المبعوثة الأميركية لحقوق النساء في أفغانستان: سياسة «طالبان» أضرت بسمعة الإسلام

أميري لـ «الشرق الأوسط»: مأساة إنسانية يعيشها الأطفال والنساء الأفغان

رينا أميري، مبعوثة واشنطن للدفاع عن المرأة الأفغانية، خلال حديثها لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: غازي مهدي)
رينا أميري، مبعوثة واشنطن للدفاع عن المرأة الأفغانية، خلال حديثها لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: غازي مهدي)
TT

المبعوثة الأميركية لحقوق النساء في أفغانستان: سياسة «طالبان» أضرت بسمعة الإسلام

رينا أميري، مبعوثة واشنطن للدفاع عن المرأة الأفغانية، خلال حديثها لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: غازي مهدي)
رينا أميري، مبعوثة واشنطن للدفاع عن المرأة الأفغانية، خلال حديثها لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: غازي مهدي)

قالت لـ«الشرق الأوسط» رينا أميري مبعوثة واشنطن للدفاع عن المرأة الأفغانية التي تم تعيينها في 29 ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، إن سياسات «طالبان» تجاه الأفغانيات أضرت بسمعة الإسلام، مشيرة إلى أن الوضع الإنساني في أفغانستان حسب الدراسات هو الأسوأ في العالم، وأن الأطفال والنساء الأفغان على وجه الخصوص يتحملون وطأة الأزمة الإنسانية.
المبعوثة رينا أميري، التي ستعمل على قضايا حقوق الإنسان والحريات الأساسية للنساء والفتيات، والتي غادرت أفغانستان وهي طفلة عندما هاجر والداها إلى كاليفورنيا، وكانت طالبة في جامعة تافتس ببوسطن عندما اشتهرت باحتجاجها على نظام «طالبان» بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) التي أدت إلى التدخل الأميركي في أفغانستان، ترى أن المرأة هي مستقبل كل بلاد العالم، وفي أفغانستان النساء أكثر من 50 في المائة من البلاد، وأنه من غير المقبول بالنسبة لـ«طالبان» أن تجرد نصف السكان من حقوقهم.
وأثناء زيارتها للسعودية لأول مرة مبعوثة خاصة للنساء والفتيات الأفغانيات وحقوق الإنسان، التي تعد محطتها الأولى في رحلتها الدولية الثانية بعد النرويج، التقت معها «الشرق الأوسط» للحديث عن هموم المرأة الأفغانية وأبرز القضايا التي تعهدت رينا أميري بإيصالها إلى العالم لدعمها واستعادة حقوقها. وإليكم نص الحوار:
> هذه هي رحلتكِ الدولية الثانية مبعوثة خاصة... لماذا محطتك الأولى هي السعودية؟ ما الذي تأملين في تحقيقه من هذه الزيارة؟
- لقد زرت المملكة من قبل، ولكن هذه هي رحلتي الأولى مبعوثة خاصة للنساء والفتيات الأفغانيات وحقوق الإنسان. في الواقع أردت أن تكون هذه هي رحلتي الدولية الأولى، ولكن بسبب اللقاء الذي عقدته مع «طالبان» في أوسلو، انتهى بي الأمر لتكون هذه رحلتي الدولية الثانية. وسبب زيارتي هو دعم النساء والفتيات الأفغانيات وحقوق الإنسان، لأنه من الضروري والمهم أن يقود صوت العالم الإسلامي هذه المحادثات. ومن المهم أن يعرف الشعب الأفغاني والنساء في أفغانستان أن العالم الاسلامي يقف وراءهم. والسعودية هي منبع الإسلام، لذلك أردت أن أنوه بأهمية موقف المملكة في دعم الشعب الأفغاني والنساء الأفغانيات.
