«خط النهاية» في مفاوضات فيينا يترقب «القرار السياسي»

رئيسي ناقش مجرياتها مع بوتين... وشمخاني طالب الغربيين بـ«تحقيق التوازن»

صورة نشرها فيليب أيريرا رئيس الوفد الفرنسي على «تويتر» وتظهر ترويسة مسودة اتفاق في محادثات فيينا
صورة نشرها فيليب أيريرا رئيس الوفد الفرنسي على «تويتر» وتظهر ترويسة مسودة اتفاق في محادثات فيينا
TT

«خط النهاية» في مفاوضات فيينا يترقب «القرار السياسي»

صورة نشرها فيليب أيريرا رئيس الوفد الفرنسي على «تويتر» وتظهر ترويسة مسودة اتفاق في محادثات فيينا
صورة نشرها فيليب أيريرا رئيس الوفد الفرنسي على «تويتر» وتظهر ترويسة مسودة اتفاق في محادثات فيينا

تدور رحى مسار فيينا لإحياء الاتفاق النووي حول محور «القرار السياسي» ومن يتخذه أولا، بعد 10 أشهر من المفاوضات المكثفة بين الدول الكبرى وإيران، وقال كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني إن اقتراب مسار التفاوض من خط النهاية «لا يضمن عبوره».
وقال الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي في اتصال مع نظيره الروسي، فلاديمير بوتين إن طهران «تسعى إلى اتفاق مستدام، وليس هشاً»، معتبراً «إنهاء الادعاءات السياسية وإلغاء العقوبات من ضرورات التوصل لاتفاق مستدام». وذكرت الرئاسة الإيرانية في بيان أن رئيسي ناقش التطورات الدولية، في إشارة إلى الأزمة الأوكرانية. وألقى رئيسي باللوم على «توسع الناتو باتجاه الشرق» في إثارة التوتر. وقال: «توسع الناتو تهديد لاستقرار وأمن الدول المستقلة».
وكان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي شمخاني قال أمس إن المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن من الممكن أن تتوصل إلى «اتفاق جيد» مع القوى الغربية، بعدما أحرزت «تقدما كبيرا»، لكنه أضاف «لحل القضايا الحاسمة المتبقية فإن من الضروري صدور قرار سياسي غربي لتحقيق التوازن في الاتفاق»، حسب وكالة «رويترز».
وفي تغريدة أخرى، علق شمخاني على الأزمة في أوكرانيا، وقال في إشارة ضمنية من تأزم الملف الإيراني، كتب «إن سقوط الأسواق المالية وزيادة كبيرة في سعر الطاقة بسبب الأزمة في أقصى شرق أوروبا، يظهران أن عدم الاستقرار وتهديد الأمن بكل أشكاله في الجزء الشرقي من العالم يحلق أضراراً جدية بمصالح الغرب» وأضاف «يجب استخلاص العبر من أزمة أوكرانيا». ويجمع الأطراف المعنيون على أن المفاوضات بلغت مراحل حاسمة، مع تبقي نقاط تباين عدة تحتاج على الأرجح إلى قرارات «سياسية» من الطرفين الأساسيين، إيران والولايات المتحدة. ومن غير الواضح ما إذا كان الاتفاق سيتحقق.
ونشر فيليب أيريرا، المدير العام للشؤون السياسية والأمنية في الخارجية ورئيس الوفد الفرنسي إلى فيينا، صورة علی تویتر، من ترويسة مسودة الاتفاق، وكتب فيها «لا اتفاق على شيء ما لم يتم الاتفاق على كل شيء». وهي الجملة التي وردت على لسان مسؤولين من أطراف المحادثات بما في ذلك إيران، خلال الأيام الأخيرة. وانتقدت وكالة «إرنا» الرسمية نشر الترويسة من أيريرا، وقالت «ممثل البلد الذي لديه مهارة خاصة في عرقلة المفاوضات الدولية، وفي الأساس أحد أسباب إطالة محادثات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي كان الدور غير البناء لفرنسا».
وفور وصوله إلى طهران، قال كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني بأن عبور «خط النهاية» في مباحثات فيينا، يتطلب اتخاذ قرارات من الدول الغربية، وذلك بعد ساعات من عودته إلى طهران للتشاور.
