديوغو. واستكمل دراسته في أكاديمية جورج ناموانو العسكرية في بوركينا فاسو، ليتخرج ضمن الدفعة رقم 7 من الأكاديمية. وكأقرانه من الضباط توجه داميبا إلى فرنسا حيث تابع دراسته في الأكاديمية العسكرية في باريس، وعاد إلى بلاده حاملاً درجة الماجستير في علوم الجريمة، وشهادة خبرة في استراتيجيات الدفاع والقيادة.
فور العودة إلى بوركينا فاسو عُيّن داميبا في الحرس الرئاسي إبّان فترة حكم الرئيس الأسبق بليز كومباوري، بيد أنه لم يستمر في هذا المكان، ففي عام 2011 ترك داميبا الحرس الرئاسي على أثر تمرد عسكري، يعدّه الخبراء «الخطوة الأولى» التي أدت لاحقاً إلى الإطاحة بالرئيس كومباري عام 2014. والواقع أن داميبا يحظى بتأييد وتشجيع زملائه الذين يشيدون بـ«التزامه»، ويقولون عنه إن «نموذج للجندي الشجاع والقائد القوي الذي يقف على الخطوط الأمامية مع الرجال»، حسبما نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن مصدر عسكري.

- العسكري الأكاديمي
واصل سانداوغو داميبا تدرّجه صعوداً في السلك العسكري، قائداً لعدد من المناطق العسكرية في بوركينا فاسو، من بينها بلدة دوري الشمالية الشرقية، حيث عمل قائداً لفوج المشاة الحادي عشر، وقائداً للمركز الثاني عشر في بلدة أواهيغويا الشمالية، حيث بقي هناك حتى 2015، وهو العام الذي دخلت فيه البلاد في معركة دموية مع الإرهاب والتنظيمات المتطرفة المسلحة كغيرها من الدول المجاورة في منطقة الساحل مثل مالي والنيجر.
في هذه المرحلة بدأ نجم داميبا يسطع كقائد للحرب ضد الإرهاب، لا سيما بعدما تسلّم قيادة المنطقة العسكرية في ولاية الساحل، بأقصى شمال شرقي البلاد، ليقود الحرب على تنظيمي «القاعدة» و«داعش في غرب أفريقيا»، خلال الفترة بين عامي 2015 و2019.
من ناحية أخرى، ثقافة داميبا العسكرية لم تقتصر على البعد الفرنسي. بل إن هذا الضابط البوركيني الطموح تلقى تدريبات عسكرية في الولايات المتحدة خلال الفترة التي بدأت فيها واشنطن الاهتمام بمنطقة غرب أفريقيا لمواجهة الجماعات المتطرفة المسلحة التي تسعى لفرض سيطرتها على البلاد. ووفقاً لما نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» فإن داميبا شارك في مجموعة من التدريبات العسكرية الأميركية حول القانون والنزاع المسلح وحقوق الإنسان في الفترة ما بين 2010 و2020.
ولكن الثقافة العسكرية الفرنسية والأميركية لم تؤثرا كثيراً في «انتماء» الرجل لأفريقيا. وحتى الآن لم يُظهر ولاؤه لأي من الجانبين. ولقد نقلت «بي بي سي» عن مصدر أمني أنه «لا يتوقع أن يخضع داميبا لسيطرة أي قوة أجنبية، فالرجل يؤمن بأنه على أفريقيا أن تتحمل مسؤولية حل مشكلاتها بنفسها من دون الاعتماد على أي قوى خارجية». وهذا... رغم رفع بعض مناصريه أعلام روسيا في أثناء احتفالهم بالإطاحة بكابوري في شوارع واغادوغو، مطالبين بدعم روسيا في الحرب على الإرهاب على غرار ما يحدث في مالي.
في الحقيقة، لا يقدم سانداوغو داميبا نفسه كقائد عسكري للمعارك على الأرض فحسب، بل أيضاً كمحلل لأسباب الصراع، وخبير في مكافحة الإرهاب. إذ إنه نشر في منتصف العام الماضي كتاباً بعنوان «جيوش غرب أفريقيا والإرهاب: إجابات غير مؤكدة»، وتضمن الكتاب عبر 160 صفحة تحليلاً لاستراتيجيات مكافحة الإرهاب في غرب أفريقيا، من واقع تجربته في الحرب المستمرة ضد الجماعات المسلحة في بوركينا فاسو منذ نحو 7 سنوات. وحسب بيان الانقلاب الذي ألقاه زميل داميبا الشهر الماضي، فإن «تدهور الأوضاع والفشل في وضع حد للإرهاب هو السبب الرئيسي في الإطاحة بكابوري». في حين نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن أومارو بول كولاغ، المحلل السياسي البوركيني، أن «داميبا واحد من النخبة العسكرية، لكنه أيضاً من القيادات التي نفّذت عمليات على الأرض، حيث قاد عدداً من الوحدات العسكرية، جامعاً العقل والعمل العسكري».

