سانداوغو داميبا... عسكري قوي لقيادة بوركينا فاسو

أطاح بالرئيس وجلس على سدة الحكم

سانداوغو داميبا... عسكري قوي لقيادة بوركينا فاسو
TT

سانداوغو داميبا... عسكري قوي لقيادة بوركينا فاسو

سانداوغو داميبا... عسكري قوي لقيادة بوركينا فاسو

بقبعة حمراء وزي عسكري مزيّن بوشاح يحمل ألوان علم جمهورية بوركينا فاسو (أعالي الفولتا سابقاً)، وقف اللفتنانت - كولونيل بول هنري سانداوغو داميبا، داخل قاعة صغيرة في مبنى المجلس ‏الدستوري بالعاصمة واغادوغو، مؤدياً اليمين الدستورية كرئيس للبلاد. وبذلك صعد الكولونيل في الجيش إلى سدة الحكم في الدولة الأفريقية التي شهدت 8 انقلابات عسكرية منذ استقلالها عن فرنسا عام 1960.
الاحتفال بثه التلفزيون الرسمي البوركيني، وضم عدداً من وسائل الإعلام المحلية، وسط غياب تام للتمثيل الأجنبي. ثم إنه جرى وسط إجراءات أمنية مشددة، أغلقت فيها قوات الأمن مدخل مقر المجلس الدستوري ‏في واغادوغو، ونصبت حواجز على نطاق ‏‏100 متر في محيطه. وخلال المناسبة، أقسم داميبا البالغ من العمر 41 سنة أمام الشعب البوركيني، يوم 16 فبراير (شباط) الجاري، على «حفظ الدستور والقوانين واحترامها ‏والدفاع عنها». وتعهد بمحاربة الإرهاب، مستهلاً خطاب تنصيبه بالوقوف دقيقة صمت تكريماً لأرواح الذين قُتلوا في المعارك الدائرة ضد الجماعات الإرهابية خلال السنوات الستة الماضية. كذلك، في كلمة مدتها عشر دقائق، وجه داميبا التحية إلى الشعب البوركيني، داعياً إلى «إدراك الجهود والتضحيات المطلوب بذلها لمواجهة الإرهاب»، وقال: «لنتغلب على العدو، لا بد أن نثق أننا نملك كأمّة أكثر مما هو مطلوب للفوز في هذه الحرب».

جاء تنصيب بول - هنري سانداوغو داميبا، الذي يوصف بأنه «رجل بوركينا القوي»، بعد مرور ثلاثة أسابيع على الانقلاب العسكري الذي أطاح بنظام الرئيس المنتخب روك مارك ‏كريستيان كابوري، يوم 24 يناير (كانون الثاني) الماضي. وكانت حجة الانقلابيين «فشل كابوري في مواجهة الإرهاب الذي يضرب البلاد منذ عام 2015»، في إشارة إلى العنف المسلح الذي راح ضحيته أكثر ألفي شخص، وتسبّب في نزوح نحو مليون ونصف المليون شخص، من إجمالي عدد السكان المقدّر بنحو 20 مليوناً، حسب تقديرات الأمم المتحدة.
الكولونيل الذي درس في فرنسا، وتلقى تدريبات عسكرية في الولايات المتحدة، تمكن من السيطرة على السلطة، وإزاحة كابوري، بعد أسابيع من تعيين الأخير له في منصب قائد المنطقة الثالثة العسكرية التي تشمل العاصمة واغادوغو. وهكذا، أكمل ما يطلق عليه المراقبون «ثالوث الحكام العسكريين في غرب أفريقيا»، الذين بدأوا حياتهم كمقاتلين في الصفوف الأمامية لمواجهة الإرهاب، قبل أن يدخلوا معترك السياسة، وهم: داميبا، والكولونيل مامادي دمبويا في غينيا، والكولونيل أسيما غويتا في مالي. وهو ما جدد المخاوف من أن ما سماه أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، العام الماضي «وباء الانقلابات»، قد يستمر لسنة أخرى، بعد انقلاب بوركينا فاسو، الذي يعد الثالث من نوعه في المنطقة خلال 18 شهراً.

