قرار فرنسي ـ أوروبي بالانسحاب العسكري من مالي مع مواصلة محاربة الإرهاب في منطقة الساحل

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والسنغالي ماكي سال خلال مؤتمرهما الصحافي المشترك بقصر الإليزيه حول مستقبل القوات الفرنسية بمنطقة الساحل أمس (رويترز)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والسنغالي ماكي سال خلال مؤتمرهما الصحافي المشترك بقصر الإليزيه حول مستقبل القوات الفرنسية بمنطقة الساحل أمس (رويترز)
TT

قرار فرنسي ـ أوروبي بالانسحاب العسكري من مالي مع مواصلة محاربة الإرهاب في منطقة الساحل

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والسنغالي ماكي سال خلال مؤتمرهما الصحافي المشترك بقصر الإليزيه حول مستقبل القوات الفرنسية بمنطقة الساحل أمس (رويترز)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والسنغالي ماكي سال خلال مؤتمرهما الصحافي المشترك بقصر الإليزيه حول مستقبل القوات الفرنسية بمنطقة الساحل أمس (رويترز)

أُسدل الستار نهائياً على الحضور الفرنسي - الأوروبي العسكري في مالي بالإعلان رسمياً، أمس، في باريس عن قرار فرنسا والدول الأوروبية وكندا الانسحاب من مالي، ولكن من غير أن تعني هذه الخطوة الخروج كلياً من منطقة الساحل، وتركها تتخبط في مشكلاتها الأمنية وفي مواجهة التنظيمات الجهادية والإرهابية. ولأن باريس لا تريد أن يظهر قرار الانسحاب؛ الذي يجمع المعلقون على حسبانه «فشلاً» ذريعاً، على أنه «عمل فردي»، فقد دعا الرئيس إيمانويل ماكرون قادة الدول المعنية أفريقياً وأوروبياً، إضافة إلى الاتحاد الأوروبي وكندا والولايات المتحدة والمنظمات الإقليمية، إلى قمة في قصر الإليزيه ليل أول من أمس لبلورة قرار جماعي تم الإعلان عنه أمس في مؤتمر صحافي صباحي. وقد شارك فيه، إلى جانب ماكرون، رئيس السنغال ماكي سال الذي يرأس الاتحاد الأفريقي حالياً ورئيس غانا نانا أكوفو أدو، ورئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال. كذلك أصدر المجتمعون بياناً مشتركاً يشرح دوافع القرار ويرسم بعض الخطوات والمهام اللاحقة التي ستقوم بها قواتهم ليس في مالي وإنماً في بلدان الساحل الأخرى بناء على رغبة كل طرف. كان قرار الانسحاب معروفاً سلفاً والسبب أن الظروف الضرورية لمواصلة عمل القوة الفرنسية المسماة «برخان» والقوة الأوروبية «تاكوبا» لم تعد متوافرة وهو ما يقوله البيان صراحة. وقد جاء فيه ما حرفه: ««نظراً للعقبات المتعددة التي تضعها السلطات الانتقالية المالية، ترى كندا والدول الأوروبية التي تعمل مع عملية برخان (الفرنسية) وداخل مجموعة (تاكوبا) الخاصة، أن الشروط لم تعد متوفرة لمواصلة مشاركتها العسكرية بشكل فعال في مكافحة الإرهاب في مالي، وقررت بالتالي بدء انسحاب منسق من الأراضي المالية لوسائلها العسكرية المخصصة لهذه العمليات». ولكن تجدر الإشارة إلى أن سلطات مالي الانتقالية لم تطلب قط بشكل رسمي انسحاب «برخان» ولا «تاكوبا» المشكلة من قوات كوماندوز أوروبية متعددة الجنسيات وقليلة العدد نسبياً (أقل من ألف شخص). بيد أن الأجواء الداخلية في مالي جعلت مواصلة الفرنسيين والأوروبيين مهامهم بالغة الصعوبة. ولتبرير الانسحاب، قال ماكرون في المؤتمر الصحافي