وكتب باقري على تويتر «بغض النظر عن مدى قربنا من خط النهاية، ليست هناك بالضرورة ضمانة لعبوره»، معتبرا أن تحقيق ذلك يتطلب «اليقظة، المزيد من المثابرة والإبداع، ونهجا متوازنا لاتخاذ الخطوة النهائية». وأضاف «لاستكمال العمل هناك قرارات معينة يجب على الأطراف الغربية اتخاذها»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.
وأتى هذا الموقف بعد تأكيد وسائل إعلام إيرانية ومصادر دبلوماسية غربية، أن باقري كني غادر فيينا ليل الأربعاء بعد ثلاثة أسابيع، عائدا إلى بلاده للتشاور، على أن يبقى أعضاء وفده التفاوضي في العاصمة النمساوية لاستكمال البحث مع نظرائهم في الوفود الأخرى.
وتزامنا مع مغادرة باقري لفيينا، أفادت وسائل الإعلام الإيرانية عن وصول بهروز كمالوندي، نائب رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية والمتحدث باسمها، إلى العاصمة النمساوية. وأشارت وكالة الأنباء الرسمية «إرنا» إلى أن كمالوندي سيجري «مشاورات تقنية» مع مسؤولين في الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، ومقرها في فيينا أيضاً. وتتولى الوكالة الدولية مراقبة الأنشطة النووية لإيران، ويرفع مديرها العام رافاييل غروسي تقارير دورية بشأنها إلى مجلس محافظي الوكالة. ومن المقرر أن يعقد الاجتماع المقبل للمجلس اعتباراً من الأسبوع الثاني من مارس (آذار) المقبل.
وأجرى وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، ونظيرته البريطانية ليز تراس مساء الأربعاء، هو الثاني بينهما خلال نحو عشرة أيام.
ونقل بيان للخارجية عن عبد اللهيان قوله إن «الإسراع بالتوصل إلى اتفاق يتطلب إرادة حقيقية لاتخاذ قرار سياسي شجاع وواقعي من جانب الغرب بغية التوصل إلى اتفاق دائم لضمان مصالح إيران، وخاصةً الرفع الحاسم للحظر (العقوبات)»، وفق بيان الخارجية الإيرانية.
جاء ذلك، بعدما أعرب عبد اللهيان في مؤتمر صحافي مع نظيره العماني بدر بن حمد البوسعيدي عن تفاؤله بشأن التوصل إلى اتفاق في فيينا خلال الأيام المقبلة، عبر «حل بعض القضايا الحساسة، المهمة، والمتبقية في المفاوضات»، مشددا على أن هذه المسائل هي رهن إبداء الأطراف الغربيين «واقعية» حيالها. وتخوض إيران والقوى التي لا تزال منضوية في الاتفاق، أي فرنسا، بريطانيا، روسيا، الصين، وألمانيا، مباحثات، تهدف إلى إعادة الأميركيين إلى الاتفاق خصوصاً عبر رفع العقوبات التي أعادوا فرضها على طهران بعد انسحابهم، وعودة الأخيرة لاحترام كامل التزاماتها التي تراجعت عن غالبيتها بعد الانسحاب الأميركي.
وخرقت إيران العديد من القيود التي كانت تطيل الفترة التي تحتاجها لإنتاج مواد انشطارية كافية لتصنيع قنبلة ذرية، إذا ما قررت ذلك، إلى ما لا يقل عن عام بدلا من شهرين إلى ثلاثة أشهر.
سيناريوهات تصنيع السلاح النووي
ويقول دبلوماسيون إن فترة الاختراق لن تعود إلى السنة حتى عادت طهران إلى التزامات الاتفاق، في ضوء الخبرات التي اكتسبتها بعد التخلي عن بنود اتفاق 2015. لكن إحياء القيود سيطيل فترة تجميع المواد الانشطارية عما هي الآن. وتخشى القوى الغربية من نفاد الوقت أمام إمكانية التوصل لاتفاق لأن برنامج إيران يحقق تقدما سريعا بما قد يجعل الاتفاق عديم الفائدة.
