عدّاس: العمل جارٍ على تنظيمات تسمح باستثمار الأجانب في مكة المكرمة

الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية بـ«مكة والمشاعر المقدسة» يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن إنشاء مركز موحد لتمكين الاتفاقيات والشراكات

العمل على تطوير منظومة النقل بمكة المكرمة والمشاعر المقدسة وفي الإطار المهندس عبد الرحمن عداس الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية (تصوير: غازي مهدي)
العمل على تطوير منظومة النقل بمكة المكرمة والمشاعر المقدسة وفي الإطار المهندس عبد الرحمن عداس الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية (تصوير: غازي مهدي)
TT

عدّاس: العمل جارٍ على تنظيمات تسمح باستثمار الأجانب في مكة المكرمة

العمل على تطوير منظومة النقل بمكة المكرمة والمشاعر المقدسة وفي الإطار المهندس عبد الرحمن عداس الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية (تصوير: غازي مهدي)
العمل على تطوير منظومة النقل بمكة المكرمة والمشاعر المقدسة وفي الإطار المهندس عبد الرحمن عداس الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية (تصوير: غازي مهدي)

كشف المهندس عبد الرحمن بن فاروق عداس، الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، أن الهيئة دخلت مرحلة تسريع الإنجازات وتحديد الأولويات التي ترتكز على مقومات كرامة الإنسان وعمارة المكان وازدهار الاقتصاد، من خلال تسريع تنفيذ مشاريع قطاع النقل، ومعالجة أوضاع المناطق العشوائية، وتقديم الدعم لقاطنيها، وأيضا العناية بالمواقع التاريخية، وتحسين الخدمات العامة، وزيادة الطاقة الاستيعابية لاستقبال الزيادة المتوقعة في أعداد ضيوف الرحمن في إطار المواءمة مع «رؤية المملكة 2030».
وأشار المهندس عبد الرحمن عداس، في حوار مع «الشرق الأوسط» إلى أن العمل جار لتنظيمات تسمح بالاستفادة من استثمار المسلمين غير السعوديين في مكة المكرمة، لافتا إلى أن التوجه الاستراتيجي الذي انطلقت منه الهيئة الملكية، في خططها وبرامجها، والمعتمد من مجلس إدارتها له ركائز محددة مستمدة من آيات القرآن الكريم.
وأوضح عداس أن الهيئة تعمل على خلق بيئة تثري أوقات القادمين إلى مكة المكرمة مع احتفاظها بمكانتها وخصوصيتها، لا سيما أنها ثرية بتنوعها الاجتماعي والاقتصادي والثقافي، وجاذبة للطاقات المبدعة والمنتجة، موضحا أن النجاح في الهدف الحالي سيولد فرصا متعددة ومتجددة للريادة، وعقد الشراكات من خلال مركز الاستثمار في الهيئة الملكية. وقال: «سيكون المركز وجهة موحدة لعقد ودعم الشراكات في المشاريع التي تشرف عليها الهيئة عن طريق عرض الفرص وتنظيمات وآليات واضحة وشفافة... تقلل من أثر تعدد الجهات والمرجعيات لتكون هناك جهة واحدة مشرفة وممكنة تسهل وتحفز أعمال شركاء الهيئة». إلى تفاصيل أكثر في متن الحوار:

- تطوير النقل
وعن قطاع النقل، أشار عداس إلى تنظيم وحوكمة ما يتصل بهذا القطاع، حيث من أولويات الخطة الاستراتيجية للهيئة الملكية، وبرنامج «التنقل والبنية التحتية للنقل» تفعيل منظومة متكاملة لإدارة خدمات التنقل، ورفع القدرة الاستيعابية لاستقبال الزيادة المتوقعة لضيوف الرحمن، وتحقيق الاستدامة المالية والبيئية، القائمة على بنية تحتية عالية الكفاءة، تشجع على استخدام وسائل النقل العام مع الحفاظ على أعلى معايير السلامة.
لذلك أطلقت الهيئة، المركز الموحد للنقل ليقوم بدور الإشراف على جميع أعمال وأنشطة قطاع النقل في مدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، إذ يعمل المركز على توحيد التخطيط لمشاريع وسائل النقل المختلفة لتلبية تطلعات «رؤية المملكة 2030» مع رفع جودة القطاع لتأمين أرقى خدمات النقل لسكان وزوار مدينة مكة المكرمة، وضمان الاستدامة المالية يأتي من خلال زيادة العوائد المالية، وتمكين تمويل مشاريع إنشاء وتطوير الأصول.
وأطلقت الهيئة الملكية في 15 فبراير (شباط) الحالي، وفق عداس، المرحلة التجريبية لمشروع النقل العام تحت إشراف وإدارة المركز الموحد للنقل في مكة (نقل مكة) ليغطي عند اكتماله 12 مساراً تخدم المناطق الرئيسية في مدينه مكة المكرمة، مضيفا «سيبدأ التشغيل التجريبي بنقل ترددي من محطة قطار الحرمين السريع بمنطقة الرصيفة إلى المسجد الحرام، ذهاباً وإياباً».

