لبنان: إنجازات «شعبة المعلومات» تحاصر ادعاء القاضية عون على اللواء عثمان

اللواء عماد عثمان خلال المؤتمر الصحافي الذي أعلنت فيه قوى الأمن الداخلي عن كشف شبكة «داعش» (أ.ف.ب)
اللواء عماد عثمان خلال المؤتمر الصحافي الذي أعلنت فيه قوى الأمن الداخلي عن كشف شبكة «داعش» (أ.ف.ب)
TT

لبنان: إنجازات «شعبة المعلومات» تحاصر ادعاء القاضية عون على اللواء عثمان

اللواء عماد عثمان خلال المؤتمر الصحافي الذي أعلنت فيه قوى الأمن الداخلي عن كشف شبكة «داعش» (أ.ف.ب)
اللواء عماد عثمان خلال المؤتمر الصحافي الذي أعلنت فيه قوى الأمن الداخلي عن كشف شبكة «داعش» (أ.ف.ب)

طغى الإنجاز الأمني الذي حقّقته شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي بتفكيك خلية إرهابية «داعشية» كانت على وشك استهداف ثلاثة مراكز دينية في الضاحية الجنوبية لبيروت على المشهد السياسي في لبنان الذي لا يزال يتخبّط في أزماته، وكاد يحاصر المحامية العامة الاستئنافية في جبل لبنان القاضية غادة عون في ادعائها على المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان بتهمة عرقلة تنفيذ مذكرة قضائية والإخلال بواجبات الوظيفة أثناء محاولة إحضار حاكم مصرف لبنان رياض سلامة من قبل جهاز أمن الدولة وإحالته للمثول أمام قاضي التحقيق نقولا منصور.
وكان يُفترض مثول اللواء عثمان أمس أمام القاضي منصور، لكنه لم يتبلغ بوجوب مثوله للاستماع إلى إفادته بشأن امتناع قوى الأمن المكلّفة بحراسة منزل سلامة عن تنفيذ مذكرة قضائية بإحضاره، برغم أن المدير العام لجهاز أمن الدولة اللواء طوني صليبا نفى منعه من تنفيذ المذكرة القضائية الصادرة عن القاضية عون، إضافة إلى أن اللواء عثمان كان أجاب بالتفصيل على الكتاب الذي تسلّمه منها في أقل من نصف ساعة، مع أن هناك من استبق إجابته وراح يروّج معلومات بأن عون ستدّعي عليه.
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر وزارية بأن تثبيت نقطة حراسة من قوى الأمن الداخلي أمام منزل سلامة جاء بطلب مباشر من الرؤساء بعد ورود معلومات بأنه سيتعرّض لاستهداف أمني، وأنه مضى على وجودها أكثر من ثلاث سنوات، وأن الرؤساء كانوا يلحّون في كل مرة على اللواء عثمان بضرورة الإبقاء على هذه القوة وعدم تحريكها لإلحاقها بمراكز عملها.
وكشفت المصادر الوزارية أن عامل الصدفة كان وراء تلازم الإنجاز الأمني الذي حقّقته شعبة المعلومات بتوقيف أعضاء الشبكة الإرهابية التابعة لـ«داعش» مع الموعد الذي حدّدته القاضية عون اللواء عثمان للمثول أمام القاضي منصور، مع أنه لم يتبلغ بموعد مثوله أمامه، وقالت إن الرد على القاضية عون جاء بالأفعال وبتنويه رئيس المجلس النيابي نبيه بري بهذا الإنجاز الأمني، وأيضاً مجلس الوزراء في جلسته المنعقدة برئاسة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي تدخّل سابقاً وأوعز بضرورة استرداد ملف الادعاء على سلامة من القاضية عون. وإذ توقفت المصادر أمام الأبعاد السياسية التي كانت وراء إصرار وزير الداخلية القاضي بسام مولوي على التوجّه إلى المقر العام للمديرية العامة لقوى الأمن الداخلي ليعلن الإنجاز الذي حقّقته شعبة المعلومات في حضور عثمان ورئيس الشعبة العميد خالد حمود، لفتت في المقابل إلى أن ادعاء القاضية عون على عثمان كأنه لم يكن، وشكّل حصانة لهذه المؤسسة الأمنية التي كانت سجّلت قبل أسابيع إنجازاً باكتشافها شبكة تجسُّس لصالح إسرائيل، يضاف إلى إنجازاتها في حربها المفتوحة على المهرّبين الذين يتولّون تهريب حبوب الكبتاغون المخدّرة إلى دول الخليج العربي التي كانت وراء تأزيم العلاقات اللبنانية - الخليجية.
ورأت المصادر نفسها أن القوة المكلّفة بحراسة منزل سلامة لم تمنع جهاز أمن الدولة من تنفيذ مذكرة إحضاره، وقالت إن دورها يقتصر على حماية منزله في ضوء المعلومات الأمنية التي تحدثت عن استهدافه من دون الدخول في تفاصيلها التي بقيت قيد الكتمان بعلم الرؤساء.
