الدبيبة يكشف عن خطة لإجراء الانتخابات الليبية في الصيف

سماها «عودة الأمانة للشعب»... وتوقع أن تفضي لبرلمان ودستور جديدين

عبد الحميد الدبيبة خلال اجتماعه مع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبّون في الدوحة أمس (المكتب الإعلامي لرئيس الحكومة الليبية)
عبد الحميد الدبيبة خلال اجتماعه مع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبّون في الدوحة أمس (المكتب الإعلامي لرئيس الحكومة الليبية)
TT

الدبيبة يكشف عن خطة لإجراء الانتخابات الليبية في الصيف

عبد الحميد الدبيبة خلال اجتماعه مع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبّون في الدوحة أمس (المكتب الإعلامي لرئيس الحكومة الليبية)
عبد الحميد الدبيبة خلال اجتماعه مع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبّون في الدوحة أمس (المكتب الإعلامي لرئيس الحكومة الليبية)

سعى عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية، إلى الترويج لبقائه في السلطة عبر خطة، تتضمن أربع نقاط لإجراء الانتخابات منتصف العام الجاري، بعد تعذر إجرائها نهاية العام الماضي.
وقال الدبيبة في كلمة متلفزة، مساء أول من أمس، إن الخطة التي سماها «عودة الأمانة للشعب» ستُنهي كل الأجسام الموجودة، وعلى رأسها حكومته، وأكد أنه سيسلم الأمانة بالانتخابات «ولن أقبل بأي شكل أن أسلمها للفوضى والاقتتال، لأن الانتخابات فقط هي الحل».
وأوضح الدبيبة أن الخطة تقضي بتشكيل لجنة فنية لإعداد قانون الانتخابات البرلمانية، تقدمه الحكومة إلى مجلسي النواب والدولة للموافقة عليه خلال أسبوعين، وأوضح أنه في حال تعطل هذا المسار فإنه سيتم العمل بالقانون رقم 2، أو القانون رقم 4، الذي أجريت على أساسه انتخابات المؤتمر الوطني العام (البرلمان) السابق.
أما المسار الثاني الذي طرحه الدبيبة فيتمثل في انطلاق العملية الانتخابية، قبل انتهاء المرحلة التمهيدية لخريطة الطريق الصادرة عن ملتقى الحوار، وفق جدول زمني تفصيلي تضعه المفوضية العليا للانتخابات، بالتشاور مع الحكومة والمجلس الرئاسي، ويشمل تحديث سجل الناخبين، ومنح الوقت الكافي للحملات الانتخابية.
أما المسار الثالث فيتعلق بإجراء الاستفتاء على مشروع الدستور، وفق التعديل العاشر للإعلان الدستوري وقانون الاستفتاء المحال لمفوضية الانتخابات، الذي عززه اتفاق الغردقة بالتزامن مع الانتخابات البرلمانية. بينما يتعلق المسار الرابع بالعمل بخيار الاستشارة الإلكترونية في حال محاولة أي طرف استخدام القوة لمنع التصويت بشفافية تامة، وإشراف دولي يضمن سلامة التصويت، لافتاً إلى أن كل عمليات التسجيل السابقة تمت إلكترونياً.
ودعا الدبيبة مجلسي النواب والدولة إلى الاستماع للشعب، الذي يطالب بالانتخابات، متوقعاً أن خطته «ستفضي في شهر يونيو (حزيران) القادم لبرلمان ودستور جديدين في ليبيا، وستعطي الأمل في تشكيل حكومة منتخبة، وتجدد الشرعية وتنهي التدخل الأجنبي».
وفي تحذير مبطن من احتمال اندلاع حرب جراء الصراع على السلطة، قال الدبيبة إن اتخاذ القرارات دون توافق «يعني العودة إلى مربع الاقتتال... لكن أيدينا مفتوحة لمن رغب في السلام، وما زلت على هذا المبدأ، ولن أتخلى عنه». معتبراً أن هذا الحل «هو الوحيد أمامنا اليوم قبل أن تقوم الطبقة السياسية الراهنة بتدوير المشهد مرة أخرى على حساب الليبيين، لكن الكلفة ستكون هذه المرة أخطر وأمر».
والتقى الدبيبة أمس أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، على هامش أعمال القمة السادسة لمنتدى الدول المصدرة للغاز بالدوحة، حيث ناقشوا مستجدات الأوضاع في ليبيا وتعزيز العلاقات الثنائية.
وفي محاولة للإيحاء بحصوله على دعم الجزائر لبقائه في السلطة، اعتبر الدبيبة في تصريحات مقتضبة، عقب اجتماعه مع تبون في الدوحة التي زارها أمس، أن الجزائر «دولة سند وجارة يعتمد عليها الشعب الليبي في الاستقرار».
في المقابل، تعهد فتحي باشاغا بتقديم حكومته، المكلف بتشكيلها، إلى مجلس النواب في موعدها المقرر، وقبل انتهاء المدة المحددة في قرار التكليف. وقال باشاغا في بيان وزعه مكتبه مساء أمس إن التشكيلة الوزارية «ستراعي كافة معايير الكفاءة والقدرة والمشاركة الوطنية الشاملة»، مبرزاً أن المشاورات المتعلقة بتشكيل الحكومة تجري بطريقة سلسة وفعالة دون أي عقبات، على حد تعبيره.
في شأن آخر، نفى مجلس النواب قيام رئيسه عقيلة صالح بإيقاف صرف المرتبات بالزيادات المعلنة، وأوضح في بيان لمركزه الإعلامي أن صالح طالب في المقابل محافظ مصرف ليبيا المركزي، الصديق الكبير، باستمرار صرف المرتبات من ميزانية حكومة تصريف الأعمال المنتهية الولاية قانوناً، مبرزاً أن صالح شدد في كل لقاء على «ضرورة توفير الحاجات الأساسية للمواطنين دون انقطاع لأنها حق مشروع لكل مواطن، ولا بد أن تتكفل به السلطة التنفيذية».
من جانبه أكد محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي، خلال لقائه أمس بوفد من أعيان قبيلة غيث أعبيدات، وقوف مجلسه على مسافة واحدة من الجميع، واستمراره في مشروع المصالحة الوطنية التي تمهد الطريق لاستقرار ليبيا.
ونقل بيان وزعه مكتب المنفي عن الوفد تشديده على ضرورة إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية متزامنة على قاعدة دستورية، يرضى بنتائجها الجميع لتحقيق تطلعات الشعب الليبي.
بدورها قالت ستيفاني ويليامز، المستشارة الأممية، إنها أكدت وسفيرة كندا لدى ليبيا، إيزابيل سافارد، خلال اجتماعهما مساء أمس في تونس، على ضرورة الحفاظ على الهدوء في ليبيا. وأوضحت في بيان لها أمس أن النقاش تطرق إلى ما وصفته بدرجة التوافق بين مجلسي النواب و«الدولة»، مع الأخذ في الاعتبار أن 2.8 مليون ليبي تسجلوا للتصويت، يملكون الحق في المطالبة بإجراء انتخابات وطنية، على أساس دستوري وقوانين انتخابية سليمة.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.