المشترك إن فرنسا وشركاءها الأوروبيين لا يشاطرون المجموعة العسكرية الحاكمة في مالي استراتيجيتها ولا أهدافها الخفية، مضيفاً: «لا يمكننا أن نظل ملتزمين عسكرياً إلى جانب سلطات أمر واقع لا نشاطرها استراتيجيتها ولا أهدافها الخفية». حقيقة الأمر أن العلاقات بين باماكو وباريس وامتداداً للبلدان الأوروبية المشاركة في قوة «تاكوبا» قد تدهورت إلى حد أن دفعت الحكومة الفرنسية إلى التساؤل حول فائدة وجدوى البقاء في مالي، والقشة التي قصمت ظهر البعير، تمثلت بقرار مالي طرد السفير الفرنسي بشكل مهين احتجاجاً على تصريحات كبار المسؤولين الفرنسيين التي نددت بشرعية السلطات الانتقالية، وبعمل باريس من وراء الستار لدفع مجموعة دول غرب أفريقيا الاقتصادية لفرض عقوبات خانقة على باماكو، لحنثها بوعد إجراء لانتخابات عامة نهاية الشهر الحالي هدفها إعادة السلطة للمدنيين بعد الانقلابين العسكريين اللذين عرفتهما صيف عام 2020 وربيع عام 2021. كذلك، فإن الأوروبيين لم يغفروا للعسكر وللحكومة التي عينوها التقارب مع ميليشيا المجموعة الروسية «فاغنر» وتجاهل باماكو تحذيراتهم. وفاضت الكأس أيضاً بعد أن رفضت الحكومة نشر قوة دنماركية في إطار «تاكوبا» بحجة عدم حصولها على ضوء أخضر مسبق. وكانت النتيجة المباشرة أن كوبنهاغن سحبت وحداتها بالتوازي مع إعلان السويد عدم رغبتها في تمديد مشاركتها وتبعتها النرويج بقرار صرف النظر عن الانضمام إلى القوة المشتركة. وقال الرئيس الفرنسي أمس إن المهمة الحقيقية لقوات «فاغنر» ليست محاربة الإرهاب بل «ضمان أمن» المجلس العسكري الحاكم وتسخير موارد مالي لمصلحتها الاقتصادية. وفي أي حال، يتخوف الغربيون من أساليب عمل «فاغنر» وهمجيتها، مستدلين على ذلك بما تقوم به في جمهورية أفريقيا الوسطى. وتؤكد باريس أن «فاغنر» منتشرة في العديد من البلدان الأفريقية وهي تمثل الذراع الضاربة لروسيا رغم تأكيد الرئيس بوتين أنها «شركة أمنية خاصة لا علاقة للحكومة بها».
ما الذي سيحدث من الناحية العملية؟ ثمة ثلاثة أمور مؤكدة: الأول أن باريس والعواصم الغربية المعنية تخطط لانسحاب منتظم وبالتنسيق مع السلطات المالية والقوة الدولية «مينوسما» بحيث لا يشبه بأي حال انسحاب القوات الأميركية المهين من أفغانستان والفوضى والمشاهد المؤلمة التي رافقته. والثاني أن خروج قوة «برخان» من مالي سيستغرق ما بين 4 و6 أشهر. وبحسب المعلومات التي وزعتها قيادة الأركان الفرنسية أمس، فإن 2400 جندي فرنسي مع معداتهم منتشرون اليوم في مالي، بينما يبلغ عديد القوة الفرنسية في كل منطقة الساحل والصحراء 4600 رجل. وبعد نهاية العملية، سيبقى لفرنسا ما لا يزيد على 2500 رجل. وتجدر الإشارة إلى أن لباريس قواعد عسكرية رئيسية أخرى واحدة في النيجر، حيث القوة الجوية المساندة لـ«برخان» قريباً من مطار نيامي المدني، والثانية في جامينا (تشاد) حيث قيادة «برخان» معطوفة على حضور للطيران العسكري الفرنسي الذي يوفر الخدمات اللوجيستية لتأطير منطقة عمليات مساحتها 5 ملايين كيلومتر مربع أي ما يساوي 10 مرات مساحة فرنسا.