وتقول إيران إنها تريد تخصيب اليورانيوم فقط للاستخدامات المدنية غير أن كثيرين يشتبهون أنها تعمل على إبقاء خياراتها مفتوحة بالاقتراب من القدرة على إنتاج السلاح النووي. وكتب شمخاني في تغريدة، أول من أمس، عبر تويتر «قدرات إيران النووية (...) لا بد أن تبقى دائما كسيف ديموقليس فوق رأس الناكثين للعهود لتكون الضمان الحقيقي لتنفيذ تعهداتهم».
بناء على أحدث تقرير فصلي من الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن أنشطة إيران النووية والذي نشر في نوفمبر (تشرين الثاني) قدر الخبراء فترة تجميع المواد الانشطارية اللازمة بما بين ثلاثة وستة أسابيع غير أنهم يقولون إن تحويلها إلى سلاح سيستغرق فترة أطول عادة ما تكون في حدود عامين. يلزم الاتفاق درجة نقاء اليورانيوم عند 3.67 في المائة أي أقل بكثير من نسبة التسعين في المائة اللازمة لتصنيع السلاح النووي. وتخصب إيران اليورانيوم الآن بمستويات مختلفة يبلغ أعلاها نحو 60 في المائة.
ويقول دبلوماسيون إنه بمقتضى الاتفاق الذي يجري العمل للتوصل إليه سيتم إما تخفيف درجة نقاء اليورانيوم الفائض عن الحد المسموح به أو شحنه إلى روسيا بينما تعود إيران إلى تخصيب اليورانيوم بدرجة نقاء 3.67 في المائة فقط.
ويحتاج صنع قنبلة نووية واحدة حوالي 25 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب لهذا الغرض بحسب رويترز. وبحسب تقديرات «معهد العلوم والأمن الدولي إن 40 كلغ من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة تكفي لصنع قنبلة نووية مباشرة، دون الحاجة إلى رفع نسبة التخصيب». ويقول خبراء المعهد «تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة قد يشكل نحو 99 في المائة من الجهد للوصول إلى صناعة الأسلحة، أما اليورانيوم بنسبة 20 في المائة يمثل نحو 90 في المائة من العمل المطلوب لتخصيب يصل إلى درجة صنع الأسلحة».
مخزون اليورانيوم
يبلغ مخزون إيران من اليورانيوم المخصب يقل قليلا عن 2.5 طن أي أكثر 12 مرة من الحد المسموح به في الاتفاق وهو 202.8 كيلوغرام لكنه يقل عن الكمية التي كانت تخزنها قبل إبرام الاتفاق وهي أكثر من خمسة أطنان، حسب تقديرات الوكالة الدولية في نوفمبر. وتخصب اليورانيوم الآن بمعدل أعلى من نسبة 20 في المائة التي بلغتها قبل الاتفاق ولديها حوالي 17.7 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة.
وبموجب الاتفاق لا يمكن لإيران أن تنتج وتخزن وتخصب اليورانيوم إلا باستخدام ما يزيد قليلا على 5000 جهاز من الجيل الأول (آي. آر-1) من أجهزة الطرد المركزي الأقل كفاءة في منشأة واحدة هي مجمع تخصيب الوقود الرئيسي في نطنز.
ويسمح الاتفاق لإيران بتخصيب اليورانيوم لإجراء أبحاث، دون تخزين اليورانيوم المخصب، بأعداد محدودة من أجهزة الطرد المركزي المتقدمة التي تزيد كفاءتها عموما مرتين على الأقل عن «آي. آر-1».
وتخصب إيران اليورانيوم الآن بمئات من أجهزة الطرد المركزي المتقدمة في نطنز.
كما أنها تخصب اليورانيوم باستخدام أكثر من ألف جهاز من أجهزة آي. آر-1 في منشأة فوردو المدفونة في بطن جبل وتستخدم كذلك أكثر من 100 من أجهزة الطرد المتقدمة في التخصيب في تلك المنشأة أيضاً.
التفتيش والمراقبة
رغم الحظر المفروض بموجب الاتفاق أنتجت إيران معدن اليورانيوم المخصب بنسبة 20 المائة. وهذا يزعج القوى الغربية لأن إنتاج معدن اليورانيوم خطوة مهمة صوب تصنيع القنابل ولم يحدث أن فعلت دولة ذلك دون تطوير أسلحة نووية في نهاية الأمر.