- القائد.. الصامت
لم يكن اسم داميبا معروفاً سياسياً، على المستويين المحلي والدولي. وحتى ظهوره الأول بعد الانقلاب، أوحى للبعض بأنه «رجل خجول»، ذلك أن الضابط الأربعيني جلس صامتاً بين زملائه، تاركاً لزميل له مهمة إعلان السيطرة على السلطة، وتشكيل الحركة الوطنية للحماية والإصلاح (المجلس العسكري الحاكم) برئاسته. إلا أن هذا المظهر الهادئ يخفي تحته قائداً عسكرياً «قوياً»، إذ نقلت هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» عن مصدر أمني قوله إن «داميبا ليس كثير الكلام، لكن عندما يتكلم يجب أخذ ما يقوله بجدية، فهو وُلد قائداً، يتميز بالحفاظ على علاقات وثيقة وقريبة مع مرؤوسيه، بلا حواجز، ويؤمن بأهمية النتائج على الأرض».

- البداية والنشأة
وُلد بول - هنري سانداوغو داميبا يوم 2 يناير عام 1981، وتخرّج في الدفعة 92 من الثانوية العسكرية التابعة لوزارة الدفاع البوركينية في كاديوغو. واستكمل دراسته في أكاديمية جورج ناموانو العسكرية في بوركينا فاسو، ليتخرج ضمن الدفعة رقم 7 من الأكاديمية. وكأقرانه من الضباط توجه داميبا إلى فرنسا حيث تابع دراسته في الأكاديمية العسكرية في باريس، وعاد إلى بلاده حاملاً درجة الماجستير في علوم الجريمة، وشهادة خبرة في استراتيجيات الدفاع والقيادة.
فور العودة إلى بوركينا فاسو عُيّن داميبا في الحرس الرئاسي إبّان فترة حكم الرئيس الأسبق بليز كومباوري، بيد أنه لم يستمر في هذا المكان، ففي عام 2011 ترك داميبا الحرس الرئاسي على أثر تمرد عسكري، يعدّه الخبراء «الخطوة الأولى» التي أدت لاحقاً إلى الإطاحة بالرئيس كومباري عام 2014. والواقع أن داميبا يحظى بتأييد وتشجيع زملائه الذين يشيدون بـ«التزامه»، ويقولون عنه إن «نموذج للجندي الشجاع والقائد القوي الذي يقف على الخطوط الأمامية مع الرجال»، حسبما نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن مصدر عسكري.

