أوكرانيا: تقدم القوات الروسية وتصورات بوتين للمستقبل (تحليل)

طائرة عسكرية أوكرانية محطمة قرب كييف (إ.ب.أ)
طائرة عسكرية أوكرانية محطمة قرب كييف (إ.ب.أ)
TT

أوكرانيا: تقدم القوات الروسية وتصورات بوتين للمستقبل (تحليل)

طائرة عسكرية أوكرانية محطمة قرب كييف (إ.ب.أ)
طائرة عسكرية أوكرانية محطمة قرب كييف (إ.ب.أ)

سعة العمليات الحربية الروسية من خاركيف في الشمال الشرقي إلى أوديسا في الجنوب الغربي لأوكرانيا وتعدد محاور تقدم القوات والمستويات والساحات المتعددة للصراع، من المسلح إلى السيبراني، تقول إن الهجوم الروسي لن يقف قبل تحقيق هدف سياسي كبير لن يكون أقل من إسقاط الحكومة القائمة في كييف.
مجريات اليوم الأول تشير إلى السهولة النسبية في تحقيق التقدم الروسي. وفي الوقت الذي ستفرض فيه موسكو رقابة مشددة على أرقام خسائرها وتحركات جنودها، تشير المعطيات المتوفرة إلى أن المقاومة التي يبديها الجيش الأوكراني محدودة ولم تؤد إلى وقف الاجتياح سوى في نقاط قليلة. عليه، يمكن الاعتقاد بأن الجيش الروسي سينجح في الوصول إلى المواقع التي يريد وفق خطته وأن التوقعات التي تحدثت عن صعوبة تصدي القوات الأوكرانية للهجوم الروسي كانت في مكانها نظراً إلى الفارق الشاسع بين جيشي البلدين.
ما تقدم يترك للمراقبين فرصة متابعة حصول عمليات أوكرانية غير تقليدية على غرار الكمائن وتكتيكات حرب العصابات والهجمات المفاجئة على الخطوط الروسية الخلفية. شرط ظهور هذا النوع من النشاط العسكري هو أن تطول مدة القتال وأن تصمد القيادة السياسية في كييف، إلى جانب وجود إرادة مرتفعة للقتال بين صفوف الأوكرانيين المدربين على استخدام السلاح.
النظرة الأولى إلى لائحة الأهداف التي ضربتها الصواريخ المسيرة الروسية تشير إلى استخدام معلومات استخبارية عامة. المطارات والمواقع العسكرية الكبيرة ومقرات الاستخبارات، تبدو من ضمن أي لائحة مسبقة الإعداد لخطة هجومية تعدها الأركان عند الاستعداد للحرب.
بعض اللافت في الهجوم الروسي هو اعتماد «عمليات العمق» وهو مفهوم عسكري طورته هيئة الأركان السوفياتية «الستافكا» عشية الحرب العالمية الثانية ثم لجأت إلى استخدامه بعد استيعاب الاتحاد السوفياتي لصدمة «عملية برباروسا» الألمانية في خريف وشتاء 1941 - 1942. خلاصة المفهوم المذكور هي شن هجمات بقوات كبيرة قادرة على الوصول إلى عمق العدو ما يربك قيادته ويحطم معنويات الجنود ويضع المهاجمين في موقع متفوق استراتيجياً. لجأ السوفيات إلى «عمليات العمق» ابتداء من منع القوات الألمانية من تطويق موسكو بين نوفمبر (تشرين الثاني) 1941 ويناير (كانون الثاني) 1942، ثم في عمليات «أورانوس» «ساتورن الصغيرة» و«بغراتيون» عامي 1943 و1944 التي نجحت كلها في اختراق الدفاعات الألمانية والوصول إلى عمق الأراضي التي كانت تحتلها ألمانيا.
واليوم نرى أمراً مشابهاً حيث تتدفق القوات الروسية من الحدود البيلاروسية في الشمال والشرقية قرب مقاطعتي دونيستك ولوهانسك ومن الجنوب من القرم ناهيك عن الهجمات البرمائية على أوديسا وخيرسون ومريوبول. يعطي تعدد محاور الهجوم الانطباع بأن القوات الروسية هيأت الخلفية اللوجيستية والاستخبارية لعملية معقدة كان اليوم الأول منها مقدمة لتطورات أكثر دراماتيكية في المستقبل.
مهما يكن من أمر التكتيكات العسكرية المستخدمة، سيظل تحقيق الهدف السياسي رهين عوامل مختلفة منها الرد الأوكراني الميداني وكفاءة إدارة المواجهة السياسية لفولوديمير ريلينسكي ومستوى التصميم الغربي على عدم السماح لفلاديمير بوتين بفرض سابقة في السياسة الدولية تعيد ممارسات القرن التاسع عشر القائمة على الغرو والتوسع كأمرين عاديين في العلاقات بين الدول، بغض النظر عن المبررات والخلفيات.
ولم يخف بوتين غايته النهائية مما سماها «عملية عسكرية خاصة»، إذ قال في خطابه فجر الخميس 24 فبراير (شباط) إنه يريد «نزع سلاح» أوكرانيا و«اجتثاث النازية» من صفوف حكومة كييف. بكلمات ثانية، يريد تغيير الطبيعة الجيو - استراتيجية للوضع في محيط روسيا من خلال فرض «عودة أوكرانيا إلى الحياد» الذي يقول الروس إنه كان النهج السائد في السياسة الخارجية الأوكرانية قبل وصول «النازيين» وقوى اليمين القومي المتطرف إلى السلطة في 2014.
لا يمكن التقليل من الدلالات المشؤومة لكلام الرئيس الروسي. ذلك أن «اجتثاث النازية» يعني بالضرورة فرض نظام حكم على قياس رغبات بوتين وأنصاره بغض النظر عن آراء وآمال المواطنين الأوكرانيين الذين لم يمر وقت طويل على اختيارهم الحكومة الحالية في انتخابات مفتوحة. وإذا اعتمد تاريخ بوتين في التعامل مع معارضيه منذ وصوله إلى الكرملين سنة 2000 للقياس على ما سيتخذه من إجراءات في أوكرانيا المحتلة، يصح التنبؤ بحمامات دماء واغتيالات واعتقالات وحالات موت غامضة ومحاكمات صورية ومداهمات لمقرات وسائل الإعلام وإغلاقها وصولاً إلى التهميش والتدمير المعنوي على ما فعل مع الحزب الشيوعي الروسي.
هكذا كان سجل بوتين مع المعارضين الروس - من دون الإشارة إلى سجله في حرب الشيشان الثانية وإتيانه برمضان قديروف وقبله والده أحمد ليقيما نظاما لصوصيا في الشيشان المدمرة. قد لا تصلح هذه الخطة بحذافيرها في أوكرانيا. لكن الأرجح أنها تتصدر تصورات بوتين عن مستقبل أوكرانيا.