كما أعرب عن تقديري العميق لقيادة منظمة التعاون الإسلامي في تعبئة العالم الإسلامي لدعم أفغانستان، لا سيما تعيينهم المبعوث الخاص بخيت وإنشاء صندوق ائتمان أفغانستان. سوف أشرك العالم الإسلامي للمساهمة في الصندوق لمعالجة الوضع الإنساني المدمر في أفغانستان.
> لماذا يجب أن يهتم العالم الإسلامي بتعليم النساء والفتيات الأفغانيات؟
- أعتقد أن العالم الإسلامي والدول ذات الأغلبية المسلمة بحاجة إلى الاهتمام، ليس فقط بتعليم النساء الأفغانيات، فالتعليم أمر بالغ الأهمية، والتوظيف بعد التعليم مهم على كثير من المستويات، ولكن من الناحية العملية، يهيئ التعليم المرأة اقتصادياً لتكون جزءاً من قوة العمل والخدمة العامة، كما يعدّها لتكون قادرة على مساعدة أسرتها اقتصادياً. لذلك، أعتقد أن الأمر لا يتعلق بالتعليم فقط، بل يمتد الى مستويات عديدة.
أمّا لماذا هو مهم للعالم الإسلامي؟ لأن سياسات «طالبان» تجاه الأفغانيات لا تضر بالنساء الأفغانيات فقط والعائلات الأفغانية، وإنما بسمعة الإسلام في كل مكان، أنا مسلمة وأعلم أنه عندما لا تسمح «طالبان» للمرأة بالحصول على التعليم أو العمل أو الخدمة العامة، فهذا ينتهك المبادئ الأساسية للإسلام. ترى «طالبان» كما أخبروني، أن الحق في التعليم هو مبدأ من مبادئ الإسلام. هذا مشجع. ولكن، يجب أن يقوم العالم الإسلامي بمحاسبتهم ويحرص على منح النساء جميع حقوقهن... أنتِ الآن في المملكة العربية السعودية، إنه لمصدر تشجيع وفخر لي عندما أرى النساء في المملكة العربية السعودية يتمتعن بحق الوصول الكامل إلى حقوقهن. أذهب إلى اجتماعات الحكومة وأرى السعوديات على الطاولة، وأذهب إلى المتاجر وأرى النساء رائدات في القطاع الاقتصادي. هذا حق للمرأة في كل بلد. الإسلام دين، ومن وجهة نظري كمسلمة فهو يحفظ حقوق المرأة.
على العالم الإسلامي أن يُظهر للعالم أن ما تفعله «طالبان» الآن، عملياً، هو انتهاك للإسلام.هذا يعني أن هذه الرسالة لا ينبغي أن تأتي من الغرب أولاً. بل يجب أن تأتي من العالم الإسلامي أولاً لإثبات أن الإسلام دين يحترم ويرسخ ويشدد على أهمية حقوق المرأة ودورها.
> برأيكِ، هل تعاملت «طالبان» بقسوة مع الأفغانيات؟
- إن وضع النساء والفتيات في أفغانستان صعب للغاية. إنها واحدة من أسوأ الأوضاع في العالم. قبل 15 أغسطس (آب)، كان الوضع صعباً لكن كانت للنساء الأفغانيات حقوق على جميع المستويات إلى حد ما: الحق في التعليم، والحق في العمل، والحق في المشاركة السياسية. على جميع مستويات الحكومة، كانت المرأة تترشح لمنصب رئيس ونائب رئيس. كانت مشاركة النساء في البرلمان نحو 27 في المائة. لقد كانت المرأة عنصراً حاسماً في القوة العاملة على جميع المستويات والاقتصاد الرسمي والاقتصاد غير الرسمي. وبين عشية وضحاها تم تجريدهن من جميع حقوقهن.
تخيل ذلك. تخيل لو استيقظت غداً وذهبت إلى العمل وقيل لك إنه غير مسموح لك بالعمل. ابنتك تذهب إلى المدرسة ويغلقون الأبواب ويقولون إنه غير مسموح لها بالذهاب إلى المدرسة. وفجأة أطفأت الأنوار. تم إغلاق مستقبلك. هذا هو الوضع بالنسبة للمرأة الأفغانية. علاوة على ذلك، نشهد بشكل مزداد نساء محتجزات، المتظاهرات اللاتي لا يطالبن بحقوق الغرب. إنهن يطالبن بالحقوق التي منحها لهن الإسلام. الحقوق التي تمتعن بها عبر التاريخ الأفغاني. إنهن يطالبن بالحقوق التي تنسجم مع ثقافة أفغانستان والقيم الإسلامية. وهذه الحقوق جُردت منهن وهذا يحتاج إلى التغيير.
