عندما واجه روبرتو باجيو دييغو مارادونا

فيلمان وثائقيان عن النجم الإيطالي والأسطورة الأرجنتينية

باجيو ومارادونا وجهاً لوجه في مواجهة فيورنتينا ونابولي في الدوري الإيطالي موسم 1989- 1990 (غيتي)
باجيو ومارادونا وجهاً لوجه في مواجهة فيورنتينا ونابولي في الدوري الإيطالي موسم 1989- 1990 (غيتي)
TT

عندما واجه روبرتو باجيو دييغو مارادونا

باجيو ومارادونا وجهاً لوجه في مواجهة فيورنتينا ونابولي في الدوري الإيطالي موسم 1989- 1990 (غيتي)
باجيو ومارادونا وجهاً لوجه في مواجهة فيورنتينا ونابولي في الدوري الإيطالي موسم 1989- 1990 (غيتي)

من الغريب أن يتم تكريس الكثير من الجهد للاحتفال باللاعبين العظماء في الماضي من خلال القصص التي قيلت عنهم بدلاً من التركيز على ما كانوا يقدمونه داخل الملعب. إن هذا الأمر يشبه محاولة فهم الموسيقار النمساوي العظيم موتسارت من خلال النظر إلى صفحته على «ويكيبيديا» بدلاً من الاستماع إلى موسيقاه!
لقد كان الأسطورة الأرجنتينية دييغو مارادونا والنجم الإيطالي روبرتو باجيو من أعظم اللاعبين الموهوبين في تاريخ الدوري الإيطالي الممتاز. لكن بالنسبة لأولئك الذين ولدوا بعد فترة تألقهما، قد يكون من السهل لهم تذكر هذين النجمين من خلال القصص والروايات التي قيلت عنهما، لكن الحقيقة هي أن التركيز كثيراً على القصص المتعلقة بمسيرة أي لاعب تجعلنا نغفل عن الأشياء التي جعلته لاعباً استثنائياً في المقام الأول. إن أفضل إنجاز للفيلم الوثائقي الذي أخرجه المخرج البريطاني آصف كاباديا عن مارادونا لا يكمن في الكيفية التي روى بها قصة حياة دييغو مارادونا، لكن في الكيفية التي ساعد بها المشاهدين على فهم مارادونا من خلال جعل كرة القدم هي نقطة البداية الحقيقية لهذا الاستكشاف.
وفي المقابل، وقع الفيلم الوثائقي عن باجيو في فخ السرد والحكايات بدلاً من التركيز على كرة القدم. لقد أظهر الفيلم الكثير من معاناة ونضال باجيو، لكنه لم يظهر سوى القليل من عبقريته. قد يشاهد الجيل الجديد الفيلم الوثائقي عن باجيو ويعتقد أن هذا اللاعب لم يقدم ما يتناسب مع الإمكانات والقدرات الهائلة التي كان يمتلكها، لكن الحقيقة على أرض الملعب تروي قصة مختلفة تماماً. دعونا نعود «إلى الأشياء نفسها» ونعرف جيداً ما قدمه هذان النجمان من خلال ما قدماه داخل المستطيل الأخضر، وتحديداً في اللقاء الذي جمع بينهما في الدوري الإيطالي الممتاز في 17 سبتمبر (أيلول) 1989 في المباراة التي فاز فيها نابولي على فيورنتينا بثلاثة أهداف مقابل هدفين.
لقد كان السباق على الحذاء الذهبي للدوري الإيطالي الممتاز في موسم 1989 - 1990 هو الأكثر شراسة في التاريخ، حيث جاء باجيو في المركز الثالث، ومارادونا في المركز الثاني، والمهاجم الهولندي الفذ ماركو فان باستن في المركز الأول. والتقى باجيو ومارادونا وجهاً لوجه في سبتمبر، عندما استضاف نابولي فيورنتينا. وكان الشوط الأول في صالح باجيو، أما مارادونا فلم يكن لائقاً بما يكفي لبدء المباراة، لذلك جلس على مقاعد البدلاء. كان النجم الأرجنتيني يشاهد المباراة من الخارج وهو يرتدي بدلة رياضية بشعره الطويل ولحيته، على طريقة تشي جيفارا، بينما كان باجيو يرتدي القميص رقم 10 ويصول ويجول داخل المستطيل الأخضر ويمتع الجماهير بتحركاته السلسة وتحكمه الاستثنائي في الكرة. وكما كان الحال مع مارادونا، كانت المهارة الفائقة لباجيو تجبر المنافسين على التدخل عليه بكل قوة وعنف، ولم يتطلب الأمر وقتاً طويلاً للقيام بذلك، فمع أول لمسة في المباراة تم التدخل على باجيو بقوة وسقط أرضاً وهو يتألم، وسط قلق بالغ من جميع المشاهدين.
لكنه نهض وواصل إزعاجه لدفاعات نابولي. وبعد دقائق معدودة، أبهر باجيو الجميع بلمسة سحرية، حيث كانت هناك ركلة ركنية لنابولي وسقطت الكرة أمام منطقة جزاء فيورنتينا ليستقبلها باجيو وينطلق بها بسرعة جنونية، لكن الكرة كانت تبدو وكأنها ملتصقة بقدميه، بينما كان أحد لاعبي خط وسط نابولي يحاول اللحاق به دون جدوى. وبعدما تجاوز باجيو خط المنتصف نجح في المرور من أليساندرو رينيكا، الذي انزلق تحت قدميه لاستخلاص الكرة دون جدوى، ثم راوغ سيرو فيرارا، وبالتالي لم ينجح اثنان من أفضل المدافعين في حقبة الثمانينات بأكملها في إيقافه. وعندما دخل باجيو منطقة جزاء نابولي، سارع حارس المرمى، جوليانو جولياني، بالتقدم إلى الأمام، فراوغه باجيو بسهولة ووضع الكرة في الشباك الخالية، ليحرز هدفاً استثنائياً من لاعب استثنائي.