- العسكري الأكاديمي
واصل سانداوغو داميبا تدرّجه صعوداً في السلك العسكري، قائداً لعدد من المناطق العسكرية في بوركينا فاسو، من بينها بلدة دوري الشمالية الشرقية، حيث عمل قائداً لفوج المشاة الحادي عشر، وقائداً للمركز الثاني عشر في بلدة أواهيغويا الشمالية، حيث بقي هناك حتى 2015، وهو العام الذي دخلت فيه البلاد في معركة دموية مع الإرهاب والتنظيمات المتطرفة المسلحة كغيرها من الدول المجاورة في منطقة الساحل مثل مالي والنيجر.
في هذه المرحلة بدأ نجم داميبا يسطع كقائد للحرب ضد الإرهاب، لا سيما بعدما تسلّم قيادة المنطقة العسكرية في ولاية الساحل، بأقصى شمال شرقي البلاد، ليقود الحرب على تنظيمي «القاعدة» و«داعش في غرب أفريقيا»، خلال الفترة بين عامي 2015 و2019.
من ناحية أخرى، ثقافة داميبا العسكرية لم تقتصر على البعد الفرنسي. بل إن هذا الضابط البوركيني الطموح تلقى تدريبات عسكرية في الولايات المتحدة خلال الفترة التي بدأت فيها واشنطن الاهتمام بمنطقة غرب أفريقيا لمواجهة الجماعات المتطرفة المسلحة التي تسعى لفرض سيطرتها على البلاد. ووفقاً لما نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» فإن داميبا شارك في مجموعة من التدريبات العسكرية الأميركية حول القانون والنزاع المسلح وحقوق الإنسان في الفترة ما بين 2010 و2020.
ولكن الثقافة العسكرية الفرنسية والأميركية لم تؤثرا كثيراً في «انتماء» الرجل لأفريقيا. وحتى الآن لم يُظهر ولاؤه لأي من الجانبين. ولقد نقلت «بي بي سي» عن مصدر أمني أنه «لا يتوقع أن يخضع داميبا لسيطرة أي قوة أجنبية، فالرجل يؤمن بأنه على أفريقيا أن تتحمل مسؤولية حل مشكلاتها بنفسها من دون الاعتماد على أي قوى خارجية». وهذا... رغم رفع بعض مناصريه أعلام روسيا في أثناء احتفالهم بالإطاحة بكابوري في شوارع واغادوغو، مطالبين بدعم روسيا في الحرب على الإرهاب على غرار ما يحدث في مالي.
في الحقيقة، لا يقدم سانداوغو داميبا نفسه كقائد عسكري للمعارك على الأرض فحسب، بل أيضاً كمحلل لأسباب الصراع، وخبير في مكافحة الإرهاب. إذ إنه نشر في منتصف العام الماضي كتاباً بعنوان «جيوش غرب أفريقيا والإرهاب: إجابات غير مؤكدة»، وتضمن الكتاب عبر 160 صفحة تحليلاً لاستراتيجيات مكافحة الإرهاب في غرب أفريقيا، من واقع تجربته في الحرب المستمرة ضد الجماعات المسلحة في بوركينا فاسو منذ نحو 7 سنوات. وحسب بيان الانقلاب الذي ألقاه زميل داميبا الشهر الماضي، فإن «تدهور الأوضاع والفشل في وضع حد للإرهاب هو السبب الرئيسي في الإطاحة بكابوري». في حين نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن أومارو بول كولاغ، المحلل السياسي البوركيني، أن «داميبا واحد من النخبة العسكرية، لكنه أيضاً من القيادات التي نفّذت عمليات على الأرض، حيث قاد عدداً من الوحدات العسكرية، جامعاً العقل والعمل العسكري».

- رؤية سياسية
في كتابه حول استراتيجيات مكافحة الإرهاب، لم يخفِ داميبا انتقاداته للسياسة الحالية في مكافحة الإرهاب، لذلك لم تكن الخطوات التي اتخذها في ما بعد من قبيل الصدفة. ذلك أن الرجل يعمل بخطة واضحة، ولا يخطو خطوة من دون دراسة. وبالتالي، يقول متابعوه إن «داميبا يمتلك حساً ورؤية سياسية، وهذا يفسر السبب في رفضه دعم الانقلاب العسكري الذي شهدته البلاد عام 2015، والذي لم يستمر سوى 7 أيام»، مركّزاً جهوده في ذلك الوقت على الحرب على الإرهاب.
ولقد واصل داميبا عمله في مكافحة الإرهاب حتى عيّنه كابوري في ديسمبر (كانون الأول) الماضي قائداً للمنطقة العسكرية الثالثة في بوركينا فاسو، التي تشمل العاصمة واغادوغو، وفي صميم مهمته قيادة عمليات مكافحة الإرهاب. هذا ما فسره المراقبون في حينه بأنها «محاولة من الرئيس كابوري للحصول على تأييد ودعم الجيش، والحد من غضبه وثورته، في أعقاب هجوم على مركز أمني في بلدة إيناتا الشمالية، أدى إلى مقتل 49 ضابطاً عسكرياً وأربعة مدنيين».
وفور تولي داميبا مهام منصبه الجديد بدأ في إعادة تنظيم الرتب العسكرية، وترتيب أدوار الضباط، حيث عين ضباطاً في مناصب أساسية، بهدف الحد من غضب القوات، التي يقال إنها «لم تحصل على حصصها الغذائية لمدة أسبوعين». غير أنه قاد بعد سبعة أسابيع من ترقيته، الانقلاب على الرئيس كابوري، ونقلت «بي بي سي» عن مصدر أمني قوله إن «هذا الانقلاب لم يكن مفاجئاً، فداميبا ليس ذلك الشخص الذي يخطو خطوة من دون خطة مدروسة». وتابع المصدر أن «داميبا يرى أن النزاع مع الجماعات الإرهابية أمر معقد لا يمكن مواجهته بالحل العسكري فقط. وهذا ليس أمراً سهلاً ليفصح عنه رجل عسكري، لكن داميبا عادةً ما يقول ما هو مقتنع به».