> كانت رحلتك الأولى إلى أوسلو بالنرويج كجزء من الوفد الأميركي لعقد اجتماعات مع «طالبان». كيف سارت تلك المحادثات؟ وهل لمستِ أي تقدم في محادثاتك مع «طالبان»؟
- أعتقد أنه كان اجتماعاً مهماً. هذا الاجتماع نظمته النرويج. وقالت النرويج إنه إذا أرادت «طالبان» مقابلتها، فعليهم مقابلة النساء الأفغانيات والمجتمع المدني الأفغاني.
آمل أن تضع كل دولة تريد لقاء «طالبان» هذه الشروط. آمل في الاجتماع المقبل لمنظمة المؤتمر الإسلامي الذي سيعقد، أو أي مقابلات بين دول منظمة المؤتمر الإسلامي وممثليه أن يقولوا الشيء نفسه لـ«طالبان»، في هذا اللقاء كنت المبعوثة الخاصة الوحيدة في الوفد، وحينها كنت جزءاً من الوفد الأميركي، وكان هناك أوروبيون بالإضافة إلى مندوب من قطر... نحن نحتاج لهذا التغيير.
أعتقد أن لقاء «طالبان» مرة أخرى مع المجتمع المدني والنساء أمر مهم. كما أعتقد أن التبادل المباشر بين «طالبان» والمجتمع الدولي مهم، حيث قال كل ممثل إن الأولوية بالنسبة لهم هي حقوق المرأة وحقوق الإنسان. وأنه لن يكون هناك تسلسل، ولكننا سنقوم بتقديم المساعدة الإنسانية. وبعد ذلك نذهب إلى التطوير. وبعد ذلك سنذهب إلى حقوق المرأة فهي جزء لا يتجزأ من كل شيء، لأن المرأة تسهم في اقتصاد البلاد، والمرأة هي مستقبل البلد، والنساء أكثر من 50 في المائة من البلاد، وأنه من غير المقبول بالنسبة لـ«طالبان» أن تجرد نصف السكان من حقوقهم! قالت «طالبان» إنهم يعتقدون أنهم أنهوا الحرب في أفغانستان، لكن إذا شعر نصف السكان الأفغانيين أن «طالبان» دعت إلى الحرب على النساء، فإن الصراع لم ينتهِ. وهذا شيء أعتقد أن «طالبان» بحاجة إلى فهمه بشكل أفضل.
> ما الذي تفعله الولايات المتحدة لدعم حصول النساء والفتيات على التعليم؟
- أكدت الولايات المتحدة لـ«طالبان»، وللأمم المتحدة، ولجميع حلفائها، أن المرأة الأفغانية بحاجة إلى أن تكون قادرة على العودة إلى المدرسة على الفور بعد 21 مارس (آذار). وألا يكون بعد ثلاثة أشهر من الآن، بل يجب أن يحدث مباشرة بعد العام الجديد والأعياد في أفغانستان. كما أكدت ضرورة جودة العليم وتحسينها، وأعطت «طالبان» رسائل إيجابية في هذا الصدد، مفادها أنهم يفهمون أن حقوق المرأة هي مبدأ من مبادئ الإسلام ويجب عليهم الالتزام بها. والسماح للفتيات بالعودة إلى المدرسة. لكن عليهم أن يطبقوا ذلك وسوف تحاسبهم الولايات المتحدة على ذلك. تعمل الولايات المتحدة أيضاً مع الأمم المتحدة، و«اليونيسف» على وجه الخصوص، للتأكد من أن المعلمين يتم إعدادهم، وأن المناهج ستكون جاهزة حتى تتمكن الفتيات من العودة إلى المدرسة. نحن نعمل أيضاً مع المجتمع الدولي للتأكد من وجود التمويل المطلوب لتمكين المعلمين من العودة إلى المدرسة.
> ما أكثر القضايا إلحاحاً التي تواجهها المرأة الأفغانية؟ ما أكبر التحديات التي تعرقل تنميتها؟