وأكدت أن مسؤول القوة الأمنية المولجة بحراسة منزل سلامة اتصل باللواء عثمان لوضعه في صورة الموقف المترتّب على حضور قوة من أمن الدولة إلى منزله، وقالت إن عثمان أوعز إلى القوة بضرورة تسهيل مهمتها وهذا ما حصل، وقالت إن مهمتها محصورة بمنع الاعتداء على منزل سلامة وليس بمنعها من تنفيذ مهمة رسمية ومذكرة عدلية.
وأشادت بالطريقة التي تعاطت بها المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي مع الادعاء على عثمان، وقالت إنها نأت بنفسها عن الدخول في سجال معها أو الانجرار للرد على الحملات المنظّمة التي استهدفتها والتي استمرت بعد توقيف معظم الذين ثبت ضلوعهم في شبكات التجسس الإسرائيلية بدلاً من احتضان شعبة المعلومات وتوفير الحماية السياسية كما يجب أسوة بالحماية التي وفرها لها بري وميقاتي ومولوي، خصوصاً أن الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها القوى العسكرية والأمنية على غرار ما يصيب السواد الأعظم من اللبنانيين لم تؤثر سلباً على جهوزيتها، وهي تواصل تأدية مهامها في الحفاظ على الأمن والاستقرار إلى جانب ملاحقتها للمجموعات الإرهابية وشبكات التجسُّس وتهريب المخدرات.
وأكدت المصادر نفسها أن قوى الأمن في تنسيقها الدائم مع الجيش والقوى الأمنية الأخرى تأبى الدخول في معارك جانبية يفتعلها هذا الفريق أو ذاك، ويتلطّى وراء البعض في القضاء في محاولة للاقتصاص منها، بدلاً من أن يبادر إلى احتضانها وتوفير كل أشكال الدعم السياسي والمعنوي لها في ظل تعذُّر تأمين الحد الأدنى من احتياجاتها، ودعت إلى الكف عن إخضاعها من حين لآخر إلى «فحوصات» من قبل الفريق السياسي المحسوب على رئيس الجمهورية ميشال عون، وشدّدت على أن الادعاء على عثمان لن يكون له مفاعيل بمفعول رجعي، وعزت السبب إلى أن الردّ الأبرز عليه جاء ميدانياً بمنع المجموعة التكفيرية من استهداف الضاحية الجنوبية التي يوجد فيها «حزب الله» بكثافة، وقالت إن شعبة المعلومات أحسنت اختيار الوقت المناسب في وضعها اليد على الانغماسيين المنتمين إلى المجموعة لقطع الطريق على تنفيذ مخططها الإجرامي بعد أن استكملت كل التحضيرات اللوجيستية والاستطلاعية للمناطق التي أدرجتها كأولوية بطلب من مشغّلها المقيم خارج لبنان.
واعتبرت أن عنصر المفاجأة كان مطلوباً لأن شعبة المعلومات بعد أن تمكّنت من اختراق المجموعة الإرهابية من الداخل، أيقنت بما لديها من تقديرات ميدانية ولوجيستية للاستعدادات التي استكملتها هذه المجموعة من خلال ملاحقتها الدؤوبة لها بأنها أوشكت على تفجير المقرّات المرسومة لها، وبالتالي اختارت الوقت المناسب لاعتقال أعضائها لئلا يغدرها عامل الوقت، وقالت إن عثمان كان على تواصل مع مولوي لوضعه في أجواء الاستعدادات لإلقاء القبض بالجرم المشهود على المجموعة الداعشية ومعها الأحزمة الناسفة التي أعدتها لتفجير المراكز والتي استخدمت في تجهيزها تقنية عالية وخبرة غير مسبوقة.
لذلك فإن عثمان وإن كان لم يتبلغ شخصياً بطلب مثوله أمس أمام القاضي منصور بخلاف ما روّجت له بعض وسائل الإعلام، فإن توالي الإنجازات الأمنية لشعبة المعلومات باتت كفيلة بسحب الادعاء عليه بعد أن مثلت الشعبة، كما يقول مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»، أمام الشعب اللبناني من خلال ما حقّقته من إنجازات ولقيت منه الاحتضان المطلوب الذي انسحب فوراً على المجتمع الدولي ممثلاً بمعظم السفراء المعتمدين لدى لبنان الذين أبدوا تقديرهم لدور القوى الأمنية التي تحافظ على الأمن وتحمي الاستقرار في ظل تفاقم الأزمة الاجتماعية بغياب الحد الأدنى من الحلول المطلوبة للحد من الضائقة المعيشية.