- رؤية سياسية
في كتابه حول استراتيجيات مكافحة الإرهاب، لم يخفِ داميبا انتقاداته للسياسة الحالية في مكافحة الإرهاب، لذلك لم تكن الخطوات التي اتخذها في ما بعد من قبيل الصدفة. ذلك أن الرجل يعمل بخطة واضحة، ولا يخطو خطوة من دون دراسة. وبالتالي، يقول متابعوه إن «داميبا يمتلك حساً ورؤية سياسية، وهذا يفسر السبب في رفضه دعم الانقلاب العسكري الذي شهدته البلاد عام 2015، والذي لم يستمر سوى 7 أيام»، مركّزاً جهوده في ذلك الوقت على الحرب على الإرهاب.
ولقد واصل داميبا عمله في مكافحة الإرهاب حتى عيّنه كابوري في ديسمبر (كانون الأول) الماضي قائداً للمنطقة العسكرية الثالثة في بوركينا فاسو، التي تشمل العاصمة واغادوغو، وفي صميم مهمته قيادة عمليات مكافحة الإرهاب. هذا ما فسره المراقبون في حينه بأنها «محاولة من الرئيس كابوري للحصول على تأييد ودعم الجيش، والحد من غضبه وثورته، في أعقاب هجوم على مركز أمني في بلدة إيناتا الشمالية، أدى إلى مقتل 49 ضابطاً عسكرياً وأربعة مدنيين».
وفور تولي داميبا مهام منصبه الجديد بدأ في إعادة تنظيم الرتب العسكرية، وترتيب أدوار الضباط، حيث عين ضباطاً في مناصب أساسية، بهدف الحد من غضب القوات، التي يقال إنها «لم تحصل على حصصها الغذائية لمدة أسبوعين». غير أنه قاد بعد سبعة أسابيع من ترقيته، الانقلاب على الرئيس كابوري، ونقلت «بي بي سي» عن مصدر أمني قوله إن «هذا الانقلاب لم يكن مفاجئاً، فداميبا ليس ذلك الشخص الذي يخطو خطوة من دون خطة مدروسة». وتابع المصدر أن «داميبا يرى أن النزاع مع الجماعات الإرهابية أمر معقد لا يمكن مواجهته بالحل العسكري فقط. وهذا ليس أمراً سهلاً ليفصح عنه رجل عسكري، لكن داميبا عادةً ما يقول ما هو مقتنع به».