- ترقب دولي
هذا الانقلاب أثار ردود فعل وعدداً من الإدانات الدولية. وكانت الأمم المتحدة في طليعة مُديني الانقلاب، ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قادة الانقلاب إلى إلقاء أسلحتهم، وضمان الحماية الجسدية للرئيس كابوري. وأعربت الولايات المتحدة أيضاً عن قلقها من الانقلاب، وعلّقت المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا والاتحاد الأفريقي عضوية ‏بوركينا فاسو، مطالبةً المجلس العسكري بتقديم جدول زمني «منطقي لعودة النظام ‏الدستوري» والإفراج عن الرئيس كابوري، الذي يخضع للإقامة الجبرية في فيلا بالعاصمة واغادوغو.
ومع أن داميبا لم يعلن البيان الأول للانقلاب، فإنه خرج للمرة الأولى على الشعب يوم 28 يناير الماضي معلناً «عزمه العودة للمسار الدستوري فور عودة الأمور لنصابها الصحيح»، وموجهاً اللوم للرئيس كوباري «لعجزه عن وضع حد للجماعات الإسلامية المسلحة». وأجرى داميبا على الفور استشارات مع قوات الأمن والأحزاب السياسية والنقابات ‏ومنظمات المجتمع المدني، وأعلن في 6 فبراير الجاري عن تشكيل لجنة من ‏‏15 عضواً «لوضع مسودة ميثاق وجدول أعمال للفترة الانتقالية المقترحة ‏وطرق التطبيق خلال أسبوعين».
وبعد هذا الخطاب بعشرين يوماً، جلس داميبا على مقعد الحكم، ووجه خطابه الثاني للشعب البوركيني معلناً «‏استعداده للعمل بسيادة مع كل الشركاء في إطار الاحترام المتبادل». ثم قال إن «أعمال إعادة التأسيس التي تقودها الحركة الوطنية للحماية ‏والإصلاح لا تندرج في منطق ثوري، وسنعمل بشكل منتظم ومنهجي وتدريجي على وقف تسييس الإدارة العامة». إلا أنه لم يحدد مدة الفترة الانتقالية، بل نقلت وكالة «رويترز» عن مصدر برئاسة بوركينا فاسو، يوم الأربعاء الماضي، قوله إن «السلطات تدرس إعلان فترة انتقالية مدتها 30 شهراً، اتساقاً مع توصية المجلس العسكري الذي قال إنه يحتاج إلى عامين لتحقيق الاستقرار في البلاد وتنظيم انتخابات».
يبقى القول إن أداء داميبا لليمين الدستورية جاء قبل ساعات من إعلان فرنسا وحلفائها الأوروبيين قرارهم ‏بشأن الانسحاب من مالي، في أعقاب رسائل معادية من رئيسها الذي تولى السلطة إثر انقلاب. ورغم أن داميبا لم يحدد موقفه بعد من الوجود العسكري الفرنسي والأوروبي في منطقة الساحل فإن «قوة برخان» الفرنسية نفّذت أخيراً عمليات لمكافحة المتطرفين في بوركينا فاسو، بينما بدأ داميبا تشكيل آليات مكافحة الإرهاب. ويترقب العالم حالياً ما ستسفر عنه الأيام المقبلة وما إذا كان «رجل بوركينا فاسو القوي»، المفترض أنه خبير في مكافحة الإرهاب، سينجح في القضاء على الجماعات الإرهابية، ويقود البلاد في مرحلة انتقالية، يسلم بعدها السلطة لرئيس منتخب.