20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
TT

20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)

أبدت 20 دولة رغبتها، السبت، في المساهمة في الجهود الرامية لتأمين مضيق هرمز، مُندّدة في الوقت ذاته بإغلاق إيران للممر الاستراتيجي.

وقالت كل من المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان وكندا وكوريا الجنوبية ونيوزيلندا والدنمارك ولاتفيا وسلوفينيا وإستونيا والنرويج والسويد وفنلندا وتشيكيا ورومانيا والبحرين وليتوانيا، في البيان المشترك: «نُعرب عن استعدادنا للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان المرور الآمن عبر المضيق»، مضيفةً: «نرحّب بالتزام الدول المشاركة في التخطيط التحضيري».

وتابعت: «ندين بأشد العبارات الهجمات الإيرانية الأخيرة على سفن تجارية غير مسلّحة في الخليج، والهجمات على البنية التحتية المدنية بما فيها منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قبل القوات الإيرانية».

ومنذ بدء الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، تشنّ طهران ضربات على مواقع في دول الخليج وعلى سفن شحن أثناء عبورها في المضيق.

وأفادت شركة «كيبلر» للتحليل، بأنّه بين الأول والتاسع عشر من مارس (آذار)، عبرت 116 ناقلة بضائع فقط المضيق، في انخفاض بنسبة 95 في المائة عن المعدل الذي تمّ تسجيله قبل الحرب. وأدّى التعطيل الفعلي لمضيق هرمز، الذي يمُرّ عبره عادة 20 في المائة من النفط والغاز العالميَّين، والهجمات على منشآت النفط والغاز في الشرق الأوسط، إلى ارتفاع كبير في الأسعار.

وقالت الدول الموقّعة على البيان: «ندعو إلى وقف فوري وشامل للهجمات على البنية التحتية المدنية، بما فيها منشآت النفط والغاز».


محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
TT

محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)

قام محتجون اليوم الجمعة بمقاطعة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي وأطلقوا صيحات استهجان أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر، وعبروا عن غضبهم من موقفه تجاه هجوم إسرائيل حليفة بلاده على غزة.

ويشعر أفراد من المجتمعين المسلم واليهودي في أستراليا بالغضب إزاء الموقف الحذر الذي اتخذته الحكومة المنتمية ليسار الوسط منذ اندلاع حرب غزة، فهي عبرت عن قلقها تجاه الفلسطينيين، وحثت مرارا على وقف إطلاق النار، ودعمت حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

وأظهرت لقطات فيديو محتجين وهم يقاطعون أداء الصلوات بعد نحو 15 دقيقة من انضمام ألبانيزي ووزير الشؤون الداخلية توني بيرك إلى المصلين في مسجد لاكيمبا بغرب سيدني. وأطلق المحتجون صيحات الاستهجان وطالبوا ألبانيزي وبيرك بالمغادرة ووصفوهما «بداعمي الإبادة الجماعية».