لقد كانت دفاعات نابولي تعاني بشدة أمام مهارة باجيو، الذي لم يكن يتوقف عن الحركة وكان يعود إلى الخلف من أجل تسلم الكرة من منتصف الملعب، كما كان يتلاعب بظهيري الجنب ويمرر كرات دقيقة للغاية بين خطي الوسط والدفاع. وكان يبدو أن هذا الأداء الساحر من جانب باجيو قد أصاب لاعبي نابولي بالدوار وفقدان التركيز، لدرجة أن جولياني لعب الكرة مباشرة إلى باجيو على الجناح الأيمن، ليتقدم الساحر الإيطالي داخل منطقة الجزاء ويراوغ رينيكا، الذي قرر أن يتدخل عليه بعنف هذه المرة، ليحتسب حكم اللقاء ركلة جزاء لفيورنتينا. ولم يجد باجيو أي صعوبة في وضع الكرة في الشباك لتصبح النتيجة تقدم فيورنتينا بهدفين دون رد بعد مرور 33 دقيقة.
وهنا، كان يتعين على نابولي إقحام مارادونا. وعندما قام اللاعب الأكثر شهرة في العالم وهو يرتدي القميص رقم 16 ليجري عمليات الإحماء، اهتز الملعب بهتافات 53 ألف متفرج، وكان مارادونا يبدو وكأنه جنرال يعطي الأوامر لزملائه في الفريق ويحفزهم على القتال حتى النهاية. وبمجرد أن وضع مارادونا قدمه داخل الملعب أدى ذلك إلى تبديد سحر باجيو، ومسك مدافع فيورنتينا الكرة داخل منطقة الجزاء لمنع مارادونا من تسلمها، ليحتسب حكم اللقاء ضربة جزاء لنابولي، لكن مارادونا أهدر ركلة الجزاء، لكي يعلن للجميع أنه حتى الأساطير يمكنها أن تخطئ في بعض الأحيان!
ورغم إهدار ركلة الجزاء، قدم مارادونا أداءً رائعاً وقاد نابولي للضغط على فيورنتينا والتقدم للأمام، وخلق العديد من المشاكل لدفاعات فيورنتينا الذي كان يبدو حصيناً ومنيعاً قبل دخول مارادونا. ولُعبت كرة عرضية من ناحية اليسار، وكان بانتظارها ثلاثة لاعبين من نابولي من بينهم مارادونا، وتمكن ستيفانو بيولي من استقبالها ووضعها في الشباك، مقلصاً النتيجة إلى هدفين مقابل هدف وحيد.
وواصل مارادونا قيادة فريقه إلى الأمام، وسدد أكثر من ركلة حرة من مسافة بعيدة شكلت خطورة هائلة على مرمى فيورنتينا، وكان لا يتوقف عن الحركة يميناً ويساراً، ويدخل منطقة الجزاء لكي يجذب انتباه المدافعين ويسمح لزملائه بالانطلاق في المساحات الخالية. وتعادل نابولي عندما وصلت تمريرة إلى قدمي كاريكا، الذي كان خالياً تماماً من الرقابة، لأن جميع أنظار مدافعي فيورنتينا كانت تتجه نحو مارادونا، وسدد اللاعب البرازيلي الكرة في المرمى لتصبح النتيجة التعادل بهدفين لكل فريق.
وقبل نهاية الوقت الأصلي للمباراة بثلاث دقائق، أرسل مارادونا تمريرة عرضية متقنة من ركلة ركنية من الناحية اليسرى لتصل الكرة داخل منطقة الجزاء إلى جيانكارلو كوراديني ليضعها في المرمى، وتصبح النتيجة تقدم نابولي بثلاثة أهداف مقابل هدفين بعدما كان متأخراً بهدفين دون رد. في الحقيقة، تلقي هذه المباراة الضوء على جزء بسيط من مسيرة لاعبين من أفضل اللاعبين الذين أنجبتهم كرة القدم العالمية على مر التاريخ. لقد كان باجيو لاعباً استثنائياً ويوظف مهاراته وإمكاناته من أجل مصلحة الفريق، وكان يصنع ويسجل الأهداف مع فيورنتينا. لقد كان هذا الدور مناسباً تماماً له طوال مسيرته الكروية، وربما يفسر السبب في أن أفضل نجاحاته كانت مع الأندية البعيدة عن دائرة الضوء.
أما مارادونا فكان سعيداً للغاية بدور القائد. لقد نزل إلى أرض الملعب وهو يعطي التعليمات لزملائه، وكان لاعبو نابولي سعداء للغاية وهم ينفذون هذه التعليمات، وهو الأمر الذي ساعدهم على تحويل تأخرهم بهدفين دون رد إلى الفوز بثلاثة أهداف مقابل هدفين في نهاية المطاف. وربما يفسر هذا السبب في أن مارادونا نجح في الفوز بكأس العالم، في حين لم ينجح باجيو في ذلك! لكن بالعودة إلى «الأشياء نفسها»، يمكننا ببساطة الاستمتاع بحقيقة أن العبقرية يمكن أن توجد بأشكال مختلفة في ملاعب كرة القدم، كما أننا كنا محظوظين للغاية لرؤية هذين اللاعبين الاستثنائيين وهما يلعبان في نفس الوقت.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!