- حقوق النساء والفتيات كانت غير متساوية، وكان هناك كثير من أوجه القصور، ولكن بين عشية وضحاها تم سلبها منهن في 15 أغسطس. والآن، تواجه النساء والفتيات، خصوصاً المجتمعات الضعيفة، تحديات على جميع المستويات. الوضع الإنساني هو الأسوأ في العالم الآن بأفغانستان. النساء والأطفال الأفغان على وجه الخصوص يتحملون الآن وطأة الأزمة الإنسانية. لقد ألقيت نظرة على الدراسات التي تقدر أن من 60 إلى 70 في المائة من السكان الذين يعانون بشدة في هذه الأزمة الإنسانية هم من النساء والأطفال. لذا فهذه قضية ضخمة. تشكل حقيقة تجريدهم من حق التعليم وهذه مشكلة كبيرة. حقيقة أن النساء اللاتي كن قاضيات، أو محاميات، أو يعملن في المستويات العليا أو يسهمن في اقتصاد أسرهن بطرق متعددة، قد تم سلبهن فجأة من كل هذا. وتجريد هؤلاء العاملات والقادة فجأة من وكالتهم وسلطتهم، فإنه وضع صعب للغاية. لقد رأيت شجاعة النساء الأفغانيات. لقد خرجن إلى الشوارع للاحتجاج ولا يحملن سوى لافتة أمام البنادق والأسلحة وتهديد الجماعات. إنهن يعاقبن على تلك الشجاعة. أسمع من نساء من أجزاء كثيرة من البلاد يتعرضن للمضايقات أو الاعتقال أو السجن، ليس فقط أنفسهن، ولكن عائلاتهن. إنهن لا يخشين على أنفسهن فقط. إنهن يخشين على أطفالهن وعائلاتهن.
> هل تعتقدين أن التاريخ سيعيد نفسه في أفغانستان عندما حكمت «طالبان» البلاد في منتصف التسعينات وحرمت الأفغانيات كثيراً من حقوقهن؟
- لا أتمنى ذلك. لأنه خلال التقدم الذي تم إحرازه في العقدين الماضيين، كان هناك كثير من التحديات. تم إحراز تقدم للمرأة على المستوى التأسيسي. تم حشد المنظمات الشعبية في جميع أنحاء البلاد وكانت مشاركة المرأة في كثير من المجالات وقد تم دعمهن من قبل الرجال في كثير من القضايا. آمل أن تفهم «طالبان» أن هذه دولة مختلفة. كما تعلم، كانت آخر مرة تمكنت فيها «طالبان» من السيطرة كما فعلوا من قبل بعد حرب أهلية مروعة، وشعر الناس في تلك المرحلة بأنه ليس لديهم خيار آخر. كانت البلاد في حالة من الفوضى. هذه المرة، سيطرت «طالبان» على دولة تمتعت بأفضل فترة تقدم شهدوها في تاريخهم. لذا، فإن «طالبان» هذه المرة سوف تخضع لمعايير مختلفة. هذه المرة سيستمر الناس في مطالبة بناتهم وزوجاتهم بالذهاب إلى المدرسة والمشاركة في القطاع الاقتصادي. سوف يلتزمون بالمعايير لتوفير حكم أفضل، لتوفير مستقبل أفضل للبلاد. وإذا لم يقدموا ذلك، أعتقد أن «طالبان» ستواجه مزيداً من الصراع، ومزيداً من الاضطراب، ولن يكونوا قادرين على إدارة البلاد أو الاحتفاظ بالسلطة بالطريقة التي يأملونها.
> ما التحديات الرئيسية التي تواجهها المرأة الأفغانية وتحرمها من التقدم؟ ما رأيكِ في حالة الفتيات عندما لم يسمحوا لهن بالذهاب إلى المدرسة في كابل؟
- هذه قضية ليست فقط صعبة على الفتيات الأفغانيات، ولكن لعائلاتهن. حقيقة أن الفتيات لا يمكنهن العودة إلى المدرسة الآن أمر مدمر لهؤلاء الفتيات. كن يستعددن لمستقبل أفضل. وهذا هو الوجه الأكثر قمعاً لما تريد «طالبان» تقديمه على أنه إسلامي. أنت كمحترفة، كصحافية، كقائدة، ترى النساء الأفغانيات علاقة معك لا يرونها بالضرورة مع امرأة في بلد غربي. يريدونك أن تتحدثي نيابة عنهن. يريدون كل امرأة في كل بلد إسلامي أن تتحدث بالنيابة عنهن. أحد الأشياء التي أفكر بها باستمرار هو ربما قد يكون أمراً خاصاً بالنسبة لي لأنني من أفغانستان بأنني أفكر كل يوم بأنه كان بإمكاني أن أكون تلك المرأة. أعتقد أن ابنتي كان يمكن أن تكون في هذا الموقف. أريد أن تفكر كل امرأة في ذلك، وأن تستخدم كل امرأة وكالتها وصوتها لأن هؤلاء الفتيات، أريد أن أؤمن لهن مستقبلاً مشرقاً. لكن العالم الإسلامي بحاجة إلى الوقوف إلى جانبهن.



غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)

عيّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، الدبلوماسي الفرنسي المخضرم جان أرنو مبعوثاً شخصياً لدعم جهود إنهاء الصراع في الشرق الأوسط، محذراً من أن «العالم يواجه خطر اندلاع حرب أوسع نطاقاً».

وقال غوتيريش للصحافيين إنه على اتصال وثيق مع أطراف عدة في المنطقة والعالم، مشيراً إلى وجود مبادرات جارية لدفع الحوار والسلام، ومؤكداً أن هذه الجهود يجب أن تنجح. وأضاف: «حان وقت التوقف عن التصعيد والبدء في الدبلوماسية».

وحذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيعرقل إمدادات النفط والغاز والأسمدة في لحظة حاسمة من موسم الزراعة العالمي، لافتاً إلى أن دول الخليج تعد من أهم موردي المواد الخام اللازمة للأسمدة النيتروجينية الضرورية للدول النامية. وأضاف: «من دون الأسمدة اليوم، قد نواجه الجوع غداً».

وأشار إلى أن وسطاء من الأمم المتحدة عرضوا خدماتهم، وأن أرنو سيبذل «كل ما في وسعه» لدعم جهود السلام. ويتمتع المبعوث الجديد بخبرة تزيد على 30 عاماً في الدبلوماسية الدولية، تركز على التسويات السلمية والوساطة، وعمل في بعثات أممية في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية، وكان آخرها مبعوثاً شخصياً إلى أفغانستان وقضايا المنطقة في عام 2021.

في السياق، حذّر خبراء في الأمم المتحدة من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب على إيران قد يؤديان إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية، خصوصاً في الدول الهشة، بما يهدد بانتكاسات طويلة الأمد في وقت تتعافى فيه اقتصادات عدة من صدمات عالمية متتالية.

في الأثناء، أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في قرار صدر الأربعاء، هجمات إيران على دول الخليج المجاورة، داعياً طهران إلى تقديم «تعويضات كاملة» لجميع الضحايا.

وأيّد المجلس، الذي يضم 47 دولة، قراراً تقدّمت به دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، يدين تحركات إيران الرامية لإغلاق مضيق هرمز، ويطالبها بـ«وقف فوري وغير مشروط» لجميع الهجمات غير المبررة، وتقديم تعويضات «كاملة وفعّالة وسريعة» عن الأضرار والخسائر. واعتمد القرار بالإجماع، رغم انتقادات لعدم تضمينه دور الولايات المتحدة أو إسرائيل.

