دروس سورية يمكن تعلمها في أوكرانيا

حتى الأمم المتحدة أدارت ظهرها لإدلب وقدمت المساعدات للأسد

مقبرة في خان شيخون شمال غربي سوريا يوم 12 يوليو 2017 بعد مائة يوم على هجوم بالغاز السام قتل 88 شخصاً بينهم 31 طفلاً (أ.ف.ب)
مقبرة في خان شيخون شمال غربي سوريا يوم 12 يوليو 2017 بعد مائة يوم على هجوم بالغاز السام قتل 88 شخصاً بينهم 31 طفلاً (أ.ف.ب)
TT

دروس سورية يمكن تعلمها في أوكرانيا

مقبرة في خان شيخون شمال غربي سوريا يوم 12 يوليو 2017 بعد مائة يوم على هجوم بالغاز السام قتل 88 شخصاً بينهم 31 طفلاً (أ.ف.ب)
مقبرة في خان شيخون شمال غربي سوريا يوم 12 يوليو 2017 بعد مائة يوم على هجوم بالغاز السام قتل 88 شخصاً بينهم 31 طفلاً (أ.ف.ب)

قال هاميش دي بريتون غوردون، الخبير في الأسلحة الكيماوية، إن الأزمة السورية تستمر دون أن يلاحظها أحد، رغم أنها تحمل في طياتها دروساً مهمة للغاية للغرب بخصوص الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فإنها مرت تقريباً دون أن يلاحظها أحد في باقي أرجاء العالم.
وعدّ الخبير، في مقال نشره بموقع صحيفة «الغارديان» البريطانية، أمس، أن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، تستمر في ظل ديكتاتورية ترعاها روسيا، في وقت يرغب فيه بعض القادة في إعادة بشار الأسد، مهندس هذه الجرائم، إلى مجتمع المقبولين دولياً. وأنه في خضم الاستجابة لحالة الطوارئ في أوكرانيا، ثمة دروس يمكن للغرب أن يتعلمها، ويجب أن يتعلمها، من الوضع القائم في سوريا.
دي بريتون غوردون، الذي هو أيضاً زميل «الكلية المجدلية بكامبريدج» والمستشار في «اتحاد الجمعيات الخيرية الطبية السورية»، يلفت إلى أنه منذ أن قضت الأمم المتحدة على مخزون سوريا المعلن من الأسلحة الكيماوية عام 2014، واصل الأسد قصف المستشفيات والمدارس وحرق القرى على الأرض، في إطار سياسة الأرض المحروقة المروعة على غرار ما كان يجري في العصور الوسطى. ويقول إنه «لحسن الحظ، لم نشهد استخدام أسلحة كيماوية منذ أبريل (نيسان) 2019». ومع ذلك؛ تبدو سوريا اليوم دولة روسية في كل شيء ما عدا الاسم، «أما الأسد فهو ديكتاتور دمية، ومن الواضح للغاية أن الخيوط المتصلة به يجري تحريكها من موسكو» على حد تعبير الكاتب. واليوم، تبقى إدلب، المحافظة الواقعة شمال غربي سوريا، المنطقة الوحيدة التي لا تزال بمنأى عن الاستبداد، إلا إنه في ظل وجود ملايين الأرواح المحاصرة هناك والتي تكابد سوء التغذية، وإلقاء الأسد عليهم أسلحة حارقة كما لو كانوا حشرات، «ما زالت إدلب أشبه بجحيم على الأرض». ولفتت المقالة إلى أنه حتى الأمم المتحدة أدارت ظهرها لإدلب، وقدمت المساعدات للأسد وزوجته لتوزيعها على النحو الذي يريانه مناسباً. واليوم، تمثل سوريا كياناً سورياً وإيرانياً كبيراً على حافة أوروبا. وإذا سقطت أوكرانيا هي الأخرى، فسوف يتحول ميزان القوى إلى حد كبير نحو الشرق. وفي ظل اعتماد كثير من الدول الأوروبية على الغاز الروسي، يتضح أن حالة عدم الاستقرار العالمي الراهنة بدأت في دمشق. من الواضح أن روسيا تشعر بجرأة أكبر مدعومة بأسعار النفط المرتفعة، وتبدي استعداداً أكبر للوقوف في وجه «الناتو» مما كانت عليه قبل بضع سنوات، عندما لم يكن جيشها البالي يضاهي الدبابات الغربية.
وفي الوقت الذي أقدم فيه الباقون منا على تقليص جيوشنا، والاعتماد بدلاً من ذلك على الإلكترونيات والفضاء لخوض الحرب المقبلة، حرصت روسيا على تحديث قواتها المدرعة، والتي تظهر الآن في جميع أنحاء أوكرانيا. ويشدد الكاتب على أن سوريا تكشف لنا النتيجة التي تظهر على الأرض، عندما تغض الطرف وتسقط تحت تأثير دعاة السلام على نحو مفرط. واليوم، ننظر إلى سوريا ونحن نعي جيداً أنه كان ينبغي علينا القيام بعمل أفضل. ويجب أن تكون هذه المعرفة مصدراً لاستجابتنا لعدوان بوتين الجاري الآن.
ويتابع دي بريتون غوردون أنه عند مناقشة قضية سوريا مع السوريين من إدلب والمناطق التي يسيطر عليها النظام، يتضح أن الجميع قد عانى الأمرين، على الأقل اليوم نجد أن سكان إدلب يحصلون على الدعم من خلال تركيا، وهناك بعض المشروعات المبتكرة التي تمولها دول أوروبية. ويحظى العديد من المستشفيات والعيادات في إدلب في الوقت الحاضر بالطاقة الشمسية لتشغيل مولداتها وغرف العمليات الجراحية، بسبب عدم توافر الوقود وتعرض شبكة الكهرباء للتدمير منذ سنوات. كما أن هناك سيارة كهربائية، تعمل بالطاقة الشمسية، تتولى توزيع الأدوية ولقاحات فيروس «كوفيد19»، عندما تكون متوفرة في بعض الأحيان حول إدلب.
وفي تحول ملحوظ لن يحدث إلا في الحرب، يعرض الآن بعض هؤلاء الأطباء السوريين الذين طوروا نظاماً طبياً قادراً على البقاء في ظل أكثر الظروف صعوبة، تقديم يد العون في أفغانستان. ويثني الكاتب على الشعب السوري «الذي أظهر قدرة كبيرة على الصمود والابتكار لا مثيل لها، حتى بعد أن تعرضوا للخذلان مراراً وتكراراً»، مستشهداً بأنه، في البداية، لم يتدخل الغرب عندما بدأ النظام مهاجمة شعبه.
وبعد ذلك، ورداً على استخدام الأسلحة الكيماوية، أعلنت الولايات المتحدة خطاً أحمر بشأن استخدامها، لكنها فشلت في التصرف عندما جرى خرق هذا الخط. وأخيراً، يقول: «وقفنا متفرجين بينما تشق روسيا وإيران طريقهما عبر سوريا لإنشاء قاعدة عمليات أمامية على أعتابنا».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.