وقال أحد القيادات الدينية «إخوتي وأخواتي الأعزاء، حافظوا على هدوئكم قليلا»، وحث الحضور على الجلوس والتوقف عن تصوير ما يحدث. وقال «إنه عيد. إنه يوم سعيد». وشوهد حارس أمن وهو يطرح أحد مثيري الشغب أرضا قبل أن يرافقه بعيدا.

وغادر ألبانيزي وبيرك المكان بعد ذلك بوقت قصير، وتبعهم المحتجون الذين كانوا يصرخون «عار عليكم!». وفي وقت لاحق وصف ألبانيزي زيارة المسجد بأنها كانت «إيجابية للغاية» رغم ما حدث. وقال للصحفيين «إذا كان هناك شخصان يثيران شغبا في حشد من 30 ألف شخص، فيجب النظر إلى الأمر في نصابه».

وأضاف أن بعض الاستياء نابع من تصنيف الحكومة هذا الشهر لحزب التحرير الإسلامي كجماعة كراهية محظورة، استنادا إلى قوانين صدرت عقب حادثة إطلاق النار الجماعي الدامية في شاطئ بونداي بسيدني في 14 ديسمبر (كانون الأول).

وخرجت أعداد كبيرة من المتظاهرين عندما زار رئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ البلاد الشهر الماضي بدعوة من ألبانيزي بعد واقعة بونداي التي استهدفت المجتمع اليهودي ونفذها شخصان استلهما أفكارا من تنظيم داعش.


5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
TT

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)

أدانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان، الخميس، الهجمات الإيرانية على البنى التحتية المدنية للطاقة في الخليج، وأعلنت استعدادها للمساهمة في تأمين مضيق هرمز.

وقالت هذه الدول، في بيان مشترك صدر عقب الهجمات الإيرانية على حقل رأس لفان للغاز في قطر: «ندعو إلى وقف فوري وعام للهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز».

وأضاف بيان الدول الست: «ندين، بأشدّ العبارات، الهجمات الأخيرة التي شنّتها إيران على سفن تجارية غير مسلَّحة في الخليج، والهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قِبل القوات الإيرانية».

وتابعت: «نعلن استعدادنا للمساهمة في الجهود اللازمة لضمان أمن المرور عبر المضيق»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويوم الثلاثاء، أشارت بريطانيا إلى أنها تعمل على خطة مع بعض شركائها في أوروبا والخليج، وكذلك مع الولايات المتحدة؛ لاستئناف حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأدّى شلّ طهران حركة الملاحة بالمضيق، الذي يمر عبره عادةً خُمس إنتاج النفط العالمي، بالإضافة إلى الغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع حاد بأسعار المحروقات، ما يؤثر على الاقتصاد العالمي.

وضخّت وكالة الطاقة الدولية التي تمثل الدول المستهلِكة للنفط 400 مليون برميل من احتياطاتها الاستراتيجية من النفط الخام في الأسواق بهدف تهدئتها، وأعلنت، الاثنين، أنها مستعدة لضخ مزيد من المخزونات.

وأكدت الدول الست، في بيانها، أنها ستتخذ «مزيداً من الإجراءات لتحقيق استقرار أسواق الطاقة، ولا سيما من خلال التعاون مع بعض الدول المنتِجة لزيادة إنتاجها»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وفي الأيام الأخيرة، سمحت إيران بمرور بعض السفن التابعة لدول تَعدّها حليفة، في حين حذّرت من أنها ستمنع مرور السفن التابعة لدول تَعدّها مُعادية.

وتعقد المنظمة البحرية الدولية اجتماع أزمة، الأربعاء والخميس، في لندن؛ بهدف إيجاد «تدابير عملية» لضمان الأمن في مضيق هرمز، حيث علق نحو 20 ألف بحار على متن نحو 3200 سفينة.

إلى ذلك، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، إنه لا يوجد إطار زمني لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران المستمرة منذ ثلاثة أسابيع.

وصرّح هيغسيث، للصحافيين: «لا نريد وضع إطار زمني محدد»، مضيفاً أن الأمور تسير على المسار الصحيح، وأن الرئيس دونالد ترمب هو من سيقرر متى تتوقف الحرب.

وتابع: «سيكون القرار النهائي بيدِ الرئيس عندما يقول: لقد حققنا ما نحتاج إليه».