- المناطق العشوائية
يقول المهندس عداس: «الأحياء العشوائية موضوع ليس وليد اللحظة وله تاريخه ومسبباته المتراكمة التي باتت تشكل عائقا أمام التخطيط الحضري، وعبئا على مستوى الخدمات المقدمة للسكان والزوار، والهيئة الملكية منذ اليوم الأول لتأسيسها عملت على وضع استراتيجية تقدم حلا شاملا وجذريا يغطي الجوانب العمرانية، والاجتماعية، والاقتصادية، والأمنية».
ففي الجانب العمراني، يضيف عداس، تحددت العلاقة ما بين المطورين، لهذه المناطق العشوائية، والجهة المنظمة (الهيئة)، عن طريق استخدام أداة «الصك الموحد»، لتكون الحقوق والواجبات واضحة، سواء كان لجهة المنظم أو لجهة المطور، مبينا أنه يجري تطبيقها الآن في «جبل عمر»، ومشروع «مسار»، و«الكدوة»، و«قوز النكاسة»، حيث إن هذا الترتيب أدى إلى وضوح المسؤوليات وحوكمة العلاقة لارتياح الجانبين.
وعن الجانب الاجتماعي، قال عداس، إن الهيئة بدأت العمل، مع الجهات المسؤولة، لتصحيح الأوضاع النظامية لبعض قاطني هذه العشوائيات، خاصة من الجاليات التي لجأت إلى البلاد في أوقات سابقة، لضمان انخراطهم في المجتمع، والاندماج في نشاط المدينة من حولهم بدلا من بقائهم في تكتل العشوائيات.
وفي الجانب الاقتصادي، وفق عداس، تعمل الهيئة مع الجهات الحكومية المشاركة، في المشروع، على تقديم الدعم الوظيفي للمواطنين عن طريق وزارة الموارد البشرية، والتنسيق مع القطاع الخاص، بحسب حاجته، لاستيعاب أصحاب المهارات المهنية من الجاليات سكان هذه الأحياء، في دورة الإنتاج لينخرطوا في اقتصاد المملكة وإبعادهم عن اقتصاد الظل والتكتلات الاقتصادية غير المندمجة مع الاقتصاد الكلي.
واستطرد «هناك أيضاً تعاون، في الجانب الأمني، مع الجهات المختصة لضمان توفير الوسائل التي تمنع عودة العشوائيات للظهور في مناطق أخرى في مكة المكرمة، وإن عادت تكون الإزالة فورية»، وزاد «الهيئة الملكية لديها الدراسات والمعلومات الوافية عن المناطق العشوائية في النطاق الجغرافي الذي تشرف عليه، وهناك خطة للتعامل معها بحسب كل مرحلة».

- منطقة النكاسة
تابع عداس حديثه، عن تطوير منطقة «النكاسة»، بقوله، إن أعمال المرحلة الثانية لتطوير منطقة قوز النكاسة انطلقت مع أول يوم من الشهر الجاري ضمن مشروع معالجة وضع الأحياء العشوائية في مكة المكرمة، مفيدا بأن جميع المناطق العشوائية ستشهد عمليات التطوير الشامل، بحسب الأولوية. وأضاف «هذا الملف من أولويات الهيئة الملكية منذ تأسيسها وتعطيه عناية كبرى، وهو جزء أساسي من استراتيجياتها التي تهدف إلى تحويل العشوائيات إلى مناطق حضرية تلبي احتياجات السكان وتحسن جودة حياتهم، بعد التطوير العمراني وإصلاح البنية التحتية وتحسين الخدمات».

- تحفيز المستثمر
وقال عداس، إن الاستثمار والشراكات مع المستثمرين في الداخل والخارج من الأولويات في استراتيجية الهيئة الملكية، لأن هذا النشاط يؤثر ويتقاطع مع جميع القطاعات الأخرى التي تعمل الهيئة على تطويرها مثل قطاع الأراضي والعقارات، وقطاع التنقل والبنية التحتية للنقل، وقطاع المرافق والبيئة.
وبحسب عداس، أطلقت الهيئة الملكية برنامج الاستثمار والشراكات الذي يتبنى استراتيجية موحدة هدفها استقطاب رؤوس الأموال وتحفيزها، وبناء شراكات مع القطاع الخاص والقطاع غير الربحي للمشاركة في التنمية من خلال خلق الفرص الاستثمارية الواعدة. ولتفعيل هذا التوجه، يستطرد عداس «تعمل الهيئة على إنشاء (مركز الاستثمار) ليكون الذراع التنفيذية للهيئة الملكية، والذي يتولى مسؤولية تطوير هذا القطاع، وتحفيز الاستثمار من خلال التنظيم والتمكين، وعقد الاتفاقيات والشراكات المختصة بالمشاريع التي تشرف عليها الهيئة الملكية».
في هذا الجانب أوضح المهندس عبد الرحمن أن المستثمر يحتاج إلى فرص وتنظيمات واضحة للتعامل معها، مبينا بالقول: «الهيئة الملكية تمتلك هذه الأدوات... لدينا الفرص ويجري العمل عليها... بدأنا بإطلاق البعض منها، سواء كانت الفرص في المناطق التاريخية، أو في تطوير العشوائيات، أو الفرص في المشاعر المقدسة، مع شركة كدانة للتنمية والتطوير، المملوكة للهيئة الملكية 100 في المائة».