- ترقب دولي
هذا الانقلاب أثار ردود فعل وعدداً من الإدانات الدولية. وكانت الأمم المتحدة في طليعة مُديني الانقلاب، ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قادة الانقلاب إلى إلقاء أسلحتهم، وضمان الحماية الجسدية للرئيس كابوري. وأعربت الولايات المتحدة أيضاً عن قلقها من الانقلاب، وعلّقت المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا والاتحاد الأفريقي عضوية ‏بوركينا فاسو، مطالبةً المجلس العسكري بتقديم جدول زمني «منطقي لعودة النظام ‏الدستوري» والإفراج عن الرئيس كابوري، الذي يخضع للإقامة الجبرية في فيلا بالعاصمة واغادوغو.
ومع أن داميبا لم يعلن البيان الأول للانقلاب، فإنه خرج للمرة الأولى على الشعب يوم 28 يناير الماضي معلناً «عزمه العودة للمسار الدستوري فور عودة الأمور لنصابها الصحيح»، وموجهاً اللوم للرئيس كوباري «لعجزه عن وضع حد للجماعات الإسلامية المسلحة». وأجرى داميبا على الفور استشارات مع قوات الأمن والأحزاب السياسية والنقابات ‏ومنظمات المجتمع المدني، وأعلن في 6 فبراير الجاري عن تشكيل لجنة من ‏‏15 عضواً «لوضع مسودة ميثاق وجدول أعمال للفترة الانتقالية المقترحة ‏وطرق التطبيق خلال أسبوعين».
وبعد هذا الخطاب بعشرين يوماً، جلس داميبا على مقعد الحكم، ووجه خطابه الثاني للشعب البوركيني معلناً «‏استعداده للعمل بسيادة مع كل الشركاء في إطار الاحترام المتبادل». ثم قال إن «أعمال إعادة التأسيس التي تقودها الحركة الوطنية للحماية ‏والإصلاح لا تندرج في منطق ثوري، وسنعمل بشكل منتظم ومنهجي وتدريجي على وقف تسييس الإدارة العامة». إلا أنه لم يحدد مدة الفترة الانتقالية، بل نقلت وكالة «رويترز» عن مصدر برئاسة بوركينا فاسو، يوم الأربعاء الماضي، قوله إن «السلطات تدرس إعلان فترة انتقالية مدتها 30 شهراً، اتساقاً مع توصية المجلس العسكري الذي قال إنه يحتاج إلى عامين لتحقيق الاستقرار في البلاد وتنظيم انتخابات».
يبقى القول إن أداء داميبا لليمين الدستورية جاء قبل ساعات من إعلان فرنسا وحلفائها الأوروبيين قرارهم ‏بشأن الانسحاب من مالي، في أعقاب رسائل معادية من رئيسها الذي تولى السلطة إثر انقلاب. ورغم أن داميبا لم يحدد موقفه بعد من الوجود العسكري الفرنسي والأوروبي في منطقة الساحل فإن «قوة برخان» الفرنسية نفّذت أخيراً عمليات لمكافحة المتطرفين في بوركينا فاسو، بينما بدأ داميبا تشكيل آليات مكافحة الإرهاب. ويترقب العالم حالياً ما ستسفر عنه الأيام المقبلة وما إذا كان «رجل بوركينا فاسو القوي»، المفترض أنه خبير في مكافحة الإرهاب، سينجح في القضاء على الجماعات الإرهابية، ويقود البلاد في مرحلة انتقالية، يسلم بعدها السلطة لرئيس منتخب.



الولايات المتحدة تعتزم نشر 200 جندي في نيجيريا

رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

الولايات المتحدة تعتزم نشر 200 جندي في نيجيريا

رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)

تعتزم الولايات المتحدة نشر 200 جندي في نيجيريا لتدريب قواتها المسلحة في حربها ضد التنظيمات الإرهابية، وفق ما أعلنت السلطات النيجيرية والأميركية، الثلاثاء، وذلك في إطار تعزيز واشنطن لتعاونها العسكري مع الدولة الواقعة في غرب أفريقيا.

وقال الجنرال سامايلا أوبا، المتحدث باسم وزارة الدفاع النيجيرية: «سوف نستعين بقوات أميركية للمساعدة في التدريب والدعم الفني».

وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» أول من كشف خطة نشر الجنود الذين سينضمون إلى فريق أميركي صغير موجود في نيجيريا للمساعدة في تحديد أهداف للضربات الجوية.