واندلعت الحرب بعد هجمات شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط)، لتردّ طهران بضرب أهداف في إسرائيل ودول خليجية تستضيف قواعد أميركية.

وخلال المناقشات، قال ممثل البحرين إن بلاده تتعرض «لهجمات عسكرية غير مبررة»، فيما شدّد الأردن على ضرورة وقف تلك الهجمات. وأشار ممثل الكويت إلى استهداف البنى التحتية المدنية، ولا سيما مطار الكويت الدولي، معتبراً أن ذلك «يجسّد سياسة الإرهاب النفسي والمادي ضد السكان المدنيين».

من جهتها، أكدت سلطنة عمان، التي أدّت دور الوسيط في محادثات جنيف، التزامها الحوار والدبلوماسية، فيما شدّد المندوب السعودي عبد المحسن بن خثيلة على أن «استهداف الجار عمل جبان»، معتبراً أن استهداف الوسيط «يقوض جهود السلام». وقال إنه «لا يمكن لإيران إنكار ما يراه العالم والهروب من المسؤولية».

بدوره، قال مندوب الإمارات جمال المشرخ إن إيران «في عزلة» عن جيرانها، مشدداً على أن بلاده لن تسمح باستخدام أجوائها في أي عمليات عسكرية.

في المقابل، رفضت إيران القرار، وقال سفيرها في جنيف علي بحريني إن إسرائيل «تقود العالم نحو الفوضى والخطر»، متهماً أطرافاً إقليمية باستخدام قواعدها الجوية كمحطات لدعم العمليات العسكرية ضد بلاده. وأضاف أن المسؤولية لا تقع على المنفذين فقط، بل أيضاً على من «سهّلوا ودعموا وشجعوا» هذه الهجمات.

من جانبها، قالت البعثة الإسرائيلية في جنيف إن «العدوان الإيراني» يؤكد الخطر الذي تشكله طهران على الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي، متهمة الأمم المتحدة بالتقاعس عن معالجة مصادر التصعيد.

وفي افتتاح الجلسة، حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن الضربات قرب المواقع النووية الإيرانية والإسرائيلية قد تتسبب بـ«كارثة»، مشيراً إلى أن الوضع «بالغ الخطورة ويصعب التنبؤ بمآلاته»، وقد أدى إلى حالة من الفوضى في المنطقة.

ومن المقرر أن يعقد المجلس جلسة نقاش طارئة ثانية، الجمعة، بطلب من إيران والصين وكوبا، تركز على الهجوم الجوي الذي استهدف مدرسة للبنات في ميناب، جنوب إيران، في 28 فبراير، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 165 شخصاً، بحسب طهران.

كما قال السفير الإيراني إن الحرب أسفرت منذ ذلك التاريخ عن مقتل أكثر من 1500 شخص في إيران، بينهم نحو 300 قاصر، إضافة إلى تضرر أو تدمير نحو 45 ألف منزل، وقصف ما لا يقل عن 53 مستشفى و57 مدرسة، وهي أرقام لا يمكن التحقق منها بشكل مستقل.


شركة بريطانية للصناعات الدفاعية توقّع عقداً ﻟ7 سنوات مع «البنتاغون»

أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)
أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)
TT

شركة بريطانية للصناعات الدفاعية توقّع عقداً ﻟ7 سنوات مع «البنتاغون»

أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)
أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)

أعلنت شركة الصناعات العسكرية البريطانية «بي إيه إي سيستمز»، الأربعاء، توقيعها اتفاقية إطارية مدتها 7 سنوات مع وزارة الحرب الأميركية.

تهدف الاتفاقية إلى تسريع تسليم أجهزة التوجيه بالأشعة تحت الحمراء لمضاعفة إنتاج نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» 4 مرات لصالح الولايات المتحدة.