مقالات ذات صلة

القوات الأميركية تنسحب قاعدة التنف في سوريا إلى الأردن

المشرق العربي دورية للجيش الأميركي في مدينة القامشلي السورية (أرشيفية - رويترز)

القوات الأميركية تنسحب قاعدة التنف في سوريا إلى الأردن

أخلت القوات الأميركية، اليوم الأربعاء، قاعدة التنف على الحدود السورية العراقية وتوجهت إلى الحدود السورية الأردنية.

المشرق العربي قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

فرنسا مستعدة لدعم القوات السورية في محاربة «داعش» والسيطرة التامة على السجون

فرنسا مستعدة لدعم القوات السورية في محاربة «داعش» والسيطرة التامة على المعتقلات وتتمسك بالتطبيق الكامل لمضمون الاتفاق بين دمشق و«قسد».

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا أفراد من الشرطة الهولندية في أمستردام (أرشيفية - إ.ب.أ)

هولندا توقيف 15 شخصاً بشبهة الدعاية لتنظيم «داعش»

أعلنت الشرطة الهولندية، الثلاثاء، توقيف 15 شخصاً بشبهة الدعاية لتنظيم «داعش» على تطبيق «تيك توك»، واتهمتهم بمحاولة «تحريض الآخرين على ارتكاب جرائم إرهابية».

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
المشرق العربي قافلة تحمل «دواعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

تحقيقات العراق مع سجناء «داعش» بدأت «من الصفر»

شدد رئيس الحكومة العراقية، محمد شياع السوداني، الثلاثاء، على أن قرار نقل عناصر تنظيم «داعش» المحتجزين من سوريا إلى العراق جاء «بقرار سيادي».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مركبات عسكرية أميركية ترافق حافلات تنقل معتقلي تنظيم «داعش» من سوريا إلى العراق في مدينة القامشلي السورية - 8 فبراير 2026 (رويترز)

السوداني: نقل سجناء «داعش» من سوريا جاء بقرار عراقي

جدد رئيس الحكومة العراقية، محمد شياع السوداني، اليوم (الثلاثاء)، موقف العراق وحرصه على أمن ووحدة الأراضي السورية واستقرارها.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.