وأفادت الصحيفة بأن القوات الأميركية الإضافية التي يتوقع وصولها خلال الأسابيع المقبلة، ستوفر «التدريب والتوجيه الفني»، بما في ذلك مساعدة القوات النيجيرية في تنسيق عمليات تشمل ضربات جوية وأخرى برية. وأكدت متحدثة باسم القيادة الأميركية في أفريقيا تفاصيل التقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكيلة وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية أليسون هوكر ومستشار الأمن القومي النيجيري نوهو ريبادو (رويترز)

ويسلط الهجوم الذي وقع قبل أيام في منطقة كورو الضوء على استمرار انعدام الأمن في المنطقة، ووقع بعد أيام من إنقاذ الأجهزة الأمنية جميع المصلين البالغ عددهم 166 الذين خطفهم مسلحون خلال هجمات على كنيستين في منطقة أخرى في كادونا.

وأثارت الهجمات في المنطقة اهتمام الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي اتهم الحكومة النيجيرية بالتقاعس عن حماية المسيحيين، وهو اتهام تنفيه أبوجا.

وتتعرض نيجيريا لضغوط دبلوماسية من الولايات المتحدة بسبب انعدام الأمن الذي يصفه الرئيس الأميركي بأنه «اضطهاد» و«إبادة جماعية» ضد المسيحيين. ورغم وجود حالات استهداف للمسيحيين، فإن المسلمين أيضاً يتعرضون للقتل بأعداد كبيرة.

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)

قالت مصادر كنسية وأخرى من الشرطة إن مسلحين قتلوا ثلاثة أشخاص وخطفوا قساً كاثوليكياً وعدة أشخاص آخرين خلال هجوم شنوه في الصباح الباكر على منزل القس في ولاية كادونا شمال نيجيريا السبت الماضي. وذكرت الأبريشية في بيان أن ثلاثة من السكان قُتلوا خلال الهجوم. وأكد متحدث باسم شرطة كادونا الواقعة، لكنه ذكر رقماً مختلفاً لعدد المخطوفين، وقال إن القتلى الثلاثة هم جنديان وشرطي. وتابع قائلاً: «تبادل رجال الأمن إطلاق النار مع الخاطفين، وقتلوا بعضهم، ولسوء الحظ لقي جنديان وشرطي حتفهم في أثناء ذلك».

أوبا ساني حاكم ولاية كادونا يصافح رعايا كنيسة اختُطفوا سابقاً من قِبل مجموعات مسلحة بعد عودتهم (أ.ب)

وقالت منظمة العفو الدولية في بيان، الأحد الماضي، إن الأزمة الأمنية في نيجيريا «تخرج عن السيطرة بشكل متزايد». واتهمت الحكومة «بالتقصير الجسيم» وعدم القدرة على حماية المدنيين في الوقت الذي يقتل فيه مسلحون ويخطفون ويرهبون مواطنين في مناطق ريفية في عدة ولايات شمالية.

وخلال عظته الأسبوعية في ساحة القديس بطرس، عبر البابا ليو بابا الفاتيكان عن تضامنه مع قتلى أحدث الهجمات في نيجيريا. وقال ليو: «آمل أن تواصل السلطات المختصة العمل بحزم لضمان أمن وحماية أرواح المواطنين كافة».

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)

وصرح مسعد بولس، كبير مستشاري ترمب للشؤون العربية والأفريقية، العام الماضي بأن جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش» «يقتلان من المسلمين أكثر من المسيحيين».

وترفض أبوجا مزاعم اضطهاد المسيحيين، بينما يعدّ محللون مستقلون أن الدولة فشلت بشكل عام في كبح جماح العنف. ورغم الضغوط الدبلوماسية، وجدت نيجيريا والولايات المتحدة أرضية مشتركة في تعزيز تعاونهما العسكري.

جندي يقف حارساً في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

وكانت الولايات المتحدة قد شنت في ديسمبر (كانون الأول) غارات استهدفت مسلحين متطرفين في ولاية سوكوتو في شمال غربي البلاد، في عملية مشتركة مع نيجيريا.