وفي أفريقيا الغربية، تشغل فرنسا قاعدة رئيسية في ساحل العاج (أبيدجان) وأخرى في الغابون (لكنها أقل أهمية) قريباً من مطار العاصمة ليبرفيل. وأخيراً، تستضيف بوركينا فاسو، قريباً من العاصمة واغادوغو، مقر قيادة «قوة سابر» التي تعني «السيف» والمختصة في عمليات ملاحقة قادة وكوادر التنظيمات الإرهابية العليا، وتنسب إليها النجاحات التي حققتها فرنسا في هذا المجال. وأهمية هذه القواعد أنها ستخدم الخطط الفرنسية الجديدة التي كشف ماكرون بعض الغطاء عنها وهي تقديم المساعدة والدعم العسكريين لشركاء فرنسا الراغبين بذلك في ميدان محاربة الإرهاب، ولكن بصيغة مختلفة تماماً عما كان عليه الأمر في مالي. وإذ أكد ماكرون أن الحرب على الإرهاب سوف تستمر في منطقة الساحل، فإن باريس تتخوف من تمدد الإرهاب إلى بلدان خليج غينيا وأفريقيا الغربية (بينين وساحل العاج وغينيا وتوغو). وامتنع ماكرون عن تعيين الأماكن التي ستنسحب إليها القوة الفرنسية التي ستغادر مالي. بيد أن السؤال الذي لم تجب عنه أي جهة فرنسية يتمثل في معرفة كيفية الاستمرار في ملاحقة التنظيمات الإرهابية في مالي بعد انسحاب «برخان» و«تاكوبا». وذكر الرئيس الفرنسي أن المساعدة يمكن أن تكون في سياق توفير المعدات والتدريب وحتى دعم عمليات مكافحة الإرهاب.
أما الأمر الثالث فيتناول مصير «تاكوبا». والثابت وفق ماكرون أن الأطراف الغربية لا تريد أن تترك الساحل يواجه وحده التنظيمات الإرهابية وأهمها المجموعات المرتبطة بـ«القاعدة» والأخرى بـ«داعش». ولذا، فإن بعض وحدات «تاكوبا» التي لم يعينها سوف تنتقل إلى النيجر. ولكن لم يعرف ما إذا كان الخروج من مالي يعني عملياً ورسمياً حل «تاكوبا» التي جاهدت باريس لإنشائها لتكون تعبيراً عن انخراط الأوروبيين إلى جانبها في الساحل وليكون الرد على الإرهاب جماعياً. وأمس، قال رئيس السنغال إن مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل «لا يمكن أن تكون من شأن الدول الأفريقية وحدها»، مضيفاً أنه «يسعدنا تجديد الالتزام بالبقاء في المنطقة وإعادة تنظيم القوات».
يبقى أن انسحاب «برخان» و«تاكوبا» من مالي ستكون له تداعيات على مجمل المشهد الأمني في هذا البلد وتحديداً على مصير القوة الأوروبية التي تدرب القوات المالية المسلحة وعلى استمرار وجود قوة السلام الدولية «مينوسما».
وجاءت تصريحات «وزير» الخارجية الأوروبي جوزيب بوريل، ووزيرة الدفاع الألمانية، أمس، في بروكسل، لافتة؛ إذ أعلن الأول أنه «أوفد بعثة إلى مالي للتحقق مع السلطات المالية بأي شروط وبأي ضمانات سنتمكن من التفكير في احتمال إبقاء أو عدم إبقاء عمل بعثة التدريب»، مضيفاً أن «الرد سيأتي في الأيام المقبلة». أما كريستيانه لامبرشت؛ فقد عبرت عن «شكوكها» لجهة استمرار مشاركة القوة الألمانية المشكلة من 1385 رجلاً؛ بينهم ألف رجل في القوة الدولية، والآخرون في بعثة التدريب الأوروبية، بعد الانسحاب الفرنسي. وينتظر أن ينظر «البوندستاغ» في مسألة تمديد الوجود الألماني أو وضع حد له في مايو (أيار) المقبل. هكذا تتداعى أحجار الدومينو الفرنسية - الغربية في مالي والساحل. وأمس، رفض الرئيس ماكرون الحديث عن «فشل» مهمة القوة الفرنسية. إلا إن المحللين كافة لا يخفون الخيبة من النتيجة النهائية لحضور عسكري يعود إلى عام 2013 وينتهي برحيل من غير أن يحقق أهدافه الكبرى في محاربة الإرهاب.



حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.