- شركة كدانة
وعن «كدانة»، قال عداس، إن الهيئة الملكية لديها استراتيجية، قامت على رؤية واضحة، لتطوير المشاعر المقدسة، ولهذا تأسست شركة كدانة للتنمية والتطوير، لتكون الذراع التنفيذية المسؤولة عن وضع المخطط الشامل للمشاعر المقدسة، والمسؤولة عن تطويرها والمشرفة على جميع مشاريعها في «منى»، و«مزدلفة»، و«عرفات» وحماها. وأضاف «يهدف هذا المخطط إلى رفع الطاقة الاستيعابية وإثراء تجربة ضيوف الرحمن وتحسين الخدمات وزيادة كفاءة التشغيل، إضافة إلى تشغيلها طوال العام خارج موسم الحج، لتكون مركزا حضريا يستفيد منه سكان مكة المكرمة وزوارها على مدار العام»، مفيدا بأنه تحضيراً لحج هذا العام تشرف «كدانة» على مشاريع متعددة ونوعية تتعدى قيمتها مليار ريال (266 مليون دولار) سيتم إنجاز معظمها مع حلول موسم حج هذا العام.

- المواقع التاريخية
تزخر مكة المكرمة بالكثير من المواقع التاريخية، والحديث لعداس، إذ تعيد للأذهان مواقف ومراحل بالغة الأهمية على مدى التاريخ، ورغم اختلاف ارتباطها بالمراحل التاريخية، فإنها جميعها، تكتسب أهمية كبرى لدى المسلمين والمهتمين بالتاريخ والثقافة.
وقال، إن هذه المواقع تشهد إقبالاً في مواسم الحج والعمرة، وتحديداً مواقع (جبل النور، غار حراء، وجبل ثور، وجبل الرحمة في عرفة ومسجد البيعة في مشعر منى، ومنطقة صلح الحديبية وغيرها)، مفيدا بأن الإحصاءات تشير إلى أن غالبية ضيوف الرحمن والزوار يحرصون على زيارة المواقع التاريخية بمكة المكرمة والمدينة المنورة، الأمر الذي يدعو للعناية بها وتحسين وضعها وتطوير الخدمات المحيطة بها وتمكين سكان مكة المكرمة وزوارها، من الوصول إليها وتهيئتها من خلال خلق فرص استثمارية تحفز القطاع الخاص للشراكة في تطوير تلك المواقع وما حولها من خدمات للمساهمة في إثراء تجربة مرتاديها.
وأضاف، أن الهيئة حالياً تعمل على تطوير معرض الوحي بجبل النور (غار حراء)، والمركز الثقافي في سفح جبل ثور، ومشروع المسار التاريخي (مسار مكة المكرمة)، الذي يسلكه الحجاج والمعتمرون والزوار لزيارة المعالم التاريخية والتراثية، و«الباص التاريخي» الذي يمكن الراغبين من زيارة معظم المعالم التاريخية في الجزء الشرقي من مدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة بطريقة تعليمية مشوقة.

- الاستثمار الأجنبي
وعن الاستثمار الأجنبي، يؤكد الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، أن المستثمر الأجنبي دائماً مهتم جداً بمكة المكرمة، والمدينة المنورة، وفي السابق كانت توجد تنظيمات حدت من التقدم في هذا الجانب، إلا أن الأمور بدأت بالتغير وخصوصاً بعد أن سمحت هيئة السوق المالية لفئة معينة من الصناديق الاستثمارية بالدخول في السوق العقارية بمكة المكرمة حتى وإن كان ملاك هذه الصناديق غير سعوديين، لافتا إلى أنه جار العمل على وضع تنظيمات معينة تسمح للمستثمرين المسلمين غير السعوديين بالاستثمار في مكة المكرمة وخاصة في مجال العقارات.

- المؤسسات الصغيرة
وأشار المهندس عداس إلى أن من أبرز الصعوبات التي تواجه المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، في مكة المكرمة صفة (الموسمية)، ولهذا تعمل الهيئة على تقليل تأثير «الموسمية» على أعمال هذه المؤسسات ونموها، فمعظم هذا النوع من المؤسسات، وفق عداس، يغلب على نشاطه تقديم خدمات الحج والعمرة. وزاد «لكن الترتيبات القائمة الآن وفتح المجال للسياحة من جميع أنحاء العالم، سيشجع المسلمين على الاستفادة من التنظيمات الجديدة، وهذا سيخلق سوقا دائمة في مكة المكرمة، حتى خارج المواسم الرئيسية، وبالتالي يؤدي إلى حركة اقتصادية على مدار العام، وستكون من نتائجه تخفيض أثر (الموسمية)، على عمل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة».

- دمج الأمانة
وأشار الرئيس التنفيذي، بخصوص العلاقة مع أمانة العاصمة المقدسة إلى أن من أهداف تأسيس الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة تطبيق نموذج «الإدارة المحلية الشاملة والفاعلة» في النطاق الجغرافي للهيئة من أجل وحدة القرار، وتوظيف الموارد لرفع كفاءة التشغيل في المرافق، وتطوير البنية التحتية والارتقاء بالخدمات، سواء مع أمانة العاصمة المقدسة أو أي من الجهات الأخرى العاملة في نطاق إشراف الهيئة، وما أثير حول العلاقة بأمانة العاصمة المقدسة، فإنه تم اعتماد توجه معين من قبل مجلس إدارة الهيئة الملكية، وهو الآن تحت الدراسة والتقييم لضمان التنفيذ بالمنهجية والخطة الأصوب.