«الحرس الثوري»: نحذر أميركا وإسرائيل من أي «حسابات خاطئة»

قائد «الحرس الثوري» الإيراني محمد باكبور (أرشيفية - رويترز)
قائد «الحرس الثوري» الإيراني محمد باكبور (أرشيفية - رويترز)
TT

«الحرس الثوري»: نحذر أميركا وإسرائيل من أي «حسابات خاطئة»

قائد «الحرس الثوري» الإيراني محمد باكبور (أرشيفية - رويترز)
قائد «الحرس الثوري» الإيراني محمد باكبور (أرشيفية - رويترز)

حذر قائد «الحرس الثوري» الإيراني محمد باكبور، اليوم (الخميس)، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل من ارتكاب أي «حسابات خاطئة»، مؤكداً أن الحرس جاهز بقوة لتنفيذ توجيهات القيادة.

وقال باكبور: «جاهزيتنا أكثر من أي وقت مضى، ومستعدون لتنفيذ أوامر القائد الأعلى للقوات المسلحة». وأضاف: «على العدو أن يستخلص العبر مما مضى كي لا يواجه مصيراً أكثر إيلاماً».

وسبق أن لوّح البرلمان الإيراني بإصدار فتوى بـ«الجهاد» إذا تعرض خامنئي لأي هجوم، في وقت وسّعت فيه السلطات حملة الاعتقالات بحق محتجين مع تصاعد الضغوط الدولية.

ونقلت وسائل إعلام رسمية عن لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان أن استهداف المرشد سيُعدّ «إعلان حرب» ويفضي إلى إصدار «فتوى جهاد من علماء الدين واستجابة من جنود (الإسلام) في جميع أنحاء العالم».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد اتهم المرشد الإيراني علي خامنئي بالمسؤولية عما وصفه بالتدمير الكامل لبلاده «وقتل شعبه» في الاحتجاجات التي شهدتها البلاد مؤخراً، وقال: «حان الوقت للبحث عن قيادة جديدة في إيران».


إسرائيل تدرس بيع حصص بشركات أسلحة كبرى لتعويض تكاليف الحرب

عمّال يركّبون أسلحة لطائرات مقاتلة من إنتاج شركة «رافائيل لأنظمة الدفاع المتقدمة» (رويترز)
عمّال يركّبون أسلحة لطائرات مقاتلة من إنتاج شركة «رافائيل لأنظمة الدفاع المتقدمة» (رويترز)
TT

إسرائيل تدرس بيع حصص بشركات أسلحة كبرى لتعويض تكاليف الحرب

عمّال يركّبون أسلحة لطائرات مقاتلة من إنتاج شركة «رافائيل لأنظمة الدفاع المتقدمة» (رويترز)
عمّال يركّبون أسلحة لطائرات مقاتلة من إنتاج شركة «رافائيل لأنظمة الدفاع المتقدمة» (رويترز)

أفادت صحيفة «فاينانشال تايمز»، اليوم (الخميس)، نقلاً عن مسؤولين حكوميين كبار بأن إسرائيل تدرس بيع حصص في عدد من كبرى شركات تصنيع الأسلحة في مسعى لزيادة إيراداتها لتعويض الارتفاع الكبير في الإنفاق الدفاعي جراء الحرب التي استمرت عامين في قطاع غزة.

وقال المحاسب العام بوزارة المالية الإسرائيلية يالي روتنبرغ، في تصريحات لصحيفة «فاينانشال تايمز»، إن العمل قد بدأ بالفعل على خصخصة «شركة صناعات الفضاء الإسرائيلية».

وأوضح روتنبرغ أن الحكومة الإسرائيلية تدرس مبدئياً بيع حصة نسبتها 25 في المائة في «شركة صناعات الفضاء»، مضيفاً أن الحصة قد تصل إلى 49 في المائة.

وبحسب الصحيفة البريطانية، تدرس إسرائيل أيضاً إمكانية خصخصة شركة «رافائيل لأنظمة الدفاع المتقدمة».