وأوضحت الشركة أنه سيتم إنتاج أجهزة التوجيه الخاصة بصاروخ «ثاد» في منشآتها بمدينتي ناشوا في ولاية نيو هامبشاير، وإنديكوت بولاية نيويورك في الولايات المتحدة، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتدعم الاتفاقية زيادة الإنتاج السنوي لأجهزة التوجيه، التي توفر قدرات استشعار وتوجيه بالغة الأهمية لأنظمة «ثاد» المستخدمة لمواجهة تهديدات الصواريخ الباليستية.

وقالت الشركة إن الصفقة تأتي ضمن جهودها لتوفير تقنيات الدفاع بسرعة أكبر وعلى نطاق أوسع، بما يتماشى مع استراتيجية المشتريات الخاصة بوزارة الحرب الأميركية.

وأضافت الشركة أنها ستواصل الاستثمار في توسيع الطاقة الإنتاجية والتكنولوجيا والقوى العاملة لدعم الإنتاج طويل الأجل وبكميات كبيرة.


غوتيريش: حرب الشرق الأوسط «خرجت عن السيطرة»

TT

غوتيريش: حرب الشرق الأوسط «خرجت عن السيطرة»

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في بروكسل ببلجيكا يوم 19 مارس 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في بروكسل ببلجيكا يوم 19 مارس 2026 (إ.ب.أ)

عيّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، الدبلوماسي الفرنسي ‌المخضرم جان أرنو ‌مبعوثاً شخصياً ‌له ⁠إلى ​الصراع في ⁠الشرق الأوسط، قائلاً إن الوضع «خرج عن ⁠السيطرة» وإن «العالم ‌يواجه ‌خطر اندلاع ‌حرب ‌أوسع نطاقاً».

وقال غوتيريش للصحافيين إنه على ‌اتصال وثيق مع العديد من الأطراف ⁠في ⁠المنطقة وحول العالم، وإن هناك عدداً من المبادرات الجارية الرامية إلى الحوار والسلام، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأكد على ضرورة نجاح هذه المبادرات، محذراً من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز يعيق حركة النفط والغاز والأسمدة في لحظة حاسمة من موسم الزراعة العالمي.

وقال في مقر الأمم المتحدة بنيويورك: «حان الوقت للتوقف عن تصعيد الموقف، والبدء في بناء العلاقات الدبلوماسية».

قال غوتيريش: «رسالتي إلى الولايات المتحدة وإسرائيل هي أن الوقت قد حان لإنهاء الحرب، لمنع تفاقم المعاناة الإنسانية، وتزايد الخسائر في صفوف المدنيين، وتفاقم الأثر الاقتصادي العالمي بشكل مدمر». وأضاف: «رسالتي إلى إيران هي الكف عن مهاجمة جيرانها».

وحذّر الأمين العام للأمم المتحدة من أنّ القتال بين إسرائيل و«حزب الله» يجب ألا يدفع لبنان إلى المصير الذي آل إليه قطاع غزة.

وقال غوتيريش، إنّ «نموذج غزة يجب ألا يُستنسخ في لبنان»، داعياً «حزب الله» إلى وقف الهجمات على إسرائيل، ومطالباً بإنهاء العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، التي قال إنها تطال المدنيين بالدرجة الأولى.

ويحذّر خبراء من الأمم المتحدة وغيرهم من الخبراء من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في إيران يهددان بإطلاق موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية في الدول الهشة، ما قد يؤدي إلى انتكاسة طويلة الأمد في وقت تتعافى فيه العديد من الدول من صدمات عالمية متتالية.

وتقول الأمم المتحدة إن المبعوث الأممي أرنو يتمتع بخبرة تزيد على 30 عاماً في الدبلوماسية الدولية، مع التركيز على تسويات السلام والوساطة، ولديه خبرة في بعثات الأمم المتحدة في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية. وآخر منصب شغله في عام 2021 كان مبعوثاً شخصياً لغوتيريش بشأن أفغانستان والقضايا الإقليمية.