- كوادر الهيئة
يقول عداس: «أكبر تحد يواجه أي جهاز جديد، وتحديدا الأجهزة الإبداعية أو التحولية، يتمثل في صعوبة توفر كوادر تمتلك الشغف والطموح والإبداع والكفاءة العالية، ومع ذلك فإن الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة تحتضن 200 مبدع حتى الآن منذ إنشائها في يونيو (حزيران) 2018، وهم يقومون بواجباتهم على أكمل وجه في بيئة عمل تساعد على خلق روح الإبداع والابتكار والتنسيق والمواءمة مع شركاء الهيئة أينما كانوا».


مقالات ذات صلة

حرب الشرق الأوسط تترك اقتصادات المنطقة أمام تعافٍ محفوف بالمخاطر

الاقتصاد أزعور يتحدث في مؤتمر صحافي لعرض التوقعات الاقتصادية الإقليمية للمنطقة (أ.ف.ب)

حرب الشرق الأوسط تترك اقتصادات المنطقة أمام تعافٍ محفوف بالمخاطر

حذَّر صندوق النقد الدولي من أن استمرار الحرب، وتجدد الاضطرابات في إنتاج الطاقة ومسارات الشحن والبنية التحتية الحيوية يمثلان أكبر المخاطر على اقتصادات المنطقة.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد مجموعة متسوقين في أحد مراكز السلع الغذائية بالسعودية (واس)

التضخم السعودي يحافظ على تماسكه رغم اضطرابات الملاحة

استقر معدل التضخم السنوي في السعودية عند 1.9 في المائة خلال سبتمبر (أيلول)، بينما لم تسجل أسعار المستهلك تغيراً على أساس شهري.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد صورة من العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

الجدعان: استثمارات السعودية في المسارات البديلة تضمن استمرار إمدادات الطاقة والتجارة

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن استثمارات المملكة في المسارات البديلة أسهمت في ضمان استمرار إمدادات الطاقة وتدفق التجارة.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد موظفون يعملون على أجهزة حواسيب (الهيئة الوطنية للأمن السيبراني)

سوق الأمن السيبراني في السعودية تتجاوز 4.3 مليار دولار خلال 2025

كشف تقرير حديث عن بلوغ حجم سوق الأمن السيبراني في المملكة نحو 16.3 مليار ريال (4.3 مليار دولار) خلال العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رجل يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (رويترز)

مؤشر السوق السعودية يغلق على تراجع بـ1.74 %

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية (تاسي) جلسة الأربعاء، منخفضاً بنسبة 1.74 في المائة، ليغلق عند مستوى 10138 نقطة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

بنك اليابان يمهد لمزيد من رفع الفائدة

مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

بنك اليابان يمهد لمزيد من رفع الفائدة

مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

تزداد المؤشرات على احتمال استمرار بنك اليابان في تشديد سياسته النقدية خلال الأشهر المقبلة، بعدما حذرت عضو مجلس إدارته جونكو كويدا، الخميس، من المبالغة في الحذر بشأن رفع أسعار الفائدة، في ظل استمرار المخاطر الصعودية للتضخم وضعف الين وارتفاع تكاليف المواد الخام.

تأتي تصريحات كويدا قبل اجتماع البنك المركزي المقرر يومي 29 و30 أكتوبر (تشرين الأول)، الذي سيُصدر خلاله توقعات محدَّثة للنمو والتضخم، وسط ترقب المستثمرين إشارات بشأن توقيت الزيادة المقبلة في أسعار الفائدة، بعد رفعها الشهر الماضي إلى أعلى مستوى منذ 31 عاماً.

وأكدت كويدا أن الأوضاع الاقتصادية والمالية في اليابان لا تزال تسمح بمزيد من التشديد النقدي، مشيرةً إلى أن سعر الفائدة المحايد، الذي لا يحفز النشاط الاقتصادي ولا يقيده، يقع في تقديرها عند مستوى أعلى بكثير من 1 في المائة.

ويبلغ سعر الفائدة الرئيسي لبنك اليابان حالياً 1.25 في المائة، مما يشير إلى وجود مجال لزيادات إضافية، إذا استمرت الضغوط التضخمية ولم تظهر مؤشرات واضحة على تراجع النشاط الاقتصادي.

وقالت كويدا، خلال كلمة أمام قادة أعمال في مدينة كوماموتو بجنوب اليابان، إن البنك المركزي ينبغي أن يعدل أسعار الفائدة في الوقت المناسب، مع مراعاة تطورات الاقتصاد والأسعار والتقديرات المتعلقة بالمستوى المحايد للفائدة.

وأضافت أن استمرار الظروف المالية الميسرة، إلى جانب المخاطر الكبيرة لارتفاع الأسعار، يعني أن البنك يجب ألا يتردد بصورة مفرطة في اتخاذ قرارات التشديد النقدي.

وتعكس هذه التصريحات تحولاً تدريجياً في أولويات السياسة النقدية اليابانية، بعدما ركز البنك المركزي لسنوات طويلة على مواجهة ضعف التضخم وتحفيز النشاط الاقتصادي من خلال أسعار فائدة شديدة الانخفاض.

أما المرحلة الحالية، فتتميز بازدياد القلق من استمرار ارتفاع الأسعار فوق المستوى المستهدف، مما يدفع صناع السياسة إلى البحث عن توازن جديد بين دعم النمو والحفاظ على استقرار الأسعار.

