العراق يقترب من مغادرة «الفصل السابع»

ترحيب محلي وأممي بانتهاء ملف تعويضات حرب الكويت وإشادة دولية بالتزامه

الكاظمي رأى أن إغلاق ملف القرارات الأممية بداية جديدة لاستعادة العراق دوره وحضوره (واع)
الكاظمي رأى أن إغلاق ملف القرارات الأممية بداية جديدة لاستعادة العراق دوره وحضوره (واع)
TT

العراق يقترب من مغادرة «الفصل السابع»

الكاظمي رأى أن إغلاق ملف القرارات الأممية بداية جديدة لاستعادة العراق دوره وحضوره (واع)
الكاظمي رأى أن إغلاق ملف القرارات الأممية بداية جديدة لاستعادة العراق دوره وحضوره (واع)

ينتظر العراق أن يرفع اسمه من طائلة البند السابع لميثاق الأمم المتحدة وما يترتب على ذلك من مكاسب سياسية واقتصادية وأمنية، وذلك بعدما تبنى مجلس الأمن الدولي، أول من أمس (الثلاثاء)، بالإجماع، قراراً ينهي تفويض «لجنة الأمم المتحدة الخاصة بالتعويضات» عن الأضرار الناجمة عن احتلال العراق لدولة الكويت عام 1990.
وجاء القرار الذي يحمل الرقم 2621، بعد قيام بغداد بتسديد كامل مبالغ التعويضات المترتّبة عليها للكويت، وقدرها 52.4 مليار دولار، ليطوي العراق بذلك صفحة مريرة من الخسائر المادية والمعنوية التي لحقت بتاريخه الحديث وتاريخ المنطقة، غير أن الغموض ما زال مرتبطاً بهذا الجانب.
ويقدر خبراء المال أن أكثر من ملياري دولار ستضاف إلى موازنة البلاد المالية بعد أن كانت تذهب لملف التعويضات. وكان مجلس الأمن الدولي، شكّل عقب انتهاء احتلال العراق للكويت عام 1991، لجنة خاصة لتعويض الحكومات والشركات والأفراد التي أثبتت تضررها من الاحتلال، وقد استكمل العراق دفع إجمالي التعويضات في يناير (كانون الثاني) الماضي.
وحظي القرار الدولي بترحيب عراقي على المستويين الرسمي والشعبي، وكذلك حظي الموقف العراقي المتعاون بإشادة معظم أعضاء مجلس الأمن وتقدمت دولة الكويت صاحبة الشأن بالتهنئة إلى العراق.
ورغم حديث كثير من الساسة وضمنهم وزير الخارجية فؤاد حسين عن خروج العراق من طائلة الفصل السابع لميثاق الأمم المتحدة بعد دفع كامل التزاماته المالية، فإن المطلعين على أعمال لجنة التعويضات والقرار الدولي يرون أن القرار «يتعلق حصراً بملف التعويضات العراقية للكويت وليس بخروج العراق من البند السابع بالكامل»، بالنظر لتعلقه بقضايا أخرى غير ملف التعويضات، مثل ملف الأسرى والمفقودين والأرشيف الكويتي، لكن غلق ملف التعويضات المهم سيمهد لاحقاً الطريق أمام خروج العراق من طائلة الفصل السابع.
ولوحظ أن رئيس الجمهورية برهم صالح ورئيس الوزراء مصطفى الكاظمي تجنبا، عبر تغريدتين في «تويتر»، أمس (الأربعاء)، الإشارة إلى رفع اسم العراق من الفصل السابع واكتفيا بالترحيب بإنهاء ملف التعويضات.
ورأى رئيس الجمهورية برهم صالح، أنه «بإنهاء ملف التعويضات العراقية للكويت الشقيقة، نطوي فصلاً رهيباً من الحرب العبثية لنظام الاستبداد ودفع ثمنها شعبنا وكل المنطقة».