وأعلن الجيش الأميركي أنه سيقدم معلومات استخباراتية للقوات الجوية النيجيرية لتحديد أهدافها، كما سيعمل على تسريع عمليات شراء الأسلحة.

وفي حين أن نشر 200 جندي يمثل تعزيزاً لهذا التعاون، لكن «القوات الأميركية لن تشارك في أي قتال أو عمليات مباشرة»، وفق ما قال أوبا للصحيفة. وأشار إلى أن نيجيريا هي من طلبت هذه المساعدة الإضافية.

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

وتخوض نيجيريا حرباً دامية ضد تمرد مسلح مستمر منذ فترة طويلة ويتركز في شمال شرقي البلاد، بينما تقوم عصابات إجرامية بعمليات اختطاف مقابل فدية ونهب للقرى في الشمال الغربي. ويشهد وسط البلاد نزاعات عنيفة بين المزارعين من جهة، ومعظمهم من المسيحيين، ورعاة الماشية الفولاني المسلمين من جهة أخرى، مع أن باحثين يرون أن السبب الرئيسي للنزاع هو الصراع على الأراضي والموارد المتضائلة.


روسيا تنفي رعاية أي برنامج لتجنيد الأفارقة في حربها مع أوكرانيا

صورة وزعها الجيش الفرنسي لمقاتلين من المرتزقة الروس خلال صعودهم إلى مروحية في شمال مالي في أبريل 2022 (الجيش الفرنسي - أ.ب)
صورة وزعها الجيش الفرنسي لمقاتلين من المرتزقة الروس خلال صعودهم إلى مروحية في شمال مالي في أبريل 2022 (الجيش الفرنسي - أ.ب)
TT

روسيا تنفي رعاية أي برنامج لتجنيد الأفارقة في حربها مع أوكرانيا

صورة وزعها الجيش الفرنسي لمقاتلين من المرتزقة الروس خلال صعودهم إلى مروحية في شمال مالي في أبريل 2022 (الجيش الفرنسي - أ.ب)
صورة وزعها الجيش الفرنسي لمقاتلين من المرتزقة الروس خلال صعودهم إلى مروحية في شمال مالي في أبريل 2022 (الجيش الفرنسي - أ.ب)

نفت الحكومة الروسية الاتهامات التي تفيد بأنها تدير برنامجاً مدعوماً من الدولة لتجنيد الشباب الأفريقي للقتال في الحرب الجارية في أوكرانيا، جاء ذلك على لسان السفير الروسي لدى نيجيريا بعد اتهام بلاده بالتورط في تجنيد نيجيريين.

وقال السفير الروسي لدى نيجيريا، أندريه بوديوليشيف، في تصريح (الثلاثاء)، إن موسكو لا تملك أي سياسة رسمية تدعم تجنيد نيجيريين.

وتأتي تصريحات السفير الروسي خلال مؤتمر صحافي عقده في مقر السفارة بالعاصمة أبوجا، للرد على تحقيق بثته شبكة «CNN»، زعم أن أفارقة من نيجيريا وغانا وكينيا وأوغندا استُدرجوا إلى روسيا بذريعة توفير وظائف مدنية، ووجدوا أنفسهم على جبهة القتال.

في هذه الصورة غير المؤرخة التي قدّمها الجيش الفرنسي مرتزقة روس في شمال مالي (أ.ب)

وقال التحقيق إن المجندين وُعدوا بالعمل سائقين وحراس أمن. وبمكافآت توقيع تصل إلى 13 ألف دولار، ورواتب شهرية قد تبلغ 3500 دولار، إضافة إلى الحصول على الجنسية الروسية بعد إتمام الخدمة.