قمة «جيبوتي - إثيوبيا - الصومال» تعزز التفاهمات بشأن ملفات التوتر

رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

قمة «جيبوتي - إثيوبيا - الصومال» تعزز التفاهمات بشأن ملفات التوتر

رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)

تناولت قمة رئاسية بين قادة جيبوتي وإثيوبيا والصومال، تعقد للمرة الثانية خلال نحو 40 يوماً، ملفات مثار توتر في المنطقة، في حين فتحت الأبواب أمام تساؤلات حول موقف مصر، خصوصاً في ظل تصاعد التوتر مع أديس أبابا بسبب تهديد الأمن المائي من جراء «سد النهضة» ورغبة إثيوبيا في منفذ على البحر الأحمر.

ونقلت «وكالة الأنباء الإثيوبية»، الخميس، صوراً للقاء الذي عُقد في جيبوتي، مشيرة إلى أن رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد أجري محادثات حول التعاون الإقليمي، من دون مزيد من التفاصيل.

وأفادت «وكالة الأنباء الصومالية»، بأن رئيس الصومال حسن شيخ محمود شارك أيضاً في القمة الثلاثية التي انعقدت الأربعاء، إلى جانب رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلي، مضيفةً أنها ركزت على تعزيز التنسيق المشترك، خاصة في مجالات الأمن ومكافحة الإرهاب.

كما بحث الاجتماع دعم جهود الصومال في مسار التحول الديمقراطي وتطوير الاستثمارات المشتركة، وتسهيل حركة التنقل بين دول المنطقة، وتعزيز مشاريع البنية التحتية الاقتصادية بما يدعم التكامل الإقليمي ويعزز فرص التنمية.

وهذه ثاني قمة خلال أقل من شهرين، إذ سبق أن اجتمع القادة الثلاثة يوم 31 يناير (كانون الثاني) الماضي في شرق إثيوبيا. ووقتها ذكرت «الوكالة الصومالية» أن الاجتماع بحث الوضع الأمني والسياسي في القرن الأفريقي، وسبل إيجاد حلول للتحديات القائمة وتعزيز التعاون الاقتصادي.

ترقب مصري

وقال مصدر مصري مطلع إن القاهرة «ترصد النشاط الإثيوبي بهذه المنطقة وتخشى محاولة استغلال تقلبات الأوضاع في الإقليم وانشغال العالم بحرب إيران لإعادة ترتيب النفوذ».

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «المهم لدينا أن ردود فعل جيبوتي والصومال تتسق مع ما تم الاتفاق عليه بشأن رفض هيمنة أديس أبابا»، مستدركاً: «هذا لا يعني تدخلاً مصرياً في العلاقات بين هذه الدول، لكن فكرة الهيمنة والتوغل مرفوضة من جانب مصر، وسنرى ما يترتب على القمة».

ولا يتوقع خبراء مصريون أن تسفر القمة عن تحالف، بل عن تعاون ثلاثي وتعظيم للمصالح على حساب الخلافات التي كانت مشتعلة العامين الماضيين بين إثيوبيا والصومال.

وشهدت منطقة القرن الأفريقي قمماً لافتة وسط توتر كبير بالمنطقة، كانت أبرزها قمة رئاسية صومالية - مصرية - إريترية في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، في ظل توتر بين مقديشو وأديس أبابا على خلفية الخلاف على السيطرة على ميناء متنازع عليه. وأكد البلدان الثلاثة على «التحالف في مواجهة التحديات والتهديدات بالمنطقة».

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وفي اعتقاد نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق صلاح حليمة، فإن القمة «لا ترقى لوصف تحالف جديد، والواقع يقول إنه تعاون ثلاثي بين دول بالمنطقة، ومساعٍ لتنسيق يدور بشكل أساسي حول ملفات حيوية في مقدمتها مكافحة الإرهاب، وتطوير سبل التعاون في مجالات الاستثمار المختلفة والأوضاع الداخلية».

