المعارضة السورية توافق على دعوة دي ميستورا للقاء تشاوري دولي

مؤتمر القاهرة سيُعقد بمشاركة قوى عسكرية معارضة تؤمن بالحل السياسي

المعارضة السورية توافق على دعوة دي ميستورا للقاء تشاوري دولي
TT

المعارضة السورية توافق على دعوة دي ميستورا للقاء تشاوري دولي

المعارضة السورية توافق على دعوة دي ميستورا للقاء تشاوري دولي

يشهد الحراك السياسي السوري تحركا أخيرا، إذ أكدت مصادر متابعة للتحضيرات لمؤتمر القاهرة للمعارضة السورية أن العديد من الشخصيات القيادية في الائتلاف وهيئة التنسيق ستشارك في مؤتمر القاهرة المرتقب انعقاده منتصف الشهر المقبل لتوحيد رؤى المعارضة السورية، بينما قرّر الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة المشاركة في مباحثات جنيف التي دعا إليها المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، على أن يتخذ قراره لاحقا بشأن حضور المؤتمر المزمع عقده لاحقا تحت عنوان «جنيف 3» أو عدمه.
وأعلنت الأمم المتحدة الأسبوع الماضي أن المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا سيبدأ في الرابع من مايو (أيار) المقبل في جنيف «مشاورات منفصلة» مع مختلف أطراف النزاع السوري، بعدما وجّهت الدعوات إلى المعارضة والحكومة السورية.
ونقلت مصادر أمس أن «هناك 150 شخصية ستشارك في المؤتمر المرتقب عقده الشهر المقبل في القاهرة، العديد منها يمثل قوى وتيارات سياسية، بما فيها شخصيات من الائتلاف وهيئة التنسيق وغيرهما، كما ستشارك شخصيات معارضة مستقلة، بالإضافة إلى ممثلي مجتمع مدني وقوى عسكرية تؤمن بالحل السياسي ورجال أعمال»، بحسب مصادر تحدثت لوكالة «آكي» الإيطالية. وأضافت أنه «سيشارك في المؤتمر عدد من أعضاء المكتب التنفيذي في هيئة التنسيق حتى لو رفضت قيادة الهيئة، كما ستشارك كُتل سياسية منضوية ضمن هيئة التنسيق ومستقلون من الذين لم يستقيلوا، كذلك سيشارك أعضاء في الائتلاف الوطني».
ونفت المصادر وجود صلة بين الاجتماعات التي دعا إليها المبعوث الأممي لسوريا ستيفان دي مستورا وبين مؤتمر القاهرة، وقالت «إن كل جهد منفصل عن الآخر ولا يتناقض معه أيضا»، حسب قولها.
وقال عضو الهيئة التنفيذية في الائتلاف أحمد رمضان إن وفدا من الائتلاف سيجتمع مع دي ميستورا لتسليمه الوثيقة السياسية التي سبق أن أعدها حول المبادئ الأساسية لأي حل سياسي في سوريا والتي تحدّد «سقف» أي حلّ سياسي، إضافة إلى 5 نقاط اتفق عليها الائتلاف مع الفصائل العسكرية التي اجتمع مع ممثليها نهاية الأسبوع الماضي. وأوضح في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن أبرز هذه النقاط هي الموقف الموحد حول مصير الرئيس السوري بشار الأسد ورفض وجوده في المرحلة الانتقالية، وأن يكون الاتفاق حول سوريا نهائيا وشاملا.
وسيتألف الوفد، وفق رمضان، من نائب رئيس الائتلاف هشام مروة، ورئيس اللجنة القانونية في الائتلاف هيثم المالح، وعضو الهيئة التنفيذية سمير النشار.
وبينما يلفت رمضان إلى أنه ليس هناك أي خلاف بين الائتلاف وهيئة التنسيق الوطنية التي سيشارك ممثلوها في اجتماعات منفصلة مع المبعوث الدولي، تشير مصادر إلى أنّ الخلاف بين الطرفين حول مصير الأسد لا يعدو كونه «خلافا ظاهريا» لحساسية وضع هيئة التنسيق، المعروفة بـ«معارضة الداخل»، لا سيما في ظل ما يتعرض له المعارضون في الفترة الأخيرة من تضييق من قبل النظام، كان آخرها خروج رئيس «تيار بناء الدولة» ونائبته منى حسين من سوريا، وإعلان انتقال مقر الحزب إلى الخارج، ووجود معلومات عن مشاركة التيار في المشاورات المزمع عقدها برعاية دولية.
وأعلنت الأمم المتحدة الأسبوع الماضي أن المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا سيبدأ في الرابع من مايو في جنيف «مشاورات منفصلة» مع مختلف أطراف النزاع السوري، بعدما وجّهت الدعوات إلى المعارضة والحكومة السورية.
وقال أحمد فوزي، المتحدث باسم الأمم المتحدة، إن هذه المشاورات المنفصلة التي سيشارك فيها ممثلو أو سفراء الأطراف المدعوة وخبراء، ستستمر بين أربعة وستة أسابيع، وستجرى في مقر الأمم المتحدة في جنيف، مشيرا إلى أنّ إيران التي استبعدت من مؤتمرين دوليين حول سوريا نظمتهما الأمم المتحدة في 2012 و2014 دعيت إلى هذه المشاورات.
وأول من أمس، ذكر موقع «روسيا اليوم» أن دي ميستورا سلم دعوة رسمية لإيران للمشاركة في مشاورات جنيف، مشيرا إلى أنّ تسليم الدعوة تم خلال لقائه وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، على هامش مؤتمر مراجعة معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية المنعقد في نيويورك، وأنّ دي ميستورا أعلن أن إيران ستلبي الدعوة وتشارك في المشاورات.
وكان الائتلاف الوطني أصدر بيانا، أعلن فيه أنّ رئيس الائتلاف الوطني السوري خالد خوجة، أبلغ المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، بموافقته على حضور اللقاءات التشاورية المقبلة في جنيف، والتي سيجريها فريق أممي بشكل منفصل مع أطياف المعارضة السورية في أوائل شهر مايو المقبل.
وجدّد الائتلاف في بيان له تأكيده على التمسك بالحل السياسي واستئناف المفاوضات من حيث انتهت لتشكيل هيئة حكم انتقالية كاملة الصلاحيات، وذلك على الرغم من قناعة الائتلاف بأن نظام الأسد لا يزال مصرا على التمسك بالحل العسكري، ويماطل بقبول المبادرات الدولية لهدف وحيد وهو كسب المزيد من الوقت لقمع ثورة الشعب السوري المطالب بالحرية والكرامة. وأضاف أن «انتصارات الثوار تفرض تغييرًا لموازين القوى على الأرض، ونظرة جديدة من المجتمع الدولي للواقع السياسي الحالي، وتتطلب انعطافة حقيقية في مستوى الدعم والتنسيق المقدم لقوى الثورة السورية».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.