وأشارت كويدا إلى أن الطلب العالمي القوي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتصاعد التوترات في الشرق الأوسط، وضعف الين، عوامل تسهم في زيادة تكاليف المواد الخام والسلع المستوردة، ومن ثم انتقال الضغوط إلى الأسعار المحلية.

ويؤدي تراجع العملة اليابانية إلى ارتفاع تكلفة الواردات المقومة بالدولار، خصوصاً الطاقة والمواد الأولية، وهو ما ينعكس على نفقات الشركات وأسعار المنتجات النهائية.

كما أن استمرار اضطرابات أسواق الطاقة العالمية قد يزيد الضغوط على الاقتصاد الياباني، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على استيراد الوقود والموارد الطبيعية.

ورغم هذه التحديات، أكدت كويدا أن الاقتصاد الياباني أظهر قدرة على الصمود أمام الصدمات الخارجية الأخيرة، بما فيها ارتفاع الرسوم الجمركية الأميركية وتداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

وقالت إن استمرار ارتفاع أسعار مجموعة واسعة من السلع الاستهلاكية يشير إلى أن التضخم الأساسي بات يترسخ تدريجياً بالقرب من المستوى المستهدف للبنك المركزي، البالغ 2 في المائة.

ويكتسب هذا التقييم أهمية خاصة، لأنه يعكس انتقال التضخم من ظاهرة مرتبطة ببعض السلع المستوردة إلى ضغوط أكثر انتشاراً في الاقتصاد المحلي.

وفي مثل هذه الظروف، قد يصبح تأخير رفع الفائدة عاملاً يزيد صعوبة السيطرة على التضخم لاحقاً، إذا استمرت الشركات في تمرير ارتفاع تكاليف الإنتاج إلى المستهلكين.

وأكدت كويدا أن الأوضاع المالية في اليابان لا تزال ميسرة رغم الزيادات السابقة في أسعار الفائدة، مع عدم ظهور مؤشرات قوية على أن ارتفاع تكاليف الاقتراض ألحق ضرراً ملموساً بإنفاق الأسر أو أنشطة الشركات.

ويعزز هذا التقييم وجهة النظر الداعية إلى مواصلة تطبيع السياسة النقدية تدريجياً، بدلاً من الإبقاء على مستويات فائدة منخفضة لفترة طويلة.

وكان بنك اليابان قد رفع سعر الفائدة الرئيسي في سبتمبر (أيلول) إلى 1.25 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ 31 عاماً، مع الإشارة إلى اهتمام متزايد بمنع التضخم الأساسي من تجاوز المستوى المستهدف بصورة مستدامة.

وأدى القرار إلى تعزيز توقعات الأسواق بإمكانية اتخاذ خطوات إضافية قبل نهاية العام.

ونقلت «رويترز» عن مصادر أن البنك قد يفضل تثبيت الفائدة خلال اجتماع أكتوبر، مع إصدار إشارات تميل إلى التشديد النقدي، بما يدعم توقعات رفعها في ديسمبر (كانون الأول).

لكن القرار النهائي سيعتمد على البيانات الاقتصادية الجديدة، لا سيما اتجاه التضخم والأجور والإنفاق الاستهلاكي، فضلاً عن تأثير التطورات الخارجية في النشاط الاقتصادي.

وأعادت تصريحات كويدا الاهتمام بمفهوم سعر الفائدة المحايد، الذي يمثل مرجعاً مهماً لتحديد مدى اقتراب السياسة النقدية من المستوى الذي لا يحفز الاقتصاد ولا يضغط عليه.

وتشير تقديرات أعدها موظفو بنك اليابان إلى أن سعر الفائدة المحايد الاسمي يقع ضمن نطاق يتراوح بين 1.1 و2.5 في المائة.

غير أن البنك حذر من التعامل مع هذه التقديرات بوصفها مستويات دقيقة أو نهائية، نظراً إلى أن سعر الفائدة المحايد لا يمكن رصده مباشرة، ويتأثر بالافتراضات والبيانات المستخدمة في حسابه.

وبالنسبة إلى الأسواق المالية، فإن استمرار رفع الفائدة قد يدعم الين من خلال تقليص فجوة العوائد بين اليابان والاقتصادات الكبرى، لكنه قد يزيد في المقابل تكاليف التمويل على الشركات والأسر.

كما قد يضغط ارتفاع الفائدة على أسعار السندات الحكومية القائمة، في حين يمنح المستثمرين عوائد أعلى على الإصدارات الجديدة.

وتبرز أهمية هذا التحول بالنسبة إلى شركات التأمين والمؤسسات المالية اليابانية، التي بدأت تعيد تقييم جاذبية السندات المحلية بعد سنوات من توجيه استثمارات ضخمة إلى الخارج بحثاً عن عوائد أفضل.

وفي الوقت نفسه، تواجه الحكومة تحدياً مالياً يتمثل في ارتفاع تكلفة خدمة الدين العام إذا استمرت العوائد في الصعود، خصوصاً مع خطط الإنفاق وخفض الضرائب التي تتبناها حكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي.

وتكشف هذه التطورات عن معادلة معقدة أمام بنك اليابان؛ إذ يتعين عليه احتواء التضخم ودعم استقرار العملة، دون التسبب في تشديد مالي مفرط يضعف الاستهلاك والاستثمار.