وأضاف: «الموضوعات التي تناولتها القمة تدفع كما تقول إلى تحقيق الأمن والاستقرار ودفع عملية التنمية المشتركة، ولا تشير لتحالف حتى الآن؛ وهو توجه لا يتعارض مع التوجهات المصرية التي تهدف بدورها إلى شيوع السلام في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، ومن ثمّ تعزيز العلاقات بين دول الجوار».

يتفق معه عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق رخا أحمد حسن، الذي يشير إلى أن القمة تأتي في إطار تعزيز المصالح المشتركة بدلاً من الخلافات، لا سيما بين الصومال وإثيوبيا.

تحركات إثيوبية

وقبل تلك القمة الأولى بنحو 10 أيام، زار آبي أحمد جيبوتي، التي عرضت عليه قبل نحو عامين صفقة للوصول إلى منفذ بحري. وركز رئيس الوزراء الإثيوبي على قضايا التجارة والخدمات اللوجيستية، وسط جدل مستمر منذ أكثر من عام بسبب تمسكه بوجود منفذ على البحر الأحمر لبلاده في ظل رفض مصر والدول المشاطئة.

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت ثلاثة عقود؛ ما جعلها تعتمد على مواني جيرانها. وهي تعتمد في الأساس على ميناء جيبوتي الذي يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية، وتدفع رسوماً سنوية كبيرة مقابل هذه الخدمات اللوجيستية التي تُدرّ دخلاً ضخماً على جيبوتي.

 

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى جيبوتي يوم الأربعاء (وكالة الأنباء الصومالية)

واستبعد السفير حليمة أن يكون التحرك الأخير جزءاً من ترتيبات تخص ملف النفاذ الإثيوبي للبحر الأحمر، موضحاً أن مسألة المنفذ البحري تُناقش عادة في إطار اتفاقيات دولية بين دولتين، وليس كشأن إقليمي داخل دولة واحدة.

وفيما يتعلق بالصومال، قال إنها تتحرك وفق استراتيجية تهدف لتحقيق أمنها واستقرارها وتحولها السياسي، وتسعى لبناء علاقات متوازنة مع كل الأطراف، مشدداً على أن العلاقات مع الدول المتشاطئة على البحر الأحمر هي علاقات متينة وتسير في إطارها الصحيح.

ووافقه في هذا الرأي السفير حسن الذي قال إن حضور الصومال مثل هذه الاجتماعات مع إثيوبيا لا يعني خسارتها مصر، «خاصة أن مقديشو لن تستطيع تعويض تعاونها مع مصر بتحالف مع أديس أبابا»، بحسب قوله.


جنوب أفريقيا تستدعي السفير الأميركي بسبب «تصريحات غير دبلوماسية»

السفير الأميركي الجديد لدى جنوب أفريقيا برنت بوزيل (أ.ب)
السفير الأميركي الجديد لدى جنوب أفريقيا برنت بوزيل (أ.ب)
TT

جنوب أفريقيا تستدعي السفير الأميركي بسبب «تصريحات غير دبلوماسية»

السفير الأميركي الجديد لدى جنوب أفريقيا برنت بوزيل (أ.ب)
السفير الأميركي الجديد لدى جنوب أفريقيا برنت بوزيل (أ.ب)

استدعى وزير خارجية جنوب أفريقيا رونالد لامولا السفير الأميركي الجديد برنت بوزيل، اليوم الأربعاء، لتوضيح تصريحات اعتُبرت «غير دبلوماسية»، بعد أقل من شهر من توليه منصبه في بريتوريا.

تولى بوزيل مهامه في ظل تدهور شديد في العلاقات الثنائية، بعدما انتقدت الولايات المتحدة جنوب أفريقيا بسبب شكواها ضد إسرائيل أمام القضاء الدولي بتهمة «الإبادة الجماعية» في غزة، وبسبب ما اعتبرته اضطهاداً للأقلية البيضاء في البلاد.