وأكد رئيس الوزراء الكاظمي أن إغلاق ملف التعويضات يمثل «بداية جديدة لاستعادة العراق دوره وحضوره من خلال رؤية الدولة وليس عبث اللا دولة».
وقال إن «العراق كلّل جهوده نحو طريق علاقات طبيعية مع جيرانه وأشقائه والمجتمع الدولي بإغلاق ملف القرارات الأممية التي ترتبت على المغامرات العبثية للنظام السابق التي دفع شعبنا أثمانها القاسية طوال 32 عاماً».
كان وزير الخارجية فؤاد حسين قال، في كلمة العراق في مجلس الأمن خلال الجلسة المخصصة للاستماع لإحاطة رئيس مجلس إدارة لجنة الأمم المتحدة للتعويضات، إن «العراق اليوم يَطوي صفحة مُهمة من تاريخه استمرت أكثر من ثلاثين عاماً، وإنه يسعى إلى تعزيز أُطر التعاون مع المجتمع الدولي».
وأضاف أن «العراق قد سدّد آخر دفعة وفقاً لالتزاماته المالية ودفع كامل مبلغ التعويضات الواجبة ولم يعد مطالباً بدفع أي مبالغ مالية إضافية مستقبلاً».
وأشار إلى أن «الحكومة العراقية تؤكد أن العمل مع لجنة الأمم المتحدة للتعويضات كان نموذجاً ناجحاً للعمل متعدد الأطراف»، مبيناً أن «العراق استمر بالإيفاء بهذه الالتزامات بالكامل وفقاً للجداول الزمنية».
وأكد حسين أن «العراق يتطلع لأن ينعكس إغلاق هذا الملف بشكل إيجابي على علاقاته الإقليمية والدولية».
وبارك الشعب العراقي وحكومته «إنهاء الالتزامات الدولية وخروج العراق من إجراءات الفصل السابع».
بدورها، أكدت بعثة الأمم المتحدة في العراق، أن مجلس الأمن أنهى تفويض لجنة التعويضات. وقالت البعثة في تغريدة عبر «تويتر»: «معلمٌ تاريخي لشعب العراق اليوم: مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يُنهي تفويض لجنة التعويضات فيما يتعلق بتعويضات العراق للكويت». وأضافت أن «العراق جديرٌ بالثناء لتعاونه الكبير في الوفاء بالتزاماته وإبداء حسن الجوار».
من جهة أخرى، أشاد ممثلو الدول في مجلس الأمن بالتزام العراق بإنهاء ملف التعويضات الكويتية. وقالت مندوبة بريطانيا في مجلس الأمن باربرا ودورد، خلال الجلسة، إن «العراق أوفى بالتزاماته الدولية رغم الظروف الاستثنائية التي مرت عليه».
وثمّن مندوب الولايات المتحدة في مجلس الأمن، دور العراق بإيفائه بالالتزامات الدولية تجاه تعويضات الكويت.
كما عدّت مندوبة فرنسا في مجلس الأمن، أن «سداد العراق جميع تعويضات الكويت إجراء غير مسبوق بالقانون الدولي».
وهنأ سفير الكويت لدى الأمم المتحدة، منصور العتيبي، العراق لنجاحه في الانتهاء من ملف التعويضات وخروجه من بنود الفصل السابع، وقال العتيبي، في كلمة الكويت أمام مجلس الأمن الدولي: «نرحب بإنهاء ولاية لجنة الأمم المتحدة للتعويضات على الأموال العراقية، كما نهنئ العراق الشقيق على التزامه بتنفيذ مقررات الأمم المتحدة وخروجه من الفصل السابع وإنهاء ملف التعويضات».
وأضاف أن «وفاء العراق بالتزاماته الدولية يمثل نقطة انطلاق، لن ندخر أي جهد لدعم سيادة العراق واستقلاله ووحدة أراضيه».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.