إسرائيل تواصل إحكام قبضتها على «الشيخ جراح»

لجنة شكلتها «منظمة التحرير» تبدأ اتصالات مع أطراف دولية قبل اتخاذ قرارات أوصى بها {المركزي} الفلسطيني

مسيرة فلسطينية في حي الشيخ جراح (وفا)
مسيرة فلسطينية في حي الشيخ جراح (وفا)
TT

إسرائيل تواصل إحكام قبضتها على «الشيخ جراح»

مسيرة فلسطينية في حي الشيخ جراح (وفا)
مسيرة فلسطينية في حي الشيخ جراح (وفا)

بدأت لجنة شكلتها منظمة التحرير الفلسطينية للاتصال مع الأطراف الدولية، أعمالها أمس السبت، في محاولة لإنقاذ العملية السياسية قبل اتخاذ قرارات كان قد أوصى بها المجلس المركزي الفلسطيني في اجتماع سابق هذا الشهر.
وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أحمد مجدلاني إن نشاط اللجنة سيتضمن حث الأطراف الدولية على الالتزام بقرارات الشرعية الدولية التي أقرتها بشأن القضية الفلسطينية والبدء بتنفيذها وفق جدول زمني محدد متفق عليه لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي.
وأضاف: «هدف نشاط اللجنة التشاور مع الأطراف الإقليمية ووضعها أمام مسؤولياتها حتى لا يتحمل الجانب الفلسطيني وحده مسؤولية الإجراءات أحادية الجانب التي تتخذها إسرائيل بشأن تدمير عملية السلام.
وكان المجلس المركزي لمنظمة التحرير قد أوصى بعد اجتماعه الأخير قبل نحو أسبوعين إنهاء التزامات منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية بكافة الاتفاقيات مع سلطة الاحتلال، وفي مقدمتها تعليق الاعتراف بدولة إسرائيل إلى حين اعترافها بدولة فلسطينية على حدود الرابع من يونيو (حزيران) عام 67 بعاصمتها القدس الشرقية ووقف الاستيطان كما قرر أيضاً وقف التنسيق الأمني بأشكاله المختلفة، وتحديد ركائز عملية للاستمرار في عملية الانتقال من مرحلة السلطة إلى مرحلة الدولة ذات السيادة.
ودعا المجلس المركزي لتحرك دولي عاجل يبدأ باجتماع الرباعية الدولية على المستوى الوزاري، كما جدد الدعوة لعقد مؤتمر دولي للسلام كامل الصلاحيات برعاية دولية جماعية تضم الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن وتوسيع دائرة المشاركة فيه، (باعتبار الإدارة الأميركية بقرارها بشأن القدس فقدت أهليتها كوسيط وراعٍ لعملية السلام).
وتحاول القيادة الفلسطينية منذ أعوام طويلة دفع مؤتمر دولي للسلام لكن في ظل رفض إسرائيل وعدم تجاوب الولايات المتحدة، لم تستجب الدول الأخرى للفكرة.
وتجد السلطة نفسها أمام ضغط كبير مع استمرار إسرائيل في تجاهل العملية السياسية والتركيز فقط على الجانب الاقتصادي، في ظل استمرار وتوسع الإجراءات الإسرائيلية المتعلقة بحصار وعزل القدس وإنشاء مشاريع استيطانية أكبر في الضفة، إلى جانب استمرار عمليات القتل والاعتقال اليومية.
وواصلت القوات الإسرائيلية أمس حصار حي الشيخ جراح في القدس بعد ليلة شهدت المزيد من الاشتباكات، ويشهد حي الشيخ جراح توترات متقطعة منذ فترة طويلة بسبب قرار إسرائيلي بطرد عائلات الحي منه لصالح عائلات يهودية تقول إنها تتملك المنازل التي وصل إليها الفلسطينيون عام 1956، حين سلمتهم الحكومة الأردنية 28 وحدة سكنية في الحي ضمن اتفاق مع وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).
وتفجرت مواجهات جديدة هذا الأسبوع بين الفلسطينيين ومستوطنين بعدما اقتحم عضو الكنيست المتطرف إيتمار بن غفير، الحي، وأقام مكتباً برلمانياً له في أرض عائلة سالم العربية المهددة بالمصادرة، وقال إنه باقٍ حتى تتم حماية اليهود في المكان.
ويصر بن غفير على البقاء في حي الشيخ جراح، رغم التوتر الكبير الذي قاد إلى مواجهات واسعة في الحي، وتحذيرات مسؤولين إسرائيليين من أن التوتر قد يقود إلى تصعيد في الضفة الغربية ويبدد الهدوء في قطاع غزة كما حصل العام الماضي قبل حرب غزة التي استمرت 11 يوما في مايو (أيار).
وقالت الأمم المتحدة إن موظفيها زاروا المنطقة يوم الجمعة مضيفة أنها «دعت مراراً إلى وقف عمليات الإخلاء القسري وعمليات الهدم» في القدس الشرقية.
وقال المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة إن «الاعتداءات الإسرائيلية» على الشيخ جراح «لن تثني شعبنا عن تحقيق هدفه بإقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية».
وأضاف: «إن قرارات المجلس المركزي موضوعة على الطاولة للتنفيذ مع تمسك إسرائيل برفضها الالتزام بقرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي، ووقف اقتحامات المستوطنين المدعومين من قبل قوات الاحتلال» داعياً الإدارة الأميركية إلى تنفيذ تعهداتها التي أعلنت عنها من وقف التوسع الاستيطاني ومنع تهجير الفلسطينيين من بيوتهم ووقف جرائم المستوطنين.
وأصدر مجلس الإفتاء الأعلى، بياناً أمس أدان تصعيد قوات الاحتلال الإسرائيلي من وتيرة اعتداءاتها على أهالي حي الشيخ جراح في مدينة القدس المحتلة، ومن ضمنها إقدام المستوطنين على إلقاء الحجارة تجاه منازل السكان، والشتم والاستفزاز، ورش غاز الفلفل، وإغلاق شوارع الحي وأزقته، والاعتداء على المتواجدين فيه.
وقال المجلس إن هذا العدوان هو عملية تطهير عرقي بحق السكان الأصليين، لإحلال المستوطنين مكانهم بقوة السلاح، وغطرسة القوة، بهدف إخلاء أهله منه، وتهويد مدينة القدس المحتلة، من خلال مخططاته للاستيلاء الكامل على العقارات، وآلاف الدونمات، وتهجير آلاف الفلسطينيين.
وحذر المجلس من استمرار الاعتداءات الإسرائيلية التي تؤجج الصراع في المنطقة برمتها، مثمناً شجاعة أهالي حي الشيخ جراح وصمودهم في وجه الغطرسة الاحتلالية، داعياً الأحرار جميعهم إلى الوقوف إلى جانبهم لمواجهة مخططات الاحتلال في المدينة المقدسة التي يسعى من ورائها لتفريغها من ساكنيها.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.