في أول خطاب له منذ وصوله إلى بريتوريا في فبراير (شباط)، انتقد الدبلوماسي الأميركي، الثلاثاء، كلمات أنشودة «اقتلوا البوير، اقتلوا المزارع» التي وصفها بأنها «تحض على الكراهية»، علماً أنها وضعت خلال النضال ضد نظام الفصل العنصري. كما انتقد العديد من البرامج والقوانين في جنوب أفريقيا.

وقال وزير خارجية جنوب أفريقيا في مؤتمر صحافي: «استدعينا سفير الولايات المتحدة، السفير بوزيل، لتوضيح تصريحاته غير الدبلوماسية».

سبق أن قضت المحاكم الجنوب أفريقية بأن الشعار التاريخي «اقتلوا البوير» لا يشكل خطاب كراهية، ويجب النظر إليه في سياق نضال التحرير ضد نظام الفصل العنصري.

كما انتقد السفير الأميركي برنامجاً اقتصادياً يهدف إلى تصحيح أوجه عدم المساواة الموروثة من نظام الفصل العنصري ويهدف إلى تعزيز فرص العمل للسود، مقدراً أن مثل هذه السياسات أدت إلى «ركود» الاقتصاد.

ورد رونالد لامولا قائلاً إن «برامج التمييز الإيجابي في التوظيف ليست عنصرية عكسية، كما ألمح السفير للأسف»، مؤكداً: «هذه أداة أساسية مصممة لمعالجة الاختلالات الهيكلية المتأصلة في تاريخ جنوب أفريقيا الفريد. إنها ضرورة دستورية لا يمكن لحكومة جنوب أفريقيا أن تتخلى عنها ولن تتخلى عنها أبداً».


نيجيريا: مسلحون يختطفون أكثر من 300 مدني

منظر جوي لمنطقة جوس في شمال وسط نيجيريا (رويترز)
منظر جوي لمنطقة جوس في شمال وسط نيجيريا (رويترز)
TT

نيجيريا: مسلحون يختطفون أكثر من 300 مدني

منظر جوي لمنطقة جوس في شمال وسط نيجيريا (رويترز)
منظر جوي لمنطقة جوس في شمال وسط نيجيريا (رويترز)

قال الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو إن نيجيريا ستنتصر في الحرب ضد الإرهاب وقطاع الطرق في البلاد، وذلك بعد ساعات من اختطاف أكثر من 300 شخص، بينهم أطفال ونساء، في ولاية بورنو، أقصى شمال شرقي البلد الواقع في غرب القارة الأفريقية.

وأكد مسؤولون نيجيريون أن أكثر من 300 شخص اختطفوا على يد مسلحين عقب هجوم على بلدة نغوش في منطقة غوازا بولاية بورنو، شمال شرقي نيجيريا، حيث توجد معاقل جماعة «بوكو حرام»، وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا».

انتقدت المعارضة الرئيس بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني (إ.ب.أ)

وقال مسؤولون محليون إن منفذي الهجوم اقتحموا البلدة، أمس (الجمعة)، ونفذوا غارة واسعة النطاق قبل أن ينسحبوا ومعهم مئات المختطفين، فيما صرّح بولاما ساوا، وهو مسؤول محلي، لقناة تلفزيونية محلية بأن الهجوم يُعتقد أنه مرتبط بعمليات عسكرية حديثة أسفرت، حسب التقارير، عن مقتل ثلاثة من قادة جماعة «بوكو حرام».

ورغم أن أي جهة لم تعلن مسؤوليتها رسمياً عن الهجوم، فإن مسؤولين أمنيين يرجّحون أن يكون منفذوه من عناصر «بوكو حرام» أو مقاتلين مرتبطين بتنظيم «داعش في غرب أفريقيا» الذي ينشط على نطاق واسع في شمال شرقي نيجيريا.