وفي المحصلة، تعزز تصريحات كويدا التوقعات بأن دورة رفع الفائدة اليابانية لم تصل إلى نهايتها، حتى إذا قرر البنك المركزي التريث خلال اجتماعه المقبل.

وستكون توقعات النمو والتضخم التي سيصدرها البنك في نهاية أكتوبر، إلى جانب تصريحات محافظه وأعضاء مجلس إدارته، مؤشرات حاسمة لتحديد ما إذا كانت الزيادة المقبلة ستأتي قبل نهاية العام، ومدى استعداد الاقتصاد الياباني لتحمل مزيد من ارتفاع تكاليف الاقتراض.


حرب الشرق الأوسط تترك اقتصادات المنطقة أمام تعافٍ محفوف بالمخاطر

أزعور يتحدث في مؤتمر صحافي لعرض التوقعات الاقتصادية الإقليمية للمنطقة (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث في مؤتمر صحافي لعرض التوقعات الاقتصادية الإقليمية للمنطقة (أ.ف.ب)
TT

حرب الشرق الأوسط تترك اقتصادات المنطقة أمام تعافٍ محفوف بالمخاطر

أزعور يتحدث في مؤتمر صحافي لعرض التوقعات الاقتصادية الإقليمية للمنطقة (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث في مؤتمر صحافي لعرض التوقعات الاقتصادية الإقليمية للمنطقة (أ.ف.ب)

تضع تداعيات الحرب اقتصادات الشرق الأوسط أمام معادلة صعبة، إذ تتقاطع اضطرابات إمدادات الطاقة والتجارة مع توقعات التعافي، في حين يظل مسار النمو رهناً بمدة الصراع وسرعة عودة النشاط الاقتصادي إلى طبيعته. وفي هذا السياق، حذَّر صندوق النقد الدولي من أن استمرار الحرب، وتجدُّد الاضطرابات في إنتاج الطاقة ومسارات الشحن والبنية التحتية الحيوية يُمثِّلان أكبر المخاطر على اقتصادات المنطقة، متوقعاً انكماش اقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان 1.3 في المائة في 2026، يعقبه نمو قوي بنسبة 6.6 في المائة في 2027، وإن كان التعافي متفاوتاً بين دول المنطقة.

وتأتي هذه التوقعات بعد نمو اقتصادات المنطقة بنسبة 3.3 في المائة في 2025، بما يعكس حجم الصدمة المنتظَرة خلال العام الحالي، قبل الارتداد المتوقع في العام المقبل. غير أن التوقعات الإجمالية تخفي تفاوتاً كبيراً بين الاقتصادات، تبعاً لمدى تأثرها باضطرابات الطاقة والتجارة وقدرتها على استيعاب تداعيات الحرب.

وقال جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في الصندوق، خلال مؤتمر صحافي على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليَّين في بانكوك، إن تأثير الحرب يتفاوت بشدة بين اقتصادات المنطقة، مع تعرُّض الدول المتضررة مباشرة من اضطرابات إنتاج الطاقة والتجارة لضغوط أكبر. وأوضح أن مسار التعافي يعتمد بدرجة أساسية على سرعة عودة إنتاج الطاقة والتجارة إلى طبيعتهما، وقدرة الحكومات على الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي.

وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت، الخميس، 2.2 في المائة إلى 103.78 دولار للبرميل، في جلسة عكست استمرار حساسية أسواق الطاقة للمخاطر الأمنية واضطرابات الإمدادات. ورغم أن الأسعار المرتفعة توفر دعماً لبعض الموازنات العامة والمراكز الخارجية للدول المصدرة للنفط، فإن هذا الأثر لا يعوّض بالضرورة خسائر تعطل الإنتاج أو تراجع كميات التصدير.

أزعور يتحدث في مؤتمر صحافي على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليَّين في بانكوك (أ.ف.ب)

تعافٍ مشروط

وتفترض توقعات الصندوق استئناف حركة التجارة والشحن بصورة طبيعية خلال الرُّبع الأول من 2027، على أن تعود الصادرات تدريجياً إلى مستوياتها المعتادة بحلول منتصف العام، مع بقاء أسعار النفط أعلى. ويظل هذا المسار مشروطاً بعدم تجدد الاضطرابات، إذ إن استمرار الحرب أو اتساع الأضرار التي تطول إنتاج الطاقة وطرق الشحن والبنية التحتية الحيوية قد يعرقلان التعافي المتوقع.

وأوضح أزعور أن الدول المصدرة للنفط التي تأثرت مباشرة بالحرب مرشحة لانكماش ملحوظ في 2026، يعقبه انتعاش قوي في العام التالي مع عودة الإنتاج والتجارة تدريجياً إلى طبيعتهما. لكنه أشار إلى أن الناتج سيظل دون المسار الذي كان الصندوق يتوقعه على المدى المتوسط قبل الحرب، بما يعكس الآثار الممتدة للأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والقطاعات الاقتصادية.

وتتفاوت حدة الصدمة الاقتصادية بين الدول المصدرة للطاقة في المنطقة، إذ يتوقع صندوق النقد الدولي انكماش الاقتصاد الكويتي 16.7 في المائة، والعراقي 16 في المائة، والقطري 15.6 في المائة في 2026، مقابل 3.3 في المائة للسعودية و3.9 في المائة للإمارات، بينما يُنتظَر أن تسجِّل اقتصادات هذه الدول انتعاشاً قوياً في 2027 مع عودة الإنتاج والصادرات تدريجياً إلى طبيعتها. وتشير توقعات الصندوق إلى نمو الاقتصاد السعودي 7.9 في المائة، والقطري 18.8 في المائة، والكويتي 17.1 في المائة، والعراقي 19 في المائة في العام المقبل، في تعافٍ يعكس جزئياً الانخفاض الحاد المتوقع في العام الحالي، لكنه يظل مشروطاً بتراجع اضطرابات الطاقة والتجارة والشحن.