منظمة حقوقية إسرائيلية تنشر تقريراً مفزعاً عن تعذيب الفلسطينيين

محمود أبو فول أسير فلسطيني سابق في مُعتقل «سدي تيمان» (الشرق الأوسط)
محمود أبو فول أسير فلسطيني سابق في مُعتقل «سدي تيمان» (الشرق الأوسط)
TT

منظمة حقوقية إسرائيلية تنشر تقريراً مفزعاً عن تعذيب الفلسطينيين

محمود أبو فول أسير فلسطيني سابق في مُعتقل «سدي تيمان» (الشرق الأوسط)
محمود أبو فول أسير فلسطيني سابق في مُعتقل «سدي تيمان» (الشرق الأوسط)

نشرت منظمة «بتسيلم» الإسرائيلية، التي تُعنى بحقوق الإنسان، تقريراً جديداً لها حول ما يحدث في السجون مع الأسرى الفلسطينيين المتهمين بقضايا أمنية، ويحتوي على شهادات مفزعة عن حجم العنف الذي يمارسه السجانون والجنود ورجال الشباك. ومن ضمن أمور أخرى، وردت في التقرير شكاوى عن عنف جنسي وتجويع وتنكيل وظروف معيشة قاسية وحرمان من العلاج.

ويتضمن التقرير، الذي يرتكز على مقابلات مع سجناء تم إطلاق سراحهم، شهادات لأربعة منهم عن تنكيل جنسي شديد من قبل السجانين والجنود.

إحراق بالسجائر

وقالت إدارة «بتسيلم»، إن هذه الشهادات وغيرها تؤكد أن هناك تدهوراً كبيراً في أوضاع الأسرى الفلسطينيين بالمقارنة مع ما كشفته في سلسلة شهادات وتقارير في السنتين الأخيرتين. وعرضت أمثلة على ذلك في إفادة الأسير المحرر محمد أبو طويلة (35 سنة) من غزة، الذي كشف أنه خلال التحقيق معه أطفأ الجنود السجائر في جسده، وصبوا عليه حامض الكلوريدريك وأحرقوا ظهره بالولاعة.

وقال سجين آخر سُجن في عوفر وكتسيعوت: «في التحقيق معي كانوا يأخذونني إلى غرفة تسمى غرفة الديسكو، وخلال ستة أيام سمحوا لي بشرب قنينة مياه واحدة في اليوم، وأكل خيارة واحدة، وقطعة من الخبز الفاسد الذي داس عليه الجندي قبل أن يعطيني إياها. أنا تعرضت للضرب الذي لا يتوقف، وبين حين وآخر تعرضت لضربات كهربائية. جلست على كرسي من الحديد من الصباح حتى المساء. خارج الغرفة كان يوجد مكبر صوت ضخم يطلق أغاني بالعبرية بصوت مرتفع لا يحتمل. طبلة أذني ثقبت وبدأت تنزف». وشهد أيضاً بأنه على ضوء غياب المراحيض في الغرفة، فقد اضطر إلى التبول في ثيابه.

ويشير التقرير إلى أنه يوجد في السجون التابعة لمصلحة السجون اليوم أكثر من 9 آلاف سجين أمني تقريباً، معظمهم لم يتم تقديمهم للمحاكمة، ينتمون إلى فئة من فئات، وهم على النحو التالي: معتقلون قبل المحاكمة، ومعتقلون اعتقالاً إدارياً، و«مقاتلون غير قانونيين»، وهو تعريف قانوني إسرائيلي غير مقبول في القضاء الدولي، استهدف كل من يشتبه فيهم من غزة بأنهم من النخبة الحمساوية من دون إعطائهم حقوق المعتقلين الجنائيين أو أسرى الحرب.

ومنذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 توفي منهم 84 سجيناً، بينهم قاصر، وتواصل إسرائيل احتجاز جثث 80 منهم. إضافة إلى ذلك، فإنه منذ بداية الحرب تُمنع طواقم الصليب الأحمر من زيارة السجون، والمحكمة العليا تمتنع حتى الآن عن إجبار إسرائيل على السماح بذلك.