إلا أن التحقيق ادعى أنه عند وصول هؤلاء إلى روسيا، أُجبروا على الانضمام إلى الجيش، وتلقوا تدريباً محدوداً أو لم يتلقوا أي تدريب، قبل نشرهم في مناطق قتال نشطة. كما أفاد بعضهم بأنهم أُجبروا على توقيع عقود عسكرية مكتوبة باللغة الروسية من دون استشارة قانونية أو ترجمة، بينما قال آخرون إن جوازات سفرهم صودرت، ما منعهم من مغادرة البلاد.

مهان مياجي تمكن من الهروب من جبهة القتال في أوكرانيا والرجوع إلى مونشيغاني في بنغلاديش (أ.ب)

وتناول التقرير أيضاً مزاعم عن تعرضهم لإساءات عنصرية ومعاملة غير إنسانية. وقد ظهرت ادعاءات مماثلة في السابق، ما أثار مخاوف بشأن تجنيد أجانب في هذا النزاع.

ورداً على ما ورد في التحقيق الصحافي الذي بثته شبكة «CNN»، قال السفير الروسي: «لا يوجد أي برنامج تدعمه الحكومة لتجنيد نيجيريين للقتال في أوكرانيا. وإذا كانت هناك منظمات غير قانونية أو أفراد يحاولون تجنيد نيجيريين بوسائل غير مشروعة، فإن ذلك لا يرتبط بالدولة الروسية».

بيرانجيه مينو الذي قاتل في صفوف الجيش الأوكراني يعرض جواز سفره الفرنسي وهويته العسكرية الأوكرانية (أ.ف.ب)

ورفض بوديوليشيف ما جاء في تقرير الشبكة الأميركية، متهماً وسائل الإعلام الغربية بالترويج لرواية عدائية ضد روسيا، ولكن السفير أقر بإمكانية وجود بعض النيجيريين في منطقة النزاع، لكنه شدد على أن مشاركتهم لا ترتبط بأي سياسة رسمية روسية. وأضاف أن روسيا مستعدة للتحقيق في أي ادعاءات موثوقة إذا تم تقديم أدلة ملموسة تثبت وقوع عمليات تجنيد غير قانونية.


أميركا لإرسال 200 عسكري لنيجيريا في مهمة تدريبية

رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

أميركا لإرسال 200 عسكري لنيجيريا في مهمة تدريبية

رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)

قال مسؤول أميركي، إن الولايات المتحدة تخطط لإرسال نحو ​200 عسكري إلى نيجيريا لتدريب الجيش النيجيري على محاربة «المتشددين»، وذلك بعد أسابيع من إصدار الرئيس دونالد ترمب أوامر بشن غارات جوية على ما وصفها بأهداف لتنظيم «داعش».

وكان الجيش الأميركي قد صرح في الأسبوع الماضي بأنه ‌أرسل فريقا صغيرا ‌من العسكريين إلى نيجيريا ​دون ‌تحديد ⁠عددهم، ​في أول ⁠إعلان رسمي بوجود قوات أميركية على الأرض منذ الغارة الجوية التي شنتها واشنطن يوم عيد الميلاد.

وأشار ترمب إلى احتمال القيام بمزيد من العمليات العسكرية في نيجيريا.

وقال المسؤول إن ‌القوة الأميركية البالغ عددها 200 ‌فرد ستُعزز عددا محدودا من العسكريين الأميركيين الموجودين حاليا في نيجيريا لمساعدة القوات المحلية.

وتتعرض نيجيريا لضغوط شديدة من واشنطن للتحرك بعد أن زعم ترمب ⁠أن ⁠الدولة الواقعة في غرب أفريقيا تُقصر في حماية المسيحيين من «المتشددين الإسلاميين» الذين ينشطون في شمال غرب البلاد.

وتنفي الحكومة النيجيرية أي اضطهاد ممنهج للمسيحيين، مؤكدة أنها تستهدف «المقاتلين الإسلاميين» والجماعات المسلحة الأخرى التي تهاجم وتقتل المسيحيين والمسلمين على حد سواء.

وكثّف مقاتلو جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش» في غرب أفريقيا هجماتهم ​على القوافل العسكرية ​والمدنيين.