ويعكس هذا الارتداد جزئياً الانخفاض الحاد المتوقع في العام الحالي، كما يرتبط بعودة الإنتاج والصادرات تدريجياً إلى طبيعتها. وتبرز هذه الأرقام مدى اختلاف أثر الحرب بين الدول، وفق حجم الاضطرابات التي تعرضت لها أنشطتها الاقتصادية وقدرتها على الحفاظ على تدفقات الطاقة والتجارة.

في المقابل، أظهرت الاقتصادات المستوردة للنفط قدراً أكبر من المتانة في مواجهة الصدمة، وفق أزعور، الذي أشار إلى أن مسار التعافي سيظل متفاوتاً بين دول المنطقة تبعاً لمدى تأثرها بالحرب وقدرتها على استيعاب تداعياتها.

سفن في مضيق «هرمز» كما تُرى من مسندم في عُمان (رويترز)

هوامش الأمان تتقلص

وقال أزعور إن الفوائض المتاحة قبل الحرب، واللجوء إلى مسارات تصدير بديلة، والتكيف في الطلب على الطاقة، والسحب من المخزونات، ساعدت على احتواء جانب من الصدمة. إلا أن هذه الهوامش ليست بلا حدود، في ظلِّ تراجع المخزونات وانخفاض الطاقة الإنتاجية الفائضة، ما يجعل الأسواق أكثر عرضة لتحركات حادة في الأسعار إذا تجدَّدت الاضطرابات.

ولا تقتصر المخاطر على أسواق الطاقة، إذ حذَّر الصندوق من أن تشديد الأوضاع المالية العالمية قد يضعف الطلب ويرفع تكاليف الاقتراض ويزيد الضغوط على العملات، خصوصاً في الاقتصادات التي تواجه احتياجات كبيرة لتمويل الدين السيادي أو تعتمد على التمويل الخارجي. وتظلُّ الاقتصادات منخفضة الدخل والهشة الأكثر تعرضاً لهذه المخاطر، في ظلِّ اعتمادها على واردات الغذاء ومحدودية الحيز المالي، بالتزامن مع تراجع المساعدات الإنمائية الرسمية.

وفي سياق إقليمي أوسع، توقَّع الصندوق تباطؤ نمو اقتصادات القوقاز وآسيا الوسطى إلى 5.2 في المائة في 2026 و5 في المائة في 2027، مقارنة بنمو بلغ 6.2 في المائة في 2025، مع استمرار تراجع التضخم من مستوياته المرتفعة.

أولوية الاستقرار المالي

ودعا أزعور الحكومات إلى إعطاء الأولوية لاستقرار الأسعار وإعادة بناء الهوامش المالية التي تآكلت بفعل الصدمات، وتعزيز القدرة على التعامل مع اضطرابات مستقبلية. ويشمل ذلك تجنب الدعم الواسع وغير الموجّه، والاعتماد بدلاً منه على مساعدات مؤقتة ومحددة للفئات الأكثر تضرراً، بما يحد من تكلفة التدخلات على المالية العامة.

وشدَّد على أهمية إعادة بناء الهوامش المالية لمواجهة الصدمات المستقبلية، من خلال تعزيز الإيرادات المحلية ورفع كفاءة الإنفاق وتطوير الأطر المالية. كما حذَّر من اللجوء إلى الدعم الواسع النطاق، مفضِّلاً تقديم مساعدات نقدية مؤقتة وموجّهة إلى الفئات الأكثر تضرراً، بما يحد من تكلفة التدخلات ويحافظ على استدامة المالية العامة.

وعلى المدى الطويل، أكد أهمية المؤسسات القوية والأطر النقدية الموثوقة واستقلالية البنوك المركزية، إلى جانب تنويع التجارة وتعميق التكامل الإقليمي وتعزيز القدرة على تبنّي التقنيات الجديدة، بما فيها الذكاء الاصطناعي، لرفع الإنتاجية ودعم النمو.

وأشار أزعور إلى أن صندوق النقد الدولي وافق، منذ 2020، على تمويل بنحو 48 مليار دولار لدول المنطقة، كما نفّذ خلال السنة المالية 2026 نحو 437 مشروعاً للمساعدة الفنية وبناء القدرات في 31 دولة.

ومن المقرر أن يصدر الصندوق تقريره الإقليمي عن آفاق الاقتصاد في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في دبي في 22 أكتوبر (تشرين الأول)، متضمناً تقييماً أوسع لتداعيات الحرب ومسارات النمو والتضخم والسياسات الاقتصادية في المنطقة.