وينتقد التقرير بشدة بشكل خاص قسم ركيفت في سجن الرملة، الذي تم إغلاقه في الثمانينات على خلفية ظروف السجن القاسية فيه، وأعيد فتحه في أعقاب تعليمات من وزير الأمن الوطني إيتمار بن غفير. هذا الجناح يوصف بأنه «الأسوأ في مصلحة السجون»، وذلك على ضوء مكانه، حيث يوجد تحت الأرض والسجناء لا يرون الضوء فيه أبداً.

تآكل الجلد وانتشار الجرب

ويقتبس التقرير بيانات نشرتها منظمة «أطباء من أجل حقوق الإنسان» تشير إلى أن 67 في المائة من بين الـ349 سجيناً الذين زارتهم المنظمة تعرضوا على الأقل لحادثة واحدة من العنف القاسي في منشأة الاعتقال. على سبيل المثال، تامر قرموط (41 سنة) من بيت لاهيا شهد على تكبيل مؤلم لفترة طويلة. وحسب قوله، فإن الأصفاد كانت مشدودة جداً، بحيث تآكل جلده ولحمه حتى العظام. «الألم كان شديداً ومتواصلاً. عندما تدهور وضعي أخذني الجنود إلى مكان فيه طبيبة قامت بعلاجي. خلال يوم كامل انشغلت في إخراج كمية كبيرة من الدماء الملوثة والجلطات الدموية».

صورة لأسرى فلسطينيين معصوبي الأعين في قاعدة «سدي تيمان» العسكرية نشرتها منظمة «كسر الصمت» الإسرائيلية (أ.ب)

وحسب التقرير، فإن ربع السجناء يعانون من مرض الجرب، وقال جبريل الصفدي (45 سنة)، المصاب بمرض السكري، وكان سجيناً في سدي تيمان، إنه في اليوم التالي لوصوله إلى السجن بدأ يشعر بألم شديد في قدمه. «فقدت القدرة على الوقوف بالتدريج، واستيقظت لأجد نفسي غارقاً في بركة دماء. أصبت بصدمة، ونظرت إلى قدمي فرأيت أنها مصابة وتنزف».

وحسب الصفدي، فإن الضرب الذي تلقاه على الكلى أدى إلى تفاقم حالته، الأمر الذي دفع الأطباء في النهاية إلى بتر ساقه اليمنى. وقال إنه رغم عملية البتر، فإنه ظل يتعرض لتحقيق قاس شمل التعذيب إلى أن تم إطلاق سراحه في نهاية المطاف في جزء من صفقة المخطوفين.

وروى إبراهيم فودة، من بيت لاهيا الذي كان معتقلاً في كتسيعوت، في شهادته: «لقد قطعوا المياه، وعندما أعادوها لم يستمر ذلك إلا لساعة واحدة. لم يكن أمامنا خيار إلا شرب المياه الملوثة. كنا نخزن المياه في طيات الخيمة أو بطانتها، وأحياناً كنا نُجبر على الشرب من المراحيض».

معسكرات تعذيب

وتقول يولي نوفيك، المديرة العامة لـ«بتسيلم»: «لقد تحولت مراكز الاحتجاز الإسرائيلية إلى شبكة من معسكرات التعذيب، وذلك في جزء من هجوم النظام الإسرائيلي المخطط له واسع النطاق ضد المجتمع الفلسطيني، الذي يهدف إلى تفكيك الفلسطينيين وتدميرهم. وتعد الإبادة الجماعية في قطاع غزة، والتطهير العرقي في الضفة الغربية من أشد مظاهر هذه السياسة تطرفاً».

محمود أبو فول أسير فلسطيني سابق في مُعتقل سدي تيمان الإسرائيلي فقد بصره بسبب التعذيب (الشرق الأوسط)

وقد ردت مصلحة السجون بالقول: «تعمل مصلحة السجون وفقاً للقانون، وبما يتوافق مع أحكامه وقرارات المحاكم، وتخضع لإشراف ومراقبة هيئات التفتيش الرسمية. ويُحتجز كل السجناء وفقاً للقانون، مع ضمان حقوقهم وحصولهم على العلاج اللازم، وتوفير ظروف معيشة مناسبة لهم، وفقاً لأحكام القانون».