قوات نيجيرية في ولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي على القرية المسلمة (أ.ف.ب)

كما أكدت مصادر عسكرية أن مسلحين شنّوا هجمات إضافية على بلدات قريبة، غير أن القوات النيجيرية تمكنت من صدّ تلك الهجمات، وقال مسؤولون أمنيون إن عدة جنود، بينهم ضابط رفيع، لقوا مصرعهم خلال الاشتباكات.

وخلال ملاحقة الجيش لمنفذي الهجوم، سقط عدد من الضحايا في صفوف المختطفين، في قصف جوي نفذته طائرة تابعة لسلاح الجو النيجيري، وفق ما أفادت تقارير وأكدته الرئاسة فيما بعد.

وتسلّط عملية الاختطاف الجماعي الضوء على استمرار حالة انعدام الأمن في شمال شرقي نيجيريا، حيث تواصل الجماعات الإرهابية استهداف القرى النائية التي تعاني من ضعف الحضور الأمني.

ويقول محللون أمنيون إن المسلحين غالباً ما ينفذون هجمات خاطفة باستخدام الدراجات النارية، يهاجمون خلالها القرى ثم ينسحبون سريعاً إلى مناطق غابات قبل أن تتمكن القوات العسكرية من الرد بفاعلية.

منظر جوي لمنطقة في شمال وسط نيجيريا (رويترز)

وفي المنطقة نفسها، نشرت الولايات المتحدة الأميركية عدداً من جنودها لدعم الجيش النيجيري في مواجهة الجماعات الإرهابية، فيما أكدت مصادر الشهر الماضي بداية انتشار قرابة 200 جندي أميركي في نقاط مختلفة من نيجيريا، في إطار مهام تدريب وتأطير دون المشاركة الفعلية في العمليات العسكرية الميدانية.

في غضون ذلك، أصدر الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو بياناً وصف فيه الهجوم بأنه «اعتداء قاسٍ على مواطنين عُزّل»، مؤكّداً أن «أعمال الإرهاب ضد المدنيين لن تثني الحكومة عن عزمها على القضاء على التمرد المسلح».

جندي يقف حارساً في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

كما عبّر تينوبو عن تعاطفه مع عائلات الأشخاص الذين سقطوا بنيران صديقة خلال الضربات الجوية التي نفذها سلاح الجو النيجيري أثناء ملاحقة المسلحين الفارين، ودعا النيجيريين، ولا سيما سكان ولاية بورنو والمناطق المتضررة، إلى «عدم الاستسلام للخوف». وأقام تينوبو، أمس (الجمعة)، حفل إفطار في القصر الرئاسي جمع قادة الجيش والشرطة مع زعماء دين ومشايخ وأئمة، وذلك بعد ساعات من هجوم بورنو الإرهابي، وحادثة الخطف الجماعي.

وقال تينوبو: «أتقدّم بتعازيّ إلى نائب الرئيس شيتيما، وإلى الشعب النيجيري بأسره، وإلى سكان ولاية بورنو، على الحادث الذي وقع هناك. لقد اتصلتُ بالحاكم زولوم لأعبّر له عن تضامني ومواساتي».

Nigerians returning to their country after an unsuccessful migration journey to neighboring countries (Alarm Phone)

وأضاف: «نحن ندرك ما يواجهه الناس من تحديات بسبب الإرهاب وقطاع الطرق، لكن يمكنني أن أؤكد لكم أننا سننتصر في هذه الحرب. نيجيريا ستتغلب على هذه التحديات».

وأعلنت الرئاسة أن تينوبو أصدر تعليمات للقوات المسلحة النيجيرية بتكثيف جهود حماية المدنيين في جميع أنحاء البلاد، ومنع الهجمات التي تستهدف المنشآت العسكرية في شمال شرقي نيجيريا. كما كلّف الجيش وبقية الأجهزة الأمنية بالعمل بشكل عاجل على إنقاذ الأشخاص الذين اختطفهم مسلحون ينشطون في المنطقة، حسبما جاء في بيان صدر الجمعة، عن مستشار الرئيس لشؤون الإعلام والاستراتيجية بايو أونانوغا.