بنوك «وول ستريت» تواجه تباطؤاً في أسواق المال بعد أداء قوي خلال النصف الأول

صورة مركبة تُظهر شعارات 6 من أكبر البنوك الأميركية (رويترز)
صورة مركبة تُظهر شعارات 6 من أكبر البنوك الأميركية (رويترز)
TT

بنوك «وول ستريت» تواجه تباطؤاً في أسواق المال بعد أداء قوي خلال النصف الأول

صورة مركبة تُظهر شعارات 6 من أكبر البنوك الأميركية (رويترز)
صورة مركبة تُظهر شعارات 6 من أكبر البنوك الأميركية (رويترز)

أظهرت النتائج الفصلية لأكبر بنوك «وول ستريت»، الصادرة هذا الأسبوع، أن حتى كبرى المؤسسات المالية وأكثرها متانة لا تزال عرضة لتقلبات الأسواق. وتباطأ نشاط إبرام الصفقات، الذي يتسم بطبيعته بالدورية، خلال الربع الثالث، ما انعكس سلباً على قطاع الخدمات المصرفية الاستثمارية.

وأدى ارتفاع عوائد السندات، والتقلبات في قطاع الذكاء الاصطناعي، والمخاوف الجيوسياسية إلى زيادة قلق المستثمرين ومجالس إدارات الشركات على حد سواء، ما أرجأ مجدداً التعافي المرتقب لعمليات الاندماج والاستحواذ والطروحات العامة الأولية.

وفيما يلي نظرة عامة، مدعومة بالرسوم البيانية، على نتائج أكبر 6 بنوك أميركية، التي افتتحت موسم إعلان نتائج الشركات الأميركية للربع الثالث.

نتائج دون التوقعات لبنكين... وتفاعل محدود من الأسواق

سجّل بنك «جي بي مورغان تشيس» أرباحاً دون التوقعات، للمرة الأولى منذ الربع الأخير من عام 2023، وفقاً لبيانات «إل إس إي جي». كما جاءت نتائج منافسه الأبرز «بنك أوف أميركا» دون توقعات السوق.

أما البنوك الأربعة الكبرى الأخرى فتجاوزت نتائجها التوقعات، لكن أسهمها تراجعت، أو لم تسجل تفاعلاً إيجابياً يُذكر، إذ رأى المستثمرون أن حجم التفوق على توقعات الأرباح كان أقل مما شهدته الأرباع السابقة.

تباطؤ في إبرام الصفقات

وكان العاملون في مجال إبرام الصفقات يتطلعون إلى عام استثنائي، لكن الزخم بدأ يتراجع منذ الصيف. فقد دفعت تقلبات الأسواق والاضطرابات الجيوسياسية وارتفاع عوائد سندات الخزانة، إلى جانب المخاوف بشأن استدامة الطفرة في قطاع الذكاء الاصطناعي، الشركات إلى تبني نهج أكثر حذراً وترقباً.

كما تباطأ نمو إيرادات الخدمات المصرفية الاستثمارية بصورة ملحوظة مقارنة بالربع السابق، في ظل تأثير رفع أسعار الفائدة، وتأجيل عدد من الطروحات العامة الأولية البارزة على معنويات السوق. ورغم ذلك، أكد مسؤولون تنفيذيون للمستثمرين أن هذه الصفقات لم تُلغَ، بل تأجَّل تنفيذها فحسب.

تباين أداء تداول الأسهم وأدوات الدخل الثابت

وكشفت النتائج الفصلية عن تباين واضح في أداء أنشطة التداول لدى البنوك الكبرى؛ إذ استفادت أقسام تداول الأسهم من ازدهار نشاط الأسواق، في حين جاء أداء أقسام أدوات الدخل الثابت دون التوقعات.

وعادةً ما تؤدي تقلبات الأسواق إلى تنشيط عمليات التداول، إذ يسعى العملاء إلى إعادة توزيع محافظهم الاستثمارية والتحوط من المخاطر.

الخدمات المصرفية للأفراد: محرك مستقر

ارتفع صافي دخل الفوائد، الذي يُمثل الفرق بين الإيرادات التي تحققها البنوك من القروض والفوائد التي تدفعها على الودائع، وسط توقعات المحللين بأن يوفر رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول) دعماً إضافياً لهذا الدخل.

وأشار مسؤولون تنفيذيون في القطاع المصرفي إلى استمرار مرونة الإنفاق الاستهلاكي والاقتراض، ما خفف المخاوف من أن يؤدي استقرار التضخم وارتفاع أسعار الفائدة إلى زيادة الضغوط على ميزانيات الأسر. وفي مؤشر إيجابي آخر، واصل الطلب على القروض نموه.

وفي ملخص تغطية «رويترز» لنتائج أكبر 6 بنوك أميركية، سجّل «جي بي مورغان تشيس» أرباحاً دون التوقعات، وسط تباطؤ نشاط إبرام الصفقات وتداول السندات، في حين تجاوز «غولدمان ساكس» توقعات أرباح الربع الثالث بدعم من قوة سوق الأسهم.

كما تجاوز «ويلز فارغو» توقعات الأرباح، رغم مجيء صافي دخل الفوائد والإيرادات دون التوقعات، في حين حقق «سيتي» نتائج أفضل من المتوقع بفضل ارتفاع إيرادات الخدمات المصرفية الاستثمارية والخدمات وإدارة الثروات. كذلك تجاوز «مورغان ستانلي» توقعات الأرباح بدعم من الأداء القوي لوحدات تداول الأسهم، في حين أخفق «بنك أوف أميركا» في تحقيق توقعات الأرباح، بسبب ضعف سوق رأس المال، وسجل خسارة بقيمة 1.2 مليار دولار.